|
في حوار مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة
"حماس"..
أبو مرزوق: أين هي منظمة التحرير..؟ خطفوها
وقتلوها..!

دمشق ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
أجرى
الإعلامي الأستاذ شاكر الجوهري حواراً صحفياً مطولاً مع الدكتور
موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية
"حماس" في الأول من شهر نيسان/أبريل الجاري.
وقد تحدث
الدكتور أبو مرزوق في هذه الحوار عن الأوضاع الفلسطينية الراهنة،
والعلاقات الفلسطينية الداخلية على ضوء تشكيل الحكومة الفلسطينية
الجديدة، كما يتناول هذا
الحوار الضوء جملة من القضايا الملحة
والهامة والتي يجري الحديث عنها في الشارع الفلسطيني. ولأهميتها،
ينشر "المركز
الفلسطيني للإعلام" المقابلة، وفيما يلي النص الكامل:
استغرق
الحديث عن منظمة التحرير الفلسطينية القسم الأكبر من هذا الحوار مع
الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"،
الذي بعد أن شرح واقع المنظمة أعاد تلخيصه على شكل تساؤل بادي
الدلالات: أين هي منظمة التحرير..؟!
وهو يعلن
هنا رفض "حماس" الجمع بين رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير،
معلنا أن على محمود عباس أن يختار بين أحد الموقعين.. مؤكدا أن
"حماس" ستقف في وجه الرئيس الفلسطيني، وتعارضه إن توصل لاتفاق
"سلام" مع (إسرائيل) مخالف للمبادىء التي اتخذتها لنفسها.
ويكشف
القائد الفلسطيني البارز عن أنه سيتم تنظيم عمليات المقاومة خلال
المرحلة المقبلة، على قاعدة برنامج مقاوم، مؤكدا أنه لن يتم اعتقال
أحد بعد الآن على خلفية سياسية، أو على خلفية تجريم مقاومة
الاحتلال.
وحين نسأله
عن مستقبل العلاقة بين فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة
التحرير الفلسطينية، والدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية
الجديد في حكومة السلطة، انطلاقا من العلاقة الوطيدة التي تربط
القدومي بحركة "حماس"، يقول أبو مرزوق إن الأمر يتعلق بحوار يشمل
القدومي وعباس والزهار، وأنه تم الاتفاق على لقاء بين القدومي
والزهار لم يحدد مكانه أو زمانه.
أبو مرزوق
توقف كذلك في هذا الحوار عند موقف الجبهتين الشعبية والديمقراطية
من البرنامج السياسي لحكومة "حماس"، حيث استغرب موقف الشعبية، ورأى
أن الجبهة الديمقراطية ستختفي إن لم تراجع مواقفها المعارضة للشعب
الفلسطيني وثقافته
بدأنا
الحوار بالسؤال التالي:
* أود أن أبدأ هذا الحوار بمعرفة الكيفية التي
فهمتم بها رسالة التلويح بإقالة حكومة إسماعيل هنية التي وجهها له
محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بعد اعتراض اللجنة التنفيذية
لمنظمة التحرير الفلسطينية على البرنامج السياسي لحكومته..؟
** الواقع
أن الأخ أبا مازن
يعرف
الصلاحيات جيدا، ويعرف القانون جيدا. هو يعلم تماما أن الإخوة في
اللجنة التنفيذية ليسوا هم جهة الاختصاص فيما يتعلق بإقرار برنامج
الحكومة، ليس لأنه لا علاقة لمنظمة التحرير بالسلطة، ولكن لأن
منظمة التحرير أنشأت السلطة بقرار منها، وفوضت المجلس التشريعي ضمن
القانون الذي أقرته بأن يتابع إعمال الحكومة. وبالتالي لا تستطيع
اللجنة التنفيذية أن تستلب صلاحيات المجلس التشريعي في محاسبة
الحكومة وإقرار برنامجها.
وعلى ذلك،
فإنه حين صدر هذا الموقف عن اللجنة التنفيذية، فإن أبو مازن، الذي
أحال برنامج الحكومة للجنة التنفيذية، وجد نفسه في موقف متناقض..
إن هو نفذ قرار اللجنة التنفيذية يكون خالف القانون الأساسي
الفلسطيني، وإن هو أهمل قرار اللجنة التنفيذية يكون قد أهمل قرارا
للجنة هو رئيسها..! فكانت الرسالة التي وجهها للأخ إسماعيل هنية
بمثابة مخرج له من الموقف الذي وجد نفسه فيه. وقد أورد في رسالته
شيئا من مخرجات اجتماع اللجنة التنفيذية، ووفق معلوماتي، فإنه ليس
هو من كتب هذه الرسالة.
* من كتبها..؟
ـ ليس مهما
ذكر الأسماء. نحن فهمنا الرسالة على هذا النحو. والأخ أبو مازن طلب
من الأخ هنية أن يقدم برنامج حكومته والحكومة نفسها للمجلس
التشريعي، في حين أن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية ـ للأسف ـ خرجوا
للإعلام ليتحدثوا عن رفض الحكومة ورفض برنامجها، وعدم السماح بأن
تمضي، وضرورة تعديل برنامج الحكومة.. كلام كبير كان مستغربا من
هؤلاء الناس، بهذا الشكل الذي تكلموا به.
موقف الشعبية والديمقراطية
* هل فاجأكم موقف الجبهتين الشعبية
والديمقراطية..؟ وهل تميزون بين الموقفين..؟
** بالطبع
نميز بين الموقفين.
الحقيقة أن
إخواننا في الجبهة الشعبية لم نختلف معهم في معظم القضايا
المطروحة، فهم مع الحركة في كل القضايا التي كانت مطروحة، وساندوها
متوافقين مع كل أجزاء البرنامج السياسي للحكومة، إلا أنهم كانوا
يريدون الإعلان بصراحة ووضوح أن منظمة التحرير الفلسطينية هي
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على الرغم من أننا نحن
وإياهم توافقنا على إعلان القاهرة
(17/3/2005)، الذي ينص على معالجة وضع منظمة التحرير بالتفصيل،
وليس هناك اختلاف في هذا الموضوع. لذلك، فإن إثارة هذا الأمر في
اللحظات الأخيرة، والتمسك به، أمر لم نفهمه من إخواننا في الجبهة
الشعبية. وأعتقد أنهم بعد أن قرؤوا النص المتعلق بمنظمة التحرير في البرنامج، شعروا أنهم لم
يصيبوا بقرارهم عدم المشاركة في الحكومة.
أما موقف
الجبهة الديمقراطية، فلم يفاجئنا.. ذلك أننا علمنا منذ اليوم الأول
أنهم لن يشاركوا في الحكومة.. ذلك أن المطالب التي وضعوها كانت
تدلل على ذلك، ونحن نعتقد أنه حتى لو شاركت "فتح" في الحكومة، فهم
لن يشاركوا. لقد ذهبوا بعيدا عن موضوع المشاركة. من ضمن ما طرحوه
علينا علمنة الحكومة..! وهذا أمر غريب. للإخوة في الجبهة
الديمقراطية نائب واحد في المجلس التشريعي، ويريدون منا أن نتنازل
عن برنامجنا الفائز بـ76 نائبا، وهذا يزيد عن 60 بالمئة من مقاعد
المجلس، لصالح برنامج النائب الواحد، مع أننا لم ننص في برنامج
الحكومة على أسلمة المجتمع، وهم يريدوننا أن ننص على علمنة
المجتمع..!
الحقيقة
أنه لم تكن هناك إمكانية للتوافق بين ما طرحته الجبهة الديمقراطية
وبين البرنامج السياسي الذي تقدمت به الحكومة. وخرجوا علينا الآن
ببيان جديد يرفض البرنامج السياسي للحكومة، ولكنهم سيدعمونها بسبب
الضغوط، وهذا غير مقبول من الجبهة الديمقراطية، يجب أن تراجع
مواقفها. وفي اعتقادي أنها يجب أن تراجع موقفها السياسي بكليته،
وأن تتحسس آمال وطموحات ورغبات وحضارة شعبنا، وأن تعيد قراءة
الواقع من جديد، وتعيد صياغة مواقفها السياسية بطريقة أخرى مغايرة
لما هو قائم.
*ما الذي يقصدونه بهذا الموقف السلبي من حكومة
"حماس"..؟
** لقد
دأبوا على مهاجمة حركة "حماس" قبل وبعد فوزها في الانتخابات
التشريعية، ولم يتوقفوا عن مهاجمتنا في مختلف الظروف..
* هل يريدون مخاطبة جهة أخرى من خلال هذا
الخطاب..؟
** لا نريد
أن ندخل في مسائل إيديولوجية، لكني أعتقد أن كل من يقرأ موقف
الجبهة الديمقراطية يفهم الصورة. وأعتقد أن الجبهة الديمقراطية
تخسر كثيرا جراء مثل هذه الظروف، دون أن تدرك ذلك. إنهم يخسرون كل
يوم في الشارع الفلسطيني بسبب موقفهم اللامعقول واللامنطقي من
"حماس"، والذي يمس حضارة وانتماءات الشعب الفلسطيني. وأنا أعتقد،
وأكرر: يجب على الجبهة الديمقراطية أن تراجع مواقفها لتصبح مواقف
قريبة من الشعب الفلسطيني، وإلا ستختفي من الساحة السياسية
الفلسطينية.
ستختفي
الجبهة الديمقراطية من الساحة الفلسطينية إن ظلت تواجه بهذا الشكل
عقيدة وحضارة هذا الشعب، ورغباته وطموحاته وتطلعاته. عليهم أن
يراجعوا هذا الموقف حتى يظلوا موجودين في الساحة الفلسطينية.
* هل فعلوا ذلك انطلاقا من موقف أيديولوجي، أم
حفاظا على مخصصات الجبهة التي تأتيهم من موازنة رئيس السلطة..؟
** بغض
النظر. كما قلت سابقا، أنا لا أريد "ادلجة" الحديث، ولا أريد أن
أتهم، لأنني لا أريد النزول إلى مستوى المناكفة السياسية مع أي
تنظيم فلسطيني. لكننا نقول إن التوجهات معروفة في الساحة
الفلسطينية، ومعروف الخطاب السياسي لكل توجه. والذي يطالب بدولتين،
وبالتعايش والسلم مع دولة العدو الصهيوني، الأولى أن يتبنى هذا
الطرح في تعامله مع أبناء شعبه بانتماءاته المختلفة.. أن يتعايش
ويتصالح مع أبناء شعبه، وأن يكون خطابه متسما بقدر كبير من
المسؤولية، وليس خطاب المناكفة السياسية والتهجم السياسي. أقولها
بصورة عامة، ولا أقصد أحدا بعينه.
أين منظمة التحرير
* فيما يخص الجبهة الشعبية، الواقع أنها هي أول
من أثار مسألة الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب
الفلسطيني، وكان هذا هو المدخل الذي وظف ضدكم. هل كانوا يقصدون
توظيف هذه المسألة ضدكم أم ماذا..؟
**
الحقيقة أنها ليست فقط الجبهة الشعبية التي أثارت هذه المسألة.
أكثر من فصيل
أثارها.
* هم
أول من أثارها..؟
** نعم.
على كل حال عضويتهم مجمدة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وإنه لأمر مثير للاستغراب أن تثير الجبهة الشعبية هذه المسألة وهي
التي جمدت عضويتها في منظمة التحرير لفترات أطول من فترات تفعيل
هذه العضوية، ثم أين هي منظمة التحرير..؟
إذا قلنا
إن منظمة التحرير يعبر عنها سياسيا البرنامج والميثاق، فإن ميثاق
المنظمة مختلف عليه حتى الآن، وما إذا كان قد عدل أو لم يعدل. وأين
هو الأصل، وأين هو الفرع..؟ وهل عدل في جلسة قانونية أم في جلسة
غير قانونية..؟
ثم إن
البرنامج السياسي لمنظمة التحرير لم يعد موجودا منه شيء. وإذا
كانوا يتحدثون عن المسألة التنظيمية في منظمة التحرير، فلا أحد
يعلم الآن كم عدد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني..؟ هل هم 744
عضوا، أو 760 عضوا..؟ أم 600 عضو..؟ أم 440 عضوا كما يقول الأخ
تيسير قبعة نائب رئيس المجلس..؟ أم ألف عضو كما يقول سليم الزعنون
رئيس المجلس..؟
إن عدد
أعضاء المجلس الوطني غير معروف. وكذلك، فإنه غير معروف عدد الأعضاء
الذين خرجوا. وبالمناسبة، فإنه تم استبدال مئات من أعضاء المجلس
الوطني، سواء بالوفاة، أو لعدم الرواق السياسي لمن يضعون الأسماء.
لقد تم استبدال أناس بآخرين دون وجه حق.
إلى ذلك،
فإن هذه المؤسسة انتهت صلاحيتها.
فيما يتعلق
باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فإنها يفترض أن تتشكل من 18
عضوا، مات خمسة منهم، وهناك واحد أسير (عبد الرحيم ملوح)، وتم
استبدال عدد آخر من أعضائها بشكل مخالف للقانون والنظام. والتدقيق
في أسماء أعضاء اللجنة يبين أنه لم يتبق من أعضائها الذين انتخبهم
المجلس الوطني الفلسطيني غير سبعة أعضاء. وعلى ذلك، فإن شرعية
اللجنة التنفيذية موضع تشكيك من قبل فاروق القدومي رئيس حركة
"فتح".
ومع ذلك،
فإني لا أريد أن أركز على القضية القانونية، لألغي الشرعية، حتى لا
نعيش في فراغ. وبالتالي، علينا أن نتفهم ظروف المنظمة تفهما صحيحا،
ونحاول جميعا أن نعمل على إعادة صياغتها وبنائها لتكون الممثل
الشرعي، والمظلة والقيادة والجامع المشترك لكل الشعب الفلسطيني،
وتكون هي التي تجمع الشعب في الداخل والخارج.
نحن نقول
كل هذا، وأظن أنه لا يوجد تنظيم فلسطيني يزاود على قولنا في هذا
الموضوع. نحن نريد أن تكون منظمة التحرير منظمة حقيقية.
وإذا أضفنا
القضية المالية إلى القضية التنظيمية، وهي الركن الثالث في منظمة
التحرير.. وأعني الصندوق القومي الفلسطيني، نجد أن مجلس إدارة هذا
الصندوق قد اختصر من عشرين عضوا كانوا من خيرة أبناء الشعب
الفلسطيني وكفاءاته إلى شخص رمزي خوري، الذي لا يستمع إلا للأخ أبو
مازن، ولا يوجد في الصندوق الآن شيء. ولا أريد أن أتحدث عن
القرارات التي يتصرف بها الصندوق القومي من شراء وغيره، بدون وجه
حق.
الآن هنالك
أموال منظمة التحرير، لكن موظفي المنظمة يتقاضون رواتبهم من السلطة
وليس من الصندوق
القومي
الفلسطيني.
لقد قتلوا
الصندوق، وقتلوا الهيكلية، وقتلوا البرنامج السياسي، والميثاق،
وبعد كل ذلك يتحدثون عن منظمة التحرير..!
علينا أن
نعمل جميعا، وأعتقد أن الخطوة التي أقدمنا عليها في الأمس.. فصائل
التحالف الوطني زائد حركة "فتح"، يمثلها الأخ فاروق القدومي.. هي
خطوة محفزة للأخ أبو مازن، وللإخوة في اللجنة التنفيذية كي نستطيع
أن نخطو خطوات جادة نحو منظمة التحرير. سواء زايدوا في قضية الممثل
الشرعي الوحيد أم لم يزايدوا.
قضية
الممثل الشرعي والوحيد وقفت حركة "حماس" عندها وقفة مسؤولة، مع
أنها في النهاية ليست جزءا من منظمة التحرير، فكيف تعترف بها ممثلا
شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، وهي التي انتخبها الشعب الفلسطيني في
انتخابات حرة ونزيهة، كما يعترف بها العالم، لتمثل الشعب الفلسطيني
في الداخل، ثم بعد ذلك يطلب منها أن تقول أن غيرها هو الذي يمثل
الشعب الفلسطيني..؟!
كيف يريدون
أن نزيّف إرادة الشعب..؟ كيف يريدون أن نلغي إرادة الشعب وندوسها،
وهو الذي يتوقف أصلا عند شرعية تمثيل منظمة التحرير..؟
يريدون منا
أن نخلع الشرعية التي منحها الشعب الفلسطيني لنا، لصالح منظمة
مشكوك في شرعيتها لدى الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني..؟
نحن نقول
لا نريد أن ندخل في موضوع الشرعية حتى لا نعيش في فراغ، ونقول
تعالوا جميعا لنبني هذه المنظمة لتكون منظمة تعبر فعلا عن الشعب
الفلسطيني، ولكن لا بد من تفويض صحيح من الشعب الفلسطيني لتمثيل
الشعب الفلسطيني تمثيلا أمينا وصادقا ومعبرا، وتكون حينها هي
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
هذا فقط ما
نريده. وبالتالي، فإن منظمة التحرير "على العين والرأس".. لا أحد
يتكلم عنها بما ينكر تاريخها أو إنجازها، وإن الجميع يتحدث إلى
جانب هذا الإنجاز عن سلبيات ضخمة في مسيرتها لا أريد أن أتوقف
عندها.
* أنتم الآن تشككون في شرعية اللجنة التنفيذية،
فماذا عن شرعية القرارات التي تتخذها هذه اللجنة..؟
** نحن في
"حماس" لم نطرح هذه المسألة. وحينما أشرت لشرعية اللجنة التنفيذية،
أسندتها لأعضاء منتخبين في اللجنة ذاتها، ولم أسندها لأنفسنا.
نحن لا
نريد أن ندخل مدخل التشكيك في شرعية أي مؤسسة من المؤسسات. نحن
نقول إن هذه المؤسسات بحاجة إلى إعادة بناء، وإلى تفعيل، وإلى
إعادة ترميم حتى نستطيع أن نخدم شعبنا ونعبر عنه تعبيرا صادقا
وأمينا. هذا ما نطالب به، ولا نريد الدخول في قضية الشرعية.
تعويم المنظمة
* إذا أنتم تعترفون بمحمود عباس، ليس فقط بصفته
رئيس السلطة، وإنما كذلك باعتباره رئيسا للجنة التنفيذية..؟
** نحن
نخاطب محمود عباس أيضا بصفته رئيسا للجنة التنفيذية. وليس لدينا
مشكلة في هذا الموضوع.
* الاجتماع الذي عقدتموه بالأمس، وشاركت فيه
تسع من منظمات تحالف القوى الوطنية مع فاروق القدومي أمين سر
اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وتوصلتم فيه إلى اتفاق على إعادة
تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، ودعوة اللجنة الوطنية العليا
للانعقاد لهذا الغرض.. ضعنا في صورة النتائج التي انبثقت عن هذا
اللقاء..؟
** لقاء
الأمس (أجري هذا الحوار مساء الأربعاء الماضي الموافق 29/3/2006)
تناول كيفية تفعيل توافقات القاهرة في 17/3/2005.
لقد انبثقت
عن حوار القاهرة المشار إليه ثلاثة استحقاقات لا بد من معالجتها
وهي التهدئة، الانتخابات، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير على
أسس سليمة.
التهدئة تم
إقرارها، والانتخابات أجريت، وبقي إعادة بناء وتفعيل منظمة
التحرير. والحقيقة أن إهمال هذا الجانب كان مقصودا..
* إهمال أم تلكؤ..؟
** إهمال
وتلكؤ كان مقصودا إلى ما قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة. ونحن
كنا نحث ونطالب ونضغط باتجاه إعادة البناء والتفعيل، ودعوة اللجنة،
التي اتفق على تشكيلها لهذه الغاية، للانعقاد. لكن، بعد الانتخابات
التشريعية، صار هناك حديث جدي عن إعادة الصلاحيات التي سبق نقلها
من منظمة التحرير للسلطة، إلى المنظمة.
* تفعيل دون إعادة بناء..؟
** ترافق
ذلك مع حديث عن تعويم منظمة التحرير.. بمعنى أن يكون عدد أعضاء
المجلس الوطني ألف عضو بدلا من 400 أو 700 عضو. وهؤلاء يستحيل
اجتماعهم واختيارهم، وبهذا يتم تعويم منظمة التحرير.
ترافق ذلك
أيضا مع محاولة لجمع المجلس المركزي بهدف تغيير أسماء أعضاء
المجلس، ثم ليتم بعد ذلك انتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية
لاستكمال شرعية اللجنة، مع أنه ليست من صلاحيات المجلس المركزي
انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية..
وبهذا
التعويم أرادوا أن يطرحوا إمكانية التفعيل بدلا من إعادة البناء..!
هذه مشكلة
ثالثة طرأت على منظمة التحرير.
لذلك،
انعقد اجتماع الأمس بالتزامن مع مخاضات صعبة.. إنجاز الحكومة
الجديدة التي شكلتها حركة "حماس"، ظهور نتائج الانتخابات
(الإسرائيلية)، انعقاد القمة العربية في الخرطوم، ليذكر بتوافقات
القاهرة، ويضع بعض الخطوات لتفعيلها. وكانت أهم خطوة تشكيل لجنة
تتولى صياغة بعض الأفكار والبرامج كي تقدم إلى أعضاء تفاهمات
القاهرة والآخرين الذين نصت عليهم تلك التفاهمات، بحيث نمضي في
هذا، ونشكل قوة دفع حقيقية باتجاه إعادة تفعيل منظمة التحرير،
لأننا نخشى فعلا على منظمة التحرير ومستقبلها. توجد هناك توجهات
حقيقية لإلغاء دورها تجد ترحيبا إقليميا ودوليا، وهناك توجهات
لإعادة خطف هذه المنظمة، وهذا معناه أن تصبح المنظمة، ليست فقط
فاقدة لتفويض الشعب الفلسطيني، ولكن فاقدة كذلك للشرعية الوطنية في
هذا الجانب. وهذا ما نخشاه.
ولذلك كان
لا بد من خطوة من هذا النوع حتى نستطيع أن نعيد بناء المنظمة
ونفعلها..
تفعيل المنظمة
* كيف يمكن اختطاف المنظمة..؟
** الذين
يفكرون الآن بتفعيل مؤسسات منظمة التحرير بتركيبتها الحالية،
وتعويم عضويتها، وجعل صلاحيات جديدة لهيئات ليس من صلاحياتها فعل
شيء (المجلس المركزي).. أعتقد أن هؤلاء يريدون إلغاء دور منظمة
التحرير مهما كانت الدوافع والنيات، أكثر مما يريدون تعزيز دور
المنظمة.
* كأنك تريد القول أنهم يريدون، لا فقط اختطاف
المنظمة، ولكن أيضا اختطاف الشرعية الفلسطينية معها..؟
** أعتقد
أن هناك شكا في الشرعية يتولد مع أي خطوات غير جادة تهدف إلى إدخال
مكونات جديدة إلى منظمة التحرير الآن. أعتقد أن منظمة التحرير ليست
كاملة الشرعية، و"حماس" بوزنها المعروف في الداخل والخارج مغيبة
عنها. هناك شك في الشرعية ما دام هناك قطاع عريض من الشعب
الفلسطيني مغيب عنها، وما دام لا يوجد هناك تفويض من الشعب
الفلسطيني للمنظمة بأن تمثله.
لذلك،
عليهم أن يسارعوا لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير.
* لجنة إعادة البناء والتفعيل التي توافقتم على تشكيلها في حوار
القاهرة، قبل أكثر من عام، اتفق أن
تُدعى للانعقاد بطلب من محمود عباس رئيس السلطة، لكنه تلكأ ولم يدعها للانعقاد حتى
الآن. أنتم هل تريدون الآن أن تعملوا بدونه، وتجتمعوا دون دعوة
منه..؟
** لا نرغب
في أن نجتمع من دون محمود عباس، لكننا سنطالبه بالوفاء بالتزاماته
وتعهداته، وأن يكون أكثر جدية في تعامله مع هذا الأمر.
* فإن لم يفعل. هل ستبقى المنظمة على حالها
الراهن..؟
** لا.
المنظمة لن تبقى على حالها الراهن. لقد أصبحت المنظمة موضوع الساعة
بعد إجراء الانتخابات في الداخل، ولن تبقى على حالها الراهن.
* إذا هل أنتم مستعدون، في حال تقاعسه عن تنفيذ
ما اتفقتم عليه، للمبادرة إلى إعادة تشكيل المنظمة وتفعيلها، سواء
وافق على ذلك أم لم يوافق..؟
** نحن لا
نريد أن نقع في الخطأ الذي تعيشه المنظمة في الوقت الحاضر.
* السؤال لا يقصد "حماس" بكلمة "أنتم"، وإنما
الفصائل التي التقت معكم على هدف إعادة بناء وتفعيل المنظمة، بما
في ذلك أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"..؟
** أنا
أتحدث عن "حماس"، ولا أظن أن الآخرين يرغبون أيضا بالخروج عن هذا
الخط العريض.
* القدومي شخصيا يريد أن يفعل المنظمة.. شاء
عباس أم لم يشأ..؟
** لا نريد
أن نقسم المنظمة إلى قسمين.. لا نريد أن نصنع تصادمات إضافية في
الساحة الفلسطينية، فلا فائدة في أن نقيم منظمة تحرير في الخارج
يتحدث قسم كبير في الداخل عن عدم شرعيتها وعدم تمثيلها له. أتصور
أننا لا نريد أن نكرر الخطأ مرتين. نحن نريد تفاهمات حقيقية لإصلاح
المنظمة وإعادة ترتيب أوراقها من جديد.
على عباس الاختيار
* إلى أي حد أنتم متفائلون بإمكانية تعاون عباس
معكم في ذلك، علما أن إعادة البناء والتفعيل تعني إلغاء هيمنته على
المنظمة..؟ هل ستعيدون تشكيل منظمة التحرير برئاسة محمود عباس..؟
** لا مانع
لدينا في أن تكون منظمة التحرير برئاسة محمود عباس. المهم أن تكون
سليمة وفاعلة وديمقراطية، ومعبرة تعبيرا صادقا عن الشعب الفلسطيني.
أما من يرأسها، فلا مشكلة لدينا في هذا. غير أنه لدينا وجهة نظر
بأن المنظمة يجب أن يرأسها شخص آخر غير رئيس السلطة.
* هل تفضلونه من "حماس"..؟
** ليست
لدينا مشكلة مع شخص الأخ أبو مازن، ونعتقد أنه لديه الكثير من
الصفات التي تؤهله لتولي الكثير من المواقع.
* لكنه الآن هو رئيس السلطة، وأنتم تريدون
الفصل..؟
** في
النهاية هو يصلح لرئاسة السلطة كما يصلح لرئاسة المنظمة، وعليه أن
يختار أحدهما.
* بشكل محدد، على ماذا اتفقتم مع القدومي..؟
** اتفقنا
على تشكيل لجنة تباشر في صياغة الأسس التي نريد إعادة صياغة منظمة
التحرير عليها، سواء من الناحية التنظيمية أو السياسية، وكذلك
مشاريع تفعيل المنظمة. وهذه اللجنة ستجتمع قريبا لصياغة هذه
الورقة، المفترض أن تكون بين يدي اللجنة التي سبق الاتفاق في
القاهرة على تشكيلها، وأن يدعو الرئيس عباس لانعقادها.
إلى جانب
ذلك، فقد استعرضنا الضغوط الواقعة على حكومة السلطة الجديدة،
واستنكر الجميع أثناء اللقاء معاقبة الشعب الفلسطيني، أو عدم
الاعتراف بهذه الحكومة، أو معاقبتها، وهي خيار حر وديمقراطي للشعب
الفلسطيني يجب أن يحترمه ويقف إلى جواره الجميع. كذلك استعرضنا
القمة العربية، وما يجري فيها، ودعونا القمة لدعم الشعب الفلسطيني،
والاعتراف بخياره الديمقراطي وإسناده ومساعدته والوقوف إلى جانبه.
واستعرضنا أيضا أهم وسيلة نعتقد أنها فاعلة في إنجاز حقوق الشعب
الفلسطيني، وهي المقاومة. ودعونا للتمسك بخيار المقاومة باعتباره
خيارا استراتيجيا لاستعادة الحقوق.
توقفنا عند
كل هذه المحطات، وكان الاجتماع جيدا ومسؤولا، وصدر بيان بهذا
الخصوص.
تعامل الحكومة مع (إسرائيل)
* إن لم تعترف (إسرائيل) بالحكومة الجديدة
وتتعامل معها، ما ستكون انعكاسات ذلك على المجتمع الفلسطيني..؟
**
(إسرائيل) ستتعامل مع الحكومة في كثير من المسائل، والحكومة ستقبل
التعامل مع (إسرائيل) في كثير من المسائل. المشكلة القائمة عند
الحكومة هي التعاطي في الشأن السياسي المتعلق بإيجاد حلول في ظل
موازين قوى ومشاريع سياسية مختلّة، وليس لصالح شعبنا. لكن بلا شك
أن (الإسرائيليين) لا يستطيعون أن يضعوا حاجزا بين الشعب الفلسطيني
وبينهم لأنهم ربطوا حياة الشعب الفلسطيني الاقتصادية بـ (إسرائيل).
وبالتالي لا يمكن بأي حال فصل هذه المشاركة. ولقد جربوا ذلك عبر
إقفال المعابر لعدة أيام، فتضرر الاقتصاد (الإسرائيلي)، كما تضرر
المواطن الفلسطيني.
يبلغ حجم
التبادل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة مع (إسرائيل) قرابة
الثلاثة مليارات دولار سنويا، في حين أن حجم التبادل التجاري مع
مصر 30 مليون دولار، ومع الأردن 20 مليون دولار. وبالتالي لا يمكن
على الإطلاق تخيل أن تقفل (إسرائيل) باب التبادل التجاري مع الضفة
والقطاع، ليس رأفة بالشعب الفلسطيني، ولكن لأن عجلة الاقتصاد
(الإسرائيلي) ستتوقف، وستكون هناك انهيارات جراء عدم معالجة هذه
القضية معالجة حكيمة.
هنالك جانب
آخر يجهله كثير من الناس وهو أن (إسرائيل) كانت تدفع موازنة
الأراضي الفلسطينية قبل قيام السلطة باعتبارها مسؤولة مسؤولية
مباشرة عن حياة وأمن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة
باعتبارها دولة الاحتلال. وهي أبقت الاحتلال في اتفاقات اوسلو
احتلالا نظيفا، وحملت المجتمع الدولي الموازنات التي كانت تدفعها.
ولذلك، كان شيمون بيرس يقوم بزيارة الدول المانحة كي تتبرع
للسلطة الفلسطينية وتقدم لها الأموال. وأعفت (إسرائيل) نفسها بذلك
من كل هذه التكاليف. وبدلا من ذلك، أصبح هناك دخلٌ
من موازنة السلطة يدخل
في عجلة الاقتصاد (الإسرائيلي). (إسرائيل) هي المستفيد الأول من كل
ذلك، وعليه لا أعتقد أنها يمكن أن توقف التعامل اليومي مع السلطة
الفلسطينية، والتعامل الآني المتعلق بالشعب الفلسطيني وكل مصالحه.
* ما الذي
سيلجؤون إليه
إذا لإفشال حكومة "حماس"..؟
**
سيضغطون في موضوع الرسوم الجمركية، وهي حق للشعب الفلسطيني، لأن هذه الرسوم
يدفعها المواطن الفلسطيني من قوت أولاده، وتجبيها (إسرائيل) لصالح
السلطة. سيضغطون أيضا على حركة الوزراء والتواصل مع العالم، وبين
الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي هذا الإطار أدى وزراء الحكومة
الجديدة القسم القانوني في الضفة بشكل منفصل عن غزة.
سيضغطون فيما يتعلق بالمساعدات
الأجنبية، ويحرضوا على قطعها، وفي قضية تشغيل العمالة الفلسطينية
في سوق العمل (الإسرائيلي) ليزيدوا من حجم البطالة في المجتمع
الفلسطيني.
نحن مكبلون
باتفاقيات لا يعلم مدى التكبيل الذي تفرضه علينا غير الله.
وبالتالي لدى (إسرائيل)
آلاف الوسائل التي تمكنها من معاقبة الحكومة الفلسطينية والشعب
الفلسطيني. لكن هذا هو قدرنا.. نحن لسنا أحراراً فيما نختاره.. نحن
تحت الاحتلال.. سنقاوم كل ما نرى أننا قادرون على مقاومته، وتعديل
ما نستطيع تعديله، وإلغاء ما نستطيع إلغاءه، وإفشال ما نستطيع
إفشاله مما يسيء للشعب الفلسطيني. وهذا هو عهدنا مع شعبنا، وسنحافظ
على
هذا العهد. وسنتعامل مع كل ذلك بشيء من المعقولية والصمود والصبر.
إقالة الحكومة
* في ضوء التجاذبات التي حدثت بينكم وبين رئيس
السلطة على هامش تشكيل الحكومة، هل تتوقعون أن يقدم على إقالة
الحكومة، كما لوح في رسالته لرئيس الوزراء الجديد..؟
** أولا لا
شك أن الأخ أبو مازن درس القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، ولا
أدري إن كان هذا القانون يعطيه الحق بإقالة الحكومة بعد حصولها على
ثقة المجلس التشريعي أم لا.
ثم، إن هو
أقدم على إقالة الحكومة، وكان لديه صلاحية في فعل ذلك، فمن سيكلف
بتشكيل حكومة جديدة..؟ هل سيكلف أحدا من حركة "فتح" بتشكيل حكومة
بديلة..؟ وكيف ستحوز حكومة تشكلها "فتح" على ثقة المجلس التشريعي
الذي لها فيه فقط 45 نائبا..؟ وما الذي سيفعله لدى الوصول إلى
نهاية طريق مسدود، خاصة وأنه لا يملك صلاحية حل المجلس التشريعي،
علما أن ولاية المجلس التشريعي تنتهي بعد انتهاء ولاية أبو مازن
بسنة وشهرين..؟
أبو مازن،
ليس من خيار لنا وله إلا أن يحترم صلاحيات الحكومة، وأن تحترم
الحكومة صلاحياته، ويتعاون الجانبان من أجل الشعب الفلسطيني
ومستقبله.
* لكنه في حالة حدوث أزمة سياسية يصبح لا بد من
مخرج، قد يكون غير دستوري وغير قانوني.. قد يسوق باعتباره شر لا بد
منه لحل الأزمة..؟
** نحن
نرجو أن لا نصل إلى أزمة. ونحن لسنا حريصين على الوصول إلى أزمة مع
الأخ أبو مازن، الذي تعامل في السابق بمسؤولية مع كثير من الملفات،
وجرب التعامل مع "حماس" أثناء أزمته مع التنظيم الذي ينتمي إليه،
حيث وقفت "حماس" وقفة أعتقد أنها مسؤولة حينما بدأت تنطلق شعارات
التخوين من داخل "فتح" بحق أبو مازن، حيث استنكرت "حماس" ذلك ورفضت
الانسياق مع هذه الحملة.
ثم إن
"حماس" أعطت أبا
مازن وبشكل
مسؤول فرص عديدة، سواء في مرحلة انتخابه، أو في مرحلة الهدنة
الأولى أو الثانية، وهي تعلم تماما أن الحوارات بيننا وبينه كانت
تتسم دائما بالانفتاح والمسؤولية والالتزام. وعليه، نحن نرجو أن
يكون التعامل المستقبلي مع الأخ أبو مازن متسم بالانفتاح وأن يكون
جيدا ومسؤولا، وأن لا نصل إلى نقطة تأزم.
لا يمكن أن نفرط بالأمانة مهما كان الأمر
* هل أنتم مستعدون للمشاركة في المفاوضات، كما
يفهم من تصريحات أخيرة لإسماعيل هنية..؟
** إذا كان
السؤال ينصب على ما هو مختص بالشأن اليومي، والحياة اليومية،
وتسيير أعمال الحكومة والشعب الفلسطيني مع الاحتلال، فأعتقد أن هذه
المسألة واردة، وسيتعامل الجميع مع الاحتلال، لأنه لا خيار آخر.
أما فيما
يتعلق بالمفاوضات السياسية، فهي ليست أصلا من ضمن صلاحيات الحكومة.
* ماذا إن استأنف محمود عباس المفاوضات
السياسية، وهو يدعو الآن لذلك..؟ ماذا إن استجاب (الإسرائيليون)
للظروف الراهنة ورأوا أن ما يتبقى من ولاية عباس كرئيس للسلطة يجب
أن يوظف للتوصل إلى حل معه..؟ هل تشترطون أن توافق "حماس" على
الحل، أم أنكم ستوافقون على أي حل يتوصل له..؟
** لا. لن
نوافق على أي حل يتم التوصل له. سننظر وسنتخذ الموقف المسؤول اتجاه
قضايا شعبنا، ونحن أمناء على مستقبل الشعب الفلسطيني، كما أن أبو
مازن مسؤول. ولا يمكن أن نفرط بهذه الأمانة مهما كان الأمر. وإذا
توصل أبو مازن لأي شيء مخالف للمبادىء التي وضعناها لأنفسنا،
والثوابت التي تحدثنا عنها لشعبنا، سنعارضه، وسنقف في وجهه.
لن تكون
السلطة حائلا بيننا وبين أن نبدي الرأي الصحيح الذي يخدم شعبنا
ويحمي حقوقه ويصون مستقبله.
* ما هو القاسم المشترك الذي يمكن أن يجمعكم سياسيا
مع أبي مازن
فيما يخص المفاوضات..؟
** أعتقد
أنه يوجد قاسم مشترك. نحن تقدمنا في برنامجنا باقتراح يقضي بإقامة
دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وأعتقد
أن هذا قاسم مشترك كبير سنتحرك على أساسه. وإذا قبلت (إسرائيل)
بهذا، إضافة إلى تحرير الأسرى، وإزالة الجدار والمستوطنات، أعتقد
أنه سيكون هناك استعداد كبير للهدوء في المنطقة، واستقرارها لفترة
طويلة.
** والحديث
عن الهدوء لفترة طويلة، هل ستصبح التهدئة في هذه الحالة دائمة
وأبدية..؟
** التهدئة
الآن ليست سياسة مقرة، ولا يوجد هناك قرار بإشاعة التهدئة. نحن
نعتقد أن الواقع الفلسطيني يمر الآن بظروف سياسية. كما أن
(الإسرائيليين) يمرون بظروف سياسية. لذلك، أعتقد أن قراءة هذه
الظروف على الأرض هي السبب الأساسي المنتج للمشهد الذي نعيشه في
الوقت الحاضر، دون وجود قرار بتهدئة من قبل أحد، حيث أن التهدئة
التي اتفقنا عليها في حوار القاهرة قد انتهت فترتها مع نهاية العام
الماضي.
* ولكن التهدئة القائمة الآن هي من جانب
واحد..؟
** إلى حد
ما هي قائمة من الجانبين. الاختراقات الحاصلة الآن هي محدودة من
الطرفين وتظل التهدئة المجانية ليست في صالحنا كشعب فلسطيني.
تنظيم المقاومة
* ماذا لو أقدمت حركة الجهاد الإسلامي على
تنفيذ عمليات انتقامية لما تتعرض له من هجمات مستمرة من الجانب
(الإسرائيلي)..؟
** اليوم
أطلقت حركة الجهاد الإسلامي صاروخ غراد على سديروت. من حق الشعب
الفلسطيني أن يقاوم الاحتلال.
* إذا أنتم لا تعترضون على هذا..؟
** نحن
سننظم في المستقبل عمليات المقاومة، ونفتح حوارا مسؤولا مع كل
الفصائل لتنظيم وترتيب أعمال المقاومة المسلحة.
* هنا أنتم تدخلون في متطلبات التفاوض
السياسي..؟
** كيف..؟
* لأن الحفاظ على الأمن هو متطلب سياسي، وهدفه
في ذات الوقت الحفاظ على الحكومة وإنجازاتها المتوقعة للشعب
الفلسطيني..؟ وهذا يؤشر إلى عدم إمكانية الفصل بين التفاوض السياسي
والتفاوض المعيشي..؟
ـ لا. لا.
توجد لدينا مفاهيم مختلفة. في الواقع أنه كان هناك تغليب للأمن
(الإسرائيلي) على الأمن الفلسطيني، وهذا سينتهي.
كان هناك
ملاحقة لكل رجالات المقاومة واعتقالات سياسية، وهذا سينتهي. سيكون
هناك برنامج مقاوم متوافق عليه، وهذا سيبدأ. لن يجرم أحد بسبب
خلفيته الوطنية أو خلفيته المقاومة مهما كانت الظروف. وهذا سيشمل
الجميع. سنحافظ على أمن أبناء الشعب الفلسطيني، وهذا هو مصدر
قلقنا، وما نريد التركيز عليه، وليس شيئا آخر. لذلك، كيف سيتصرف
العدو، سيكون لكل حالة حالة مقابلة وإجابة عليها.
العلاقة مع القدومي
* بالمناسبة، كيف سيتصرف الدكتور محمود الزهار
وزير الدولة للشؤون الخارجية في حكومتكم مع فاروق القدومي وزير
خارجية دولة فلسطين، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير..؟
** سيتفاهم
ثلاثة في هذا الأمر.. سيتفاهم أبو مازن والقدومي والزهار. وسيكون
هناك حوار مع أبو مازن والزهار حول ترتيبات هذه المشاركة. وهذه
قضية خلافية كبيرة كانت مثارة في عهد الحكومة السابقة.
* يوجد
قانون السلك الدبلوماسي الذي أعده الدكتور ناصر القدوة وزير الدولة
للشؤون الخارجية في الحكومة السابقة، وقد أصدره المجلس التشريعي
السابق، وصادق عليه عباس. وبموجب هذا القانون، نقلت صلاحيات
الدائرة السياسية لوزارة الشؤون الخارجية. إذا التزمتم بهذا
القانون، لن يكتب لتحالفكم مع القدومي النجاح..؟
** على كل
حال، إن هذه المسألة ستكون محل كثير من الحوار. وإنشاء الله
سنتوافق مع القدومي على هذه القضية.
* ألن تختلفوا معه..؟
** قد يكون
هناك خلاف. لكننا نميل نحو التوافق. ولكن ما هو شكل هذا التوافق..؟
أعتقد أن ما يجري في الوقت الحاضر هو تسليم واستلام. سيتسلم وزير
الشؤون الخارجية الجديد كل مهام الوزير السابق. وإذا كانت هناك
مشكلة في الأفق، سواء عند الأخ أبو مازن، أو عند الأخ أبو اللطف،
سنتعامل معها بحكمة ومسؤولية.
* هل فتح هذا الأمر مع القدومي خلال وجوده في
دمشق..؟
** لم يفتح
الموضوع بشكل تفصيلي، حيث أن الحكومة كانت تمر حين التقينا القدومي
في مرحلة اجراءات الحصول على ثقة المجلس التشريعي. ولكن تم التلميح
لهذا الموضوع، واقترحنا حدوث لقاء بين القدومي والزهار في المستقبل
القريب.
* ما موعد هذا اللقاء..؟
** لم
نحدده بعد، كما لم نحدد مكان اللقاء.
الموقفان الأميركي والأوروبي
الموقف الأميركي من حكومة "حماس" هل هو موقف
قطعي في تقديركم، أم هو موقف مناور..؟
** قراءتي
الشخصية أن الموقف الأميركي سيكون على الأغلب ثابت وطويل.
* لماذا..؟
** لأن
السياسية الأميركية في الغالب تقيد نفسها بقوانين ونظم.. بمعنى أن
تقييد وزارة الخارجية، وعدم ترك الأبواب مفتوحة لها، يستدعي الذهاب
إلى الكونغرس لإصدار قانون يلزم الحكومة به. ويستدعي تغيير هذه
السياسة إصدار قانون معاكس من الكونغرس. وهم قبل التحدث عن التعامل
مع "حماس" وأعضاء "حماس"، ذهبوا إلى الكونغرس وجرموها، واعتبروها
حركة (إرهابية)، وأصدروا قانونا يحظر الاتصال بها والتحدث معها.
ووزارة الخارجية الأميركية ملزمة الآن بتطبيق هذا القانون.
وبالتالي، فإنه من الصعوبة بمكان حدوث تغيير في السياسة الأميركية
اتجاه حكومة "حماس" في المستقبل القريب.
* وماذا عن الموقف الأوروبي، الذي بعد أن أوشك
على اتخاذ قرار مماثل للقرار الأميركي، قرر تقديم منحة جديدة
للسلطة الفلسطينية مقدارها 120 مليون يورو..؟
**
الأوروبيون ليسوا مثل الأميركان في سياستهم الخارجية. لديهم فسحة
كبيرة لاتخاذ القرارات ورسم التوجهات. والدول الأوروبية، بالمناسبة
ليست مجمعة على تصنيف "حماس" منظمة (إرهابية). فالنرويج، كمثال، لا
ترى أن "حماس" حركة إرهابية. والموقف الروسي كان موقفا قويا، وهو
جزء من اللجنة الرباعية. وتوجد اتصالات كثيرة تتم بصورة علنية
أحيانا، وسرية في أحيان أخرى مع كل دول الإتحاد الأوروبي، وخاصة
بعد فوز "حماس" بالانتخابات.
لذلك،
يفترض أن تعدل الدول الغربية سياساتها إيجابا، وليس العكس.
* ماذا يدور في الاتصالات السرية بينكم وبين
الدول الأوروبية..؟
** تتحدث
في اغلبها عن رؤية "حماس" اتجاه مختلف المسائل، ونتحدث عن مواقف
"حماس"، وكثير من القضايا المتعلقة بالشرعية الدولية والاعتراف بـ
(إسرائيل). هذه هي القضايا الأساسية التي يدور الحديث الأوروبي
حولها.
* ما هي الوعود التي تقدم في حالة تجاوبكم مع
رؤيتهم..؟
** حتى
الآن لا توجد وعود، لكن الحوارات ـ بلا شك ـ هي مقدمة جيدة، على
الأقل لتفهم نضال الشعب الفلسطيني، والتغير الذي حدث. ونحن نرجو أن
يكون هناك تغيرا في الموقف الأوروبي.
|