الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

كلمة الأستاذ محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس في مهرجان الجماعة الإسلامية في لبنان لدعم الشعب الفلسطيني

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم تعلنون هنا من بيروت تعلنون بكل وضوح وبكل جلاء أنكم تناصرون الشعب الفلسطيني، أنكم تقفون مع حكومته، أنكم لا ترضون هذا الحصار ولا ترضون عن هذه الحرب التي أعلنتها الإدارة الأمريكية و تواطأت معها قوىٍ غربية وإقليمية، تعلنون اليوم أن الحصار على الشعب الفلسطيني إنما هو حصارٌ لكل عربي ولكل مسلم ولكل حرٍّ شريف، هذه التظاهرة اليوم إنما تشكل تجسيداً معنوياً للأخوّة الحقيقية تجسيداً لكل الشعارات التي ترفع تجسيداً لكل المعاني والقيم النبيلة التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الاحتلال، ومواجهة هذا الحصار، اليوم تجتمعون هنا في تظاهرة فريدة لم تتوقف عند بيروت ولبنان وإنما حدثت في كل الأقطار العربية والإسلامية حتى هناك في جاكرتا عاصمة اندونيسيا أعلنت الشعوب العربية والإسلامية أنها ترفض الحصار على الشعب الفلسطيني، ترفض أن يبتز الشعب الفلسطيني بالمال، أن يقايض بين المبادئ وبين المال الذي يلوحون به، وهنا نتذكر قول الله عز وجل الذي يقول لوصف دقيق لهذه الحالة في سورة الأنفال: " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله بل سينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض".

 

  ورأينا أيها الإخوة وأيتها الأخوات تمييز الخبيث من الطيب في هذا الحصار رأينا الذين يتواطؤون على شعبنا الفلسطيني على إخواننا يتواطؤون من بين جلدتنا وممن ينطقون بألسنتنا ويتكلمون بكلامنا رأينا هؤلاء يمهدون للحصار بل يشكلون أدوات لهذا الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة وبعض القوة العربية والإقليمية، لكن إخوانكم في فلسطين نذروا أنفسهم لله، عاهدوا الله تبارك وتعالى أنهم لن يفرطوا بالمبادئ، عاهدوا الله تبارك وتعالى أنهم لن يقايضوا بين المبادئ وبين المال بين الحقوق وبين المال.

 

 إنكم اليوم تجتمعون كما قلت في تظاهرة فريدة ولأول مرة في التاريخ المعاصر تدفع الشعوب لحكومة ما فقد تعودت الشعوب أن تدفع للكوارث الطبيعية أو أن تدفع للعمل العسكري المقاوم، و تعودت الشعوب أن لا تثق بالأنظمة و الحكومات، ولكنكم اليوم هنا وفي كل مكان تدفعون لحكومة فلسطين مخالفين الفطرة والضمير العربي الإسلامي الذي تعود بفطرته أن لا يحب الحكومات ولا الأنظمة، هذا السلوك الفطري وهذا السلوك العفوي إنما ينبع في تقديري من قاعدة أن من انتخبهم الشعب الفلسطيني إنما انتخبهم لمصداقيتهم لنظافة يدهم لنزاهتهم، انتخبهم لكل هذه المعاني ولأنه يأتمنهم على المسار السياسي للشعب الفلسطيني، يأتمنهم على حقوق الشعب الفلسطيني، وحقوق الأمة بأسرها يأتمنهم على المحافظة على المقدسات وعلى المسجد الأقصى المبارك، لهذا فإنكم اليوم إذ تجتمعون و تجسدون كل هذه المعاني التي ذكرت في تجمع عفوي يعبر عن إرادة هذه الأمة.

 

أيها الأخوة أيتها الأخوات يتساءل كثير من الناس إذا كنا نجمع المال، والمال لا يصل إلى فلسطين فما الفائدة من جمع هذا المال؟ أولاً وقبل كل شيء أود أن أقول لكم أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تكسر وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستسلم لهذا الحصار ولهذه الضائقة وأن الشعب الفلسطيني بإذن الله تبارك وتعالى سيدخل الأموال رغماً عن هذا الحصار ورغماً عن كل الوسائل التي ابتدعوها في محاصرة الشعب الفلسطيني.

 

 تخيلوا أن البنوك تعرضت لضغوط لم تحدث في التاريخ المعاصر على الإطلاق، أصحاب البنوك هددوا بتصنيفهم على قائمة البنوك الإرهابية بتصنيفهم على أنهم يدعمون الإرهاب مارسوا عليهم كل الوسائل حتى لا تصل الأموال ولكن الأموال لا بد أن تصل ، ولعل حادثة الأخ سامي أبو زهري هي حادثة غريبة طريفة في نفس الوقت أن هذا الرمز السياسي حمل معه بعض الأموال التي جمعت من الشعوب العربية والإسلامية من أجل أن يوصلها للحكومة الفلسطينية حمله عبر معبر رسمي وكان يمكنه أن يخفيه بوسائل المهربين، وأظن أن وسائل المهربين معروفة لدى الأجهزة الأمنية في كل العالم ، دخل بشكل طبيعي وتجاوز الحواجز ولكن الذين أوقفوه هم من بني جلدته واتهموه بأنه مهرب للأموال وحركوا دعوة إلى النائب العام بتهمة تهريب الأموال، هل سمعتم بأن الذين يهربون الأموال يهربونها إلى الداخل أم إلى الخارج الذين يهربون الأموال هم الذين ينقلون الأموال من الداخل إلى الخارج، وليس من الخارج إلى الداخل ، تعاملوا مع الأخ سامي وكأنه يهرب المخدرات أو كأنه يهرب المواد الممنوعة، واحتفوا في ليلة ليلاء شاهدتموها عبر الفضائيات احتفلوا بضبط بين قوسين مهرب كبير، وإذا بهذا المهرب يهرب أموال لنصرة الشعب الفلسطيني يهرب أموالا لنصرة إخوانكم الأسرى والمعتقلين، هذا الذي وصفوه بالتهريب.

 

 أما الذين يهربون الأموال عبر المعابر والذهب من داخل فلسطين إلى خارجها فهؤلاء يصولون ويجولون ولا يقترب منهم أحد، بنوا القصور والأبراج بنوا الفيلات والمكاتب في أكثر من عاصمة عربية يمكن أن نرشدكم إلى عناوينها ولا أحد يسأل عنهم، أما هذا الذي يحمل أموالاً لهذا الشعب فهذا الذي يعاقب، وهذا الذي تحرك ضده الدعاوى إلى ما يسمى النائب العام، النائب العام الذي تحدث بعد فوز حماس في الانتخابات ببضعة أيام أن هناك مختلسين ووصل الاختلاس إلى سبعمائة مليون دولار، هؤلاء لم نعرف ماذا حدث معهم قيل ذلك بعد فوز حماس، وكأنهم لا يريدون أن يعطوا لحماس شرف ضبط هذا الفساد الذي أعلنوه، فماذا حدث مع الذين اختلسوا مايقارب المليار من دم أبناء الشعب الفلسطيني لم يحدث أي شيء, اليوم في هذا اللقاء نتحدث فنقول لكم إن الشعب الفلسطيني سيبقى إن شاء الله صامداً، الشعب الفلسطيني شعب مؤمن يؤمن بقول الله تبارك وتعالى: "" ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ""يؤمن بقول الله تعالى""ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب""، نؤمن بقول الله تبارك وتعالى ""من يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا" نؤمن بقول الله ""وإن خفتم عيلةً (أي فاقةً وفقراً) فسوف يغنيكم الله من فضله"".

 

 هذا إيمان المتوكلين وليس إيمان المتواكلين هذا إيمان المؤمنين وليس إيمان العاجزين هذا إيمان المجاهدين وليس إيمان المقصرين المصطفّين المحرضين، تخيلوا أن أحد رموز السلطة الفلسطينية يتحدث في جلسةٍ يتنتر فيها على ما نقوله من هذه المعاني يقول (شغل المشايخ والجوامع، بمشيش انسوا الهبل تبعكوا) باللهجة العامية عندما يقول خطباء المساجد يدعون الناس إلى الصبر يدعون الناس إلى التحمل يدعون الناس ويذكروهم بآيات الله تبارك وتعالى يجيبهم هذا فيقول مستهزئاً (ادعوا لنا يا إخوان زيت و زعتر هذا كلام ما بجيبش رأس ماله أصبح).

 

 الحديث عن هذه المعاني حديث سخريةٍ و استهزاء و تنتر ولكن الشعب الفلسطيني الذي صوت في انتخاباتٍ فريدةٍ سجلها التاريخ المعاصر هذا الشعب الذي انتخب حماس يدرك بأنه انتخب حركةً لا يمكن أن تفرط بالمبادئ، و لا يمكن أن تفرط بالعهود ولا الوعود، وإنني أقول لكم: إن حركة حماس لم تسع إلى السلطة ولكن السلطة هي التي سعت إليها عندما صوتت الأغلبية لصالحها في الانتخابات فما كان أمام حماس إلا أن تمتثل لإرادة الجماهير ولا تخذلها ما كان لحماس أن تعتذر عن تولي السلطة لأن من حق الناس حينئذ أن يقولوا لنا إذا لم تكونوا على قدر المسؤولية فلماذا شاركتم في هذه الانتخابات أصلاً لهذا أقول لكم: بأن حماس مستمرة بإذن الله تبارك وتعالى في حمل هذا التكليف، التكليف الذي جاء من غالبية الشعب الفلسطيني ولكننا في ذات الوقت لن نفرط في المبادئ ونقول للذين يخيروننا بين التضحية بمبادئنا أو بالبقاء في السلطة نقول لهم إن القضية محسومة لدينا بلا جدال أننا سنختار التمسك بالمبادئ هذه قضية لا جدال حولها وأريد أن أختم بمعلومةٍ وصلتني الآن حيث كانت الجمعية الشرعية في مصر قد اتصلت بي هاتفياً قبل أن أحضر إليكم يقولون فيها أنهم أرسلوا عشرين شاحنة محملة بالأدوية عن طريق الصليب الأحمر محملة بالأدوية من القاهرة من مصر أرض الكنانة إلى رفح فوافق على دخولها الاحتلال ووصلت إلى المعابر ولكن السلطة الفلسطينية منعت إدخال هذه الشاحنات تخيلوا أيها الإخوة أيتها الأخوات وصل الأمر إلى هذا الحد وعندما تحدثوا معي عبر الهاتف لم أسلم بهذه المعلومة بل طلبت من بعض الإخوة بأن يتأكدوا حتى لا نظلم أحداً فأرسلوا لي يؤكدون هذه المعلومة هذا يدل على المدى الذي وصل فيه المتواطئون في حصار شعبنا الفلسطيني ولكننا على يقين بأن الله تبارك وتعالى لن يخذلنا وأن الله تبارك وتعالى هو ناصرنا وهو مؤيدنا وأن الله تبارك وتعالى سيساعد هذا الشعب وسيمد هذا الشعب بمدد من عنده أقول قولي هذا متوجهاً بالشكر الجزيل إليكم أيها الإخوة أيتها الأخوات جميعاً من أهالي بيروت وأهالي كل المدن اللبنانية الذين يثبتون اليوم كما هم في كل الأيام الماضية أنهم يقفون مع الشعب الفلسطيني في السراء والضراء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والله أكبر والنصر للمجاهدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.