الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

كلمة الأستاذ إسماعيل هنية في المؤتمر الفكري

والسياسي للدفاع عن حق العودة

 

لكل الإخوة المشاركين وهم يحيون هذه الأيام ويحيون في ذاكرتنا الفلسطينية الأرض والمقدسات وحق العودة والإنسان الفلسطيني داخل أرض فلسطين، خارج أرض فلسطين والمغيبين خلف قضبان الاحتلال الصهيوني ونستحضر اليوم، إلى أين وصل هذا المشروع الاحتلالي، وإلى أين نحن وصلنا كشعب فلسطيني فوق الأرض الفلسطينية، لنرى هل مُضيّ أكثر من نصف قرن على هذه النكبة؟، سجلت نقاطاً لصالحنا أم لصالح المحتل. الواقع أن المشروع الصهيوني قام في أساسه على ثلاثة ركائز: الأولى احتلال الأرض والثانية تشريد الشعب والثالثة ضرب ركائز الهوية العقائدية والفكرية والثقافية والتراثية لشعبنا الفلسطيني، ما مضى من السنوات شهدت تمدُداً لهذا الاحتلال فاحتلوا فلسطين كل فلسطين ثم سيناء ثم جنوب لبنان ثم أراضٍ في الأردن كذلك وشردوا الشعب الفلسطيني وغيبوا الآلاف من أبنائه في السجون ومارسوا ضد قيادته وكوادره الاغتيالات، وعملوا على ضرب ركائز الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني، يوم أن حولوا المساجد ويوم أن حولوا دور العبادات إلى خانات، وإلى منتديات ليلية وأسقطوا فيها الأذان ولم تقم فيها الصلوات داخل فلسطين المحتلة، لكن اليوم أيها الإخوة والأخوات ونحن نعيش هذه الذكرى الأليمة، الاحتلال الصهيوني مقابل صعود لمشروعنا الفلسطيني والعربي والإسلامي، ولكل المحبين لهذا الشعب فعلى صعيد الأرض هناك تراجع في فرص الاحتلال حيث خرج من سيناء من جنوب لبنان من الأردن خرج من قطاع غزة، وهو يفكر جدياً بأن يخرج من أجزاء كبيرة أيضاً من أراضي الضفة الغربية، هذا إن دل فإنما يدلل على أن هناك تراجعاً للمشروع الاستيطاني الصهيوني، و أن هناك تقهقراً للعقلية الاحتلالية لهذا المشروع، إذ لم يعد قادة المحتل قادرين على حماية ركائز هذا المشروع لأن المشروع في أساسه قائم على مظاهر الباطل، والتعدي على حقوق الشعب وعلى حقوق الغير، وأما الشعب الذي كان في أساس التوجّه الإسرائيلي فرض الشعب إنهاء الوجود وقالوا قولتهم الشهيرة "الكبار يموتون والصغار ينسون الواقع اليوم أن الشعب الفلسطيني ما زال فوق أرضه يناضل يقاوم ينتفض يفجر ثورةً وراء ثورة، منذ ثورة البراق وحتى انتفاضة الأقصى، والواقع يؤكد بأن الكبار الذين ما زالوا بيننا خلّفوا للصغار الإرث الأرض التاريخ المستقبل، والواقع يقول بأن الصغار الذين عوّل عليهم قادة الاحتلال أن ينسوا، أن يندثروا أن يندمجوا، هم الذين فجروا الانتفاضتين، وهم الذين مازالوا في الميدان يتمسكون بالأرض بالمقدسات بحق العودة، وأما الهوية فالهوية من جديد يؤكد عليها إخواننا الفلسطينيون هناك، الذين عاشوا تحت نير الاحتلال فأكثر من مليون فلسطيني، مازالوا يتمسكون بالهوية مازالوا يعيدون من جديد إحياء ما دمره الاحتلال بناء المساجد، وإقامة الصلوات ورفع الأذان، وحماية دور العبادة للمسلمين والمسيحيين من أبناء شعبنا المحافظة على المقدسات.

 

 ومن هنا نود التأكيد أيها الإخوة والأخوات بعد ثمانٍ وخمسين عاماً من النكبة أن المشروع الاحتلالي الإسرائيلي هو في مرحلة تراجع وتقهقر في ركائزه الأساسية، وأن المشروع الفلسطيني العربي الإسلامي على أرضنا الفلسطينية هو الذي يشهد ولو بشكلٍ متدرجٍ وبطيء مرحلة صعود ستنتهي إن شاء الله بتحرير الأرض والقدس وعودة اللاجئين.

 أيها الإخوة والأخوات اليوم نتذكر أو نستحضر في ظرفنا الحالي بعض المسائل التي تهم شعبنا، وتهم قضيتنا وتهم كل المراقبين:

 

 أولاً موضوع الوحدة الوطنية، لقد آلمنا و آلمتنا الأحداث التي وقعت هنا في قطاع غزة لأن الدماء دماء الشباب هي دماؤنا جميعاً ولأن السلاح يجب أن لا يوجه إلى الصدر الفلسطيني، وأن يكون هناك انزلاق نحو احتكاكات تؤدي إلى هذا الحوار الساخن في السلاح كان شيئاً مؤلماً، بل ومس إشراقة الوجه الفلسطيني ومن هنا كان لا بد من تحركٍ يحتوي هذه الأزمة، يحقن دماء شعبنا و أبنائنا ويقضي على بذور الفتنة، بل ويؤسس لعلاقات أفضل في ظل ظروف أصعب بل هي الأصعب التي تمر على الشعب الفلسطيني، لأنه ليس هناك حكومة في الكون تعرضت لما تتعرض له الحكومة الفلسطيني اليوم من هذا الضغط الدولي، ولا يخفى عليكم أن هذا الضغط وهذا الحصار وهذا الابتزاز إنما يهدف إلى دفع الحكومة الفلسطينية تقديم تنازلات سياسية تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية، ومن هنا كان لا بد من تطويق الأحداث وإنهاء هذه الأحداث ولقد يسر الله سبحانه للإخوة في قيادة حماس، وقيادة فتح من خلال اجتماع ثنائي شاركت في شخصياً، وعلى مدار أربع ساعات أن يصل إلى اتفاق، وإلى بيان مشترك، وإلى تشكيل لجان ثنائية قيادية و تنسيقية وهذا كان امتداداً لاجتماع لجنة المتابعة العليا، التي بكرت وبادرت مشكورةً في وضع خطواتٍ من أجل الخروج من هذه الأزمة.

 

 وأقول أيها الإخوة والأخوات إن الاجتماع مازال متواصلاً بين الحركتين رغم أن هناك أحداثاً هنا وأحداثا هنا، وقد اتفقوا على تشكيل جملة من اللجان لتقف على جميع الأحداث التي تجري على الأرض.

 ومن هنا في هذا المقام في هذه الذكرى فإنا نشدد على وحدتنا الوطنية، وعلى تماسكنا وعلى تراص صفنا وعلى حماية الدم الفلسطيني، وألا يصوب السلاح الفلسطيني إلى صدر فلسطيني، لأن السلاح ميدانه معروف وألا ننتقل من الحوار بالحجة والكلمة إلى الحوار بالبندقية، هذا يجب ألا يتكرر ومن هنا نؤكد على أن الحكومة الفلسطينية بإذن الله مع كل أبناء شعبنا مع الحريصين، والغيورين، وهم كثر، لابد أن نشكل السياج الواقي لحماية الوحدة الوطنية لأنها صمام الأمان في مواجهة التحديات، والمخاطر المحيطة.

 

 وأما الأمر الآخر فهو قصة الحصار، ويريد أو تريد بعض الأطراف من خارج الأرض المحتلة أن تؤشّر على أن هذا الحصار سببه الحكومة الفلسطينية، وسببه أن حركة حماس شكلت الحكومة، وسببه أنه ليس هناك تجاوب مع المطالب الدولية، وتريد هذه الأطراف أن تعاقب أقول تعاقب الشعب الفلسطيني على خياراته الديمقراطية وتريد أن تدفعنا نحو ضغطٍ سياسي وحصارٍ اقتصادي تدفعنا إلى إرباكاتٍ في ساحتنا الفلسطينية، حتى تغيب عنا الأولويات الرئيسية، فالأولويات تبقى على أساس الأرض والقدس واللاجئين والأسرى والمعتقلين ومواجهة الجدار وتهويد القدس وضم الأغوار، هذه الأولويات يجب ألا تُغيّب تحت أي ظروف من الظروف. ومن هنا نود أن نؤكد أيضاً بأن الحصار الذي يدفع نحو تقديم تنازلاتٍ سياسية أو إظهار أن المشكلة مشكلة فلسطينية، وعلى الفلسطينيين أن يجدوا حلاً لمشكلتهم، نقول أيها الإخوة والأخوات: المشكلة لم تكن يوماً ما فلسطينية ولم تكن عربية، المشكلة في المحتل الذي يرفض الإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني و المشكلة بالمحتل الذي يستمر بالعدوان والاغتيالات و الاجتياحات والقصف والتدمير لمكونات الحياة الفلسطينية لم تكن المشكلة أيضاً مشكلة عربية، لقد قدم العرب مبادرة في مؤتمر قمة بيروت ولكن الإسرائيليين قالوا إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، علينا أن لا نحمل أنفسنا مشكلة الاحتلال، الاحتلال هو كان ومازال هو المشكلة لشعبنا الفلسطيني، وإذا كانوا يتصورون أن شعبنا أو الحكومة الفلسطينية من وراء هذا الحصار أو الضغط يمكن أن تقدم تنازلات سياسية تمسُّ حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني فأنا أقول وبكل هدوء هم واهمون هذه الحكومة لن تقدم أي تنازلات تمس الحقوق والثوابت الفلسطينية، وهذا لا يعني أننا دعاة حرب ولا قلب طاولة في المنطقة، إطلاقاً إنما يعني أننا نتطلع كما يتطلع كل أبناء شعبنا إلى إقامة الدول الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، والإفراج عن الأسرى وعودة اللاجئين هذا هو الهدف الوطني اليوم، الذي تلتقي عليه الساحة الفلسطينية، والذي نتمسك به وندافع عنه، ولكن المطلوب هو أكثر أيها الإخوة الأكارم، المطلوب هو أكثر، ومع ذلك شعبنا الفلسطيني رغم المعاناة رغم الصعاب رغم الألم الذي يدخل كل بيت اليوم، وكل أسرة بسبب قلة المال وبسبب الحصار المالي، لأن المال جُمع في الخارج ثم تدخلت أطراف لكي لا يحصل إلى البيت وإلى الأسرة وإلى المرأة وإلى الطفل الفلسطيني، رغم ذلك شعبنا الفلسطيني شعبٌ صابر، شعبٌ ثابت، شعبٌ محتسب، يوم أن تأتي المرأة لتقدم حليّها، يوم أن تأتي الطفلة لتقدم مصروفها يوم أن يأتي الرجل ليقدّم مالاً، ذلك رسالة إلى العالم أننا سنبقى مرفوعي الهامة رغم الحصار ورغم الجوع لكن نقبل الجوع ولا الركوع، وأما الأمر الثالث والأخير ما يتعلق بالحوار الوطني الفلسطيني الذي يُحضّرُ له نقول: إننا ندعم كل حوارٍ فلسطيني فلسطيني على أساس التحضير الجيد لهذا الحوار وعلى أساس أن نخرج من هذا الحوار لشعبنا الفلسطيني بنتائج وبثمار، لأن الحوارات التظاهرية ملّها شعبنا هو بحاجة بل ويحتاج إلى حوار معمّق، ومن هنا كل حوارٍ معمّقٍ إيجابيٍّ يتناول كل الملفات بما فيه ملف منظمة التحرير الفلسطينية، التي نؤكد أنها الوطن المعنوي التراكمي للنضال الفلسطيني تمثل شعبنا ومثلتهم في الداخل والخارج، نعم جرى هناك في القاهرة صياغة تفاهم حول منظمة التحرير، نحن في الحكومة نطالب بالإسراع في تطبيق هذا التفاهم، ونطالب بالإسراع في تطوير وتفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية حتى تضم كافة القوى الموجودة على الساحة الفلسطينية، فهناك حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وبعض الحركات التي مازالت خارج المنظمة، نحن نؤكد على أن يكون الجميع داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية على أسس سياسةٍ وتنظيميةٍ تكفل هذا التمثيل الأمين، وتحقق التقارب السياسي لكل أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

 الحوار في كل مرحلة شيءٌ جيد ومهم لشعبنا، مهم لقضيتنا ولا خيار لنا إلا خيار واحد، هو لغة وخيار الحوار فلنعزز الحوار المعمّق فلنجهز للحوار فلنحضّر للحوار حتى يكون حواراً مثمراً وحتى يرقى هذا الحوار إلى مستوى ومتطلبات شعبنا الفلسطيني.

 

 ختامً أوجه التحية كل التحية لشهدائنا الأبرار الذين روّوا بدمائهم هذه الأرض المباركة الذين بدمائهم ينيرون للأجيال الطريق، والتحية كل التحية للأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الصهيوني، ونؤكد لهم أن الفجر آتٍ لا ريب فيه، وأن القيد منكسر لا ريب في ذلك، كما نوجه التحية لجرحانا البواسل ولكل أبناء شعبنا في الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات، ويوماً بإذن الله عائدون إلى الأرض وإلى القدس، وما ذلك على الله ببعيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.