بيان
هام
صادر عن حركة المقاومة الإسلامية
(حماس)
بشأن نتائج انتخابات الحكم الذاتي
تحت
حراب المحتل الصهيوني، وبتغييب ثلثي
الشعب الفلسطيني وتحت سقف اتفاق
أوسلو المشؤوم، وفي الوقت الذي لا
يزال فيه الاحتلال يجثم على صدور
أبناء شعبنا في القدس والخليل،
ويفرض إرادته السياسية على السلطة
الفلسطينية، جرت قبل أيام انتخابات
صورية لرئيس ومجلس السلطة
الفلسطينية انتهت بتكريس قبضة سلطة
الحكم الذاتي ذات التوجه السياسي
المعروف بذات الرموز والشخصيات بعد
أن حصدت حركة (فتح) أغلبية مقاعد هذا
المجلس لتتحول بذلك إلى حزب السلطة !
إننا
في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
وبعد ظهور نتائج انتخابات أوسلو
لنؤكد على ما يلي:-
أولاً:
أن هذه الانتخابات كانت إحدى
الخطوات التطبيقية لاتفاق أوسلو حتى
وأن اكتسبت طابع الشعبية المزعومة
فقد اقتصرت على شعبنا في الضفة
والقطاع وتجاهلت شعبنا في الشتات
وجعلت من أبناء القدس مواطنين أجانب
يقترعون عن طريق البريد .
ثانياً:
إن هذه الانتخابات لن تغير من مساوئ
اتفاق أوسلو ولن تخفف من أخطاره
المحدقة بقضية شعبنا ومصيره،
فالمجلس المنتخب سيبقى خاضعاً بموجب
هذه الاتفاقيات إلى سلطة الحكم
الاحتلال ومرتهناً لرغباته وشروطه،
ولذلك فإن فترة ما بعد الانتخابات
ستكون المقياس الحقيقي لما تعنيه
هذه الخطوة للشعب الفلسطيني وليس
الانتخابات بحد ذاتها .
ثالثاً:
إن ظروف وتوقيت وقانون انتخابات
الحكم الذاتي، تم اختيارها وتوظيفها
بعناية لخدمة عرض تكريس الاتفاقات
ومنحها شرعية شعبية يتم استغلالها
لترويج نتائج مفاوضات المرحلة
النهائية، والتي تتضمن العديد من
القضايا المصيرية كالقدس واللاجئين
والنازحين والمياه والحدود، وهي
القضايا التي لن يقبل شعبنا
المساومة بشأنها أو على حقوقه
المقدسة فيها تحت وصاية سلطة أو مجلس
منتخب .
رابعاً:
إن ادعاءات السلطة الفلسطينية أن
مشاركة شعبنا في هذه الانتخابات هي
استفتاء على اتفاقيات أوسلو، هي
ادعاءات باطلة، ذلك أن تطلع شعبنا
المستمر للتخلص من الاحتلال وتعطشه
للحرية والاستقلال عن المحتل هو
الذي دفعه للمشاركة في الانتخابات
وليس التأييد المزعوم لاتفاقيات
الذل والعار التي عبر شعبنا عن رفضها
في أكثر من موقف، كان آخرها الجنازة
الربع مليونية التي خرجت لوداع
الشهيد القائد البطل يحيى عيّاش
والتي أكدت أن شعبنا يرفض الانصياع
للاحتلال ويصر على خيار المقاومة
الذي عملت اتفاقيات أوسلو على
محاربتها بشتى الوسائل !
خامساً:
إن التجاوزات الصارخة، والتدخلات
العلنية والسرية، قبل وأثناء
الانتخابات وعند فرز النتائج أيضاً
من قبل سلطة الحكم الذاتي، والتي
نقلتها وسائل الإعلام وتقارير
المراقبين وشاهدها الناس بأم
أعينهم، عبر مضايقة المرشحين
المستقلين واعتقال بعضهم، أو من
خلال إرهاب الناس وإجبارهم على
التصويت لمرشح معين. أو من خلال
التأثير على الفرز بإضاعة بعض
الصناديق، وقتل أحد المراقبين داخل
مركز الاقتراع، إلى آخر ذلك من
تجاوزات، تثبت أن هذه الانتخابات لم
تجر في ظل حراب الاحتلال فقط، وإنما
في ظل حراب السلطة أيضاً، التي مارست
ديكتاتورية واضحة خلال الانتخابات
بينما كانت ترفع شعارات الديمقراطية
والحرص على التعددية، وهذا بحد ذاته
يعد طعناً في نزاهة الانتخابات
ومصداقيتها خصوصاً وأن اعتماد شهادة
بعض المراقبين غير المحايدين
كالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي
كارتر، واستبعاد شهادة بعض
المراقبين الأوروبيين وتجاهل
انتقاداتهم للعملية الانتخابية
وسير الانتخابات. يقدم دليلاً
واضحاً على الديمقراطية المزيفة
لهذه الانتخابات .
سادساً:
إذا أراد المجلس التشريعي المنتخب
أن يثبت أنه غير مقيد باتفاقيات
أوسلو فإننا ندعوه إلى رفض اتفاقيات
أوسلو والعمل على إسقاطها، وعند ذلك
فسيجد كل العون والتشجيع من حركة (حماس)
وكل جماهير الشعب الفلسطيني، التي
ترفض رفضاً قاطعاً أن يستمر
الاحتلال في الهيمنة على أرضنا
ومقدساتنا وثرواتنا ويسيطر على
القدس ويهمّش قضية اللاجئين .
شعبنا
البطل . .
إن هذه
الانتخابات ليست سوى محطة من محطات
أوسلو، وهي بالتأكيد لن تساهم في
التخفيف من حدة المعاناة الفلسطينية
في ظل التدهور الاقتصادي والتردي
المعيشي لأبناء شعبنا، الذي فشلت
الاتفاقات المبنية على حشد من
الاختلالات الكبيرة في كبح جماح
مظاهرة من فقر وبطالة وتدني في مستوى
الخدمات الإنسانية والاجتماعية،
ولن تساهم أيضاً في التخفيف من حدة
التوتر والاحتقان داخل المجتمع
الفلسطيني بسبب العلاقة القمعية بين
السلطة من جهة والقوى السياسية
المعارضة لأوسلو والمقاومة
للاحتلال من جهة ثانية، وهي العلاقة
التي لن يستطيع المجلس المنتخب
تغيرها، لأنه مرتبط بسقف الاحتلال
ومطالبه، أو في أحسن الأحوال متعلق
بسقف بنود الاتفاقات المجحفة
والتزاماتها التي تبدأ من اعتقال
وملاحقة المجاهدين ولا تتوقف عن
إطلاق يد العملاء والخونة للعبث
بأمن ودماء شعبنا .
إننا
في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
نجدد موقفنا الرافض لاتفاقيات أوسلو
وكل إفرازاتها ونؤكد تمسكنا ببرنامج
مقاومة الاحتلال حتى دحره عن أرضنا
مهما كلف ذلك من ثمن ومهما غلت
التضحيات .
والله
أكبر . . والنصر للمجاهدين .
حركة
المقاومة الإسلامية (حماس)
فلسطين – الأربعاء 24/1/1996م
|