|
في حوار مع سامي أبو زهري:
صمود الحكومة على مدار شهور عديدة يؤكد على
الالتفاف الشعبي حولها.. و"حماس" معنية بتشكيل حكومة الوحدة
الوطنية

غزة ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
يؤكد
الأستاذ سامي أبو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"
أن حركته معنية بإنجاح الجهود والمشاورات التي بدأتها مؤخراً من
أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية باعتبارها المخرج المطروح حالياً
للخروج من الحصار والضغط الدولي على الشعب الفلسطيني، ويتهم أبو
زهري بعض الشخصيات المحسوبة على بعض القوى بعرقلة جهود إنجاح تشكيل
حكومة الوحدة الوطنية من خلال تصريحاتهم المسممة لأجواء الحور
والوفاق الوطني، داعيا الجميع إلى تحمّل مسؤوليتها التاريخية أمام
شعبهم وقضيتهم.
ويوضح أبو
زهري أن صمود الحكومة الفلسطينية على مدار شهور عديدة يؤكد على
الالتفاف الشعبي حولها.
سامي أبو
زهري وفي لقاء خاص مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، شدد على أن
اختطاف نواب "الإصلاح والتغيير" والوزراء حركة حماس يأتي في سياق
إسقاط النظام السياسي الفلسطيني وأيضا الالتفاف على الأغلبية
البرلمانية لحركة حماس ومحاولة إحداث اختلال في التركيبة
البرلمانية، مطالباً الجميع بالتحرك والعمل للضغط على الاحتلال
للإفراج عن النواب والوزراء المختطفين.
مراسلنا
وخلال لقائه الأستاذ "أبو زهري" طرح العديد من الأسئلة التي تهم
الشارع الفلسطيني وتلقي الضوء على طبيعة المرحلة التي تمر بها
القضية الفلسطينية، وفيما يلي نص الحوار.
** بداية كيف تنظرون إلى حملة الاختطاف
الصهيونية التي تستهدف نواب كتلة "التغيير والإصلاح" والوزراء في
الحكومة الفلسطينية؟
** إنَّ
اختطاف نواب "الإصلاح والتغيير" والوزراء يأتي في سياق إسقاط
النظام السياسي الفلسطيني وأيضا الالتفاف على الأغلبية البرلمانية
لحركة حماس ومحاولة إحداث اختلال في التركيبة البرلمانية.
وإننا في
"حماس" نعتبر أن السكوت الدولي على القرصنة الصهيونية هو وصمة عار
في جبين المجتمع الدولي الذي يقبل بهذه الأعراف المنافية لكل
القوانين الدولية، ونحن نرى، وللأسف، أن المجتمع الدولي يشارك في
المؤامرة على الحركة على الشعب الفلسطيني.
ولا بد من
التنويه إلى أن الإخلال بالأغلبية البرلمانية لحركة حماس أمر
مقصود، ويستهدف عرقلة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وكشف غطاء الأمان
عن الحكومة الفلسطينية في ظل تغيب معظم نوابها داخل المعتقلات
الصهيونية.
* برأيكم ما هي أبرز النجاحات التي سجلتها
الحكومة خلال خمسة شهور من عملها؟
** الحكومة
الفلسطينية جاءت على قاعدة برنامج التغيير والإصلاح، ولكن فرض
عليها حصار شديد سواء من خلال الحصار الصهيوني أو تصعيد العدوان أو
من خلال الحصار الدولي والسياسي والذي استمر على مدار خمسة شهور،
إلى جانب ذلك هناك إشكاليات داخلية تتعلق ببطء انتقال الصلاحيات
للحكومة ووقف اعتماد التعيينات الخاصة بالحكومة الفلسطينية،
بالإضافة إلى وجود ضغوطات في العديد من المجالات، ووجود سلطات
بديلة في العديد من مجالات الحكومة، عدا التركيبة السياسية التي
يغلب عليها اللون السياسي الواحد، مما عرقل عمل العديد من الوزراء
في تنفيذ برامجهم.
إن صمود
الحكومة على مدار هذه الشهور العديدة يؤكد على الالتفاف الشعبي
حولها، ولو أن أي حكومة أخرى في أي بلد أخر تعرضت لهذا الحصار لما
كانت تستطيع أن تصمد طوال هذه الفترة.
ولا بد من
الإشارة إلى أن الحكومة الفلسطينية سجلت نجاحات عديدة، صحيح أنها
دون المستوى المطلوب، وهذا يرجع لأسباب موضوعية وأخرى داخلية، خاصة
أن هناك وضعاً اقتصادياً صعباً وبحاجة إلى مخرج يتطلب تعاون كل
القوى الفلسطينية في مواجهة حالة الحصار والعدوان، ومن هنا جاءت
فكرة حكومة الوحدة الوطنية؛ والتي توافقت عليها القوى الفلسطينية
من خلال وثيقة الوفاق الوطني والحركة ستشرع بإجراء المشاورات بهذا
الخصوص حيث شكلت لجنة عليا لبدء المشاورات.
* ولكن الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً،
والأهالي يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة.
** هناك
معاناة شديدة لدى المواطن الفلسطيني جرّاء الحصار الاقتصادي
الظالم، ونحن نقدِّر ذلك، وبالمقابل المواطن يعلم أن الحكومة لا
تدّخر جهداً من أجل التخفيف عنهم، من الإشارة إلى أن المسؤولية في
هذا الخصوص لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل تقع أيضاً على عاتق
رئاسة السلطة أيضاً، فالمسؤولية مزدوجة.
فالحكومة
لازلت في بداية عمرها والضغوط عليها ضغوط هائلة وهي تخوض معركة
المحافظة على الحقوق والثوابت، وهذا يزيد من معاناة المواطنين،
وهنا أجدِّد التأكيد أنه لا بد أن يبذل الجميع جهداً كبيراً لرفع
المعاناة عن المواطنين.
إن "حماس"
تعمل كل ما هو في مصلحة الشعب الفلسطيني، فهي دخلت الانتخابات
التشريعية بناء على مصلحة الحكومة، والحركة ستبحث في كل الوسائل من
أجل إنهاء الضغوطات المستمرة.
* ما هي رؤية "حماس" لشكل حكومة الوحدة الوطنية
وكيف تنظر إلى تركيبة هذه الحكومة؟
** إنّ
تصورنا للحكومة المقبلة هو أنّه يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية
تجمع القوى السياسية داخل إطارها بأحجام مشاركة مختلفة، وعلى قاعدة
برنامج الوفاق الوطني الذي تم التوصل إليه مؤخراً، ومن الطبيعي أن
تقود حركة حماس هذه الحكومة بحكم أنها تحظى بأغلبية برلمانية، وأن
يجري تشكيل هذه الحكومة بما يراعي نتائج الانتخابات التشريعية.
إنَّ حكومة
وحدة وطنية تعني مواجهة التحديات بصف موحد وجهد جماعي لعلاج هذه
الأزمة ومحاولة اختراق الحصار الدولي على الشعب الفلسطيني ولذلك
يجب العمل على إنجاحها.
أما شكل
الحكومة وتوزيع الوزارات فيها فهذا أمر تفصيلي والمفاوضات هي التي
ستحسم هذا الأمر، وإن حماس لم تختلف مع حركة فتح بخصوص تشكيل حكومة
الوحدة الوطنية؛ لأن الحوار بشأنها لم يبدأ بعد، وهنا أنا أستغرب
من التصريحات التي تصدر عن بعض القيادات في "فتح"؛ تلك التصريحات
التي لا تعبر عن الموقف الرسمي لحركة فتح والذي يصل إلينا عبر
اللقاءات الرسمية أو من خلال الرئيس أبو مازن.
* ما هي الضمانات الموجودة لنجاح مشاورات تشكيل
الحكومة؟
** إنّ
السبب الذي تذرعت به القوى السياسية سابقاً في عدم المشاركة في
الحكومة وعدم وجود برنامج متفق عليه هذا السبب قد زال بعد وثيقة
الوفاق، وحركة حماس سجلت بهذا الموقف سابقة من خلال المبادرة لدعوة
الآخرين إلى المشاركة في حكومة وحدة وطنية على قاعدة برنامج يناسب
الجميع، مع الإشارة إلى أن هناك بعض الشخصيات غير معنية بذلك وتبث
تصريحات خارجة عن الإجماع الوطني وأجواء الوفاق.
* ماذا لو فشلت المشاورات لتشكيل الحكومة؟
** "حماس"
معنية بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتأمل أن تنجح في هذا
الأمر، ولكن لو تعطلت هذه الجهود، لا سمح الله، فستبقى الأمور على
حالها، مع التأكيد أننا لا نعيش حالة فراغ سياسي.
أما بشأن
التصريحات التي نسمعها بين الحين والآخر حول عرقلة الحكومة، فهي
بالتأكيد تصريحات مضرة يجب أن لا نلتف إليها، و"حماس" ستبدأ قريبا
مشاورات جادة ومثمرة خاصة أن هناك مصلحة للجميع. وفيما يتعلق
بالمواقف والثوابت الوطنية فلا مجال للمساومة عليها، أما تشكيلة
الحكومة فستكون مع من يحقق المصلحة لشعبنا
* هل تضعون شروطاً معيَّنة لتشكيل الحكومة؟
** نحن لا
نضع شروطاً على أحد، لكن هناك قضايا ومسائل ملحة ويجب حّلها قبل
تشكيل الحكومة، من أهم تلك المسائل قضية الإفراج عن النواب، وهنا
يبرز سؤال بديهي، من الذي سيمنح الحكومة الثقة؟ ونحن نرى أن من
منطلق أخلاقي ووطني يجب أن يمارس الجميع ضغطا لدى جميع الأطراف
ليتم الإفراج عن النواب والوزراء، ونحن نرى أن من الضروري الإفراج
عن النواب والوزراء، وبطبيعة الحال، فإن الحكومة الفلسطينية أجرت
اتصالات مكثفة وعديدة في هذا الصدد، ونأمل أن تحقق هذه الاتصالات
نجاحاً في الإفراج عن النواب والوزراء المختطفين.
* ماذا عن آخر التطورات بخصوص الجندي الصهيوني
الأسير "جلعاد شليط"؟
مؤخراً،
قُدِّمَتْ العديدُ من العروض، ومن بينها العرض المصري، لكن جميع
العروض التي قدمت لا تلبي الشروط المطلوبة؛ والتي من أهمها التزامن
في عملية الإفراج والتزامن بالمعايير خاصة فيما يتعلق بالأسرى
المرضى والأسيرات والأطفال الأسرى وذوي الأحكام العالية، ونحن
نبذل جهودنا لضمان تحقيق الاحتلال لهذه الشروط.
من الواضح
أن الاحتلال يبدي استعداداً للإفراج عن الأسرى حسب شروطه، ولكن
نحن نسعى للإفراج عن الأسرى حسب شروطنا. وبطبيعة الحال، فإننا
حريصون على إنهاء معاناة الحالات الإنسانية بين صفوف الأسرى
والمعتقلين كالنساء والأطفال والمرضى وذوي المحكوميات العالية.
* ما هو موقفكم من قضية معبر رفح التي باتت
تشكل مأساة ومعاناة إضافية للفلسطينيين في قطاع غزة؟
** معبر
رفح أصبح يعكس حالة من حالات المعاناة لشعبنا الفلسطيني، وأعتقد أن
المراقبين الدوليين هم جزءاً من المعاناة، وأعتقد أنهم يجب أن
يسهلوا الأمور، والاتحاد الأوروبي مطالب أن يعيد النظر في الدور
الذي يقوم به هؤلاء المراقبون، ويجب أيضاً أن يعاد النظر في
اتفاقية المعبر.
إن شعبنا
الفلسطيني عانى الكثير وقدَّم الكثير، ونحن نفخر بهذا الشعب الذي
ضرب أروع الأمثلة بالصمود والتحدي وهذا يفرض علينا العمل بكل السبل
لخدمة هذا الشعب العظيم.
|