رسالة
مفتوحة
من /حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
إلى / السيد بيل كلينتون رئيس
الولايات المتحدة الأمريكية
السيد
الرئيس
تتابع
حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
جولتكم الراهنة في المنطقة العربية،
وتبدي رغبة في نقل آرائها إليكم حول
جملة من القضايا الراهنة، وموقف
حكومتكم منها .
السيد
كلينتون
يراقب
الشعب الفلسطيني والشعوب العربية
الأخرى بقلق بالغ السياسة الأمريكية
إزاء منطقتنا، وخاصة ما يتصل منها
بالمفاوضات وعملية التسوية. وللأسف
فإن القناعة التي تولدت لدى جمهورنا
العربي بكافة قطاعاته، هي أن بلادكم
لا تقوم بدور يتسم بالنزاهة
والإنصاف، إن حكومتكم لا تولي مشاعر
المواطنين في بلادنا أي اهتمام،
ولذا فأن سياستكم الخارجية منحازة
بشكل جارح نحو الكيان الإسرائيلي.
مما أفقدها الحد الأدنى من
المصداقية .
إن
مفاوضات التسوية التي توليتم
بالاشتراك مع روسيا رعايتها، أسفرت
عن نتائج مخيبة للآمال بالنسبة
لكافة الشعوب العربية والإسلامية .
إن
"إعلان المبادئ" الموقع بين
منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة
رابين هو نموذج للظلم الفادح الذي
لحق بشعوب المنطقة، وزاد من معاناة
الشعب الفلسطيني،وجعله رهينة
للاحتلال لسنوات أخرى .
إنه
بعد مرور ستة أشهر على تطبيق اتفاق
الحكم الذاتي، فإن الضحايا من أبناء
شعبنا ما زالوا يتساقطون برصاص جنود
الاحتلال، بينما تضاعفت المعاناة
الاقتصادية، وتأكد المواطنون أن
شيئاً من حياتهم لم يتغير نحو الأفضل.
لقد
دعمت حكومكتم الاتفاق وروّجت له،
وأعلنت أنها ستواجه كل من يعارضه أو
يسعى لتقويضه، وهي الآن لا تبدي
اكتراثاً لمعاناة شعبنا، بينما تجدد
دعمها الكامل لحكومة رابين .
إن
"سلاماً" يقوم على تجاهل حق
أربعة ملايين لاجئ فلسطيني في
العودة إلى ديارهم، ومنح
الإسرائيليين حق السيادة على مدينة
القدس المحتلة، وإبقاء المستوطنات
اليهودية في الضفة الغربية وقطاع
غزة، والاكتفاء بإعادة انتشار
القوات العسكرية بدل الانسحاب،
وتعزيز الهيمنة السياسية
والاقتصادية الإسرائيلية على
الأراضي المحتلة، لا يمكن أن يكون
سوى "لغم" بالغ الخطورة، يمكن
أن ينفجر في أي لحظة، ليزيد الأوضاع
في المنطقة توتراً وتأزيماً .
السيد
الرئيس
إن
الازدواجية في سياستكم الخارجية هي
مصدر قلق وإحباط بالنسبة لكافة
الشعوب الأخرى .
إنكم
في الوقت الذي تدعمون فيه سعى بعض
الشعوب لاكتساب حقوقها الأساسية في
أجزاء من العالم، فإنكم توجهون
جهدكم لدعم "حل عنصري مجحف" في
منطقتنا يقوم على ترسيخ الاحتلال
ومنحه صفة الشرعية، والتنكر لحق
الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره
واستعادة أرضه المحتلة .
إن
مثقفي بلادنا يزدادون قناعة بأن
استجابتكم المتوالية لمطالب جماعات
الضغط الإسرائيلية في بلادكم، ستؤدي
إلى تقويض الروابط والعلاقات بين
شعوبنا .
إن
من المؤسف أن يتزامن دعمكم لحكومة
إسحاق رابين، مع إمعان الأخير في
سياسة قصف المنازل وهدمها، وتطبيق
سياسة العقاب الجماعي، وتوجيه جنوده
لاغتيال المدنيين كما حصل في الخليل
ونابلس .
السيد
كلينتون
لقد
بدرت عن وزير خارجيتكم تصريحات
استفزازية تمسّ بمشاعر شعبنا
وكرامته ونضاله ضد الاحتلال .
لقد
وصف السيد كريستوفر مقاومة شعبنا
للاحتلال بأنها "إرهاب"، وتعهد
بشن حملة واسعة للإساءة إلى حق الشعب
الفلسطيني في المقاومة التي تقرها
المواثيق الدولية والأعراف
الإنسانية .
إن
الأقوال اللامسؤولة التي صدرت عن
الوزير كريستوفر، هي بداية "نكسة"
ومحاولة لتهشيم الأواصر بين شعوبنا،
مما يستدعي العودة عنها .
إن
أحداً لا يجد تفسيراً مقنعاً
للاندفاع الذي أبداه بعض مسؤولي
حكومتكم في اتخاذ موقف متسرع إزاء
حادثة تل أبيب، في الوقت الذي ما زال
العالم فيه يتذكر كيف أعاقت حكومتكم
لمدة شهر كامل صدور إدانة من مجلس
الأمن الدولي لمجزرة المصلين
الآمنين في المسجد الإبراهيمي في
الخليل، ورفضت وصفها بأنها "عمل
إرهابي" .
إن
حكومة رابين – التي تحظى بدعم
حكومتكم – تنتهج سياسة العقاب
الجماعي والشامل بحق الفلسطينيين في
كافة الحالات التي تقع فيها أحداث
أمنية، لقد فرض رابين الحصار على
مدينة الخليل، وأغلق الأراضي
المحتلة في أعقاب مذبحة الخليل في
شباط (فبراير) الماضي، بينما حظي
المستوطنون الذين خرج مرتكب المجزرة
من بينهم بحماية الجيش، وسمح لهم
بالتجول الحرّ في قلب المدينة، التي
حظر على مواطنيها الأصليين مغادرة
منازلهم لعدة أسابيع .
إن
إسحاق رابين – الذي يستند إلى دعمكم
– هدد بشن حملة تصفية جسدية ضد قادة
وزعماء حركة (حماس) السياسيين
والإعلاميين خارج الأراضي المحتلة،
ومن المدهش أن هذا السلوك الإرهابي
لم يقابل بأي شجب أو إدانة من طرفكم،
بينما قوبلت حركتنا التي التزمت
طوال السنوات السابقة بحصر دائرة
المواجهة داخل الأراضي المحتلة
بإساءات متتالية من قبل مسؤولي
الإدارة الأمريكية .
لقد
التزمت حكومتكم الصمت تجاه تلك
التصرفات المنافية لحقوق الإنسان،
وخلاف المتوقف فقد سارعت لمنح سلطة
الاحتلال تأييدها اللامحدود .
إن
مشاعر الاستياء والغضب بين أبناء
شعبنا تزداد بقوة، بينما يستمر
تجاهلكم لمعاناة الشيخ أحمد ياسين (58
عاماً) المعتقل في سجون رابين منذ
عام 1989م، والذي يعاني من وضع صحي حرج
للغاية، لقد رفضتم التدخل بشأن تلك
الحالة الإنسانية المؤثرة، في الوقت
الذي أظهرتهم فيه تعاطفاً غير مبرر
مع حالة الجندي الإسرائيلي الذي
احتجز لمبادلته بأسرى فلسطينيين .
السيد
الرئيس
إننا
في واقع إيماننا المطلق بحقنا في
مقاومة الاحتلال، وفقاً لكافة
الشرائع والمواثيق والأعراف، نعلن
رفضنا للتصريحات غير المسؤولة التي
بدرت عن بعض مسؤوليكم .
إن
حركتنا تمارس المقاومة المشروعة ضد
الاحتلال بنفس القدر الذي تنشط فيه
لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية
لقطاعات من شعبنا لا تجد المعونة أو
المأوى الملائمين .
إن
حركة (حماس) تستند في نشاطها
ومقاومتها إلى قاعدة عريضة من
التأييد بين الشعوب العربية
والإسلامية ومحبي الحرية في العالم،
وإن أي نيل من حركتنا سيجل الطرف
المبادر في حالة صدام مباشر مع مشاعر
ملايين الأحرار من أبناء تلك الشعوب
.
لقد
التزمت حركتنا منذ نشأتها بمبدأ
الحوار القائم على الاحترام
المتبادل مع كافة الأطراف السياسية
العربية والدولية، ورغم الحملة غير
المنصفة التي تتعرض لها، فإن حركة (حماس)
تجدد التزامها بهذا المبدأ، وتدعو
حكومة الولايات المتحدة لاتباع نهج
مماثل قائم على النزاهة والعدالة،
وتفهم الحقوق الوطنية والسياسية
للشعوب الأخرى، وخاصة حق الشعب
الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه،
واستعادة حقه الكامل في أرضه
المغتصبة .
الأربعاء
21 جمادى الأولى 1415هـ
الموافق 26 أكتوبر 1994 م
حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) - فلسطين
|