|
كلمة الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي
الفلسطيني في مهرجان التضامن مع الأسرى الفلسطينيين
في مخيم "الجلزون"
قرب رام الله
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته.... الحمد لله رب العالمين ناصر عباده
المؤمنين، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ونحن اليوم
نعيش هذه المناسبة؛
مناسبة تلتقي
فيها ذكرى الغوالي شهداء فلسطين القادة العظام الذين رووا بدمائهم
الطاهرة ثرى فلسطين الأحمر القاني،
هذا اللون الذي جمع فيه دماء الصحابة ودماء الشهداء ودماء القادة
ودماء العظماء تؤكد هذه الدماء بأن هذا الشعب العظيم لا يبخل ولن
يبخل في عطائه من أجل حرية شعبه واستقلال وطنه وطهر ترابه من كل
أولئك الذي جاءوا إلينا
من كل أشتات الأرض يريدون استئصال شأفتنا ذكرى استشهاد قادتنا
العظام أحمد الياسين،
عبد العزيز الرنتيسي أبو جهاد وغيرهم وغيرهم،
والقافلة تطول وإن كنا لا نذكرهم يكفيهم شرفاً أن الله تعالى
يعرفهم جميعاً وأنهم الآن في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين
والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
إخوتي
وأخواتي يا شعب فلسطين العظيم يا أهل مخيمنا،
هذا المخيم الذي بني منذ ستة عقود والعالم
كله ينظر ويتفرج ويضحك علينا بقليل من سمن وطحين وما دروا أن تراب
سهلنا وسفوح جبلنا وقمم جبالنا الشمَّاء
لا ترضى عن الوطن بديلا, ستة عقود وشبابنا يدخلون إلى السجون
ويخرجون منها؛
شبابنا باجس وأحمد زيد وشيخنا أحمد المبارك يقبعون في سجون الظلم
في سجون الاحتلال ينتظرون فجر الحرية وينتظرون يوم العودة إلى
سهلنا إلى اللد والى الرملة
إلى فلسطين إلى ساحلها وإلى جبلها.
يا
إخوتي وأخواتي نعلم
والله بأن المبادئ كلها بثت في أوساطنا ومقصدها أن تبعدنا عن يوم
النصر والظفر والتحرير وإقصاء
الإسلام وإبعاده،
والكل يعلم بأن لا عزَّة
لهذه الأمة ولا نصر ولا كرامة لها ولا حرية ولا
عودة إلا بالإسلام ويشرفني أن أضع بين أيديكم ثلاث حقائق؛ اعلموا
أيها الكرام أن النصر هذا النصر الذي قال الله تعالى فيه " وأخرى
تحبونها نصر من الله وفتح قريب ".
الحقيقة
الأولى أن أرض فلسطين ما عرفت وجوهنا ولا عرفت
عزَّها ولا سؤددها
إلا يوم فتحها عمرُ
بن الخطاب رضي الله عنه، يوم فتحت هذه الأرض وجاء إليها
آباؤنا وأجدادنا
عرفت العزَّ
و النصر، بل
ومنها أشرقت إلى ربوع الدنيا مدنيَّة
العالم وحضارته.
أما
الحقيقة الثانية عندما جاء الصليبيون وتمالأت علينا أوربة بخيلها
وخيلائها وناءت بهيكلها فوق ثرى فلسطين وأرض
القدس الطهور يومها
قال الشاعر العربي وهو يزور مدينة القدس:
ترى
الفتـى العربـي فيهـا غريـب الوجه واليـد واللسان
وبقيت هكذا
إحدى وتسعين سنة إلى أن قيَّض
الله تعالى محرِّر
فلسطين الأول القائد الناصر صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه، نعم
يومها عادت القدس عزيزة غالية فرحت بيوم النصر يوم الظفر،
ويومها أرسل صلاح الدين رسالة قصيرةٍ
إلى الخليفة العباسي في بغداد يقول فيها:(أما وقد
تحقَّق الشرط وقد
تحقق المشروط ) فما الشرط يا عباد الله وما المشروط ياعباد الله؛
أما الشرط فهو "" إن تنصروا الله "" وإما المشروط "" ينصركم ويثبت
أقدامكم "", نعم يا عباد الله إن حرية أسرانا والوفاء لدماء
شهدائنا وآهات
أسرانا وأُسَرِهم
الآباء والأمهات والزوجات والأخوات والبنات
والأبناء والأرض والبيت والشجر كلها تنادي
ألاَّ تفرِّطوا فقد
أكرمكم الله سبحانه وتعالى بعد الانتخابات الديمقراطية التي شهد
العالم بنزاهتها بممثلين لكم صدقوا ما عاهدوا الله عليه،
بل بحكومة رشيدة وعلى رأسها ابن مخيم هو ابن ساحلنا
الأشمِّ؛ الأخ دولة
رئيس الوزراء الذي رفض أن يقال له يا
سيِّد، بل قال:
يشرفني أن أكون أخاً لكم،
الأخ المجاهد الشيخ الفاضل تلميذ شيخنا الشهيد أحمد الياسين الأخ
إسماعيل هنيَّة "أبو
العبد".
يا
أحبَّتي، إخوانكم في
الحكومة الراشدة الرشيدة وأعيد إخوانكم في الحكومة الراشدة الرشيدة
مُصمِّمون
بإذن الله سبحانه وتعالى على أمور منها:
أولاً:
لن نرضى عن الإسلام بديلا فعبد الله بن
عباس رضي الله عنهما قالها: ( كن مع الحق ولو كنت وحدك ) لن يخيفنا
تهديد الغرب بقطع المُؤن
عن شعبنا فوالله،
نقبل الجوع ولن نرضى الذُلَّ
أو الخضوع.
وأما
الثانية:
فنحن متمسكون ملتزمون بثوابت شعبنا الذي لم ولن يقبل التفريط بهذه
الثوابت ولا بهذه الحقوق فنحن عشنا لها وسنموت،
ونحن لها وسيحمل أبناؤنا
أطفالنا أجيالنا هذا المشعل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
وأما
الثالثة: فهي
إن الحكومة قائمة وهي في موقعها مستمرة تحمل الأمانة كما حملتموها
إيَّاها
وحملهم إياها شعب فلسطين كل شعب فلسطين.
ثم اعلموا
أيها الأحباب،
أننا كنا ونحن الآن وسنبقى مع وحدة أبناء شعبنا لا نفرق بين خليل
الوزير ولا أحمد الياسين لم نفرق؛
لأن هؤلاء الأبطال قضوا ويحبون من يحافظ على دمائهم، وأسرانا
الأبطال وراء القضبان هم يقضون زهرات شبابهم وأيام عمرهم دفاعاً عن
حقنا في الحرية وحقنا في الاستقلال وحقنا في مقدساتنا، يا أحبتي،
ستون عاماً قضيتموها في المخيم وأبشركم والله بأن فجر عودتكم إلى
أرضكم وإلى حقكم كاملاً غير منقوص قد بدأ؛
بدأ عندما انحاز شعبنا لخيار الإسلام،
الإسلام الذي فيه عزُّنا
وفيه كرامتنا وفيه حريتنا، والله لن نرضى عن الإسلام بديلا وسنبقى
نقولها:
"أحدٌ
أحدٌ" ونردِّد
قول محمد صلى الله عليه وسلم: ** يا
عم ُّ، والله
لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما
تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ** فإلى الأمام يا شعبنا
والحرية لأسرانا طيبة قريبة،
بشراكم جاء أحبتنا بفجر نهضتكم وفجر حريتكم وبفجر عودتكم،
فقد انبلج الفجر وآذنت شمس الظلم والظالمين على الغروب كذا هو
الدهر وتلك هي الأيام نداولها بين الناس ويقولون:
متى هو؟ قل:
عسى أن يكون قريبا،
بارك الله فيكم وجمعنا بأحبتنا أسرانا الأبطال في القريب العاجل إن
شاء الله إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير،
وأقول: حسبنا
الله ونعم الوكيل... حسبنا الله ونعم الوكيل.. حسبنا الله ونعم
الوكيل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|