|
في حوار مع د.أحمد بحر.. اختطاف د. الدويك
والوزراء والنواب جريمة إرهابية صهيونية الهدف منها إذلال الشعب
الفلسطيني ومعاقبته
على اختياره الديمقراطي

غزة ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
اعتبر
النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور أحمد بحر أن
قيام الكيان الصهيوني باختطاف د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي
الفلسطيني و(38) نائباً ووزيراً ومحاولة اغتيال إسماعيل هنية رئيس
الوزراء الفلسطيني، إنما يهدف إلى تقويض النظام الفلسطيني وإذلال
الشعب الفلسطيني ومعاقبته على اختياره الديمقراطي، مشددا على أن
اختطاف د.عزيز دويك والوزراء والنواب جريمة إرهابية منظمة من قبل
الحكومة الصهيونية، حيث إنه لم يوجد في تاريخ الدول خطف لنواب
ووزراء كما أنه شكَّلَ إهانة لشعبنا وللأمتين العربية والإسلامية.
ودعا د.بحر إلى جعل يوم الثلاثاء القادم (22/8) يوماً للتضامن
العالمي مع الدكتور دويك والنواب والوزراء المختطفين.
جاء ذلك في
مقابلة خاصة أجراها مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" مع الدكتور
أحمد بحر النائب الأول للمجلس التشريعي، وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تمَّت
عملية اختطاف د. عزيز دويك وماذا حدث معه بعد ذلك؟
** قوات
الاحتلال اختطفت د. عزيز دويك من منزله وعاملته معاملة سيئة، وكما
ذكرت زوجته دخلوا البيت بصورة همجية وقاموا بتفتيشه وسرقوا جهاز
الحاسوب، ثم بعد ذلك أخذ إلى السجن في القدس المحتلة ليوضع بعد ذلك
في عزل انفرادي، ونتيجة للمعاملة القاسية تدهورت حالته الصحية فنقل
إلى المستشفى، وهناك كان مكبل اليدين والرجلين على سريره وأمام
غرفته حراسة مشددة من قبل الصهاينة، ثم أُرجعَ إلى السجن مكبلاً
وأودع في سجن "كفار يونا" في بيت ليد ووضع في زنزانة انفرادية وهي
ضيقة تنبعث منها روائح كريهة، والأدهى من ذلك أنه كان في جناح
الجناة الصهاينة وأيضاً سحبوا منه المصحف في خطوة تشير إلى مدى
الانحطاط الأخلاقي للاحتلال الصهيوني.
* ما موقفكم
من اختطاف رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك؟
** نعتبر
اختطاف د.عزيز دويك والوزراء والنواب جريمة إرهابية منظمة من قبل
الحكومة الصهيونية، حيث إنه لم يوجد في تاريخ الدول خطف لنواب
ووزراء خاصة رئيس المجلس التشريعي الذي يمثل السلطة التشريعية
الأعلى ويعتبر الرجل الثاني بعد رئيس السلطة الفلسطينية الأخ أبي
مازن (محمود عباس).
* برأيكم ما
الهدف من اختطاف رئيس المجلس التشريعي؟
** يقصد من
اختطاف رئيس المجلس التشريعي إذلال الشعب الفلسطيني وشلّ حركة
المجلس التشريعي وإسقاط الحكومة الفلسطينية؛ حيث إنَّ ذلك تزامن
أيضاً مع محاولة اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية مما
يدلل على أنهم يريدون تقويض السلطة الفلسطينية وهي حلقة في سلسلة
من المؤامرات لإخضاع وتركيع الشعب الفلسطيني وإهانة للأمتين
العربية والإسلامية، ويمكن أن يكون كذلك من أجل الضغط على
الفلسطينيين للإفراج على الأسير جلعاد شليط إلا أن الدكتور دويك
قالها من داخل سجنه: لن نقبل أن نكون صفقة تبادل.
* هل هناك
تواصل مع د. دويك بعد اختطافه، وكيف تنظرون إلى أوضاعه داخل السجن؟
** نحن على
تواصل مع الدويك منذ اللحظة الأولى؛ حيث إنني اتصلت بزوجته لأعرف
تفاصيل الحدث وكيف تمت عملية الاختطاف، وفي اليوم التالي عقدت
مؤتمراً صحفياً مع الكتل البرلمانية وأذيع مباشرة واتصلت به بعد
ذلك وهو داخل السجن وتحدث معي بمعنوياته العالية ثم التقته وكالة
"رامتان" العربية بمدينة غزة، حيث قال كلمته، التي دفعت بالاحتلال
لوضعه في زنزانة انفرادية، أنه لن يقبل أن يكون صفقة للجندي
الصهيوني، كذلك قابله النائب أحمد مبارك وسمع منه ما حدث، حيث إنهم
أعطوه دواءً أفقده توازنه مما أدى إلى تدهور حالته الصحية، وبدورنا
تحدثنا مع الصليب الأحمر حول هذا الموضوع على وجه الخصوص لزيارته
إلا أن الاحتلال رفض طلبهم بزيارته، ونحن في المقابل نحمّل الحكومة
الصهيونية تدهور الحالة الصحية للدكتور دويك.
* ما هي
التحركات التي تقومون بها على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل
الضغط على الاحتلال للإفراج عن د. الدويك؟
** قمنا في
هذا الصدد بدور جيد على المستويين الداخلي والخارجي (عربي ودولي)؛
فعلى المستوى الداخلي: قمنا بعقد مؤتمر صحفي مع الكتل وطالبنا
بالإفراج الفوري عن الدكتور دويك وحملنا العدو الصهيوني نتيجة هذا
الاعتقال، ونظمنا اعتصامات داخل المجلس التشريعي في غزة ورام الله،
ودعونا السفراء والقناصل في فلسطين لإطلاعهم على عملية الاختطاف
والحالة الصحية لرئيس المجلس التشريعي، كذلك دعونا نقابة المحامين
والقانونيين ومراكز حقوق الإنسان من أجل رفع قضية جريمة جنائية ضد
الاحتلال الصهيوني، وقد زارنا الصليب الأحمر ووضعناه في صورة ما
يدور مع دويك وحالته الصحية واتصلنا مع الحكومة ورئاسة الوزراء لكي
يقوموا بواجبهم.
أما على
المستوى الخارجي، فقد راسلنا البرلمانات العربية والإسلامية
والآسيوية والأوروبية وبعثنا حوالي ثمانين رسالة؛ شرحنا لهم فيها
ما يدور من مؤامرة صهيونية ضد المؤسسات الشرعية وبينا لهم الحالة
الصحية للدكتور دويك وما يحتاجه من عناية، وبعث بعضهم رسائل رداً
على ذلك؛ ومنهم محمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري والذي بدوره
أبدى استعداده لرفع قضية دولية على الحكومة الصهيونية من أجل
الإفراج عن دويك، وكذلك نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني والذي قال
منذ اللحظة الأولى للاختطاف عقدت مؤتمراً ودعوت الإعلاميين لفضح
المؤامرة الصهيونية، وأيضاً عبد الهادي المجالي رئيس البرلمان
الأردني ورئيس اتحاد البرلمانيين العرب والذي أبدى استعداده للتحدث
مع الملك عبد الله والمساعدة في ذلك.
راسلنا كل
البرلمانات الدولية وكانت هناك ردود من رئيس البرلمان الأوروبي من
شجب واستنكار لاعتقال دويك وطالب بالإفراج الفوري عنه.
ويوم
الثلاثاء القادم (22/8) سيكون هناك يوم اعتصام تضامني مع رئيس
المجلس التشريعي والنواب والوزراء المختطفين على المستوى الداخلي
والخارجي وسندعو جميع المؤسسات الرسمية والشعبية والسفارات
والشخصيات وسيكون هناك اتصال مع كافة البرلمانات في الخارج؛ حيث
إننا بعثنا برسالة توضح أثر اختطاف النواب والوزراء وعلى رأسهم رأس
السلطة التشريعية المنتخبة بأبهى وأدق انتخابات ديمقراطية والذي
يبعث على ردود فعل من شأنها أن تزيد من تفجير المنطقة، ودعوناهم
فيها لإلقاء كلمة في يوم الاعتصام وتفعيل قضية اختطاف د.عزيز في
برلماناتهم بكلمة افتتاحية في بداية الجلسة، واستعد البعض لفعل
ذلك.
* بعد اختطاف
الدكتور الدويك كيف تسير أعمال المجلس التشريعي؟
** نحن
أكدنا أن اختطاف النواب لن يثنينا عن تواصل العمل في المجلس
التشريعي، حيث إن هناك توافقاً بين الكتل والقوائم داخل المجلس،
وجلسات اللجان تعمل على قدم وساق وسنعقد جلسة في الأسبوع القادم
ونسأله تعالى أن يكون النواب بيننا ويترأس الدويك الجلسة.
* برأيك ما
أهم ما يميز شخصية الدكتور عزيز الدويك؟
** ما
يميزه أنه رجل وحدوي ويملك من الشفافية العالية ما تميزه برمزية
حقيقية؛ فهو أول من دعا إلى الحوار الوطني والذي تمخض عنه وثيقة
الأسرى، وهو أول من بعث برسالة للأخ أبي مازن والأخ إسماعيل هنية
وطرح عليهم تشكيل لجنة الوفاق الوطني، كذلك له من سعة الصدر التي
تستوعب الجميع ومكانة علمية مرموقة.
* كم وصل عدد
النواب والوزراء داخل السجون الصهيونية؟
** وصل عدد
النواب والوزراء المختطفين إلى (37 نائباً ووزيراً) وليس لهم تهمة
سوى أنهم في قائمة "التغيير والإصلاح"، والإخوة سيقدِّمون إلى
المحاكمة إلا أن الاحتلال يؤخرها لكي يعرقلوا العمل داخل المجلس
التشريعي، وخاصة أن قائمة "التغيير والإصلاح" هي من تأخذ القرار
بالأغلبية المطلقة وربما يكون ذلك مقصود للتأثير على القرار
السياسي، حيث إن الأغلبية لحماس وباختطافهم سيكون الأغلبية
للآخرين.
* قبل أيام
التقيتم رئيس السلطة محمود عباس، ما هي القضايا التي طرحت في هذا
اللقاء؟
** القضية
الأولى هي اختطاف الدكتور دويك، والذي بدوره اتصل بالملك عبد الله
للضغط على الصهاينة، والرجل أبدى استعداده ليقوم بذلك، وتحدثنا عن
حكومة الوحدة الوطنية التي ندعمها وندعو إلى تشكيلها والتي لابد أن
تقوم قاعدة الوفاق الوطني القائم على قاعدة وثيقة الأسرى وعلى
نتائج الانتخابات التشريعية 2006 ولكن بعد الإفراج عن النواب
والوزراء مع فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وتطرقنا للحديث عن
الفلتان الأمني، وأن المخالف لابد أن يخضع للقانون وعلى تنظيمه أن
يرفع الغطاء عنه طالما ارتكب جنحة.
* اتهم أحد
نواب حركة فتح الحكومة الجديدة بالإقصاء الوظيفي داخل الوزارات،
فهل لمستم ذلك؟
** هذا
الحديث فيه ترويج وتضخيم إعلامي، حيث إننا كمجلس تشريعي لم يصلنا
أي شكوى من هذا القبيل وهذا ليس إقصاءً وظيفياً بقدر ما هو إصلاح
في الوزارات المعنية بذلك.
* ما هو
موقفكم من الاعتداءات الصهيونية والحصار الخانق الذي يفرض على
الشعب الفلسطيني؟
** هذا كله
جزء من كسر صمود الشعب الفلسطيني وما قام به الاحتلال من تدمير
البنية التحتية وهدم البيوت على الآمنين، إنما هو عبارة عن هزيمة
نفسية وتراجع وتخاذل من قبل العدو الصهيوني الذي فشل في حصر
المعركة عسكرياً فأراد أن يبرر هذا بالقتل والتدمير ليقنع شعبه
بأنه يقوم بدور كبير، ونحن نقول صحيح أن شعبنا خسر من أراضيه
الكثير ومن الدماء أكثر، ولكننا نؤكد أننا شعب يدافع عن حقنا، وأن
العدو الصهيوني على باطل، وفي النهاية الحق هو المنتصر وإرادة
الشعوب هي المنتصرة إنشاء الله ولو بعد حين.
* ما هي
الدروس والعبر التي يمكن أخذها من الانتصار الذي حققته المقاومة
اللبنانية خلال تصديها للعدوان الصهيوني على لبنان؟
** نعتبر
أن المقاومة استطاعت لأول مرة منذ ستين عاماً أن تمرغ أنف الجيش
الصهيوني الذي لا يقهر، فانتصار المقاومة في لبنان هو انتصار
لفلسطين وللأمة العربية والإسلامية وسيكون قدوة للشعوب وللأحرار في
العالم أن يتحركوا، فهي الطريق الوحيد لتحرير شعبنا وتحرير فلسطين،
خاصة أن شعبنا جرب كل الاتفاقيات أكثر من أربعة عشرة عاماً ولم نصل
إلى حل فكان لزاماً على الشعوب أن تختار طريق المقاومة للوصول إلى
النصر، كما أن هذا الانتصار أدّى إلى هزيمة الصهاينة هزيمة نفسية،
وسيؤدي إلى خلافات داخلية ستدب بين الصهاينة على مستوى الحكومة
وبين الجيش، لأنهم بدؤوا يتهمون بعضهم بعضاً.
* هل من رسالة توجهها للشعب الفلسطيني الصامد
في وجه الغطرسة الصهيونية؟
** نناشد
الشعب الفلسطيني بكل أطيافه رئاسة وحكومة وتشريعي وفصائل الالتفاف
حول الوحدة الوطنية وتعميق الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وأن نصلب
جبهتنا لنقف سداً منيعاً أمام التحديات الصهيونية، ونقول بصراحة:
إن سر قوتنا في وحدتنا "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً
كأنهم بنيان مرصوص" كما ونحيي شهداءنا وأسرانا البواسل والمقاومة
الفلسطينية واللبنانية التي انتصرت على "الجيش الذي لا يقهر" ونحيي
إخواننا الفلسطينيين في لبنان الذين فتحوا بيوتهم وصدورهم لإخوانهم
اللبنانيين أثناء الاجتياحات الصهيونية، ونقول: مزيداً من التلاحم
مزيداً من الثبات، فالنصر آت إن شاء الله.
|