|
في حوار خاص للمركز الفلسطيني للإعلام مع
رئيس ديوان رئاسة الوزراء
د. محمد المدهون
نشهد التفافاً جماهيرياً كبيراً وغير مسبوق حول
الحكومة
وبرنامجها من أجل الإصلاح والتغيير
عدم تعاون بعض البنوك في تحويل الأموال
يُشكِّل لغزاً
جديداً في معادلة الحصار
القرار بتشكيل وحدة الإسناد التابعة للشرطة
الفلسطينية جاء من أجل إعادة الهيبة
والاعتبار لقوى الأمن وتوفير الأدوات اللازمة
كي تتمكن من تنفيذ القرارات على أرض الواقع

غزة-
المركز الفلسطيني للإعلام (خاص)
في إطار
سعيها الجاد للتغيير، نزعت كتلة "التغيير
والإصلاح"
عند تشكيلها للحكومة إلى الاستعانة بالكفاءات والخبرات العلمية
واستغلال الطاقات الفكرية والأكاديمية في الوطن، بعد أن رفضت الكتل
البرلمانية والفصائلية التعاون مع حركة
المقاومة الإسلامية "حماس"
في تشكيل حكومة وحدة وطنية،
فخرجت إلينا حكومة التكنوقراط المعتمدة على
المهنيين والأكاديميين وأصحاب التخصصات والخبرات.
وكان
للمركز الفلسطيني للإعلام هذا الحوار الخاص مع رئيس ديوان رئاسة
الوزراء الدكتور محمد إبراهيم المدهون الخبير في الإدارة والتنمية،
والأكاديمي والباحث الذي له العديد من
الكتب والدراسات والأبحاث،
والحاصل على العديد من الجوائز العلمية، ليطلعنا على موقف الحكومة
من كافة الأمور والمستجدات والأحداث الجارية
على الساحة الفلسطينية الداخلية، وإليكم نصّ اللِّقاء..
* باعتقادك ما مستقبل الحكومة الفلسطينية في ظل
التحديات التي تعيشها،
هل ستنجح أم ستفشل؟
بالتأكيد
السعي الجاد من كافة الجهود المخلصة
بدءاً من رئيس الوزراء وحتى آخر موظف في
الحكومة تأمل وتسعى إلى تحقيق النجاح الباهر،
مع العلم أن الحكومة تملك مقوِّمات
هذا النجاح من خلال التخصصات المتنوعة والكادر المهني القائم على
رأس الحكومة،
وعلى الرغم من
ذلك لا يمكن إنكار حالة التحدي غير المعهودة من
أجل إفشال الحكومة وإسقاطها في أول تجربة قد
تمثِّل نموذجا رائدا
لعمل حكومي متجرد شفاف ونزيه يُكرِّس
حالة الديمقراطية التي ترتقي بالمشروع الإسلامي
المؤمن بالتغيير
المتدرج في ظل تداول سلمي للسلطة.
تحديات على كل الأصعدة
ومحاولة
الإفشال الممنهجة تتمثل في حالة الحصار
الذي تواجهه الحكومة والشعب الفلسطيني
منذ اللحظة الأولى لاستلامها زمام الحكم، فعدا عن حالة العداء
الإسرائيلي ظاهر البيان؛
والمتمثل في حجز أموال السلطة ومنع الاتصال
ودخول
الأموال،
علاوة على الاعتداءات المتكررة على شعبنا الفلسطيني بشتى السبل في
محاولة لإزهاق هذا المشروع،
ويتبع ذلك حالة العداء الأمريكي التي لم
تتورَّع عن سحب
أموال قد سبق التبرع بها للشعب الفلسطيني، كذلك إيقاف دعم مشروعات
إغاثية للشعب الفلسطيني،
عدا عن تهديد كل من يمدّ
يد العون للحكومة و
الشعب الفلسطيني، وليس أدلَّ
على ذلك من التساؤل الغريب الذي
وُجِّهَ إلى دولة
قطر الشقيقة؛
حيث طلبت الولايات المتحدة الأمريكية استيضاحات
وتبريرات منها عن أسباب تقديم معونة بقيمة 50 مليون دولار للشعب
الفلسطيني،
هذا علاوة على الحصار السياسي ومنع الكثير من الدول الاتصال
بالحكومة الفلسطينية،
وكذلك تهديد عدد من البنوك لمنع إيصال الأموال إلى الحكومة، كذلك
الموقف الأوربي الذي يتناغم على غير قناعة تامة مع الموقف الأمريكي
فيمنع المساعدات عن الشعب الفلسطيني والذي نأمل تغيره تقديرا
للحاجات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
مراهنة على المدى القصير
أما عن
الموقف العربي فمن الواضح من خلال جولة الوزراء المتنوعة والمتعددة
من اللحظات الأولى لتشكيل الحكومة على الكثير من الدول العربية أن
الاعتماد على العمق العربي والإسلامي كرؤية إستراتيجية من الممكن
المراهنة عليها على المدى القصير مع ضرورة محاولة إطالة هذا الأمد
من خلال توفير دعم شعبي وجماهيري مساند
للحكومة الفلسطينية،
وهناك مؤشرات واضحة على حالة تعاطف شعبية عربية وإسلامية منقطعة
النظير مع الحكومة الفلسطينية،
والتي يتعامل معها الكثير من الجمهور العربي على أنها أمل كبير
يمكن الاعتماد عليه،
ومن الضروري إنجاحه،
وهذا بالتأكيد كان متزامناً
مع موقف علماء المسلمين من خلال اتحاد علماء المسلمين برئاسة فضيلة
الشيخ القرضاوي والذي جعل دعم هذه الحكومة يرقى إلى درجة الواجب من
خلال الدعم المادي وليس عبارة عن صدقة أو تبرع.
بوادر الانفتاح
لذلك هذه
التحديات التي تواجه الحكومة تحديات حقيقية وجادَّة
على كل الأصعدة الداخلية والخارجية، الأوربية الأمريكية، العربية،
الفلسطينية، سواء اقتصادية أو أمنية أو سياسية،
ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأفق لنجاح الحكومة مغلق،
بل إنه مفتوح وذلك عبر ما نشهده من التفاف جماهيري كبير وغير مسبوق
حول الحكومة وبرنامجها مع حالة تكاتف شعبية من أجل الإصلاح
والتغيير.
بالإضافة
إلى الأفق العربي والشعب العربي المساند وبوادر الانفتاح على
الواقع الأوربي وتفكُّك
حالة الحصار للحكومة،
وذلك متمثل بموقف سويسرا والنرويج والحكومة الإيطالية الجديدة
والسويد، هذا
علاوة على امتلاك الحكومة لأدوات تتجسد في عدد كبير من المهنيين
والمتخصصين والتكنوقراط الذين أبدوا إلى الآن في معظم الملفات
جدِّيةً في
الأداء ومثابرة عالية لتحقيق الإصلاح.
* كيف ستتغلب الحكومة على الضائقة المالية في
ظل عجز موروث متمثل بخزينة فارغة مع حصار دولي حولها؟ وماهي
البدائل أمامها وخاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين؟
الملف
المالي يمثل قضية شائكة وتحتاج إلى أن
نتعاطى معها على المدى المنظور "القصير"
والمدى البعيد؛
في المدى
القصير ينبغي الحرص على السعي لتوفير الأموال والرواتب من خلال
الدعم الخارجي،
حيث إنَّ اقتصادنا
يعتمد على الدعم المقدَّم
من الدول المانحة،
فالحكومة ورثت -لا
أقول خزينة فارغة-
ولكن مديونية عالية أثقلت كاهل الحكومة لسنوات قادمة،
علاوة على أن الأدوات التي كان يُعتمد
عليها في السابق لحلِّ
الأزمات المالية يبدو أنها قد استنفذت،
وذلك من خلال تخلي صندوق الاستثمار الفلسطيني عن أداء دور هام في
هذا الصعيد كان ينبغي أن يؤديه،
علاوة على عدم تحرك سلطة النقد الفلسطينية
لمحاولة المساهمة على الأقل في تجاوز هذه الأزمة،
إضافة إلى موقف بعض البنوك في عملية
التحويل المالي، لذا فإنه من
الضروري استخلاص العبر والاعتماد على مصادر
تحقِّق المصداقية
والثبات في توفير الدعم المالي ولو على المدى المنظور.
التطوير الإقتصادي
أما على
المدى الطويل فإنَّ
انفراج أو تحسين الظرف الاقتصادي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني معتمد
على استراتيجيات توفِّر
للشعب الفلسطيني الاستقلالية المالية،
وذلك عبر دعم مشروعات مُدِّرة
للدخل وتأسيس شركات والانفتاح على العالم
العربي والأوربي بالتصدير عبر استثمار الاتفاقيات الاقتصادية
الموقعة سابقا،
وتوقيع المزيد من الاتفاقيات التي توفر مصادر
تمويل للشعب
الفلسطيني، قد تقف عقبة في طريق ذلك الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال
وخاصة اتفاقية باريس الاقتصادية التي جعلت الاقتصاد الفلسطيني
رهينة بيد الاقتصاد
الإسرائيلي،
ومن هنا فإن ضرورة التطوير الاقتصادي قد تستوجب الفكاك من بعض بنود
هذه الاتفاقيات التي تُكبِّل
اقتصادنا الوطني،
ولكن هذا يحتاج إلى دعم ومساندة عربية و
إسلامية من خلال منح أولوية للمنتج
الفلسطيني، وكذلك
المساهمة في تمويل وتأسيس مشروعات اقتصادية تمثل نواة لبناء
اقتصادي فلسطيني مستقل.
لغز جديد في معادلة الحصار
بخصوص
قضية الرواتب هذا الشهر فالجدير بالذكر أن الحكومة
قد استلمت مهامها في
بداية نيسان/أبريل،
وهي بذلك لا تتحمل مسؤولية
نفقات ورواتب شهر آذار/مارس،
وهي التي لم يتم استلامها، ولكن من واقع الرغبة في تحمل المسؤولية
والحرص على قوت شعبنا،
فإن الحكومة من اليوم الأول قد باشرت في توفير الأموال ولله الحمد
تمَّ توفير
القيمة المالية للرواتب لتسديدها للعاملين بالحكومة تمثلت في 100
مليون دولار من إيران و50 مليون من قطر و90 من السعودية و 35 من
الجزائر،
إضافة إلى سداد مستحقات الكويت المتأخرة وهذه مبالغ قد تفيض عن
القيمة الكلية لرواتب الشهر، ولكنَّ
جزءاً من هذه الأموال وللأسف الشديد قد
استردها البنك العربي وهي بقيمة 28 مليون دولار كمستحقات مالية عن
مديونية للحكومة السابقة علاوة على تحويل الرئاسة
جزءاً من هذه
الأموال إلى أهلنا في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
بالإضافة
إلى عدم تعاون بعض البنوك في تحويل الأموال مما
يشكِّل لغزاً جديداً
في معادلة الحصار،
وكلنا أمل أن تستمر المحاولات الحثيثة لتحويل أموال الشعب
الفلسطيني ومستحقاته إلى أصحابها
حتى يواصل شعبنا مسيرة الصبر والممانعة على حالة التحدي
الصهيو-أمريكي عبر
أدوات كثيرة لإسقاط حلم الشعوب الحرَّة
في ترسيخ حالة الديمقراطية في المنطقة والتداول السلمي للسلطة.
* ماذا عن الاعتراف بإسرائيل، هل وارد على
أجندة الحكومة الجديدة ولماذا ؟
أولا،
هذه الحكومة هي حكومة الشعب الفلسطيني بأسره جاءت عبر انتخابات
شرعية ديمقراطية شهد العالم بنزاهتها وشفافيتها فهي امتداد للواقع
الفلسطيني، والجدير بالذكر أنه قد سبق اعتراف منظمة التحرير
بإسرائيل فهل المطلوب من كل فلسطيني أن يعترف بحق المغتصب؟،
وما هي النتائج التي ترتَّبت
على الشعب من جراء الاعتراف بإسرائيل؟،
كذلك نتساءل كيف بدأ مشروع الاعتراف بإسرائيل
وإلى أين انتهى؟.
وفي ذات
السياق التساؤل الشرعي الأول؛
لماذا لا يعترف الاحتلال بحق شعبنا في الوجود والسيادة على أرضه؟،
وإذا دخلنا جدلا في نقاش حول إسرائيل والاعتراف بها،
فأين هي إسرائيل؟
وما هي حدودها؟
وهل حدود الضفة الغربية وقطاع غزة جزء منها؟
وهل الجولان ومزارع شبعا هي ضمنها؟
وهل غور الأردن ضمن سيادتها؟.
* هل استمرار حالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح
في الشارع الفلسطيني مؤشر أوليٌّ
لعجز الحكومة عن توفير الأمن الداخلي؟
ينبغي
التذكير أنه لم يمض على ولادة الحكومة الحالية
ثلاثون يوماً على الرغم من
أن ملف التسيّب
الأمني، حيث إنني
لا أسميه انفلاتاً أمنياً،
فما يحدث هو تجاوزات فردية أو بحد أقصى تجاوز لبعض المجموعات وليس
حالة انفلات عام.
فتعاقبت
خلال السنوات الماضية حكومات عدّة، ولم
يغلق ملف التسيب الأمني على أيديها بل زاد استفحالا، ولذلك فليس من
الإنصاف أن نطالب الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تغلق ملفا بهذا
التعقيد كَبُر
عليه الصغير وشاب عليه الكبير في غضون أيام قلائل،
و على الرغم من ذلك
فإنَّ هذا الملف
موجود وبقوة على طاولة الحكومة،
وتدرك تماما أن النجاح الحقيقي لهذه الحكومة هو نجاح على الصعيد
الأمني والاقتصادي، ولذلك الحكومة تسعى بقوة لتثبيت وقائع جديدة
تمثل الحق والإنصاف والقضاء والقانون في العلاقة مع هذا الملف، ومن
هنا فقد كانت حالة ضبط المبتزين لأموال الشعب عبر تهديدهم بوزير
الصحة الفلسطيني للتوقيع على وثائق استلام أموال لا يحق استلامها،
مما أثلج صدور الشعب في قطاع غزة على وجه التحديد بشكل كبير،
علاوة على الحثيث من الجهود التي تتزايد من أجل إعادة الهيبة
والاعتبار لقوى الأمن ومن هنا فقد كان القرار بتشكيل وحدة الإسناد
التابعة للشرطة الفلسطينية من أجل تعزيزها وإعادة الهيبة والاعتبار
لها، وتوفير
الأدوات اللازمة لوزارة الداخلية كي تتمكن من اتخاذ القرارات
الصائبة وامتلاك الأدوات اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع.
احترام الاتفاقات وبناء المنظمة
* من بين ميراث
الحكومة الجديدة؛
العلاقات مع "إسرائيل" عبر الاتفاقات، كيف ستتعاملون مع هذه
الاتفاقات؟
إن الأخ
رئيس الوزراء إسماعيل هنية أصدر تعليمات لجميع الوزراء بإمكانية
التعامل مع أطراف تمثل الاحتلال،
إذا كان ذلك يساهم في حلِّ
مشاكل يواجهها
المواطن الفلسطيني، هذا علاوة على أن بيان الحكومة قد أوضح احترام
الاتفاقيات الموقَّعة و
التي تضمن للشعب حقوقه وكرامته.
* لماذا لا تعترفون بمنظمة التحرير الفلسطينية
كممثِّلٍ
شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني؟
لا أحد
يُنكر دور
منظمة التحرير وتمثيلها،
فهي حاملة القضية الوطنية ومن أحياها
عبَّأ شعبنا
ونظَّمه حولها، وهي
مَنْ حمى القضية،
وحملها إلى العالم، و عرَّفه
بها، لكن لاشك أن منظمة التحرير بشكلها الحالي بحاجة إلى ترميم
وإعادة إحياء وبناء، حيث إنَّ
هناك قوى رئيسة؛
كحركة حماس فازت بما
يمثِّل أغلبية ساحقة
في نتائج الانتخابات، و على الرغم من
ذلك غير مُمثَّلة
في منظمة التحرير، علاوة على حالة الترهل التي تنتاب منظمة التحرير
من خلال إدخالها طوال العشر سنوات الماضية في حالة من
التلبُّس الإجباري
في السلطة الفلسطينية،
فلم نعد نميِّز
بين الواقع وبين
المسميات،
فهناك حالة ازدواجية كبيرة، مما عزَّز
حالة التكلس في جسد المنظمة واللجنة التنفيذية.
ويجب
التأكيد هنا على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير،
فنحن نسعى بجدية إلى ضرورة فتح الملف مجددا وتنفيذه كاستحقاق
لاتفاق القاهرة.
أزمة الصلاحيات
* "لن نقبل أن نكون حكومة طراطير" تصريح لرئيس
الوزراء هنية معقبا على بعض المراسيم الرئاسية التي سحبت بساط بعض
السلطات مثل "المعابر والأمن" من الحكومة الجديدة ما موقفكم؟
موقف
الحكومة عبَّر
عنه رأس هذه الحكومة السيد إسماعيل هنية، حيث من الضروري فك حالة
الالتباس بين صلاحيات الرئاسة ورئاسة الوزراء، وقد
عبَّر أبو مازن في
أكثر من لقاء بأنه سيمنح رئيس الوزراء كل الصلاحيات التي كان
يطلبها لنفسه في رئاسة الأخ أبي
عمار، ورغم ذلك فإنَّ
بعض الملفات تمَّ
نقلها لصلاحيات الرئاسة دون تنسيق مسبق مع تقديرنا بخصوصية بعض
الملفات وتقديم المصلحة الوطنية العليا فيها،
إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يتم نقل
هذه الملفات وغيرها دون تنسيق وتشاور.
* من تركيا لوَّح
الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بصلاحيته لإقالة الحكومة،
مثل هذه التصريحات هل تنذر بصدام بين
مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء؟
نحن في
حالة تواصل كامل مع رئيس السلطة مما
يشكِّل أرضية قوية يمكن الاعتماد عليها
في حل أيَّة
إشكاليات قبل وقوعها مع إقرارنا أن السيد الرئيس محمود عباس "أبو
مازن" يمتلك الصلاحيات الدستورية التي
تخوِّله ذلك،
ولكن يبقى التأكيد أن تعقيدات الملف الفلسطيني وتشابك خيوطه قد
توقع في أزمات بالغة التعقيد في حال الإقدام على مثل هذه الخطوة،
حيث إننا قد
نصل إلى مرحلة الشلل السياسي التي لا تسمح للرئيس بتشكيل حكومة
متجاوزاً
الكتلة البرلمانية الأكبر،
ومن ثمَّ قد
يدخلنا هذا في نفق انتخابات جديدة قد لا تجرى على الأرض نتيجة حالة
التعقيد السياسي والتجاذب بين القوى الفلسطينية مما تنذر بكارثة لا
يحمد عقباها،
تدخلنا في نفق
مظلم لا نعرف له نهاية.
* ما تعليقاتك على تصريحات رئيس المكتب السياسي
لحماس الأستاذ خالد مشعل
وما أُثير
حولها؟
لقد
عبَّرت تصريحات خالد
مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"
عن حالة من الهمِّ
الدفين الذي يحمل آمال الشعب الفلسطيني وآلامه،
ويرغب برؤية واقع أفضل ومسيرة أقوى ووحدة أكثر متانة. إلا أن
ردَّ الفعل
المبالغ فيه على تصريحات مشعل قد أشارت إلى حالة من الاحتقان
والتربص التي ينبغي الحذر منها والتعامل معها
بمزيد من الحكمة
ووحدة الصف. ومن الجدير ذكره في هذا السياق الدور الذي لعبته بعض
وسائل الإعلام في إثارة أجواء الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني
ممَّا فاقم
من النتائج.
العلاقات الفلسطينية العربية
* كيف تنظر للعلاقات الفلسطينية الأردنية بعد
إلغاء زيارة وزير الخارجية د. الزهار واتهام الأردن لحماس
بالتخطيط للمساس
بأمنها القومي؟
الحكومة
الفلسطينية تنظر إلى العلاقة مع الأردن الشقيقة والتلاحم العضوي
بكثير من الاهتمام،
حيث تمثِّل
علاقة الشعب الواحد، مع العلم أن رئيس الوزراء الأردني
أوَّلَ من
قدَّم التهاني لرئيس
الوزراء الفلسطيني و عبَّر
في مراسلاته ومهاتفاته المتكررة عن عمق العلاقة وضرورة تمتينها،
ومن هنا فقد كانت الأردن الشقيقة على رأس قائمة الدول التي رُتب
لزيارتها عبر وزير الخارجية،
ولا نعتقد أن حادثةً
لم يتم استكمال التحقيق فيها
حتى الآن،
يمكن أن توقف
هذه العلاقة.
* وزير الخارجية المصري اعتذر لنظيره
الفلسطيني عن لقائه، بينما قدّمت
دعوة رسمية من قبل مصر لأولمرت قبل تشكيله للحكومة،
في حين لم تقدّم
دعوة للرئيس الوزراء الفلسطيني حتى بعد تشكيله للحكومة، ما تعليقك
على ذلك؟
التلاحم
الشعبي والرسمي بين الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة يمثل نموذجا
للعلاقة الممتدة والعميقة للشعب الفلسطيني مع الشقيقة الكبرى مصر،
وقد رعت مصر في محطات هامة ومفصلية صعبة مسيرة الشعب الفلسطيني
وحفظت له وحدته وترابطه.
نحترم
و نقدّر
انشغال وزير الخارجية المصري،
وهناك ترتيبات لزيارة وزير الخارجية الفلسطيني في أثناء عودته مع
العلم أن رحلته وهو مغادر قد زار فيها الأمين العام لجامعة الدول
العربية عمرو موسى،
كما لا نعتقد أن الحكومة المصرية تتردد في دعوة رئيس الوزراء
الفلسطيني، حيث إنها تعبِّر
وبشكل واضح عن حالة التعاطف والتكامل بيننا وبين الشقيقة الكبرى
مصر، و نقدّر
حجم الضغوط التي يتعرض لها العالم في محاولة لإحكام الحصار على
الحكومة الفلسطينية التي جاءت عبر صناديق الاقتراع النزيهة
الشفافة.
* سورية
أظهرت تعاونا ودعما ملحوظين
للحكومة الجديدة، ما أهدافها من وجهة نظرك ؟
في البداية
سورية
وفلسطين جزء من بلاد الشام،
وهناك روابط تاريخية طوال محطات القضية الفلسطينية، فمنذ اللجوء
و سورية جزء
هام من الدول العربية التي حملت الهمَّ
الفلسطيني عبر وجود مخيمات اللجوء فيها،
ودورها في تبني
القضية في محطاتها المختلفة، سورية
في هذه المحطة تعزِّز
علاقتها مع السلطة الفلسطينية كإفراز طبيعي لعلاقة السلطة مع الشعب
الفلسطيني عبر مخيمات اللجوء واللاجئين في
سورية، حينما ترفع
نسبة التمثيل الفلسطيني فهي تحذو حذو عدد كبير من الدول العربية
التي تتعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها
كياناً مستقلاً،
وكذلك الاعتراف بجواز السفر الفلسطيني يمثل تسهيلا لجمهور شعبنا في
التنقل لرؤية أهله وذويه في سورية،
علاوة على أن قضية اللاجئين الفلسطيني العالقين بين العراق وبين
الأردن
تمثِّل حالة إنسانية،
والتعاطي معها من هذه الرؤية ضرورة عربية،
و سورية إذ تجسد هذا
الدور فهي تعبِّر
عن انتمائها
العربي الأصيل.
ولاشك أن
القضية الفلسطينية تمثل لبَّ
الصراع بالمنطقة،
فهي ثقل استراتيجي لكل من يتبناها ويساهم ويعزز في صمودها أمام
التحيات، ومن
هنا فإن سورية
تدرك أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه القضية الفلسطينية في توازن
معادلة الصراع في المنطقة.
تجاوز للحكومة
* تصريحات شيراك بتعامله مع الرئاسة ودعوته
لإنشاء صندوق دولي،
هل ترى فيها تحييداً
للحكومة الفلسطينية المنتخبة، و تأكيداً
على عدم الاعتراف بها، ما موقفكم من ذلك؟
نحن من حيث
المبدأ مع كل موقف وخطوة تساهم في حلِّ
مشاكل شعبنا الفلسطيني،
وخاصة المشاكل المالية خاصة إننا
على يقين أن معاناة شعبنا الممتدة طوال ما يقرب من 60
عاماً كانت بسبب
تواطىء دولي
سمح بقيام كيان غاصب على أرضنا المحتلة
و تهجير شعبنا إلى المنافي والشتات.
ومن هنا
فإنَّ تحمل
المجتمع الدولي لمسؤولياته
ليس منَّةً
أو هِبةً،
وإنما هو جزء من تحمل المسؤولية
تجاه معاناة الشعب الفلسطيني،
وإن كان المطلوب من المجتمع الدولي أن يساهم بشكل
فعّال في إعادة
الحقوق للشعب الفلسطيني ليعيش حراً
كريماً كبقية شعوب العالم على أرضه.
والصندوق
المقترح من فرنسا فيه حقيقة تجاوز للحكومة المنتخبة وهذا يوقعنا في
ظلم جديد بتجاوز المجتمع الدولي لخيار الشعب الفلسطيني،
و على الرغم من ذلك
فإن المساهمة في رفع المعاناة عن شعبنا تدفع إلى التفكير في
المصالح الوطنية العليا وتغليبها على الرؤى الضيقة، ولذلك فإن وجود
صندوق يُدعم دوليا مع الحفاظ على صلاحيات الحكومة الفلسطينية
المتمثلة بوزارتها المالية في الإشراف والتدقيق والتوزيع واتخاذ
القرار، فإن
ذلك قد يكون أمرا قابلا للنقاش بجدية،
مع العلم أن الحكومة الفلسطينية لم تتلق إلى الآن عرضا رسميا مفصلا
يمكن أن يتخذ على أساسه قرار.
|