|
في حوار مع د. عاطف عدوان وزير شؤون اللاجئين
الفلسطينيين: هدفنا هو التخفيف من معاناة اللاجئين وحماية حق
العودة

دمشق ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
قام
الدكتور عاطف عدوان، وزير شؤون اللاجئين،
بزيارة إلى سورية، بحث خلالها مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرق
ووزير الخارجية، أوضاع وظروف اللاجئين
الفلسطينيين في المخيمات بسورية،
عدداً من القضايا والمواضيع الحيوية المتعلقة بالشأن الفلسطيني.
وقام
الوزير عدوان أثناء زيارته إلى سورية بتفقد أوضاع اللاجئين
الفلسطينيين في مخيم "الهول" بالحسكة، حيث يقيم لاجئون فلسطينيون
هربوا من العراق واحتجزوا شهوراً عديدة على الحدود العراقية ـ
الأردنية، قبل أن تعلن الحكومة السورية استعدادها لاستقبالهم على
أراضيها. كما قام الوزير بزيارة إلى العديد من المخيمات الفلسطينية
في دمشق ودرعا، وسار في شوارع المخيمات،
والتقى مع أعدادٍ غفيرة من اللاجئين الفلسطينيين ودخل مضافات بعض
الأهالي.
كما زار
عدوان برفقه الدكتور محمد الخالدي،
السفير الفلسطيني في سورية، مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين
في الأمم المتحدة مكتب دمشق، والتقى مع الدكتور عبد الحميد الوالي،
مندوب المفوضية بدمشق، وناقش معه آخر تطورات اللاجئين الفلسطينيين
في العراق وأوضاع اللاجئين في مخيم الهول التابع للمفوضية في سورية،
كما زار العديد من المؤسسات المعنية بشؤون اللاجئين والتقى شخصيات
سياسية وثقافية وإعلامية.
مراسل
"المركز الفلسطيني للإعلام" التقى الوزير عاطف عدوان، وأجرى معه
حواراً مطولاً، تم خلاله التطرق إلى العديد من القضايا التي تهم
اللاجئين الفلسطينيين، كما تم استعراض نتائج الجولة التي قام بها
الوزير عدوان إلى أوروبا، إضافة إلى قضية تتعلق بالأوضاع
الفلسطينية الراهنة. وفيما يلي نص الحوار:
* بداية نرحب بكم في دمشق، ونفتتح حوارنا معكم
بالسؤال عن هدف هذه الزيارة؟
** كان
هذه الزيارة بتكليف من رئيس الوزراء كي أكون موجوداً عند لحظة دخول
اللاجئين الفلسطينيين (الذين كانوا عالقين على الحدود العراقية ـ
الأردنية)، إلى الأراضي السورية حتى أشارك في استقبالهم، وطبعاً
هذا واجب علينا اتجاه كل فلسطيني يعاني في الداخل وفي الخارج،
وواجب علينا أن نوفر لهم ـ قدر استطاعتنا ـ جواً مناسباً من الأمن
والأمان.
ولكن عندما
دخلوا إلى الأراضي السورية كنت مشغولاً بزيارة للدول الأوربية،
وبالتالي لم أستطع أن أحضر وأشارك في استقبالهم، ولكنني كنت مصرّاً
على المجيء إلى سورية حتى أشاهدهم وأتفقد أحوالهم و أتعرَّفهم؛
لأنهم رعايا وزارة شؤون اللاجئين، وبالتالي كانت الزيارة تهدف إلى
الاستفسار عن أحوال اللاجئين في مخيم "الهول" بمدينة الحسكة.
* كيف كانت لقاءاتكم مع اللاجئين الفلسطينيين
في مخيم "الهول"؟ وماذا كانت أبرز مطالبهم ؟
**
كان هناك شعور بالارتياح للإخوة الموجودين في
مخيم "الهول"
ويبدوا أن لا أحد يعتني بهم تلك العناية الكافية،
لم أجد هناك إلا ممثل حركة المقاومة الإسلامية
"حماس"،
وكون أن يأتيهم وزير ترك أثراً طيباً في
نفوسهم، وقد قدمنا لهم هدية بسيطة هي
عبارة عن مساعدات مادية. وفي
ظني أنهم بحاجة إلى من يحنو عليهم. وقد
جرى نقاش حول
مطالبهم، وهناك إجماع لديهم على ضرورة أن
يغادروا مخيم
"الهول"
إلى المخيمات الفلسطينية الموجودة في دمشق،
وهذا اليوم عندما جلسنا مع الأخ فاروق
الشرع نائب الرئيس
السوري، طرحنا عليه هذا الأمر فهو من
ناحية مبدئية أعطى الموافقة لهؤلاء الناس على هذا الأمر،
وطلب منا أن نميز أو نفرق بين من له أهل ومن لا يوجد لديه أهل
في سورية، ومن له أهل أبدى الاستعداد
إلى أن يتعامل معهم ويتم إدخالهم إلى المخيمات الفلسطينية، وأما من
لا يوجد من يستقبلهم فهذا الأمر يحتاج إلى ترتيب مع وكالة الغوث،
وكنا مع حركة حماس وبعض الفصائل الفلسطينية التي
أبدت استعدادها
بأن تقدم الدعم لهؤلاء الناس،
وهذا شيء طيب وجميل جداً،
وكلفنا الأخ السفير الموجود هنا،
كما تكلمنا مع المندوب السامي لشؤون اللاجئين وأيضا مع وكالة الغوث،
وأتمنى أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن.
* هل سيعامل هؤلاء كاللاجئين الفلسطينيين
المقيمين في سورية؟
نعم،
نحن اتصلنا مع وكالة الغوث
وتحدثنا مع كارين
أبو زيد المفوض العام للوكالة،
طلبنا منها أن تقدم تعهداً للحكومة السورية
أنهم سيكونون
ضمن اهتمامات وعمل وكالة الغوث، وقد
تعهدت الوكالة أن تعتني بهم
بالعناية
ذاتها التي
تقدمها للاجئين
الموجودين في سورية.
* في ظل تواصل أعمال القتل والقمع والتنكيل
باللاجئين الفلسطينيين في العراق على يد ما يسمَّى بـ "المسلحين
المجهولين" هل
ستستقبل سورية
المزيد من هؤلاء اللاجئين؟
** لا أظن
أن سورية لديها استعداد الآن لأن تستقبل أعداداً جديدة، لأنه في
حال قامت باستقبال أعداد جديدة فهذا الأمر سيكون له آثاره السلبية
على الفلسطينيين الموجودين في العراق، لأنه حسب تقدير الحكومة
السورية فيما لو فتح الباب سيأتي حوالي ثلاثة و عشرون ألف لاجىءٍ
فلسطيني، وهذه القضية لا تستطيع (الحكومة السورية) أن تتعامل معها
بالشكل المناسب؛ لأنهم بحاجة إلى مصاريف وبحاجة إلى مدارس وبحاجة
إلى سكن، وهذا الأمر ليس سهلاً، وبالتالي سيتم تفريغ العراق من
اللاجئين الفلسطينيين، وسيضطرون تحت الضغط للتنازل عن الحقوق التي
لهم منذ عام 1948 ،
وهذا أمر لا يوجد فيه منطق صحيح وسليم،
ثم إن هناك
تخوفاً فيما
لو تمَّ مثل هذا
الأمر،
أن يشجع بعض الحكومات وبعض الشعوب للضغط على
الفلسطينيين،
ومن ثم دفعهم للتهجير،
وهذا الأمر كان سبباً لاتخاذ الحكومة السورية هذا
التوجه، والشيء
الآخر نحن كوزارة نعمل للتخفيف عن الإخوة
الفلسطينيين في العراق،
وقد تم الاتصال مع
الحكومة العراقية
وبعض المراجع الدينية في العراق، وقمنا
بحثهم لإيجاد حماية كاملة للفلسطينيين
الموجودين هناك، ونحن نأمل بأن يتحقق
هدفنا وننجح في هذا المجال.
* اجتمعتم مع نائب الرئيس السوري ومع وزير
الخارجية، ما هي أبرز محاور المباحثات؟
** التقينا
في دمشق مع السيد وليد المعلم وزير الخارجية، واليوم (الثلاثاء
23/5)، التقيت مع نائب الرئيس السوري الأستاذ فاروق الشرع، وقد
شرحت له الواقع الذي يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم
الحسكة، وطلبت منه أن تعتني الحكومة السورية بهم، وأبدى استعداده
لأن تقدم الحكومة السورية من خلال محافظة الحسكة كل ما هو ممكن،
وذكرت له أن الإخوة لا يريدون أن يبقوا هناك مع الحرِّ والظروف غير
الصحية، وأنهم يتمنون على الحكومة السورية أن ينتقلوا إلى المخيمات
الفلسطينية الأخرى، وكان الرجل كريماً كلَّ الكرم، وأبدى استعداده
بأن يدرس هذه القضية دراسة جيدة بعد الحصول على الورقة الخاصة
بالأقارب الموجودين لهم في المخيمات.
ونحن نتمنى
فعلا من الإخوة العرب أن يحذوا حذوا سورية، لأن الإخوة هنا لطفاء
يحترمون الشعب الفلسطيني ويحبونه، وحقيقة أن الإخوة في سورية لهم
عناية خاصة بالقضية الفلسطينية، وهذا شيء يسعدنا، ونسأل الله أن
تستمر مثل هذه اللقاءات وتستمر المودة بيننا.
* التقيتم باللاجئين
الفلسطينيين المقيمين في سورية، كيف
تنظرون إلى أوضاعهم، وهل من ضمن برامج وزارتكم وضع خطط عمل تختص
باللاجئين في الشتات، كلٌ حسب بلد اللجوء؟
**
الحقيقة نحن نتعامل مع قضية اللاجئين كقضية
كبرى وليست قضية مجزأة، أي
إذا كان هناك قدر معيَّن من المعاناة لمجموعة
فلسطينية في المخيمات الفلسطينية هنا وهناك وكان بإمكاننا أن نقدم
لهم عونا وأن
نصلح من واقعهم ونطور مستقبلهم إن شاء الله سنفعل ذلك،
لكن أن يكون للاجئين في لبنان خصوصية معينة ، في سورية خصوصية
أخرى، و للاجئين في الأردن خصوصية ثالثة،
فهذا الأمر قد يثقل علينا الحمل، و قد لا نستطيع أن نقوم بمثل هذا
الدور لأن هذه القضية تحتاج إلى دول وإمكانيات كبيرة.
أما
بالنسبة للإخوة الفلسطينيين في سورية،
فإن أوضاعهم أكثر راحة ربما من غيرهم،
لأنهم يجدون عملاً
في سلك الدولة،
وينافسون في
المجال الاقتصادي، وهم متماسكون
اجتماعيا ، لا يعني هذا أنهم يعيشون
وضعاً مثالياً، هناك
معوقات ومشكلات، أنا دخلت مخيمات فلسطينية وجدتها لا تختلف عن
المخيمات بقطاع غزة والذي يعتمد إلى حد ما على ما تقدمه وكالة
الغوث، ولكن مع ذلك يبقى وتبقى الصورة المشرقة للشعب الفلسطيني في
المخيم وفي خارج المخيم من حيث الدراسة ومن حيث التبادل الأسري ومن
حيث العادات والتقاليد الطيبة التي تجذرت في المجتمع الإسلامي.
* أحد الكتّاب الفرنسيين اعتبر أن زيارتكم التي
قمت بها إلى السويد والنرويج وألمانيا وجهت ضربة قوية للحصار
المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة. هلاَّ أطلعتمونا
على تفاصيل زيارتكم لتلك البلدان؟
** بدأت
هذه الجولة بنية حضور مؤتمر "مالمو" للاجئين الفلسطينيين في
السويد، وقد تحققت، ووجهت لي دعوة وحصلت على تأشيرة لزيارة دول
أوربية أخرى، وطبعا التأشيرة كانت لي مفاجأة، ولكن لكوني أعمل
باحثاً في مجال السياسات، ربما أن هذا الأمر شجع الدول الأوربية
على عدم الممانعة، وربما لم يتوقعوا أن تكون لهذه الزيارة أثاراً
سياسية بهذا القدر، وعلى هامش المؤتمر كان هناك لقاء مع برلمانيين
سويديين من
أصل فلسطيني.
هناك في
السويد، بذلت إحدى الأخوات جهداً كبيراً جداً في ترتيب عدد من
اللقاءات مع البرلمانيين السويديين، وقد
سلّط الإعلام الضوء على
هذه الزيارة،
وطبعاً هي أول زيارة لوزير فلسطيني في
حكومتنا، إلى
أوروبة،
والتي جاءت في الوقت
الذي تقوم به أوربة بمشاركة (إسرائيل)
والولايات المتحدة في حصار الشعب الفلسطيني،
فالإعلام ألقى أضواء شديدة على هذه الزيارة، وقد وجدنا أن هناك من
لديهم الاستعداد للجلوس والتباحث و تعرُّف وجهات نظر السلطة
الفلسطينية والشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية، وهذا الأمر فتح
آفاقاً واسعة على صعيد لقاءاتنا مع المسؤولين هناك، فقد التقينا مع
أكثر من عشرة نواب سويديين بعضهم رؤساء أحزاب، كما التقينا بموظفين
كبار في المؤسسات السويدية والحكومة السويدية، وتم عقد أكثر من ستة
مؤتمرات صحفية في السويد، وأجريت عدة مقابلات في التلفزيون
والإذاعات والصحافة والحمد لله كانت اللقاءات طبيبة وموفقة جداً،
وحسب المتابعين الإعلاميين فقد كان خمس و تسعون بالمئة مما تناولته
أجهزة الإعلام إيجابياً، وكان في مصلحة الشعب الفلسطيني.
ثم تلقينا
دعوة لزيارة النرويج من قبل برلمانيين نرويجيين،
وأنا لبَّيت هذه الدعوة مباشرة،
وهناك تقدمنا خطوة أفضل، فقد قَابَلنا موظفون كبار في وزارة
الخارجية النرويجية في مقر الوزارة، وهذا يعدُّ خطوة أكثر تقدماً،
والحقيقة الذي نظم اللقاء اثنان
من البرلمانيين النيرويجين وفلسطيني،
وقد تم استقبالي في داخل البرلمان
النرويجي،
وجلس في هذا اللقاء 13 برلمانياً
نرويجياً، أحدهم قال لي على سبيل
المداعبة: إنك
كفلسطيني تحت الحصار تأتي من الباب الرئيس
للبرلمان في حين أنه
عندما جاء ممثلون عن
منظمة التحرير للمرة الأولى إلى
هنا أحضرناهم من
الباب الخلفي وأخرجناهم من الباب ذاته، ولكن أنت جئت من الباب
الرئيس وها أنت تخرج من الباب الرئيس.
وقد قابلت
السيدة رئيسة اتحادات العمال والموظفين ورعاياها حوالي ربع سكان
البلاد، وألقيت كلمة باللغة الإنكليزية أمام حشد من الحزب الشيوعي
النيرويحي، كما ألقيت كلمة في أكثر من 150 متعاطفاً مع القضية
الفلسطينية والعاملين لها وأجبت على أسئلتهم، وقد كان الانطباع جيد
جداً، وأشير هنا إلى أن اللهجة التي تناولها الإعلام كانت لهجة
فيها تعاطف مع القضية الفلسطينية لدرجة أن هذا التعاطف ضايق
السفارة (الإسرائيلية) بشكل كبير جداً، لدرجة أنهم عدُّوها حملة
علاقات عامة كبيرة جداً، وكانت السفارة قد أبدت ضيقها وتبرمها من
هذه الزيارة والنتائج الإيجابية.
كما حفلت
الزيارة بعقد العديد من اللقاءات مع ساسة ومع مسؤولين ومع مراكز
أبحاث ومؤسسات تعنى بشؤون اللاجئين، وفي تقديري تركنا انطباعاً
جيداً عن الشعب الفلسطيني، وكنا نتكلم معهم بصراحة وبوضوح ودون
التفاف.
وهناك
تلقيت دعوة من ألمانيا فذهبت لألمانيا وعملت مقابلتين مقابلة مع
برلماني ألماني في داخل البرلمان، ومقابلة أخرى مع برلمانيين ألمان
خارج البرلمان الألماني، وأجرينا لقاءً مع أكبر صحيفة ألمانية
فكانت زيارة جيدة، حيث إنَّ ألمانيا تعدُّ ركناً أساسياً في
أوروبا، وكان هناك تعليق من قبل رئيس الوزراء الألماني على هذه
الزيارة، لم ترحب بها والقضية هنا ليست قضية رئيس وزراء بل
البرلمان الألماني والشعب الألماني ربما يكون لهم وجهة نظر مخالفة،
فمجمل الزيارة كان جيدة بفضل الله سبحانه وتعالى .
* هل هناك زيارات
أخرى إلى أوروبا؟
**
نعم سيكون إن شاء الله .
* تلقيتم دعوات
محددة؟
**
هناك وعود أن توجه لنا دعوات للزيارة.
* هل تعتزمون القيام بجولة إلى دول أخرى يعيش
فيها لاجئون فلسطينيون؟
**
الحقيقة أن مهمة وزارة شؤون اللاجئين مهمة
كبيرة جداً لأن اللاجئين الفلسطينيين
منتشرون في معظم أنحاء العالم، هناك
زيارة لدول الخليج،
وأيضاً لبنان
سيكون لها زيارة خاصة في الوقت القريب إن شاء الله،
لأن لبنان بالذات بحاجة لزيارة طويلة حتى
نتمكن من زيارة كل
المخيمات ونستمع إلى ما يقولون وما يفكرون
والوقوف على الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون هناك.
** هناك أنباء تتحدث عن خطة لتهجير
اللاجئين
الفلسطينيين المقيمين في مخيم الرويشد
بالأردن إلى كندا، ما هو تعليقك؟
**
الحقيقة أنا اطلعت على هذا المخطط في أثناء
زيارتي إلى سورية،
رأيت بعض الأوراق التي تتحدث بشكل رسمي عن تهجير اللاجئين في مخيم
الرويشد،
وحقيقة أن هذا الأمر يدل على أبعاد خطيرة جداً،
خاصة وأن الدول العربية هي جزء من هذه المشكلة،
يعني عندما تمنع الأردن الحكومة الأردنية اللاجئين الفلسطينيين من
الانتقال من مخيم الرويشد إلى داخل الأراضي الأردنية،
علماً بأن هناك مئات آلاف اللاجئين العراقيين ومنذ سنوات عديدة
يعيشون داخل أراضي المملكة الأردنية،
ولكن عندما نجد أن أرض المملكة
تضيق بمئات قليلة من الفلسطينيين،
فأنا لا أستطيع أن أتفهم غير شيء واحد
هو محاولة زيادة معاناة اللاجئين مما يدفعهم
إلى التفكير الجّدي بالنزوح إلى أراضي أخرى في هذا العالم،
وهذا يؤشر حقيقةً على واقع سياسي سيء جداً ويعني إقناع اللاجئين
أنك أنت لست مرحّباً بك أو مرغوباً فيك في هذه البلاد، الأفضل أن
تجد لك بلداً آخر، المفروض أن تفتح البلاد العربية التي هي بجوار
فلسطين أراضيها لدخول اللاجئين الفلسطينيين حتى يكونوا على مقربة
من فلسطين، وهنا لا بد من الإشارة إلى
أن استمرار قضية اللاجئين يعني استمرار
القضية الفلسطينية،
وعملية تذويب قضية اللاجئين يعني تذويب للقضية الفلسطينية،
وهذا الأمر الذي يجب أن تتفهمه الدول العربية ومنها المملكة
الأردنية الهاشمية.
* هل
تحدثتم مع المسؤولين
الأردنيين في
هذا الموضوع ؟
**
لا لم نتكلم بعد، لأن هذا عرفته منذ أيام قليلة،
وإن شاء الله عندما نعود إلى الوزارة
سنقوم بالاتصال بالحكومة الأردنية ونطلب
منهم عدم التساوق مع هذا الأمر.
*هلا حدثتمونا عن الخطوط العريضة لبرنامج
وزارة شؤون اللاجئين؟
**
نحن معنيون
بالعناية في الجانب السياسي بإحياء
وتفعيل مبدأ حق العودة
والترويج لهذا الحق
إعلامياً، وأيضاً نسعى للتخفيف
عن معاناة
اللاجئين الفلسطينيين اقتصادياً من خلال إنشاء
مؤسسات تقدم دعماً اقتصادياً للاجئين،
وإنشاء مشاريع بإذن الله تعالى،
حتى يستطيع اللاجئ
الفلسطيني أن يجد عملاً يستطيع من خلاله أن يُوفر لقمة عيشه.
* ما
هي أبرز الإنجازات التي حققتها وزارتكم بعد
شهرين على تشكيل الحكومة.
**
من أفضل ما نتحدث عنه في هذا المجال
هو ما قدمناه للإخوة
اللاجئين في نقلهم من الطرف العراقي إلى الطرف السوري هذا الكلام
ليس إنجازنا وحدنا،
ولكنه تم بالتعاون مع
وزارة الخارجية
السورية، ثم من إنجازات الوزارة أنها
حرّكت الكثير من المؤسسات التي تعنى بشؤون اللاجئين والتي كانت
تميل إلى عدم التفعيل أو إلى الكسل،
وجودنا نحن كوزارة أدى إلى تنشيط هذه
المؤسسات بشكل كبير، وهذا
الشيء يسعدنا لأننا حريصون أشد الحرص
على تفعيل كل المؤسسات المعنية بشؤون اللاجئين؛ والتي تعمل من أجل
ضمان حق عودة اللاجئين.
ومن
إنجازات الوزارة أيضاً، أننا
استطعنا أن نحصل على فتوى من السيد آية الله
علي السيستاني تطالب بحماية اللاجئين الفلسطينيين في العراق،
هذا شيء طيب جداً بالإضافة إلى مشاركة الوزارة في اللقاءات
والندوات،
كما استطعنا خلال مدّة زمنية قصيرة
نسبية أن ننجز فيلماً عن مخيم جباليا،
هذا الفيلم يتكلم عن إرادة التحدي لدى
الإنسان الفلسطيني في مخيم جباليا،
بالإضافة طبعاً إلى الرحلة التي كانت في
أوروبة والتي كانت بفضل الله ناجحة ونحن نتكلم عن شهرين بالضبط
على تشكيل الحكومة.
* ما هي طبيعة
العلاقة بين وزارة شؤون اللاجئين في السلطة
الفلسطينية وبين دائرة اللاجئين
في منظمة التحرير؟
** نحن هنا
أنشأنا هذه الوزارة لم نأت أولاً لكي نقصي أحداً من مكانه ولا أن
نزاحم الناس في مواقعهم، جئنا لكي نضع أيدينا في أيدي الآخرين
لنسير معاً في خدمة حق العودة، نسير معاً في خدمة اللاجئين
الفلسطينيين، إن لكل أخ فلسطيني في الداخل وفي الخارج حقاً علينا
أن نقدم له يد العون والمساعدة، وبالنسبة لدائرة شؤون اللاجئين فهي
دائرة موجودة لتعنى بشؤون اللاجئين، وأنا قمت بزيارة للدائرة
وتقابلت مع الأخ زياد الآغا
وبالتالي نحاول أن نشرح له لماذا أنشئت هذه
الوزارة والحمد لله لقد تفهم ذلك، ونحن على اتصال مستمر مع هذه
الدائرة، ومع كافة الجهات التي تعنى بشؤون اللاجئين، ونحن معنيون
بتعدد هذه الجهات ليقوم كلٌّ منها بدور معين؛ لأنه كلما ازدادت
الجهود وكانت لدينا رؤية قريبة وموحدة كلما كان لدينا إنجاز أكبر،
وأؤكد أنه لا يوجد هناك أي خلاف أو تناقض بيننا وبين دائرة شؤون
اللاجئين.
* لنتكلم عن
أوضاع الحكومة الفلسطينية،
وبالطبع لا يمكن إلا
أن تكون متفائلاً،
ولكن هل من الممكن أن تلخص لنا وضع الحكومة؟
**
هناك أكثر من وضع:
وضع اجتماعي ووضع اقتصادي ووضع سياسي،
وهكذا، وقبل
الوضع الاقتصادي والاجتماعي هناك حالة حصار،
هذه الحالة الآن تدخل
الشهر الثالث والموظفون لم يتقاضوا رواتبهم.
* ما هي
تداعيات الحصار على
الشعب الفلسطيني؟
** إن
هناك حالة صمود فريدة عند الشعب
الفلسطيني،
وكان الله سبحانه وتعالى ألقى في
روعهم الثبات وعدم الاحتجاج،
وشعبنا الفلسطيني شعب يثبت أن لديه الوعي الكافي لمعرفة من هو
الصديق ومن هو العدو. إن
الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني
صعب إلى حد كبير،
ولكن مع ذلك هناك صبر،
هناك محاولة للالتفاف على هذا الواقع سواء من الحكومة الفلسطينية
أو من الشعب الفلسطيني، وذلك
من خلال تدبير نفسه من الزاوية الاقتصادية وزاوية الإدارة المالية،
وكل أسرة عندها القدرة على الإدارة المالية،
وحتى كل أم عندها القدرة على ذلك الشيء.
** وماذا عن الفوضى والفلتان الأمني، ألا
يشكّلان
عبئاً إضافياً يُلقى على كاهل الشعب المحاصر؟
**
فيما يتعلق بالبعد الأمني هناك إشكاليات كما
تسمعونها، ولكن هذه الإشكاليات بفضل الله سبحانه وتعالى تتناقص
والفوضى
أيضاً تتناقص،
وهناك حملة من قبل الحكومة في مواجهة الفوضى والفلتان الأمني،
وهناك أيضاً تأييد
ودعم شعبي لسياسات الحكومة
فيما يتعلق بهذا الشأن، إضافة إلى أن الشعب الفلسطيني واثق من قدرة
حكومته على تطويق حالة الفوضى والفلتان الأمني،
ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن تنمو هذه الثقة وتكون خطوة مقابلة
في سبيل الخروج من هذه
الأزمة.
* رئيس السلطة الفلسطينية أطلق قبل أيام مبادرة
لإعادة المفاوضات مع الجانب الصهيوني، هل تعتقدون أن هذا يحرك حالة
الجمود السياسي؟
**
لا يوجد الآن أي أفق سياسي للمرحلة القادمة،
فـ (إسرائيل)
لا يوجد لديها ما تقدمه،
هناك حالة جمود سياسي،
والرئيس محمود عباس حاول أن يدعو
(الإسرائيليين)
إلى مباحثات فلم
يفلح بذلك، واضح
بأن (الإسرائيليين)
غير معنيين بمبادرة محمود عباس، وهم
معنيون فقط بتوتير العلاقات في الساحة
الفلسطينية.
* كيف تنظرون
لتلميحات محمود عباس
بإمكانية
إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ؟
**
هذا الأمر لا يستطيعه الرئيس عباس،
فبموجب الدستور لا يجوز للرئيس حلَّ
المجلس التشريعي الفلسطيني حتى في حالة الطوارئ،
ولا يستطيع أن يمدد حالة الطوارئ إلاّ
بموافقة المجلس،
وهذا كلام يبقى في إطار النوايا والرغبات،
ولكن الدستور لا يجيز له ذلك،
فالدستور واضح وصريح .
* برأيكم هل سيسفر الحوار
الوطني عن تشكيل حكومة إتلاف وطني؟
**
المهمة الأولى للحوار
الوطني هو أن يتوافق الجميع
على برنامج سياسي،
وإذا تم ذلك ففي تلك المرحلة، سيتم
الحديث عن خطوة أخرى لإفساح المجال
لبقية الفصائل لدخول الحكومة.
* هل نعتبر تشكيل
حكومة إتلاف وطني هي معيار لنجاح الحوار الوطني؟
**
لا ليس بالضرورة،
لكن على الأقل النجاح أو عدم النجاح لهذا الحوار مرتبط بالوصول إلى
حالة توافق اتجاه القضايا المختلف عليها،
والتي تشكل نقاط احتكاك،
نحن بحاجة للوصول إلى
تلك الحالة التوافقية لمواجهة
التحديات الخارجية، لأننا لا نستطيع مواجهتها بجبهة فلسطينية
مفككة.
* سؤال أخير
سيدي الوزير، رئيس الوزراء إسماعيل هنية
أعلن عديد من المرات أن حكومته ستستكمل
مدتها القانونية، وستستمر لأربع سنوات
هل توافقه الرأي؟
**
نعم أوافقه الرأي
بكل تأكيد، فالشعب الفلسطيني يقف مع
حكومته، ولا
يوجد حكومة في العالم تحظى بدعم
أكثر من الحكومة الفلسطينية في هذه المرحلة،
كما تحظى هذه الحكومة بدعم ومساندة
الشعوب العربية والإسلامية،
وهذا الأمر يبشرنا بالخير.
|