الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

 

عودة


 

التطوير النوعي لسلاح المقاومة الفلسطينية

 

 

 

 

إعداد

وحدة الإعلام المقاوم

حركة المقاومة الإسلامية حماس

 

 

التطوير النوعي لسلاح المقاومة الفلسطينية

25/4/2003

 

تمهيد

من نافلة القول أنه مادامت هناك فئة نذرت نفسها للجهاد في سبيل الله فإن بركات ذلك الجهاد سوف تظهر تترا وهو ما بتنا نلحظه بادياً للعيان هذه الأيام من الإنجازات النوعية الهامة في تطوير أسلحة المقاومة ضد العدو الصهيوني وهو ما يؤرخ لحقبة هامة جداً في جهاد شعبنا الفلسطيني لا بد لنا من تسليط الضوء عليه لندرك عظمة ما يسطره أولئك الأبطال على الأرض المباركة .

 

ويأتي هذا التطوير النوعي لسلاح المقاومة في مواجهة العدو المعتدي متناسبا ومتناسقا مع سنة بشرية قدرها الله عز وجل وزرعها في الإنسان منذ بدء البشرية .. فقد حرص الإنسان الأول على اختراع ما من شأنه أن يوفر له الحماية وسبل الدفاع عن النفس . وبتصفح لورقات التاريخ وبتتبع المختصين في علم الآثار وجدت آثار لأسلحة بدائية استخدمت في الحروب الأولى تطورت بمرور الزمن فمن السكين الصخري إلى السيف إلى الرمح والنبل وصولا إلى المنجنيق وانتقالا إلى البارود الذي أحدث نقلة نوعية في الحروب الحديثة وتطويرها إلى الرشاشات .. إلى المدافع إلى الصواريخ .. وشهد التطور العلمي في العصر الحديث نقلة نوعية في تطوير السلاح باختراع الصواريخ الموجهة والصواريخ الذكية إلى إدخال الليزر وحرب الأشعة وحرب النجوم ... الخ ..

 

ومن بين ما ذكر من الأسلحة فإن ما أثبت جدارته على مر العصور ما تعلق بالرمي وقد صدق النبي – صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ألا إن القوة الرمي .. ألا إن القوة الرمي ) .. وجاء تطوير السلاح نابعاً من حاجة الأمم والشعوب للدفاع عن نفسها في رد العدوان ولذا فهي لا تألوا جهدا في سبيل تحقيق ذلك وهذا ما ولّد العزم على التطوير لمواجهة الأسوأ وكما يقال " الحاجة أم الاختراع " .. هذا إذا ما أضيف إليه أن إعداد القوة في مواجهة الكفار يعد من الواجبات التي أمرنا الله بها لقوله تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ... " الآية .. بل إن التسلح وامتلاك السلاح هو من مستلزمات الجهاد الذي هو فرض .. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. ولارتباط الواجب بالثواب في حال القيام به كان التسلح وتطوير السلاح هو كذلك طاعة لله يؤجر عليها المجاهدين .

 

الجناح العسكري لحركة "حماس" حقق سبقاً تلو الآخر منذ اندلاع انتفاضة الأقصى 28/9/2000 ، على صعيد تصنيع الأسلحة والمواد القتالية وتطويرها، رغم إغلاق سلطات الاحتلال كافة المنافذ المتاحة للتزود بالمواد الأساسية والذخائر اللازمة لذلك. وتسعى المقاومة الفلسطينية تعويض النقص الكبير الذي تعاني منه في الإمكانيات التسليحية عبر ابتكار وسائل بديلة تتمتع بقدر من الفعالية .

ويقول المراقبون إنّ عمليات الاجتياح والتوغلات المتكررة التي تقوم بها قوات الاحتلال في قطاع غزة يمثل فرصة سانحة لكتائب القسام لتجريب ما توصلت إليه من صناعات جديدة، ولاختبار مدى فعالية هذه الوسائل والعمل على تطوريها باستمرار .

 

وعلّق الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي ، القائد البارز في حركة "حماس" على هذا التطور العسكري لكتائب القسام بالقول " نحن في صراع مع عدو متفوق علينا ، بما يمتلك من الأسلحة متطورة ، وبالتالي نحن نسعى إلى تطوير أسلحتنا لمواجهته " ، على حد تعبيره .

وأضاف الرنتيسي قوله "إنّ المعركة مع العدو الصهيوني معركة طويلة، ومن واجبنا أن نطوِّر أسلحتنا لمواجهة هذا العدو بما نصيب منه كما يصيب منا".

 

ووصف سلاح صواريخ القسام التي تصل إلى داخل المدن في الدولة العبرية بأنه "ردع للاحتلال، وهي رسالة واضحة للدولة العبرية أنه كلما توغلوا على أهلنا في بيت حانون ورفح سيواجهون بهذه الصواريخ".  

وفي ما إذا كان المستقبل سيشهد مزيداً من التطوير على الإمكانيات التسلحية لكتائب القسام ؛ قال الرنتيسي "نحن نفاجأ كما تفاجئون بهذا التطور العسكري ، وأصبحنا ننظر إلى أنّ الجناح العسكري للحركة بات يمتلك خبرة كبيرة في مجال التطوير، وثقتنا فيه كبيرة وأملنا كبير في أن يصل إلى الطائرات " .

 

من هنا أدرك إخواننا المجاهدون على أرض فلسطين الطاهرة من كتائب عز الدين القسام هذه المعاني ، وعرفوا أهمية تطوير السلاح في مواجهة الهجمة الصهيونية لتحقيق نوع من توازن الرعب ، ودعونا نمضي مع هذه الدراسة لنرى مدى تطور سلاح الانتفاضة والمقاومة بدءً بالحجارة وانتهاءً  بالصواريخ القسامية .

 

المرحلة الأولى : انتفاضة الحجارة

 

عندما انفجر الغضب الكامن في وجه المحتلين مع انطلاق شرارة انتفاضة المساجد عام 1987م لم يكن يتوفر لدى الشعب الفلسطيني من السلاح سوى حجارة الأرض المباركة يرجم بها أبالسة البشر من بني صهيون وشيئا فشيئا بدأت الجماهير الغاضبة تدرك أن لهذه الحجارة مفعولاً عجيباً في إزعاج المحتل وإقلاق منامه وخلخلة أمنه ما جعلها تحكم قبضتها على سلاحها الذي بحثت عنه طويلا دون أن تنتبه إلى أنه أقرب إليها من حمام السلام المرفرف بعيداً عن أرض الإسراء الذبيحة.

 

كان اندلاع انتفاضة عام 1987 م بمثابة البوابة التي انفتحت على مصراعيها أمام الإبداع الجهادي المقاوم للاحتلال ورافق ذلك صور كثيرة من هذا الإبداع شارك فيه الصغار والكبار وكان أهم ما فيه هو أن قذف الحجارة ألجأ الفلسطينيون إلى عمل مقاوم منظم يتبنى القيام بفعاليات مركزة ومستمرة تحافظ على ديمومة المقاومة وتعمل على تطوير أساليبها وتعالج الآثار الناجمة عن المواجهة مع العدو الصهيوني.

 

ولقد فعلت الحجارة فعلها وكان لها الصدى المدوي الذي أزعج الساسة الصهاينة حتى قال شارون ( 19/2/1988 ) : " سنطرد الفلسطينيين راشقي الحجارة من الأراضي الفلسطينية فوراً وسنتخذ إجراءات قاسية بحقهم ومحاكمتهم يتهم التمرد " ولا ننسى الحملة التي شنها رابين ضد راشقي الحجارة أقصد " حملة تكسير الأيدي " .

 

الحجر أول سلاح المقاومة :

تحجرت القلوب فما لها إلاّ الحجر ..... اضرب فمن كفيك ينهمر المطر 

الحجر أقدم سلاح عرفته البشرية ، يسهل استعماله ولا يمكن نزعه أو مصادرته في مواجهة أحدث سلاح يملكه الشياطين ـ الذرة ـ ويصعب عليهم استخدامه ، ليحقق شعبنا بالإرادة وليس بالسلاح التفوق الاستراتيجي على العدو ، الذي بات في مأزق حضاري وتاريخي وسياسي شامل إضافة إلى مأزق الرعب الأمني…

 

بدأت الانتفاضة بقذف الحجارة على دوريات العدو الصهيوني وجنوده ، فعلى الأرض التي شهدت مقتل "جالوت" بمقلاع "داود" عليه السلام لجأ أطفال وشباب فلسطين إلى استخدام المقلاع في خطوة أولية لزيادة مدى الإصابة وتأثيرها.

 

 فالحجر هو الحجر، ولكنه في يد الطفل الفلسطيني يتحول إلى قذيفة صاعقة ، ولو تتبعنا حالة الجنود وهم يُقذفون بالحجارة لشعرنا بحجم الرعب الذي يصابون به.

والحجر هو السلاح الأول في يد الفلسطيني ؛ حيث يقسم الشباب أنفسهم إلى مجموعات ، البعض يجلب الحجارة عن طريق الحمار أو سيارات النقل الصغيرة ، وآخرون يقومون بتكسيرها حتى تكون في متناول اليد، ثم تقوم مجموعة القاذفين بأخذها وبدء قذفها تجاه جنود الاحتلال ، ثم يتم تغيير المهام فيتحول هذا القاذف إلى جامع أو مكَسِّر للحجر ، وهي مرحلة لالتقاط الأنفاس وهكذا .

 

النبيضة والمقلاع

النبيضة وسيلة من تكنولوجيا الحرب الفلسطينية ، والحجر الذي يوضع فيها يكون بحجم "البلية"، والنبيضة مكونة من مقبض على شكل حرف V أو رقم 7، ويربط بها حبلان من الكاوتشوك المطاطي، ويربط بهما قطعة من الجلد، وهي التي يوضع بها الحجر، ثم يتم إطلاق الحجر بعد شد الحبلين المصنوعين من الكاوتشوك.

وهذه الآلة تستخدم لقذف الحجر إلى مسافة أكبر، ومن يجيد فن التصويب ينجح في إحداث إصابات في صفوف الجنود، وكثيرا ما تُشاهد دماء الجنود وهي تسيل ويصرخون من الألم.

 

وقد تستخدم -بدلا من الحجر- البلية المصنوعة من البلور، والعديد من شباب فلسطين ممن يستعملون "النبيضة" يحملون معهم في جيوبهم هذه البليات ، ولكن عندما تنفذ من جيوبهم يُستخدم الحجر أو أي جسم يمكن استخدامه.

وكان مما استخدمه الشبان الفلسطينيون لرمي الحجارة وقذفه إلى أبعد مسافة ممكنة جهة العدو .. المقلاع .. حيث لها قاعدة يوضع الحجر بداخلها ولها طرفان ممدودان يقوم المقاوم بعملية إدارة مكررة على شكل المروحة ( بوضع عامودي ) ومن ثم يفلت أحد طرفي المقلاع لينطلق الحجر بسرعة فائقة نحو الهدف.

 

إطارات الكاوتشوك :   

وهذه واحدة من أدوات الحرب التي يستعملها الشباب الفلسطيني، ولها أكثر من هدف، منها جعل المنطقة مغطاة بالدخان الكثيف حتى لا يتمكن الجنود من اكتشافهم، فيتسللون لإلقاء الحجارة تجاه الجنود، وكذلك تستخدم كمتراس وهي مشتعلة أيضا لإعاقة تقدُّم آليات جنود الاحتلال.

 

"الملوتوف".. أو " القنابل الحارقة " :

وهو سلاح معروف منذ القدم ، عبارة عن زجاجات عادية يقوم الفلسطينيون بوضع مادة البنزين أو الكيروسين داخل الزجاجة، ويوضع داخل الزجاجة قطعة قماش، جزء منها في الداخل، ويخرج من فوهتها جزء يتم إحكام إغلاقه وإشعال الجزء الخارج من الفوهة، ثم تُقذف هذه الزجاجات من قبل الشبان تجاه الجنود اليهود. وتسببت في حرق آليات ومركبات العدو وتكبيده خسائر مادية وبشرية وما لبثت أن تحولت إلى قنابل متفجرة (صغيرة) تسمى (الأكواع) وهي عبارة عن أنابيب معدنية صغيرة (تستخدم في تمديدات المياه الصحية) يتم حشوها بكمية من المتفجرات.

وغالبا ما يقوم الشباب المتوجهون إلى مكان المواجهات بحمل البنزين أو الكيروسين معهم، ويشترون ذلك من مصروفهم اليومي، أما الزجاجات فهي كثيرة وتقوم مجموعات من الشباب بتجهيز هذه الزجاجات لمن لديه القدرة على القذف؛  ، وعندما ترتطم الزجاجة وهي مشتعلة بالأرض أو بجسم صلب تتحطم وتنتشر المادة الحارقة، والشعلة المحرقة تحرق المواد وعندها يشتعل المكان الذي رميت فيه، أو تنفجر في الصهاينة.

 

السلاح الأبيض "السكاكين" :  .

 ثم دخل السلاح الأبيض (السكاكين) على الخط واستطاع المجاهد "عامر أبو سرحان" أن يقتل أكثر من ثلاثةٍ من الصهاينة بذلك السلاح قبل أن يسيطروا عليه ويعتقلوه وذلك في بداية الانتفاضة . وكذا فعل العديد من المجاهدين بعمليات الطعن المتواصل لقطعان المستوطنين الذين دب الرعب في قلوبهم من فعل ذلك السلاح فيهم .

 

السلاح الإعلامي

ورافق ذلك تطور نوعي هام  في الإعلام المقاوم فانتشرت ظاهرة الكتابة على الجدران لتوجيه رسالة تعبوية  للشعب المقاوم في ذات الوقت الذي وجهت فيه رسالة تحدٍ للعدو الصهيوني وعملت على تدعيم الجدار النفسي الفاصل بين الطرفين، وبدأ معها ظهور البيانات المنظمة لفعاليات الانتفاضة والتي عملت على توجيه التشكيلات المقاومة لضمان عدم انحرافها عن المسار الصحيح إضافة لاحتوائها على قدر لا بأس به من عناصر الحرب النفسية  مع العدو الصهيوني.

 

وتزامناً مع ذلك كله ظهرت المقاومة التكافلية والتي تمثلت في تطور آليات ووسائل العمل الخيري واتساع رقعته ليلبي حاجة الشعب المقاوم ويخفف من الأضرار الناجمة عن الرد الصهيوني الشرس على تلك المقاومة.. ونستطيع هنا أن نضيف شكلا ً آخر من أشكال المقاومة ساهم بفعالية في الإبقاء على جذوة المقاومة وإذكائها ولنا أن نطلق عليه اسم المقاومة الأخلاقية والتي تمثلت في الدعوات التي رافقت بداية الانتفاضة بالعودة إلى الأخلاق الحميدة ونبذ مظاهر الترف والفجور فتم في تلك الفترة إغلاق الملاهي ودور السينما والخمارات وما شابهها، وفي المقابل انتشرت ظاهرة الحجاب وانتعشت المساجد وتحولت إلى معاقل للمقاومين ومنطلقاً لهم .

 

*****

 

المرحلة الثانية " حرب العصابات "

في ظل الحرب غير المتكافئة التي خاضها شعبنا مع العدو الصهيوني في بداية الانتفاضة الأولى وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا كان طبيعيا أن يلجأ شعبنا إلى وسائل أخرى في المقاومة تختلف عن شكل العصيان المدني المتمثل في المواجهات الجماهيرية الحاشدة المدججة بالحجارة.. فعمدت تشكيلات المقاومة إلى امتشاق السلاح الفردي المتاح في ذلك الوقت وبدأت مرحلة جديدة من مراحل المقاومة.

 

لم تكن الظروف مواتية أمام أولئك المقاومين بسبب شح الذخيرة وانعدام الخبرة والحاجة إلى التدريب على استخدام السلاح وهو ما عبرت عنه أدبيات كتائب القسام لدى استذكار تلك الحقبة حيث يقول أحدهم: "تلك أيام خلت يوم كان القساميون يعدّون الرصاصات واحدة واحدة قبل خروجهم لنصب كمين لدورية للعدو في زقاق غزة وكانت العملية التي لا يتمكن فيها المجاهدون من الاستيلاء على أسلحة الجنود بعد قتلهم عملية فاشلة!!  وإن قتل خلالها ثلاثة جنود".

  لقد كان الشهيد القائد عوض سلمي مبتئسا عندما أطلقت إحدى خلايا الكتائب 24 رصاصة على دورية للعدو فقتل من قتل وجرح من جرح ولم يتمكن المجاهدون من مصادرة أي من أسلحة الجنود بسبب وجود قوة أخرى  قريبة من الدورية.

 

 كان على الكتائب حينها أن تستعيض بنقص الإمكانيات بنوعيات مميزة من الرجال قد نزع الله من قلوبهم الخوف، تطلق النار على الدوريات من مسافة صفر!! و تحمل في يدها سكينا تقتل به جنديا وتخطف سلاحه.

ومن المدارس العسكرية التي لمع أوجها في تلك الفترة من حرب العصابات مدرسة الشهيد القائد القسامي عماد عقل فدعونا نتوقف عند فصول هذه المدرسة القسامية . 

 

مدرسة القسام العسكرية

عماد عقل

 

"قتل الجنود اليهود عبادة نتقرب بها إلى الله" - "هل يمكن لرابين أن يمنع شاباً يريد أن يموت"

من أقوال الشهيد القائد عماد عقل

 أدرك اليهود أن ثمة مساراً جديداً وصعباً بدأ يأخذ مداه في الصراع بينهم وبين الشعب الفلسطيني منذ أن بدأت كتائب الشهيد عز الدين القسام جهادها المبارك ضد قوات العدو وآلته العسكرية المزودة بالوسائل الحربية والتكنولوجية المتطورة. فقد وقف الشهيد القائد عماد عقل بكل قوة وفي شموخ الأبطال ليلقن جيش الاحتلال وأجهزة أمنه أن الحرب لها طعماً آخر يختلف عما تعلمه وتعود عليه القادة العسكريون وضباط العمليات، والخصم هذه المرة يختلف عمن سبقه. ويعلو لواء عز الدين القسام عالياً مرفوعاً في السماء ويسمو القائد عماد عقل مخلداً في الذاكرة الوطنية الفلسطينية تواريخ مجيدة سجلت الوقائع الحية لملاحم جهادية رائعة تحفظها الأجيال الفلسطينية المتعاقبة وتسير على نهجها وخطاها.

 

  عشرون عاماً أو أكثر تعيد نفسها وإن كانت بإيقاعات مختلفة. ففي ظل الكمائن التي كانت تنصب لجنود الاحتلال والقنابل التي كانت تلقى على دوريات الجيش والسيارات العسكرية من قبل قوات التحرير الشعبية التي بقيت تقاتل في قطاع غزة بعد سقوطه بأيدي القوات الإسرائيلية إلى جانب الخلايا المسلحة التي كان يقودها الشهيد محمد محمود الأسود، واجه الكيان الصهيوني أول حرب استنزاف فلسطينية حقيقية دفعت برئيس هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت الجنرال حاييم بارليف إلى الاعتراف بمخاطر هذه العمليات حين قال "إننا نحتل غزة في النهار، لكن الفدائيين يحررونها في الليل". وبعد حوالي عشرين عاماً بالتحديد، عاد قادة جيش الاحتلال وضباطه إلى البحث عن الأمن ليس للمدنيين اليهود، وإنما للعسكريين المدربين والمدججين بالسلاح في هذا القطاع (اللعين) كما يسميه المستوطنون، أو (وكر الدبابير) و (الثعابين) حسب تعبير الجنود والضباط من (سيئي الحظ) الذين يفرزون للخدمة والنشاط الميداني هناك. ومع فارق الإمكانيات التي توفرت للشهيد عماد عقل وإخوانه في كتائب عز الدين القسام بالمقارنة بما كان لدى قوات التحرير الشعبية وخلايا المنظمات الفدائية في أوائل السبعينات إلى جانب الإجراءات الإرهابية الصهيونية التي فاقت ما اتخذه آربيل شارون في ذلك الوقت، إلا أن محصلة العمل العسكري القسامي ووفق الاعترافات الإسرائيلية من خسائر بشرية أصابت جيش الاحتلال يفوق ما تعرض له هذا الجيش خلال حرب الاستنزاف الفلسطينية الأولى. فغالباً ما تنتهي أعمال الدورية الإسرائيلية في ساعات الليل بإطلاق النار، ومن الصدفة ألا يقتل جندي إسرائيلي على الأقل كل أسبوع أو عشرة أيام في أكثر تقدير. وفي هذا الإطار، إطار التصعيد الجهادي المتميز لكتائب القسام، اعتبر المؤرخ أوري ميسلشتاين المتخصص في التاريخ العسكري أن "حرب العصابات ليست ظاهرة جديدة فقد وقعت الكثير من الهجمات في السبعينات، لكن هذه المرة فإن العمليات تنجح، وأصبح الشبان الفلسطينيون يتغلبون على الإسرائيليين من الناحية التقنية المحضة". كما حقق المجاهد القسامي عماد عقل وإخوانه في الجهاز العسكري لحركة حماس في عامي 1992 و 1993 أضخم الإنجازات العسكرية كماً ونوعاً بالقياس إلى الأعوام السابقة وما حققته المنظمات الفلسطينية الأخرى، فعلى المستوى الكمي نفذت كتائب عز الدين القسام معظم العمليات وإطلاق النار على جيش الاحتلال وحرس الحدود ورجال الشرطة الصهاينة. وأما على المستوى النوعي، فقد حقق الأبطال أيضاً تطوراً كبيراً وملحوظاً في مستوى تخطيط وتنفيذ وتطبيق العمليات العسكرية دفعت بقيادة الجيش الإسرائيلي إلى إرسال المزيد من التعزيزات واستبدال قوات الاحتياط بوحدات مقاتلة عاملة وتخفيف التعليمات المتعلقة بإطلاق النار. وبكل إصرار وثبات على الحق، مضى شهيدنا رحمه الله في عمليات التصعيد الجهادي الشامل الذي أقرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع بداية العام الخامس للانتفاضة الفلسطينية المباركة ، منتفضاً على عوامل الهزيمة والذل ليزغرد الرصاص القسامي في مختلف المواقع والمدن التي وطئت أرضها قدماه . ففي غزة هاشم وخليل الرحمن اكتملت خيوط الجهاد وتجمعت السواعد الفلسطينية المقاتلة لتؤكد أن البندقية المقاتلة تزرع الأمل والرصاص القسامي يختصر الطريق إلى الوطن. وإذا كان الشهيد بلسعاته القاتلة لجنود الاحتلال قد عبر عن قدرته التخطيطية وجرأته العقائدية من خلال عشرات الكمائن والهجمات التي فاقت الخمس والأربعين باعتراف الناطق العسكري الإسرائيلي، فإن قوات العدو من جيش وحرس حدود وقفت عاجزة عن دخول حلبة صراع لا تدخل في تفاصيله وظروفه الاعتبارات الكلاسيكية الخاصة من هجوم وتقدم والتفاف وقصف طيران. وطالما نحن بصدد توثيق هذه المرحلة المهمة من تاريخ فلسطين الحديث والتي أضحى عماد عقل وإخوانه في كتائب القسام عنوانها الأبرز، فإن ذلك يقودنا إلى دراسة هذه الظاهرة العسكرية المتميزة في كفاح شعبنا واستشفاف بعض الخصائص الأساسية في عملياته الفدائية الكبيرة، آخذين بعين الاعتبار أن العمليات التي يذكرها العدو أو يعترف بها تكون ضمن أقل حجم يمكن لسلطات الاحتلال أن تصل إليه، ومثال ذلك أن عدداً من الكمائن الناجحة التي نفذها الشهيد القائد ضد دوريات الجيش وأدت إلى إصابات قاتلة. ومع ذلك فإن هذه الكمائن – بإعلان الناطق العسكري- تكون إما أنها أسفرت عن إصابة جندي ودائماً بجروح طفيفة أو أنها لم تحدث أي إصابات أو أضرار مادية. وإذا كان هناك من العمليات التي نفذها عماد عقل ولم يستطع العدو تجاهلها لأسباب مختلفة ومنها أن تكون العملية قد وقعت في منطقة مأهولة بالسكان، أو أن يكون للمصابين عائلات في فلسطين المحتلة لذا من الصعب إخفاء ما حل بهم، وفي هذه الحالة تلجأ سلطات الاحتلال العسكرية إلى الاعتراف بتلك العمليات ولكن تنسب الإصابات التي نتجت عنها إلى حوادث الطرق. ففي الكمين الناجح الذي قاده الشهيد عماد عقل ضد سيارتي جيب كبيرتين بالقرب من مقبرة الشهداء في مخيم جباليا، سقط ثلاثة قتلى من جنود العدو ولكن الناطق العسكري الإسرائيلي اعترف بمقتل جندي واحد فقط ونسب القتيلين الآخرين إلى حادثي طرق أصاب سيارتهما العسكرية في ذلك اليوم بالقرب من إحدى المستوطنات اليهودية؟!

أشهر العمليات التي نفذها عماد عقل واعترفت بها سلطات الاحتلال

الرقم

التاريخ

الموقع

خسائر العدو البشرية (حسب مصادر العدو)

1

5/4/1992

الشيخ عجلين / غزة

تحطيم سيارة مخابرات وإصابة ركابها

2

21/10/1992

منطقة الحاووز / الخليل

أربعة جرحى بينهم ضابطة

3

25/10/1992

موقع عسكري / الخليل

مقتل جندي وجرح آخر

4

25/11/1992

الشيخ رضوان / غزة

مقتل جندي

5

7/12/1992

طريق الشجاعية بيت لاهيا

ثلاثة قتلى بينهم ضابط

6

12/2/1993

مفترق الشجاعية

جريحان

7

12/3/1993

الطريق الشرقي للشجاعية

أربعة جرحى

8

20/3/1993

مقبرة الشهداء / جباليا

ثلاثة قتلى وأربعة جرحى

9

28/5/1993

غرب الشيخ رضوان

سبع إصابات

10

30/5/1993

حي قرقش (المشاهرة)

غير محدد

11

12/9/1993

حي الزيتون / غزة

ثلاثة قتلى

12

19/10/1993

بيت لاهيا

جريحان

 

  نستطيع أن نقول، بعد معرفة ودراسة تفاصيل تلك العمليات البطولية: إن القائد عماد عقل أثبت أنه بفضل الله أقوى من كل مخططات وإجراءات الصهاينة العسكرية والأمنية. كما أنه فاق بعملياته النوعية إنجازات أصحاب النجوم والرتب العسكرية الذين حفل بهم تاريخ الصراع الفلسطيني – الصهيوني، وهذا ما يؤكده الصحفي الإسرائيلي تسفي غيلات الذي يكتب لصحيفة (يديعوت احرنوت) حيث قال "إن ما يقلق إسرائيل من هذه الخلايا هو نوعية الأهداف التي يختارونها وخبرتها وقدرتها تشير إلى قدرة عسكرية تستحق الثناء… فكل العمليات كانت بحاجة إلى رصد، إعداد، ومنطقة داعمة تمكن السمك من الغوص في مياهه، وللحرب في الإسلام شروط هي: إخراج الأطفال والنساء والشيوخ، ومواجهة الجنود. هكذا تفعل حركة حماس الآن، مما يمنحها الاحترام والتقدير في الشارع الفلسطيني". ولأهمية الإحاطة ببعض الخصائص الأساسية لعمليات الشهيد القائد رحمه الله كونها تعطي وستظل تعطي الأجيال القادمة توهجاً وحمية في مقارعة اليهود واستنزاف قواهم البشرية بفعل الخسائر الكبيرة التي يتكبدها جيش الاحتلال، يمكن تحديد أهم هذه الخصائص وما أكدته بالنقاط التالية:

 

 1-الإيمان وحب الشهادة وروح التضحية العالية: وقيمة هذه الميزة أنها المنبع والمحرك لكل الخصائص الأخرى، كونها ترتبط بقوله تعالى (^من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) . أنها روح الإيمان الجياشة التي تدفع بالمجاهد إلى الحرص على طلب الشهادة طريقاً للوصول إلى وعد الله بتحرير البلاد، حيث نفذ المجاهد عملياته تحت ظروف قاسية، وكان يدرك مسبقاً إمكانيات وقدرات العدو. ومع ذلك فقد كانت استعدادات اقتحام الصعوبات ومواجهة العدو كبيرة مما يدل على الحالة المعنوية المرتفعة التي كان يتمتع بها المجاهد البطل.

 

2-السرية وعدم النزوع للعمل الإعلاني والدعائي: ولا يخفى أن قيمة هذه الخاصية تشير إلى أين يجب أن يكون التركيز والعمل، وهذه الخاصية لعمليات عماد من تجنبه أخذ الصور مكشوف الوجه خلال فترة مطاردته وعدم الظهور في استعراضات عامة والعمل بصمت ودون ضجيج أعطته القوة والاستمرارية. وبالمقارنة بين إنجازات الشهيد القائد وما فعله بعض المطاردين من المنظمات الأخرى الذين كانوا يتجولون دون لثام بلباسهم العسكري وأسلحتهم الظاهرة، ندرك أهمية هذه السرية.

 

 3-الثقة العالية بالنفس والاحتراف القتالي الرفيع المستوى في إتقان الهجوم والانسحاب المنظم دون خسائر وإجادة التمويه رغم أن الشهيد لم يتدرب في كلية عسكرية أو يتعلم من خلال دورة في هذه الدولة أو تلك، الأمر الذي أزعج أوساط جيش الاحتلال الإسرائيلي. فقد اعترف ضباط كبار بدقة إتقان تخطيط هذه العمليات إلى جانب قناعتهم بأن عمليات الشهيد القائد كانت تتحسن من حيث التخطيط والتنفيذ من عملية إلى أخرى.

 

4-الكثافة الكمية والنوعية: فلا يمر أسبوع دون اشتراك الشهيد القائد في عملية عسكرية في الحد الأدنى. وكل هذه العمليات اتسمت بنوعية محددة وهي تكتيك الكمين والهجوم والمواجهة الذي يعتمد على الأسلحة الرشاشة. ولعله من المفيد هنا الإشارة إلى أهمية هذا النمط من العمليات، كونه يترك للمجاهد الحرية الكبيرة في التحرك وفي مفاجأة العدو بتوجيه الضربة أولاً. وهذا النمط من العمليات، يحتاج إلى عامل الرصد وبث العيون والمراقبة الدقيقة للموقع، لذلك قد تستغرق عملية الرصد فترة طويلة إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة في تنفيذ العملية. مما دفع المسؤولين العسكريين الصهاينة إلى إطلاق صيحات الخطر والخوف حيث نقلت صحيفة معاريف في أعقاب عملية ليلة القدر بأن "الوسائل التي يعتمدها الجيش لم تعد تكفي فنحن نواجه حرب عصابات فعلية على غرار ما واجه الجيش الإسرائيلي في بيروت".

5-الهجوم على دوريات الجيش المتنقلة وجنود الحراسة: معظم عمليات عماد عقل إن لم يكن كلها كانت موجهة لأهداف عسكرية بحته وهذا بحد ذاته يعد قمة التحدي الحماسيّ لدولة بأسرها. فالمقصود من هذه العمليات قتل جنود عسكريين أي تحدٍّ عسكري بحت (جندي أمام جندي) مع أن كتائب القسام تستطيع وهي القادرة وبطريقة أسهل أن تبيد حافلة مستوطنين، ولكنها ترتفع لمستوى التحدي ورابين الذي يشغل وزارة الدفاع إضافة إلى رئاسته لمجلس الوزراء يفهم معنى ذلك جيداً. ومن أهم مميزات توجيه الهجمات نحو الآلة العسكرية الإسرائيلية، أنها تترك العدو في حالة استنفار وطوارئ مستمرة وتصرف جزءاً كبيراً من جهده في مراقبة الحدود والمستوطنات. وأكبر دليل على ذلك، دعوات القيادة الإسرائيلية لمستوطنيها بالتطوع في الحرس المدني والتدرب على السلاح لمواجهة كتائب الشهيد عز الدين القسام .

 

ويترافق هذا الاستنزاف لآلة الحرب الصهيونية من جراء هذه العمليات، ما يعنيه الهجوم على جيش الاحتلال ودورياته بالنسبة لكبرياء الجيش الإسرائيلي وعلى مستوى الصراع الإعلامي الدولي. وفي هذا الإطار، نشير إلى ما كتبه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق (الجنرال شلومو غازيت) في يديعوت احرنوت يوم 12/8/1993 والذي جاء فيه "نواجه في الآونة الأخيرة عمليات تتلخص سياستها في التركيز أكثر فأكثر على الجنود ورجال الأمن، وهذه تغيرات في التوجهات تترتب عليها نتيجتان: الأولى – أنها تسلب منا المبررات الأخلاقية بخصوص الطابع غير الإنساني للعنف الفلسطيني الذي يوجه للمدنيين الأبرياء والأطفال والنساء والشيوخ. وعلى مستوى الصراع الإعلامي الدولي لا يرفض أحد انتفاضة شعب يرزخ تحت الاحتلال العسكري منذ 45 عاماً، عندما يخوض هذا الشعب صراعاً ضد جنود الاحتلال. أما النتيجة الثانية فهي نجاح العمليات التي تقوم بها خلايا رجال المنظمات بتوجيه ضربة قاسية لكبرياء الجيش الإسرائيلي ولصورته التي لا تهزم ولقوة ردعه. وإذا استمرت هذه التوجهات فلا ريب في أنها قد تؤدي إلى زيادة جرأة خلايا العنف وتماديها وقد تشجع شبان فلسطينيون آخرون على الانضمام لصفوف هذه الخلايا".

 

6-الشجاعة والثبات وتنفيذ أصعب العمليات العسكرية: فقد خاض المجاهد القسامي رغم إمكانياته المحدودة قياساً إلى إمكانيات العدو وما لدى المنظمات الأخرى – العديد من العمليات الصعبة وهذا يدل على قمة الإصرار والتحدي على مواجهة العدو رغم ظروف الإرهاب والبطش وما استيلاء المجاهد عماد عقل على أسلحة الجنود ووثائقهم وما بحوزتهم من ذخيرة إلا شاهد على هذه الشجاعة التي تحلى بها إلى جانب تأكيد المبدأ القائل بأن خير مصدر للأسلحة بالنسبة لحركة حماس هو الغنائم من العدو نفسه.

 

 7-الدقة في التخطيط وفي التنفيذ وإصابة الهدف: حققت غالبية العمليات التي نفذها الشهيد القائد رحمه الله نتائجها العسكرية المرجوة. وكان اختيار الهدف من النواحي السياسية والعسكرية عاملاً كبيراً في نجاحها، واستطاع المجاهد عماد عقل اختراق كافة الإجراءات والحواجز الأمنية التي اتخذتها قوات الاحتلال للحيلولة دون تنفيذ كتائب القسام لعملياتها العسكرية. ومما يدل على دقة العمليات التي نفذها الشهيد عماد عقل من حيث التخطيط والتنفيذ وإصابة الأهداف، الخسائر البشرية العالية التي أصابت قوات العدو دون وقوع إصابات في صفوف المجاهدين في المقابل.

8-تطوير التكتيك وأساليب الهجوم: وهنا ظهر الإبداع القسامي في تحديد الدور غير المتوقع والذي أظهر بحق التفوق الإسلامي على أجهزة الأمن الإسرائيلية في حرب الأدمغة. فقد جاءت الهجمات التي شارك عماد عقل في تنفيذها على الشكل التالي:

 

أ-الهجوم من مكان ثابت ضد هدف متحرك، ومثال ذلك عمليتا مصعب ابن عمير وليلة القدر.

ب-الهجوم من مكان متحرك ضد هدف متحرك، ومثال ذلك عملية مفترق الشجاعية.

جـ-الهجوم من مكان ثابت ضد هدف ثابت، ومثال ذلك عملية الحرم الإبراهيمي.

 

9-الإعلان الفوري عن العمليات عند القيام بها عبر مكبرات الصوت من المساجد أو المنشورات العسكرية التي تلقي في مكان العملية كما حدث في عملية مفترق الشجاعية على سبيل المثال.

 

 أما بالنسبة للحقائق والمعالم التي أفرزتها العمليات الفدائية الجريئة لعماد عقل وإخوانه فإن عودة الوعي إلى المقاومة الفلسطينية بالتأكيد من جديد على أن حل القضية الفلسطينية لن يكون إلا عبر البندقية والحرب الشعبية المنبثقة من داخل الأرض المحتلة بضرب جيش الاحتلال وإرباك جنوده يعتبر أبرز وأهم هذه الحقائق، إلى جانب تعزيز إيمان شعبنا بمقاومة كل الصعاب التي تحيط به بتحطيم حاجز الخوف من الجيش الصهيوني مما ساهم في زيادة الثقة والوعي لدى الجماهير وتأججت فيها مشاعر الثورة والجهاد والفخر، فزادت عمليات الطعن وارتفعت وتيرة الصدامات الجماهيرية بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة والقطاع. ولذلك يصور مثقف فلسطيني من مدينة القدس العمليات التي نفذها المطاردون بالأمل الذي تنام عليه الأسر المكلومة، فيقول لمراسل إحدى وكالات الأنباء "ترى ماذا يتبقى لأم فقدت ابناً، أو زوجة فقدت زوجاً، وماذا يتبقى لأسر المعتقلين والشهداء والمبعدين سوى التلذذ بلحظات الانتصار في المعارك الصغيرة التي يخوضها المطاردون ضد جيش يفوقهم عدداً وعدة؟" .

 

  وتبقى التواريخ المجيدة التي سجلت الوقائع الحية المشرقة للأجيال الفلسطينية المتعاقبة شاهداً على عمليات التضحية والفداء التي واكبت حياة الشهيد القائد عماد عقل الذي ظل يسير تحت لواء عز الدين القسام ويتنقل من مكان إلى آخر محطماً كل القيود وكل الحواجز، فمن عملية قائد الشرطة في الشيخ عجلين إلى عملية مصعب بن عمير في حي الزيتون مروراً بعمليات الرينو العسكرية، والحرم الإبراهيمي، الشجاعية، وليلة القدر .

 لم يتوقف قطار العمل الجهادي لعماد عقل الذي أذاق العدو الصهيوني وأذنابه الويلات قبل أن يترجل فارسنا شهيداً لاحقاً بإخوانه الذين سبقوه ملتحماً بقافلة شهداء القسام في جنات الخلد والنعيم.

 

*****

 

المرحلة الثالثة : حرب العمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة

( لحزام الناسف – العبوات الناسفة – حقائب التفجير – الشراك الخادعة )

وعنوان هذه المرحلة الشهيد القائد المهندس يحيى عيّاش

مهندس كتائب القسّام الأول . ومؤسس مدرسة الاستشهاديين 

 (استشهد بتاريخ 5/1/1996 م )

 

 عضويته في الكتائب:  بدأت مع انطلاقة الانتفاضة الأولى حيث أرسل أبو البراء رسالة إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام يوضح لهم فيها  خطة لمجاهدة اليهود عبر العمليات الاستشهادية وأصبحت مهمة يحيى عياش إعداد السيارات المفخخة والعبوات شديدة الانفجار . وأدرج المهندس على قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال لأول مرة في نوفمبر سنة 1992 م إثر اكتشاف السيارة المفخخة في رامات والتي أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليتها عن تفجيرها . وبدأ مشوار المهندس الجهادي منذ ذلك الحين .

 

تنكر المهندس وديناميكيته : كان المهندس يخفي شخصيته ويتنكر بزي يهودي متدين ، وأحيانا كمستوطن مسلح ببندقية ، وكان يتجول بشخصية دبلوماسية في تل أبيب ، ويقود سيارة ذات لوحات تسجيل إسرائيلية ، كان المهندس يبدل هيئته يومياً ، ولا يبيت سوى ليلة واحدة في البيت الواحد . وهذا ما سبب الهوس لدى حكومة العدو حتى قال رابين – رئيس الحكومة – يوما : " أخشى أن يكون جالساً بيننا في الكنيست " .

 

عمليات المهندس النوعية : عبقرية القائد " يحيى عياش " نقلت المعركة إلى قلب المناطق الآمنة التي يسيطر عليها العدو واستطاع المهندس أن يوجه مجاهدي القسام إلى الضرب في العمق الإسرائيلي حتى وصل مجموع ما قتل بيد المهندس وتلاميذه ما يزيد عن 76 صهيونيا وجرح ما يزيد عن 400 آخرين .

وكان من أهم العمليات النوعية التي أشرف المهندس " يحيى عياش " على التخطيط لها هي :-

الرقم

التاريخ

العملية

موقع العملية

الشهيد

خسائر العدو

ملاحظات

 1

6 نيسان 1994 م

 تفجير سيارة مفخخة قرب حافلة صهيونية

 مدينة العفولة   

رائد زكارنة

مقتل 8  وجرح ما لا يقل عن 30

الرد الأول على مذبحة المصلين في الحرم الابراهيمي

2

13 نيسان 1994م

تفجير حزام ناسف داخل حافلة صهيونية

مدينة الخضيرة

عمار عمارنة

مقتل 7 صهاينة وجرح العشرات

 

3

19 تشرين أول 1994م

استشهادية داخل حافلة ركاب صهيونية

شارع ديزنكوف في مدينة تل أبيب

صالح نزال

مقتل 22 صهيوني وجرح ما لا يقل عن 40

 

4

25 كانون أول 1994

استشهادية قرب حافة تقل جنودا في سلاح الجو الصهيوني

في القدس

أسامة راضي

يقتل – ويجرح 13 صهيوني

 

5

22 كانون ثان 1995

استشهاديان في محطة للعسكريين

منطقة بيت ليد قرب نتانيا

-

مقتل 23 وجرح 40

 

6

9 نيسان 1995

هجوم استشهادي ضد مستوطنين صهاينة

في قطاع غزة

-

مقتل 23 جنديا

ردا على استشهاد خمسة بينهم الشهيد " كمال كحيل "

7

24 تموز 1995

استشهادي داخل حافلة ركاب صهيونية

في رامات غان بالقرب من تل أبيب

-

مقتل 6 وجرح 23 آخرين

 

8

21 آب 1995

استشهادي داخل حافلة للركاب

في حي رامات أشكول في مدينة القدس

-

مقتل 5 وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح

 

 

مقولات العدو الإسرائيلي في المهندس بعد سلسلة من العمليات الاستشهادية : اسحق رابين رئيس الوزراء السابق يقول :" لا شك أن المهندس يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره وأن استمرار وجوده طليقا يمثل خطرا داهما على أمن إسرائيل واستقرارها " .. أما موشيه شاحل وزير الامن الداخلي السابق فيقول : " لا أستطيع أن أصف المهندس يحيى عياش إلا بالمعجزة فدولة اسرائيل بكافة أجهزتها لا تستطيع أن تضع حلا لتهديداته " ... ويقول الجنرال امنون شاحاك رئيس أركان الجيش الاسرائيلي السابق : " إن اسرائيل ستواجه تهديدا استراتيجيا على وجودها إذا استمر ظهور أناس على شاكلة المهندس " ... بينما يقر يعكوف بيري رئيس المخابرات الاسرائيلية سابقا قائلا : " إنني أقر أن عدم القبض على المهندس يمثل اكبر فشل ميداني يواجه المخابرات منذ إنشاء دولة إسرائيل " ... فيما جدعون عزرا نائب رئيس المخابرات سابقا يقول : " إن احتراف المهندس وقدرته تجلت في خبرته وقدرته على إعداد عبوات ناسفة من لا شيء " .

 

انتقال المهندس إلى غزة مع نشاطه العسكري : نتيجة الملاحقة  المكثفة للمهندس واعتقال كل من شاهد أو سمع أو علم أو له علاقة بالمهندس قرر المهندس الانتقال إلى قطاع غزة لينقل معه نشاطه العسكري ، ومجرد نجاح المهندس في الوصول إلى غزة هو بحد ذاته ضربة قاسية للكيان الصهيوني . وبدأت العمليات الاستشهادية تستأنف من جديد والتي من أهمها :-

 

الرقم

التاريخ

العملية

موقع العملية

الشهيد

خسائر العدو

ملاحظات

9

25 كانون أول 1994

استشهادية قرب حافلة جنود

بالقرب من مباني الأمة في القدس

أيمن راضي

من خانيونس

مقتل شخص ويجرح 13 صهيوني

 

10

9 نيسان 1995

استشهادية بتفجير سيارة

قرب مستوطنة نتساريم / غزة

عماد أبو أمونة

-

ثأرا للقائد كمال كحيل وإخوانه

11

25 حزيران 1995

استشهادي يفجر عربة قرب حافلتي جنود

غزة

معاوية روقة

-

 

12

24 تموز 1995

انفجار حافلة اسرائيلية

رامات جان

-

مقتل 6 وجرح 35 آخرين

إيجال عامير يقتل اسحق رابين كردة فعل لهذه الضربة الموجعة

13

21 آب 1995

استشهادي في الحافلة المزدوجة

مستوطنة رمات اشكول في القدس

سفيان جبارين

مقتل 5 وإصابة ما يزيد عن 100 آخرين .

 

 

**بهذا الجهد المبارك للمهندس " يحيى عياش " أبو البراء يغدو المهندس شجرة باسقة الظلال ومدرسة يأوي إليها النماذج الفريدة من المجاهدين ذوي الهمم العالية .

 

المهندس يشعر بالضيق في غزة ويطلب الانتقال مرة أخرى إلى الضفة الغربية : من خلال رسالة بعثها الشهيد للأخوة في كتائب عز الدين القسام بتاريخ 30/6/1995 م يقول فيها : " الحمد لله رب العالمين والسلام على سيد المرسلين وقائد المجاهدين وعلى اله وصحبه أجمعين وعلى من سار على دربه إلى يوم الدين . الأخوة الكرام . السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبعد . اكتب لكم هذه الرسالة وأنا في اشد حالات الضيق حيث اني اشعر أنى قد أدخلت نفسي داخل سجن وأبعدت نفسي عن ميدان الشرف ميدان الجهاد والاستشهاد  . وأصبح الوضع الأمني هنا اكثر خطرا وإننا ننتظر أن تتم تصفيتنا أو اعتقالنا دون أن نقوم نحن بأي عمل جهادي ذا قيمه قبل أن يتمكنوا منا وخاصة وان الدائرة هنا بدأت بالاتساع ويوجد حاليا من المعتقلين لدى السلطة من يعرفون الكثير عن الأماكن التي نتواجد فيها لذلك فإني سأعود في أول فرصه مناسبة إلى الضفة أو 48 لمواصلة العمل هناك بغض النظر عن وصول السلطه أو عدمه " .

 

استشهاد المهندس يحيى عياش في يوم الجمعة الحزينة : إنه يوم الجمعة 15 شعبان 1416 هـ الموافق 5 كانون الثاني يناير 1996 م حينما كان يأوي المهندس في بيت صديقه أسامة حماد والذي مرر له خاله العميل : كمال حماد البليفون الملغوم بما يحتوي عليه من عبوة ناسفة تزن 50 غم والذي انفجر أثناء حديث المهندس مع والده في الساعة التاسعة صباحاً مما أدى إلى استشهاده ، ليستريح المقاتل الصلب بعد سنوات الجهاد ليصعد إلى العلا مع النبيين والصديقين والشهداء بإذن الله تعالى ..

 

عمليات الثأر للمهندس يحيى عياش : بعد استشهاد المهندس لم يكن بوسع كتائب القسام أن تترك الكيان الصهيوني بدون رد موجع فبعد خمسين يوماً من استشهاد المهندس بدأت سلسلة من الهجمات الاستشهادية في القدس والمجدل وبعد أسبوع في القدس وتل أبيب ليسقط في هذا الأسبوع القسامي ما يقرب من 60 قتيلا صهيونيا عدا عشرات الجرحى والمصابين ...وفيما يلي عمليات الثأر للمهندس :-

 

1-عملية الحافلة 18 الأولى : تمكن المجاهد : مجدي أبو وردة في يوم 25/2/1996 من تفجير نفسه داخل حافلة على خط رقم 18 المكونة من مقطورتين مما أدى إلى تدميرها بالكامل وانشطارها إلى نصفين وأسفرت العملية عن مقتل 18 صهيوني بينهم 13 جندياً وعدد من ضباط وكوادر الشاباك بالإضافة إلى إصابة أكثر من 50 إسرائيليا بجروح.

 

2-عملية عسقلان : بعد أقل من 45 دقيقة من ملحمة البطل مجدي ابو وردة ، تمكن المجاهد : إبراهيم حسن السراحنة من الدخول إلى محطة سفر الجنود الصهاينة عند مفترق الطرق في مدينة عسقلان حيث فجر المجاهد نفسه بين الجنود مما أسفرت العملية عن مقتل 3 جنود صهاينة وإصابة 30 آخرين بجروح وصفت جراح 19 منهم بالخطيرة .

3-عملية الحافلة 18 الثانية : والتي نفذها البطل القسامي : رائد عبد الكريم الشغنوبي في يوم الأحد       3/3/1996 م حيث فجر نفسه في الحافلة الصهيونية مما أسفرت العملية عن مقتل 19 صهيونيا بينهم   3 جنود وجرح 10 آخرين جروح 7 منهم بالغة الخطورة .

 

4-عملية ديزنغوف : بعد أيام من العملية السابقة فجر المجاهد : رامز عبيد عبوة ناسفة كان يحملها وسط ساحة ديزنغوف في تل أبيب مما أدى إلى مقتل 13 صهيونيا وإصابة العشرات بجروح . 

 

*****

 

المرحلة الرابعة : " الصواريخ القسامية وصراع الأدمغة  " 

خاضت كتائب القسام، صاحبة السبق في ميدان تطوير الأسلحة، غمار أول تجربة فلسطينية لإنتاج صواريخ محلية تهدد المستوطنات المزروعة في قطاع غزة، ففي منتصف العام الأول من انتفاضة الأقصى أعلنت القسام عن نجاح مهندسيها في تصنيع صواريخ أطلقت عليها اسم «القسام» تيمناً بالشهيد الشيخ عز الدين القسام قائد ثورة عام 1936 ضد الاحتلال الإنجليزي وعصابات الصهاينة. وبدت صواريخ القسام التي ظهرت في شريط فيديو وزعته حركة حماس على وسائل الإعلام تطوراً طبيعياً لقذائف الهاون التي نجحت قوى المقاومة الفلسطينية في إدخالها إلى قطاع غزة بداية الانتفاضة ونشطت في إطلاقها على المستوطنات داخل القطاع.

 

وبحسب بيانات لكتائب القسام فإن أول صاروخ أنتجه مهندسو القسام بلغ طوله 70 سم، وقطره حوالي 8 سنتيمترات، ويتراوح مداه بين 2و3 كيلومتر، ويحمل في مقدمته رأساً متفجراً يحوي حوالي 600 جراماً من مادة الـ (TNT) شديدة الانفجار، ويتم إطلاق الصاروخ بواسطة قاذف، إلا أنه كان منذ بدء تصنيعه يفتقد الدقة التصويب نحو الأهداف. نجاح التجربة الأولى لإطلاق صاروخ «القسام 1» دفعت مهندسي كتائب القسام للاستمرار في تطوير الصواريخ والتخلص من العيوب التي ظهرت في صاروخ «القسام 1»، فلم يمضِ وقت طويل حتى أعلنت كتائب القسام عن تطوير الصواريخ وانتاج طراز جديد منها هو «القسام 2»، بعد تعديلات جذرية أجرتها كان أهمها مداه الذي يمكنه من الوصول لمناطق سكنية داخل التجمعات الصهيونية. و يبلغ طول صاروخ (القسام 2) 180 سنتيمتراً، وزاد مداه ليبلغ ما بين 9-12 كيلومتراً، وازدادت حمولة رأسه من المتفجرات لتصل لأكثر من 5 إلى 6 كيلوجرامات من مادة TNT شديدة الانفجار، فيما بلغ قطره حوالي 12 سنتيمتراً.

 

وكما في صاروخ «القسام 1» فان «القسام 2» لم يطرأ عليه تعديل جذري في طريقة الإطلاق الا ملاءمة القاذف ليكون مناسباً للحجم، وبالتالي لم يتم التحكم فيه عن بعد، وأظهر شريط فيديو عرضته كتائب القسام طريقة نصب واطلاق هذه الصورايخ، حيث يتم ايقافه بشكل مائل على حامل ذي ثلاث أرجل، ويقوم عناصر القسام بوضع جهاز يشبه البوصلة على هيكله الخارجي ومن ثم تعديله بناءاً عليها.

 

دفعت أعمال التطوير المفاجئة في تقنيات المقاومة " روني دانئيل "  المتحدث في القناة الثانية في التلفزيون "الإسرائيلي" إلى القول ( يبدو أننا خسرنا في صراع الأدمغة في مواجهة حماس )  ونقل دانئيل عن لسان قائد كبير في المخابرات العامة "الإسرائيلية" قوله: ( إن أخطر ما في عمليات التفجير التي تمت أنها تتم دون أن تكون هناك حاجة إلى استشهاديين ) .

 

صراع الأدمغة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية لم يتوقف ، وكلما حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي تشديد قبضتها، يعمل المجاهدون على البحث عن البديل دون كلل أو ملل من أجل إبقاء شعلة المقاومة مستمرة، ووسائلهم من أجل ذلك في تطور مستمر، والبحث عن الجديد مهمة لا تتوقف، وتجارب الواقع تثبت أن كل يوم يكون لدى المقاومين ما هو جديد . حيث ظهرت صواريخ " قسام 1" ، وصواريخ " قسام 2 " ، وصواريخ  " قسام 3 "، وغيرها " البنا1" و" البنا 2 " ، و " البتار " و" عوزي حماس " والأسماء كثيرة وجميعها أدوات قتالية مكتوب عليها:  " صنع في فلسطين " .

 

وتهدف كافة الأسلحة التي ابتكرها المقاومون الفلسطينيون إلى كسر الطوق الذي تفرضه قوات الاحتلال الصهيوني على وصول الأسلحة والمواد إلى أيدي المقاومين من خلال فرض حصار مشدد على المنافذ المختلفة، حتى إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بمنع إدخال معظم المواد الكيماوية ذات الاستخدامات المنزلية بحجة أن حولها شكوكا بإمكانية قيام المقاومين باستخدامها بعد معالجتها في تصنيع المواد المتفجرة .

وتعتبر صناعة الصواريخ بالأخص التي يطلق عليها اسم قسام 1 و2   من أكثر الصناعات العسكرية المحلية التي أقلقت الدولة العبرية ، خاصة وأنها تصل إلى داخل مدنها ، وقادرة على اختراق العمق الأمني الإسرائيلي بعيداً عن الحواجز العسكرية والأسوار المنيعة.

 

وإلى جانب ذلك ، ينظر الخبراء الإسرائيليون بقلق إلى تطور كفاءة المقاومة الفلسطينية ، من خلال الصواريخ المضادة للدروع مثل البنا 1 والبنا 2  وآخرها صاروخ البتار ، والتي استخدمت في صد أعمال التوغل التي تقوم بها قوات الاحتلال ، كما كانت لها فعاليتها في بعض العمليات العسكرية ، إذ استخدمها المقاومون بديلاً لقاذفات "آر بي جي"، التي لا يوجد في القطاع إلا قطع قليلة جداً منها.

 

 لذا عملت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة على منع دخول معظم المواد الأولية التي تدخل في بعض الصناعات الفلسطينية، وأهمها مواد (المنظفات) التي يُعتقد أنها تحتوي على مواد لها استخدام مزدوج وتستفيد منها المقاومة في تصنيع المتفجرات، كما أنها تحاول منع دخول بعض المواد التي تُستخدم في الزراعة وأهمها مادة (اليورا) التي تعتقد قوات الاحتلال أنها العنصر الرئيس في تصنيع العبوات الناسفة.

 

ورغم ذلك اعتبر الخبير الأمني الاستراتيجي في صحيفة (هآرتس) الصهيونية -زئيف شيف- أن أحد أبرز الإخفاقات في المواجهة المسلحة مع الفلسطينيين والأخطر بينها هو التزويد غير المتوقف من (إسرائيل) إلى الأراضي الفلسطينية للمواد الكيميائية التي تستخدم في إنتاج المواد المتفجرة، وبواسطتها يُقتل مئات الإسرائيليين.

وأضاف: " كل الجهود التي اتخذت لسد الحدود المصرية تماماً في وجه هذه التهريبات أخفقت حتى الآن، فثمن بندقية «ام 16» الأمريكية و6 مخازن رصاص يصل إلى 18 ألف شيكل، ولكن عندما تهبط الأسعار فإن هذا مؤشر إلى وصول إرسالية جديدة " !!

 

وبالفعل أثر ذلك المنع على إنتاج الوسائل القتالية، إلا أن ذلك لم يوقف التفكير في استحداث طرق محلية لذلك، حيثُ تؤكد مصادر في كتائب الشهيد عز الدين القسام التابعة لحركة حماس أنهم لجأوا إلى روث البهائم لاستخراج بعض الغازات والمواد الكيماوية التي يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، وقد نجحوا في ذلك!!

 

ويقول أحد مهندسي كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- إن كتائب القسام استطاعت خلال انتفاضة الأقصى أن تُحقق «ثورة» في مجال تطوير أسلحتها، ويضيف: «لقد استطعنا بحمد الله تطوير العديد من الوسائل العسكرية وإعداد مجموعة من الأسلحة خلال فترة العام ونصف، سواء على صعيد القنابل والعبوات الناسفة بمختلف أنواعها، أو على صعيد الصواريخ، سواء تلك التي تعمل (كصواريخ أرض- أرض) أو الصواريخ المضادة للدروع، وحقيقة أننا زلنا في طور العمل، وبأذن الله سيكون هناك تقدم في مجال توجيه الصواريخ».

 

 مؤكداً أن الجهاز يتعلم من أخطائه ويعمل على تفاديها في المستقبل، حيث لا يكتفي بالمعلومات النظرية فقط بل يلجأ لمن خاضوا التجارب من قبل كي يؤكدوا صحة أي نظرية في هذا المجال أو ينفوها لتفادي أية أخطاء سابقة " .

 وبحمد الله تمكنت كتائب القسام في مجال المتفجرات من امتلاك معظم أنواع المواد ، ابتداءً من البارود ومروراً بأنواع مختلفة تعتبر من أقوى مواد المتفجرات ، أما في مجال الصواريخ فقد تمكنت الكتائب كما هو معروف من تصنيع صاروخ قسام واحد واثنين ، والآن يتم تطوير " قسام 3 "  إلى جانب صاروخ (البنا1) المضاد للدروع ، ويتم تطوير صاروخ ( البنا2 ) .

 

كما عملت كتائب القسام على تطوير قاذفات القنابل اليدوية من خلال أسلحة مثل الكلاشن أو «ام 16»، وهي شبيه بقاذف قنابل الغاز المسيل للدموع ، وتمتلك الآن الكتائب أيضاً معظم وسائل التحكم عن بعد وتقنياتها، مثل الدوائر اللاسلكية بشتى أنواعها، بالإضافة إلى دوائر التوقيت وغيرها  . علماً بأن  99% من خبرات تصنيع الأسلحة هي نتاج مجموعات البحث لدى كتائب القسام ، التي تستغل كافة الوسائل المتاحة للحصول على أية معلومة .

وهذا تفصيل لبعض أسلحة هذه المرحلة الحاسمة من عمر انتفاضة الأقصى ..

 

قسام 1

 

كتائب القسام تطلق أول صاروخ قسام 1 ابتكار أيادي قسامية

إطلاق صاروخ أرض أرض صناعة قسامية

تاريخ العملية : 26/10/2001

مكان العملية : مستوطنة اجتدروت - غزة

قصف مستعمرة صهيونية بصواريخ (قسّام 1)  

بسم الله الرحمن الرحيم

"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"

بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام

قصف صاروخي بصواريخ قسام (1) لما يسمى مدينة أجدروت الصهيونية ردا على جرائم الإرهابيين الصهاينة بحق أهلنا في الضفة الغربية.

 

 يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل ... يا أمتنا العربية والإسلامية: بعون الله تعالى تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن قصف ما يسمى بمدينة "أجدروت" الصهيونية شمال قطاع غزة بعدة صواريخ من طراز قسام(1) اليوم الجمعة 9/شعبان/1422هــ 26/10/2001م وتأتي عمليتنا هذه في إطار الرد على جرائم الصهاينة بحق شعبنا الفلسطيني والتي كان آخرها في مدينة بيت ريما.

 

يا جماهيرنا الفلسطينية: نعاهد الله ثم نعاهدكم لنجعلن حياة الصهاينة جحيما لا يطاق ولندخلن عليهم المستوطنات والمدن ولنخرجهم من أرضنا صاغرين بعون الله تعالى، وتدعوكم إلى الانحياز دوما إلى خيار الجهاد والمقاومة وعدم اليأس، ونعدكم أن نكون المخلصين دوما حتى نحرر كامل تراب فلسطين.

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

 كتائب الشهيد عز الدين القسام

الجمعة 9/شعبان/1422 هــ 

 26/10/2001م

 

السلطة الفلسطينية تهدّد الفضائيات إذا بثت الشريط!!

منع  عبد الرحيم أمين عام سلطة الحكم الذاتي الصحفيين من بث شريط متلفز لعملية القصف وحذر الصحفيين والعاملين مع القنوات الفضائية من بث اللقطات التي وصلتهم من كتائب القسام بأي شكل وذلك في نبرة تهديدية .

 

قسام 2

 

بعد استشهاده في أحراش يعبد بجنين قبل نحو 66 عاماً، يعود الشيخ عز الدين القسام للحضور بقوة هذه الأيام ولكن بشكل مختلف، فقد عاد القسام كصاروخ طوره الجناح العسكري لحركة حماس محدثاً ضجة كبرى في الأوساط الإسرائيلية، كان آخرها إعلان الجيش الإسرائيلي عن سقوط أربعة صواريخ من هذا النوع على مدينة «اسدوروت» الصهيونية في صحراء النقب بتاريخ 12/1/2003.

 

وعلى شاشة القناة الأولى بالتلفاز الإسرائيلي ظهرت امرأة إسرائيلية من سكان «اسدوروت» تولول عقب قصف صواريخ القسام وتقول: «أقول لعرفات تعال نجلس للتفاوض، لكن أتوسل إليك لا تطلقوا هذه الصورايخ مرة ثانية، انظر.. لدينا أطفال، ونحن نتألم لضحاياكم أيضاً».

 

وكان العميد غرشون اسحق قائد قوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية صرح لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية بتاريخ 8/2/2002 عقب ضبط شحنة من صواريخ القسام قرب جنين: «صاروخ قسام2 صاروخ بسيط لكنه يحمل خطراً كبيراً، وعلى غرار الكاتيوشا، فان هذا الصاروخ لا يحتاج إلى قاذف ويحتوي على حوالي 5.3 كغم من المواد الناسفة ، ويستطيع التسبب بأضرار جسيمة في حالة الإصابة المباشرة، ويضيف أن الجيش اعتقد بأن مداه يصل إلى 8 كم فقط لكنه اكتشف أنه يصل إلى 10-12كم ».

 

 آر. بي. جي. فلسطيني

 

في تطور نوعي ..كتائب القسام تقصف موقعا صهيونيا بقذائف الآر بي جي لأول مرة

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أنها قصفت موقعا عسكريا صهيونيا على الحدود المصرية الفلسطينية في مخيم رفح بقذائف ( الار بي جي ) مساء يوم الأربعاء 31/10/2001 .

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها حركة حماس حيازتها لقذائف الآر بي جي وتطلق لأول مرة منذ الاحتلال الصهيوني للضفة وغزة  عام 67  باتجاه قوات الاحتلال ، واعتقد مراقبون أن حيازة حماس لهذه القذائف قد أحدث تطورا في عمل المقاومة الفلسطينية لا سيما بعد إعلان حماس عن حيازتها صواريخ من نوع قسام 1 مداه حوالي 5 كيلو متر من تصنيع مهندسيها وقد أطلقت دفعتين منها باتجاه مستوطنة اجدوروت الصهيونية .

 

 وجاء في البيان  " بعون الله تعالى كتائب القسام مسئوليتها عن قصف مجاهديها في تمام الساعة 1.25 بعد منتصف الليل صباح الأربعاء 31-10-2001 الثكنة العسكرية في تل زعرب في رفح بقذيفة أر بي جي ، كما قصف عند الساعة 1.55 نفس الثكنة العسكرية الصهيونية بأربع قذائف هاون ".

 

وذكر البيان أن العدو الصهيوني أصيب بالذعر  وأطلق الرصاص العشوائي وهو لا يقوى على شيء . وعاهدت كتائب القسام الله بأن تكون الدرع المتقدم للشعب الفلسطيني في مواجهة العدو الصهيوني الغاشم ودرعا واقيا للوطن حتى يندحر العدو الصهيوني عن أرضنا . وذكرت الكتائب أن هذه العملية تأتي في إطار الرد على جرائم الإرهابيين الصهاينة وغطرستهم والاعتداء اليومي على أبناء شعبنا ومقدساته ومقدراته .

 

وأشارت إلى أن العدو الصهيوني الجبان خشي من الإعلان عن سقوط صواريخ قسام (1) فوق المستوطنات الجاثمة على صدر فلسطين ، ووعدت بأن العدو سيعلن قريباً عندما تصل صواريخ قسام (2) إلى العمق الذي لا يستطيع معه حجب الحقائق عن الإعلان ، ودعت جماهير شعبنا الفلسطيني إلى المزيد من الصبر والصمود وإنها لقادرة على إلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني حتى يندحر عن أرضنا الفلسطينية المباركة .

 

والـ " آر. بي. جي."  الفلسطيني يُشبه صورايخ «البنا 1و2» التي طورتها كتائب القسام بقاذفات الـ آر. بي. جي. والتي لم يعد ممكناً إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الصورايخ تعمل جنباً إلى جنب مع الألغام الأرضية شديدة الانفجار التي تمكنت الكتائب من تطويرها، ونجحت في تدمير عدد من دبابات «الميركافا» الصهيونية خلال عمليات الاجتياح المختلفة للأراضي الفلسطينية.  إلا أن قوات الاحتلال ابتعدت عن الطرق العامة خلال عمليات الاجتياح وأخذت تشق طرقاً فرعية، لذلك قامت الكتائب بزرع الألغام في كل مكان حتى في بيوت الاستشهاديين التي تستهدفها قوات الاحتلال خلال عمليات التوغل، وهذا ما حصل في حي الشجاعية عندما تم تدمير أربع دبابات إسرائيلية بهذه الطريقة .  ويقول قائد ميداني عسكري «هناك تعاون ميداني يتم بين كافة أجنحة المقاومة أثناء زرع الألغام بحيث يتم تغطية أكبر مساحة ممكنة من ميدان المواجهة تحاشياً لإهدار أعداد من العبوات إذا زرعت كل الفصائل عبواتها في مكان واحد دون تنظيم ». وأضاف: «إن تفجير العبوات يتم بطريقة محسوبة، كما أنه يجري إعداد هياكل وأحجام لعبوات لا تستهلك مواد متفجرة بشكل كبير، وفي نفس الوقت تحافظ على شدة انفجارها». والجدير بالإشارة أن أوقية بعض المواد الأولية التي تستخدم في المتفجرات وصل سعرها إلى 15 دولاراً، كما إن تكاليف إعداد العبوة يصل إلى 100-200 دولار.

 

حرب الأنفاق

وفي هذه الأثناء تتواصل حرب الأنفاق وتشتد وطأتها يوماً بعد يوم على طول الشريط الحدودي بين رفح الفلسطينية والمصرية، حيثُ اكتشفت قوات الاحتلال خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط اثني عشر نفقاً، وعلى ضوء ذلك هدمت قوات الاحتلال عشرات المنازل القريبة من الشريط الحدودي وسبقتها السلطة الفلسطينية قبل الانتفاضة باكتشاف وتدمير ما يزيد على 25 نفقاً. وقد وصفت القيادات العسكرية لجيش الاحتلال ظاهرة الأنفاق الفلسطينية بأنها «أنبوب الأكسجين للنشاطات المعادية ».

 

ويعتمد الفلسطينيون في قطاع غزة على الأنفاق بشكل كبير لجلب السلاح من الخارج، ويعقد هاني ( وهو اسم وهمي لأحد العاملين في مجال الأنفاق ) مقارنة بين أسعار السلاح في الأراضي الفلسطينية وأسعارها لدى جلبها من الخارج ، حيث يؤكد أن «هناك فرقاً كبيراً ؛ فقطعة المسدس التي تباع في فلسطين بألف دولار تقريباً نشتريها من الخارج بـ 2000 جنيه مصري، والكلاشنكوف الذي يصل سعره إلى 5000 دولار تقريباً، يتم الحصول عليه بـ 4000 جنيه تقريباً، والرصاصة بثلاثة دولارات، بينما يمكن الحصول عليها من الخارج بحوالي نصف جنيه ».  جدير بالذكر انه منذ بدء الحملة العسكرية لمنع وصول المواد الأولية والوسائل القتالية للأراضي الفلسطينية اتخذت المقاومة احتياطات بتخزين كميات كبيرة من هذه الوسائل، وعلى سبيل المثال في حالة وقوع اجتياح شامل لقطاع غزة فإن للمقاومة الفلسطينية قدرة على الصمود عدة اشهر والقتال اعتماداً على الوسائل والمعدات المتوفرة، خصوصاً وأنها نجحت في إعداد وتخزين كميات كبيرة من القنابل اليدوية المصنعة محلياً و« الأكواع » كوسيلة مقاومة ضد الأفراد، في حين تبقى العبوات الناسفة الوسيلة الأنجع ضد الدبابات والمدرعات.

 

عوزي حماس

كما للجناح العسكري لحركة "حماس" أن صنع بندقية صغيرة من طراز شبيه بالبندقية الإسرائيلية الشهيرة "عوزي"، وقد استخدمت تلك البندقية وأثبتت نجاعتها، إذ كان يتعامل معها تجار السلاح الذي يزودون المقاومين الفلسطينيين بالأسلحة، ويطلقون عليها اسم "عوزي حماس".

 

تطوير كواتم الصوت وقذائف الأنيرجا  

ومن النقلات النوعية التي تحققت في هذا الاتجاه تطوير كواتم الصوت وقذائف الإنيرجا ، ويلاحظ المراقبون أنّ كتائب القسام تمكنت خلال فترة قصيرة جداً من تطوير الكثير من الوسائل القتالية، رغم أنّ أول قذيفة هاون أطلقت على المستوطنات اليهودية كانت في شهر آذار (مارس) 2001.

 

قنابل يدوية محلية الصنع

ولم يتوقف الابتكار القسّامي المقاوم عند هذا الحدّ ؛ فقد تمكن مهندسو القسام أيضاً من تصنيع قنابل يدوية من أنواع خاصة، من البلاستيك والحديد، وتتميز بكون شدة انفجارها أقوى من قنابل "الملز" و"اف 1". بينما جرى تطوير قاذف لهذه القنابل، مستوحى من قاذف القنابل المسيلة للدموع، بما يجعل مدى القنبلة المقذوفة تصل إلى 150 متراً على الأقل.

 

ويروي أحد المقربين من زاهر نصار، الذراع الأيمن للقائد صلاح شحادة، والذي استشهد معه؛ إنّ شحادة فرح فرحاً كبيراً حينما رأى أول قنبلة يدوية تنتجها كتائب القسام، وذلك حينما أحضرها له نصار في مغلفها الخاص، وتحمل رقما تسلسلياً كالتي تصنع في المصانع العالمية، وهي تفوق في قوتها أضعاف القنابل اليدوية العادية، وقد استخدمت في عمليات كتائب القسام.

 

مادة " قسام 19 " من إنتاج كتائب القسّام :

مادة شديدة الانفجار  تدعى " قسام – 19"   والتي طورها مهندسو كتائب عز الدين القسام بمصانعهم الذاتية  حيث ذاق العدو مرارتها في التجربة الأولى لها في نتانيا على يد الشهيد البطل محمود مرمش      ( 21 ) عاما بتاريخ 18/5/2001 م في مدينة نتانيا والتي سقط فيها 7 صهاينة وجرح أكثر من 110 آخرين . وفي العملية الثانية التي نفذها الشهيد سعيد الحوتري ( 22 ) عاما من مدينة قلقيليا  في تل أبيب ليلة الجمعة الموافق 1/6/2001 م  حيث كان الانفجار شديدا ومميزا وسقط 21 قتيل صهيوني ، وجرح أكثر من 130 جريح حالة العديد منهم حرجة .

 

تطوير العبوات الناسفة 

وعملت الكتائب على تطوير تصنيع العبوات الناسفة التي كان رائدها القيادي البارز في مسيرة المقاومة الفلسطينية يحيي عياش، الذي اشتهر بلقب "المهندس"، إلى أن اغتالته قوات الاحتلال في غزة في الخامس من كانون ثاني (يناير) من عام 1996، في عملية معقدة. وتابع المشوار المهندس الثاني في كتائب القسام الشهيد القائد محي الدين الشريف الذي طور عمليات التفجير عن بعد وذلك بحسب استراتيجيته في تقليل عدد القتلى في صفوف المجاهدين في ظل الاغتيالات والاعتقالات المتكررة في تلك الفترة .

 

ويبقى إعداد العبوات الناسفة وزرعها وتفجيرها أحد الوسائل الفاعلة التي لجأت إليها المقاومة الفلسطينية خلال العامين الماضيين. فقد ابتكرها مهندسو المقاومة رغم ضعف الوسائل والإمكانيات، مستفيدين من الهواتف النقالة لتشكيل دائرة كهربية، تمكِّن من تفجير الصاعق عن بُعد بمجرد طلب رقم هاتف العبوة، إلى جانب تغيير أشكال العبوات، والتي يطلق عليها العبوات الذكية .

 

عبوة الخرق القسامية

وكان آخر ما طورت كتائب القسام من عبواتها الناسفة ما أطلق عليه بـ " عبوة الخرق القسامية "  حيث فجر القساميون بهذه العبوة  دبابة ميركافا إسرائيلية يوم السبت الموافق 15/2/2003 بهذه العبوة مما أدى إلى تدمير الدبابة واشتعال النار فيها ومن ثم احتراق من بداخلها من الجنود الصهاينة وقد اعترف العدو بمقتل أربعة جنود داخل الدبابة . والجديد في الأمر أنه كان يتطلب تفجير دبابة إسرائيلية بعبوة جانبية مثلا كمية كبيرة من المتفجرات قد تصل إلى 100 كغم وتجهز من قبل فنيين مختصين ، فدأب القسّاميون على تطوير العبوة لتكون أكثر فاعلية باستخدام أقل كمية ممكنة من المتفجرات لا تزيد عن 25 كغم حيث كان إنتاج مهندسو القسّام لعبوة الخرق ذات الحشوة الجوفاء ، وتصميم العبوة بالشكل المخروطي الذي يزيد من فعالية العبوة ويؤدي إلى عملية خرق للدبابة من أسفلها . كما أن مكونات وطريقة تصنيع العبوة سهلة وميسرة ولا تتطلب فنيين مختصين . 

 

صاروخ "البتار"

 أحدث ما توصلت إليه الصناعات العسكرية في كتائب القسام ..  واصل الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في " كتائب عز الدين القسام " ، تطوير أدوات قتالية أكثر كفاءة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي. إذ يأتي صاروخ "البتار"، أحدث ما أنتجته وحدة الهندسة في كتائب القسام، ولكنه قد لا يكون آخرها، حسب ما يستدل من الأداء التقني المتزايد للمقاومة الفلسطينية.

 

 

فقد أعلنت كتائب القسام في بيان لها ، أنها أطلقت الجمعة الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) لعام 2003 م أول صاروخ من طراز "البتار" المضاد للدروع، من التصنيع المحلي، في تمام الساعة الثالثة والنصف عصراً .

وأوضحت كتائب القسام أنّ مجاهدينا قد أطلقوا صاروخ البتار باتجاه دبابة إسرائيلية متوغلة على شارع صلاح الدين، عند مفرق حمودة شمال القطاع، وقد أصيبت الدبابة إصابة مباشرة حسب ما أكدت مصادر الكتائب.

وبينما كان امتلاك الهاون حلماً للمقاومة الفلسطينية الناشطة في ظل الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد جاء تطوير صواريخ القسام والبنا والبتار بمثابة قفزات واعدة تجاوزت كل التوقعات .وكأني بمجاهدي القسام ينشدون :

 

بسلاح الحق  " البتّار "           سنحرر أرض الأحرار

ونعيد الطهر إلى القدس          من بعد الذل وذا العار

 

ويأتي التطور النوعي الجديد، المتمثل في صاروخ "البتار"، محاولة من كتائب القسام للتعامل مع الواقع الجديد في قطاع غزة بصفة خاصة، في ظل تحصين المستوطنات والمواقع العسكرية، إذ يعتبر "البتار" صاروخاً ذكياً، فهو لا يحتاج لوجود العنصر البشري في المكان الذي يُطلق منه.

وقالت مصادر في القسام إنّ هذا الصاروخ ينصب على الأرض ولا يحمل على الكتف كصاروخ البنا، رغم أنه مضاد للدروع، ويتم تشغيله بواسطة جهاز للتحكم عن بُعد لحظة اقتراب الهدف منه، وينطلق على هيئة صواريخ "أرض- أرض" على ارتفاع يوازي الآليات والقوافل العسكرية.

 

وحسب المصادر فإن صاروخ "البتار" الجديد يتمتع بالعديد من المزايا التي تجعله سلاحا فعالا في مواجهة الاجتياحات الإسرائيلية؛ والصاروخ الجديد يستطيع حمل أكثر من أربعة كيلو غرامات من المواد المتفجرة.  

كما يتميز هذا الصاروخ بقدرته الفائقة على إصابة الأهداف بدقة خاصة في قطاع غزة المحصنة بالدروع الواقية، حيث أنه مزود بقناص ونيشان ، ومداه يصل لمسافة كيلومتر، مما يساعد على ضرب الأهداف بسهولة ويوفر للفدائيين فرصة الانسحاب إلى قواعدهم بسلام.

والصاروخ عبارة عن ماسورة طولها متر تقريبا وقطرها 6 إنشات، بداخلها مقذوف صاروخي يشبه قذيفة "آر بي جي"، وهو أكثر قوة في اختراق الهدف .

 

رعب يلاحق الصهيونيين وجيشهم وحكومتهم بعد وصول صواريخ القسام إلى قلب مدينة عسقلان الساحلية

مصادر صهيونية : " كتائب القسام تمتلك سلاحا رادعا وتقصف سديروت بصواريخ مطورة "

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ إنتاج كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) للصواريخ.. سقط صاروخ «قسام 2» على مدينة عسقلان الساحلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48. وان لم ينجم عن سقوط الصاروخ أي إصابات تذكر، إلا أنه شكل إنذاراً ساخناً للدوائر الأمنية الصهيونية التي تصف مدينة عسقلان بالمدينة الاستراتيجية لاحتوائها على أكبر محطة توليد طاقة تابعة لشركة الكهرباء. وكانت الإذاعة الصهيونية أعلنت ظهر الخميس 28/8/2003 أن صاروخاً من نوع «قسام 2» سقط لأول مرة في المنطقة الصناعية بمدينة عسقلان (المجدل) داخل الخط الأخضر شمال قطاع غزة، موضحةً أن المنطقة التي سقط فيها الصاروخ تضم العديد من المرافق الحيوية كمحطة توليد الطاقة التابعة لشركة الكهرباء الصهيونية وكذلك محطة «كتسا» التي يخزن بها الوقود والغاز. ويُعد استهداف مدينة عسقلان دليلاً جديداً على تمكن مهندسي كتائب القسام من تطوير الصواريخ التي بدأ الذراع العسكري لحركة حماس في إنتاجها وتطويرها مع بداية انتفاضة الأقصى في محاولة لإيجاد وسائل قتالية تتغلب على ندرة الأسلحة نتيجة الحصار المشدد على الأراضي الفلسطينية ولإيجاد نوع من توازن الرعب مع الاحتلال الصهيوني.

 

منهجية قسامية متواصلة

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشهيد صلاح شحادة ، مؤسس الجناح العسكري للحركة، كان يشرف بشكل شخصي على هذه الصناعات ويوفر للقائمين عليها كل الإمكانيات المادية والتقنية. واغتيل شحادة في 23 تموز (يوليو) 2002 ، خلال قصف المنزل الذي كان فيه بصاروخ ألقى من طائرة اف 16 في حي الدرج بغزة، في مجزرة جماعية سقط فيها 15 فلسطينياً، من بينهم عدد من الأطفال.

 

وسار على دربه من خلفه من كتائب القسام التي لا ينضب معينها فكان الشهيد نضال فرحات وهو أول من صنع صاروخا في الضفة والقطاع فكان له يد السبق في ذلك وتناقل القساميون الخبرة للواحد تلو الآخر وما زال باب التطور النوعي لسلاح المقاومة مستمرا بفضل الله تعالى أولا وأخيرا ثم بفضل الجهود الخيرة التي يبذلها قادة وأفراد كتائب القسام وباقي فصائل المقاومة .

 

قذيفة الياسين

 

بتاريخ 3/8/2004م أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن عقول مهندسيها تمكنت من تطوير قذيفة جديدة مضادة للدروع وقررت قيادة الكتائب إطلاق اسم "الياسين" على القذيفة المبتكرة.وذكرت كتائب القسام في بيان أصدرته ووصل المركز الفلسطيني للإعلام نسخة عنه أن مهندسي كتائب القسام تمكنوا من  تطوير قذيفة جديدة مضادة للدروع، وقررت قيادة كتائب القسام إطلاق اسم "الياسين" على القذيفة المبتكرة؛ وباركت كتائب القسام هذا الابتكار وأهدته إلى روح شيخها الإمام الرباني الشهيد أحمد ياسين.وأعلن البيان أن كتائب القسام أطلقت "القذيفة الأولى من نوع "الياسين" في تمام الساعة 20:40 من مساء أمس الثلاثاء  باتجاه ناقة جند في المنطقة الغربية من بيت حانون".وتعهدت كتائب القسام في بيانها  بمواصلة مسيرة الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال عن آخر شبر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهذا نص البيان القسامي :-

 

(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )

بيان عسكري صادر عن

كتائب الشهيد عز الدين القسام

عقول القسام تبتكر قذيفة جديدة من طراز "الياسين"

يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..

بحمد الله وقوته وتوفيقه تمكنت عقول مهندسي كتائب الشهيد عز الدين القسام من تطوير قذيفة جديدة مضادة للدروع، وقررت قيادة كتائب القسام إطلاق إسم الياسين على القذيفة المبتكرة.إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تبارك هذا الإبتكار وتهديه إلى روح شيخنا الإمام الرباني الشهيد أحمد ياسين ، وفي هذا السياق فقد إنطلقت القذيفة الأولى من نوع الياسين في تمام الساعة 20:40 من مساء اليوم الثلاثاء 17 جماد آخر 1425هـ باتجاه ناقة جند في المنطقة الغربية من بيت حانون.إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تعلن عن هذه القذيفة الجديدة فإنها تعاهد الله عز وجل أن تواصل مسيرة الجهاد والمقاومة حتى يندحر الإحتلال عن أخر شبر من أرضنا المحتلة.

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 17 جماد الآخر 1425هـ
الموافق 03/08/2004م.

 

وإنه لجهاد .. نصر أو استشهاد

*********


 

 

سلاح القسام أمانة بيد كتائب القسام يسطّرون به أروع البطولات

نماذج لحية لتوظيف سلاح الانتفاضة على أيدي مجاهدي القسام

( استشهادية ) الحزام الناسف مع حقيبة ناسفة :

عملية حيفا الاستشهادية : الأربعاء 2/محرم/ 1424هـ الموافق 5/03/2003 م .

الاستشهادي القسامي :  محمود عمران سليم القواسمة (20 عاماً) .

خسائر العدو : 17 قتيلاً من بينهم جندي صهيوني برتبة رقيب أول يعمل كمسؤول في سجن مجدو العسكري  و 50 جريحاً  

مناسبة العملية : و ذلك انتقاماً لدماء أطفالنا و نسائنا و شيوخنا ، و ردّاً  على المجازر الشارونية في خانيونس و رفح و حيّ الزيتون و جباليا و جنين و انتقاماً لدماء الشهيد نضال فرحات و صحبه و القائد القسامي صلاح شحادة .. . 

الهجوم المسلح بالأسلحة الأتوماتيكية والقنابل اليدوية :

عملية معبر كارني ( المنطار – غزة ) : الثلاثاء 13 صفر 1424هـ الموافق 15/4/2003م

الاستشهادي القسامي : محمد محمد يونس ( 18 عاما ) من مخيم جباليا – قطاع غزة .

خسائر العدو : فتح المجاهد القسامي نيران سلاحه الأوتوماتيكي و رمى بعدة قنابل يدوية فقتل جنديين اسرائيليين وجرح عدد من الصهاينة جراح  احدهم خطرة .

مناسبة العملية : تاتي رداً على اغتيال القائد القسامي المجاهد سعد العرابيد وردا على السياسات القمعية التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني ضد شعبنا المجاهد من قتل وتدمير ونسف للمنازل وتجريف للأراضي .

مادة " قسام 19 " من إنتاج كتائب القسّام :

عملية سعيد الحوتري : نفذ العملية في تل أبيب ليلة الجمعة الموافق 1/6/2001 م .

الاستشهادي القسامي : سعيد حسن حسين الحوتري ( 22 ) عاما – من قلقيليا الصمود .

خسائر العدو: كانت فادحة حيث سقط 21 قتيل صهيوني ، وجرح اكثر من 130 جريح حالة العديد منهم حرجة  .

مادة قسامية جديدة : استخدمت كتائب القسام في هذه العملية مادة شديدة الانفجار  قسام – 19  والتي طورها مهندسو كتائب عز الدين القسام بمصانعهم الذاتية  حيث ذاق العدو مرارتها في التجربة الأولى لها في نتانيا على يد الشهيد البطل محمود مرمش ( 21 ) بتاريخ 18/5/2001 م في مدينة نتانيا والتي سقط فيها 7 صهاينة وجرح اكثر من 110 آخرين .

" عبوة الخرق القسامية " من إنتاج كتائب القسام :

عملية تفجير دبابة الميركافا الإسرائيلية : حيث فجر القساميون دبابة ميركافا اسرائيلية يوم السبت الموافق 15/2/2003 بهذه العبوة مما أدى إلى تدمير الدبابة واشتعال النار فيها ومن ثم احتراق من بداخلها من الجنود الصهاينة وقد اعترف العدو بمقتل أربعة جنود داخل الدبابة .

إبداع مهندسو كتائب القسام : كان يتطلب تفجير دبابة إسرائيلية بعبوة جانبية مثلا كمية كبيرة من المتفجرات قد تصل إلى 100 كغم وتجهز من قبل فنيين مختصين ، فدأب القسّاميون على تطوير العبوة لتكون أكثر فاعلية باستخدام أقل كمية ممكنة من المتفجرات لا تزيد عن 25 كغم . فكان إنتاج مهندسو القسّام لعبوة الخرق ذات الحشوة الجوفاء ، وتصميم العبوة بالشكل المخروطي . كما أن مكونات وطريقة تصنيع العبوة سهلة وميسرة ولا تتطلب فنيين مختصين . دلالات العملية : سقوط أسطورة العدو بتفجير دبابة الميركافا وحرق وقتل الجنود الأربعة الذين كانوا بداخلها .

" صاروخ البتار "  المضاد للدروع من إنتاج كتائب القسام :

فعالية هذا السلاح : تم إعطاب العشرات من الدبابات والجرافات الصهيونية خلال اقتحام واجتياح العدو لمدن ومخيمات غزة بصاروخ البتار الذي أثبت فعاليته في إصابة الأهداف بدقة وإلحاق الأضرار التي تؤدي إلى إعطاء الآليات العسكرية .

مواصفات صاروخ البتار وتميزه : هذا الصاروخ يستطيع حمل أكثر من أربعة كيلوجرامات من المواد المتفجرة من نوع "آر دي إس" شديدة الانفجار. ويتميز بقدرته الفائقة على إصابة الأهداف بدقة خاصة في قطاع غزة المحصن بالدروع الواقية حيث إنه مزود بقناص ونيشان" مشيرا إلى أن مداه يصل لمسافة كيلومتر، ما ساعد على ضرب الأهداف بسهولة ويوفر للفدائيين فرصة الانسحاب إلى قواعدهم بسلام.

التجربة الأولى لصاروخ البتار : أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام عن تجربتها الأولى لصاروخ البتار المضاد للدروع من التصنيع المحلي لكتائب القسام ضد دبابة حربية صهيونية شمال غزة وذلك في تمام الساعة الثالثة و النصف من عصر اليوم الجمعة 24-1-2003 .وأضاف البيان أن مجاهدينا أطلقوا صاروخ البتار باتجاه دبابة صهيونية متوغلة في أراضينا على شارع صلاح الدين "مفترق حمودة " و قد أصيبت الدبابة إصابة مباشرة حسبما أكد شهود العيان .

******

 

سلاح القسام