|
الأستاذ خالد مشعل في حوار مع مجلة "الأهرام
العربي" المصرية:
بعد تشكيل الحكومة خطوتنا التالية هي
تفعيل منظمة التحرير

القدس
المحتلة ـ المركز الفلسطيني للإعلام
اعتبر
الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية
"حماس" أن نتائج الانتخابات التشريعية وفّرت زخماً للحديث عن إعادة
تفعيل وهيكلة منظمة التحرير، وقال: "بعد أن ننتهي من انعقاد المجلس
التشريعي الجديد وتشكيل الحكومة ستكون خطوتنا التالية هي تفعيل
منظمة التحرير"، وأضاف "كما أعطي الفلسطينيون بالداخل فرصة
للاختيار يجب إعطاء الفرصة نفسها للفلسطينيين بالخارج".
ولفت
الأستاذ مشعل في حوار أجرته معه مجلة "الأهرام العربي" أثناء
الزيارة التي قام بها وفد قيادة حماس إلى القاهرة (11/2) إلى أن
حركة حماس قدمت نفسها "كحركة تحرر وطني ذات خلفية إسلامية، تقوم
على الوسطية والتسامح واستيعاب كل مكونات المجتمع الفلسطيني"
مضيفاً "أن الحركات التي تحترم نفسها هي التي تغير في التكتيكات
ووسائل التطبيق دون أن يطول التغيير ثوابتها وإستراتيجياتها وحماس
من هذا النوع من الحركات".
وأوضح
الأستاذ مشعل أنه "من الطبيعي في ظل تغير الظروف والواقع أن تتغير
الوسائل والتكتيكات لأنها مرتبطة بالضرورة بالمكان والزمان فضلاً
عن تغير المراحل"، وتابع قائلاً: "أما بالنسبة للمبادئ
والإستراتيجيات فهي غير قابلة للتلاعب والتغيير وإلا فإن أي حركة
تقدم على ذلك ستفقد مشروعها وشخصيتها، وحماس واضحة تؤكد لأمتها
وشعبها الفلسطيني أنها ملتزمة بهذا النهج وأحسب أن ذلك سر قوة حماس
ومصداقيتها".
وعن موقف
"حماس" من مطالبة أطراف دولية لها بالاعتراف بـ (إسرائيل)، قال
مشعل: "لا يعقل أن يطلب من شعب تحت الاحتلال أن يعترف بمحتله،
والمنطق الطبيعي هو أن يطلب من الطرف المعتدي أن يتوقف عن عدوانه
وأن يعترف بحقوق الشعب الواقع تحت هذا الاحتلال"، مشدداً على أن
التفاوض مع الاحتلال الصهيوني قبل انسحابه تبرع مجاني.
وحول موقف
"حماس" من "التهدئة" أكد مشعل أن "التهدئة كان لها سقف زمني هو
نهاية عام2005 وهكذا فقد انتهت زمنيا وانتهت أيضا من واقع أن
الطرف (الإسرائيلي) لم يلتزم سواء بالتهدئة أم بالإفراج عن الأسرى
وبالتالي فنحن في حل منها" واليوم حماس يجب أن تحمي شعبها، كما أن
حماس ستدير المقاومة بقرارنا الذاتي انطلاقا من مراعاة مصالح شعبنا
وإمكاناتنا على الأرض وفي ظل الاحتلال".
ورداً على
سؤال حول قضية توحيد الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، شدد مشعل
على أن المهمة الأساسية للأجنحة العسكرية هي مقاومة الاحتلال، وقال
"إذا تم التوافق بين القوى الفلسطينية على أي خطوة باتجاه تنسيق
الجهود وتوحيدها فإنا على استعداد للتجاوب مع ذلك ما دامت تصب في
منحى تعزيز خيار المقاومة والتناغم بين فصائل المقاومة".
وفيما يلي
نص الحوار:
* البعض يعتبر
أن "حماس" الآن في مأزق فيما يتعلق بالضغوط الدولية، والمزاوجة بين
العمل السياسي والمقاومة فما تعليقكم؟
** نحن
بالفعل أمام تحد كبير، وهذا أمر صحيح، والمأزق عادة ما كان يصنعه
الآخر لنا، ولكن هذه المرة جاء الوضع مختلفاً فقد صنعنا نحن المأزق
للآخرين، لكن حماس على استعداد له، صحيح أن نسبة الفوز بالانتخابات
كانت كبيرة وأكبر من التوقعات لكنه جاء والحركة في حالة صعود ونمو
والحركة كانت مهيأة للنجاح ومن هنا فليست هناك مشكلة.
* وما هو ذلك التحدي؟
** التحدي يتمثل في كيفية قيادة السفينة
الفلسطينية وكيف سيكون التعامل مع الآخرين، سواء الأخ محمود عباس
"أبو مازن" كرئيس للسلطة الفلسطينية أم بقية الفصائل في ظل
الموقع الجديد الذي تشغله حركة حماس، وسوف نمارس السياسة بمزيج
متوازن من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه، وحماس تعبر عنها بدقة
وذلك في ظل واقع مختلف وله تعقيداته وضغوطه، وبالطبع فهذا ليس بأمر
سهل.
* العرب اعترفوا بـ (إسرائيل)
وأنتم في موقع "السلطة" وهو موقع سياسي من متطلباته الاعتراف بـ
(إسرائيل) فكيف ستتعاملون مع ذلك؟
** هذا
المطلب من حماس سواء من الإدارة الأمريكية أم من اللجنة الرباعية
الدولية هو مطلب ذو وجهين، الوجه الأول مبدئي، فلا يعقل أن يطلب من
شعب تحت الاحتلال أن يعترف بمحتله، والمنطق الطبيعي هو أن يطلب من
الطرف المعتدي أن يتوقف عن عدوانه وأن يعترف بحقوق الشعب الواقع
تحت هذا الاحتلال، أما الثاني فهو أن الآخرين اعترفوا، فماذا جلب
لهم ذلك الاعتراف؟ هل انتهت المشكلة؟ بالطبع لا، وما أقصده هو أن
الاعتراف ليس هو الحل السحري، حتى من البعد البرجماتي المصلحي فإن
الاعتراف ليس هو الحل السحري، فغيرنا اعترف والأمور لم تتغير.
* إذن كيف
ستديرون التفاوض مع (إسرائيل)؟
** التفاوض
مع (إسرائيل) نوعان: نوع يتعلق بالأمور الواقعية الحياتية بسبب
تشابك الواقع الفلسطيني مع الاحتلال خاصة وأن السلطة الفلسطينية
حتى بإدارة حماس هي سلطة تحت الاحتلال وهناك تشابكات ومؤثرات
للاحتلال، والتعامل مع هذه التطورات هو أمر تمليه الضرورة ولا حرج
لدينا فشعبنا يتصرف معه أصلا وهو أمر لا نسميه تفاوضا، فالتفاوض في
علم السياسة هو التفاوض السياسي بمعنى، أن هناك قضايا محددة يتفاوض
عليها طرفان ليصلا لاتفاقيات معينة، وقواسم مشتركة، فالتعامل
بضرورات الواقع لأي شعب يتعرض للاحتلال لا حرج فيه، أما النوع
الآخر فهو التفاوض السياسي وهذا النوع في الوقت الحالي ليس مجديا
مع (إسرائيل) لأنها ليست مهيأة لأن تعترف بالحقوق الفلسطينية، فـ
(إسرائيل) لا بد أن تمارس علىها كل أشكال الضغوط ومنها المقاومة
والضغط الدولي والتحرك الدبلوماسي والضغط الشعبي مع الصبر وإطالة
النفس في المعركة حتى تصل (إسرائيل) إلى لحظة تجبر فيها على أخذ
قرار بالانسحاب وعند تلك اللحظة يكون التفاوض معها مجديا، أما
التفاوض قبل ذلك فهو تبرع بلا ثمن وخطوة تغري (إسرائيل) بمزيد من
التشدد، ويصبح التفاوض عملية عقيمة ومضيعة وقت و(إسرائيل) تستفيد
من هذه اللعبة وتحسنها جيدا، فهي تفاوض لغرض التفاوض ولغرض تحسين
وتجميل وجهها أمام المجتمع الدولي، وهذه اللعبة لا تنطلي علىنا في
حماس، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" مارسها
وكذلك "أبو مازن" دون نتيجة، ومن باب أولى أن نتعظ بغيرنا وألا
نقدم خطوات مجانية، فـ (إسرائيل) تعرف قبل غيرها أنها غير مستعدة
في الوقت الحاضر لأن تدفع ثمنا مقابل له.
* هل
ستتعاملون في أمور الحياة مع (إسرائيل)؟
** طبعا،
فقد نجحنا في البلديات، وسأضرب لك مثلا، في بلدية قلقيلية التي
تديرها حماس، فقلقيلية كما تعلمون يحيط بها الجدار ويحفها الخط
الأخضر، والناس يعبرون من الجدار عبر بوابات وهذا أمر واقع وكذلك
هناك تشابكات عديدة كالماء والكهرباء والدخول والخروج، وهذا كله
يتم مع (إسرائيل)، فهناك تعامل واقعي في ظل وجود الاحتلال مثل
اعتقال أي شخص فلسطيني، وذلك لا يمت للتفاوض بصلة، ولكنه أمر قسري
يجبر علىه أي شعب يخضع للاحتلال كضرورة وليس اختياريا.
* وماذا عن
التنسيق الأمني بين السلطة و(إسرائيل) بعد توليكم للسلطة، وارتباط
ذلك بدور الأمن الوقائي؟
** نحن
الآن دخلنا في مرحلة جديدة وأصبحنا في واقع جديد، وفي ظل واقع
السلطة والممارسات السابقة وبالطبع ليس بالضرورة أن نمارس كل ما
كان يحدث بالماضي، وإذا كان التنسيق الأمني من أجل القضايا
الضرورية كخروج ودخول الأفراد وحركة الفلسطينيين سواء للعلاج أم
لغيرها في إطار الحياة اليومية الضرورية فهذه لا بد منها.
لكن
التنسيق الذي كان في الماضي بهدف أمن (إسرائيل) وملاحقة المجاهدين
فهذا قطعا لن تمارسه حماس ولا يمكن أن تمارسه سلطة قائمة على
المقاومة وتستند إلى تفويض شعبي يريد من هذه السلطة أن تحميه وأن
تدافع عن حقوقه وأن تسعى لإنجاز مطالبه، فنحن وبعين فاحصة وواقعية
في نفس الوقت واستنادا للتفويض الشعبي لنا فإننا سندرس كل القضايا
القائمة على الأرض ونتعامل معها بمعيار أن ما يخدم شعبنا فسنمارسه
وما يتعارض مع حقوقه وثوابته فنحن في حل منه خاصة وأن (إسرائيل) لا
تلتزم بأي اتفاق وآخرها اتفاق التهدئة سواء في عام2003 أم2005،
وآخرها خريطة الطريق فـ (إسرائيل) تنفذ ما يحلو لها وبالتالي لماذا
يكون من حقها أن تختار ولا يحق للطرف الفلسطيني أن يختار؟ هل لأنهم
أقوى منا وهذا أمر نعترف به فـ (إسرائيل) أقوى منا عسكريا ونحن
أقوى منهم بإرادتنا وبالتالي نحن قادرون على صياغة معادلة واقعية
تستند إلي حقوق الشعب الفلسطيني.
* ما صحة
أنه من الممكن أن تعترف "حماس" بـ (إسرائيل) في حدود عام1948 ؟
** لا صحة
لذلك، وموضوع الاعتراف بـ (إسرائيل) لا تبحثه الحركة لأن الاحتلال
لا يكتسب الشرعية مهما تقدم الزمن وكذلك السطو والسرقة والعدوان
وتشريد الشعب، كما أنه لا يحق لأحد أن يطالب الشعب الفلسطيني وهو
الضحية أن يعترف بالعدو الذي يحتل أرضه وينتهك مقدساته، وبالنسبة
لأي حديث عن حدود عام1967 أو غيرها أقول إن الكرة في ملعب
(إسرائيل) لأنها هي التي تحتل أرضنا وهو سبب كل التوتر بالمنطقة
وعندما تقرر (إسرائيل) أن تنسحب وتعترف بالحق الفلسطيني على حدود
4 يونيو1967 وهو السقف الرسمي العربي وتعترف بالقدس عاصمة لنا
وبحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، إذا فعلت ذلك فمن حق المجتمع
الدولي أن يأتي ويطالبنا بموقف وعندها سنقول كلمتنا لكن أن نعترف
بهم في مقابل دولة افتراضية فهذا يضعف ما نملكه حيث نملك أن نقول
للاحتلال لا ونملك أن نتمسك بحقنا وعندما نفرط في هذا ونعطي إجابات
مجانية عن أسئلة مفترضة واحتمالات واضح أنها غير متاحة في ظل
الواقع (الإسرائيلي) فسيكون ذلك تنازلاً مجانياً يضعفنا ويضيع
حقوقنا.
* هل ستستمر التهدئة؟
** التهدئة
كان لها سقف زمني هو نهاية عام2005 وهكذا فقد انتهت زمنيا وانتهت
أيضا من واقع أن الطرف (الإسرائيلي) لم يلتزم سواء بالتهدئة أم
بالإفراج عن الأسرى وبالتالي فنحن في حل منها واليوم حماس يجب أن
تحمي شعبها، كما أن حماس ستدير المقاومة بقرارنا الذاتي انطلاقا من
مراعاة مصالح شعبنا وإمكاناتنا على الأرض وفي ظل الاحتلال.
* وكيف سيتم
ذلك؟
** سندير
المقاومة إدارة ذاتية ولن نكون مقيدين بأحد، فخيار التهدئة جربناه
مرتين ولم يفلح وبالتالي لا يجب تكراره، وحتى "أبو عمار" زاوج بين
السياسة والمقاومة، والشعب الفلسطيني قادر على اشتقاق معادلة يحدد
فيها أدوار كل الأطراف سواء المجلس التشريعي أم المقاومة أم
الفصائل أم السلطة أم منظمة التحرير الفلسطينية.
* هل هناك
جديد فيما يتعلق بدخولكم منظمة التحرير؟
** نريد
الانضمام لمنظمة التحرير وأخذنا قرارا في حماس بالدخول للمنظمة
ولكن بعد إعادة بنائها ولذلك منذ اتفاق التهدئة بالقاهرة آذار/مارس
الماضي دعونا لحوار فلسطيني- فلسطيني وبرعاية مصرية أيضا بحيث
نتوافق على أسس إعادة البناء تنظيميا وسياسيا وللأسف لم يحدث أي
شيء باستثناء بعض الحوارات القليلة وفتح لم تشارك معنا باستثناء
الأخ فاروق قدومي "أبو اللطف"، والآن وفرت نتائج الانتخابات
التشريعية زخما للحديث عن إعادة تفعيل وهيكلة منظمة التحرير، وبعد
أن ننتهي من انعقاد المجلس التشريعي الجديد وتشكيل الحكومة ستكون
خطوتنا التالية هي تفعيل منظمة التحرير خاصة وأن الشعب الفلسطيني
بالخارج غير معني بانتخابات المجلس التشريعي، فكما أعطي
الفلسطينيون بالداخل فرصة للاختيار يجب إعطاء نفس الفرصة
للفلسطينيين بالخارج.
* كيف تنظرون
للأحاديث (الإسرائيلية) عن انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية؟
**
(إسرائيل) "زي التاجر اللي عايز يبيعك بسعر محدد سواء ساومته أم لم
تساومه"، و(إسرائيل) تعرض على الفلسطينيين إما التفاوض وفقا لخريطة
الطريق وفي ظل حدود محددة ستعرضها وإما أن تقوم بفك الارتباط وعند
نفس الحدود، فالنتيجة واحدة. وأقول إذا كانت تريد فك الارتباط من
جانبها بدون التزامات من جانبنا فهذا خيارهم ويفرضون إرادتهم على
الأرض ونحن أيضا سنفرض إرادتنا على الأرض.
* وما
نظرتكم للتعامل مع أمريكا؟
** للأسف
أمريكا كانت منحازة طوال السنوات الماضية لـ (إسرائيل)، ولم تنظر
بعين موضوعية للمنطقة ولذلك سياستها خاسرة ولم تصنع سلاما ولا
استقرارا بالمنطقة وكل القضايا بالمنطقة تنفجر في وجه السياسة
الأمريكية، وبشأن التفاوض مع أمريكا والتواصل معها فأقول أبوابنا
مفتوحة وليس لدينا مشكلة سواء مع الأمريكان أم الأوروبيين،
وحواراتنا مع الأوروبيين لم تتوقف حتى بعد وضعنا على لائحة
(الإرهاب) فـ (إسرائيل) فقط هي المحتل ولنا مواقفنا تجاهها.
* وماذا بشأن المساعدات الغربية؟
** هناك
تهديد وتلويح بقطع المساعدات ولكن تقديرنا أن المساعدات لن تتوقف
وإن سدت بعض الأبواب ستفتح أبواب أخرى.
* ما طبيعة
العلاقة بين المكتب السياسي لحماس برئاستك والحكومة التي ستشكلها
الحركة في الداخل ؟
**
بالتأكيد فإن حركة حماس ستبلور الآليات المناسبة للعلاقة بين
القيادة السياسية لها وحكومتها في الداخل بما يحقق برنامج الحركة
الذي وعدت به الشعب الفلسطيني، لكن حتى الآن لم نبلور صيغ هذه
العلاقة، لكنه سيتم في الوقت المناسب.
نحن لا
نتحدث عن تصورات محددة الآن رغم أننا نمارسها على نحو يتسم
بالتفاعل والتناغم بين القيادة في الداخل والقيادة في الخارج وعلى
أية حال سنضع المعايير والأطر التي تحكم هذه العلاقة وهو ما سوف
يلحظه المتابعون في الوقت المناسب.
* ثمة خوف
من قيام دولة "حماستان" على وزن دولة "طالبان" في أفغانستان في
الأراضي الفلسطينية فما الذي يحول دون ذلك ؟
** هذا خوف
لا مبرر له وهو يأتي بدافع التحريض ومحاولة إسقاط صورة نمطية على
الحالة الفلسطينية تختلف تماما عن بيئتها وطبيعتها وسياقها الذي
مضت فيه على مدى العشرين عاما الماضية وقد قدمت حماس نفسها كحركة
تحرر وطني ذات خلفية إسلامية. تقوم على الوسطية والتسامح
واستيعاب كل مكونات المجتمع الفلسطيني وبالتالي ليس في تجربة حماس
أو سلوكها ما يشير إلى هذه المخاوف المفتعلة التي تهدف إلى التحريض
والتشهير والشعب الفلسطيني يعلم ذلك تماما بدليل استيعاب الحركة
للإخوة المسيحيين وكل الفئات الأخرى وبناء منظومة قوية من التعاون
معهم.
* البعض
يشير إلى التناقض في برنامج مؤسسة الرئاسة وبرنامج "حماس" فكيف
يمكن لـ "حماس" أن تتجاوز هذه الإشكالية ؟
** لاشك أن
للأخ أبو مازن من موقعه في رئاسة السلطة له برنامجه ولحماس التي
انتخبها الشعب الفلسطيني مما أهلها لتشكيل الحكومة لها برنامجها
المغاير، وبالرغم من ذلك فإننا نؤكد أنه لا غنى عن التفاهم
والتعاون مع أبو مازن بما يحقق المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني.
* هل ستتولي
"حماس" كسلطة جديدة الإشراف ومتابعة حركة السفارات بالخارج؟
** نعم ثمة
خلفية تاريخية فيما يتعلق بالتعامل مع السفارات بالخارج، وندرك أنه
كان فاروق قدومي هناك تداخل بين الحكومة والدائرة السياسية وأحسب
أن حماس قادرة بحكم علاقتها بالأخ أبو اللطف على إيجاد التناغم بين
الطرفين فيما يتعلق بهذا الأمر.
* إلى أي
مدى يمكن تطبيق دعوتك بتشكيل جيش فلسطيني موحد يضم الأجنحة
العسكرية للفصائل المختلفة ؟ وهل قوبلت هذه الدعوة بالتجاوب من قبل
التنظيمات الأخرى خاصة من الجهاد التي يبدو أنها تتبني مواقف
مغايرة لحماس بعد فوزها في الانتخابات الأخيرة؟
** لم أطرح
برنامجا عمليا لتوحيد الأجنحة العسكرية وإنما ذكرت ذلك في سياق
المحاججة مع الطرف الآخر الذي يحرض على المقاومة الفلسطينية، ولا
شك أن المهمة الأساسية لهذه الأجنحة هي مقاومة الاحتلال، لكن إذا
تم التوافق بين القوى الفلسطينية على أي خطوة باتجاه تنسيق الجهود
وتوحيدها فإنا على استعداد للتجاوب مع ذلك ما دامت تصب في منحى
تعزيز خيار المقاومة والتناغم بين فصائل المقاومة.
* هل يمكن
أن تتراجع "حماس" عن منطلقاتها السياسية والفكرية والأيديولوجية
تحت ضغط الواقع؟
** إن
الحركات التي تحترم نفسها هي التي تغير في التكتيكات ووسائل
التطبيق دون أن يطول التغيير ثوابتها وإستراتيجياتها وحماس من هذا
النوع من الحركات.
* هذا الكلام ينطوي على قدر من
الغموض البناء إن صح التعبير، فكيف يكون بوسع حركة ستتولى السلطة
وتتعامل مع مناخات مغايرة تماما لما كان سائدا من قبل أن تغير
تكتيكاتها دون استراتيجياتها؟
من الطبيعي
في ظل تغير الظروف والواقع أن تتغير الوسائل والتكتيكات لأنها
مرتبطة بالضرورة بالمكان والزمان فضلا عن تغير المراحل أما بالنسبة
للمبادئ والإستراتيجيات فهي غير قابلة للتلاعب والتغيير وإلا فإن
أي حركة تقدم على ذلك ستفقد مشروعها وشخصيتها وحماس واضحة تؤكد
لأمتها وشعبها الفلسطيني أنها ملتزمة بهذا النهج وأحسب أن ذلك سر
قوة حماس ومصداقيتها.
* كيف ستتعاطى "حماس" مع حالة الفلتان الأمني
والتي وصلت مداها باختطاف الدبلوماسي المصري أخيرا، ألا يمكن أن
يؤدي تدخلكم لحسم هذه الإشكالية إلى تفجير نوع من الاقتتال الداخلي
أو الحرب الأهلية لا قدر الله؟
** هذا
واقع ليس جديدا في الساحة الفلسطينية وكان الكثيرون يتخوفون في
الفترات السابقة من احتمالات الصدام الداخلي غير أن هذا لم يقع،
فالشعب الفلسطيني يتسم بدرجة عالية من الوعي والمسئولية وبالتالي
فإنه ليس ثمة مبرر للتخوف على هذا الصعيد في المرحلة المقبلة، أما
فيما يتصل بصور الفلتان والفوضى فهي كانت قائمة من قبل الانتخابات
وكل الأطراف المعنية تعلم من يقف خلف هذا الفلتان الموجه أو
المقصود، ولكن حركة حماس قادرة بحكم وزنها على الأرض وقوتها
ورصيدها لدى الشعب الذي منحها كل هذا التأييد والثقة على احتواء
هذه الحالات ومعالجتها بالأسلوب الذي تراه مناسبا.
* هل سيصبح سلاح "حماس" شرعيا بعد أن تتبوأ
الحركة موقع السلطة وكيف ستتعامل مع سلاح السلطة القائم الآن حاليا
والذي من المقرر أن يعود إليها؟
** سلاح
حماس كان على الدوام شرعيا موجها إلى العدو الصهيوني وكان يقوم
بواجب المقاومة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والآن في الوضع
الجديد ستكون هناك حكومة سيكون لها سلاحها لدى أجهزتها الأمنية
التي لها بدون شك مهامها كما لحماس وغيرها من فصائل المقاومة
أسلحتها ذات الطبيعة الخاصة المتمثلة في المقاومة، لكن في المرحلة
القادمة سنكون قادرين على إيجاد التناغم بين التشكيلات بحيث يخدم
كل منها في مساحته الطبيعية.
|