الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

 

كلمة د. موسى أبو مرزوق خلال حضوره المولد النبوي الشريف في جامع البشير بمخيم اليرموك في دمشق

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيد خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، سادتي وإخواني من أهل العلم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم، أحبتي الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

في شهر مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم يحتفل المسلمون في هذا العام لشيءٍ و لشيءٍ مميز لأنهم جميعاً يجددون العهد للنبي صلى الله عليه وسلم ويجددون العهد في مواجهة من آذوه في مواجهة من عادوه في مواجهة من تهكموا على سيرة المصطفى، وعلى جسر المصطفى.

 

 عذراً سيدي يا رسول الله هذه أمةٌ تحبك أكثر مما تحب أولادها وأنفسها نعم لقد منعك الله في الدنيا في حياتك ويمنعك عند موتك فهؤلاء حملة الرسالة وحملة الأمانة، يفدون في أرواحهم ومهجهم سيرتك وذكرك ونهجك وسنتك فنحتفل جميعاً في هذا العام وهو عام مميز حينما هبت الأمة من أقصاها لأقصاها تدافع عن نبيها من سفهاء جعلوا من حرية الكلمة ما ينال من المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك أحداث أخرى أحداث مميزة وأحداث أيضاً يقف هؤلاء أنفسهم ليحاصروا الشعب الفلسطيني، كما حوصرت في شعب أبي طالب ثلاث سنوات والرسول صلى الله عليه وسلم محاصر والمسلمون وبنيه بني هاشم محاصرون، لم يجدوا منك يا رسول الله غير التمسك بالكلمة والحفاظ على الدعوة والاستمرار في هذا الطريق، حاصروك حتى تعبوا وانفضوا عن الحصار كما يحاصر الآن الشعب الفلسطيني، لأن "حماس" قد جاءت بانتخابات قد فرضوها ودعوا إليها وراقبوها ونظموها ودفعوا الأموال لتنظيمها، ودفعوا الأموال لبعض لينتصروا فيها، فكان خيار الشعب الفلسطيني المقاومة والإسلام والإصلاح كان هذا هو الشعار الذي تقدمت به الحركة على نهج محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سنته في الجهاد وفي مقارعة الأعداء، وفي الإصلاح بين الناس ومحاربة الفساد أينما كان، "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا".

 

 فأعلنوها حرباً شعواء ورصوا الصفوف واجتمعوا في الرباعية وتعاهدوا مع اليهود ليحكموا الحصار، الحصار على الشعب الفلسطيني ولكنهم لم يعلموا أن مع الشعب الفلسطيني أمة وأنه ينتمي لعقيدة، وهذه الأمة إذا تداعى منها عضو في فلسطين أو غيرها وقفت الأمة كل الأمة إلى جانب هذا العضو تسانده، وتقف إلى جواره وما نشاهده اليوم في شأن العروبة والإسلام في سوريا وسائر مدنها من وقفةٍ مع الشعب الفلسطيني تسانده تقف إلى جواره ما هو إلا ذلك الشعور، الشعور بالانتماء والشعور بالوحدة والشعور بالجسد الواحد "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".

 

 هذا الشعور هو الذي حرك كوامن المسلمين في العزة أينما كانوا هذا الشعور هو الذي حرك شعور المسلمين من كل بقعة من جاكرتا إلى طنجة يقفون إلى جوار الشعب الفلسطيني على الرغم من الكثير من المعوقات عند البعض من الحكام الذين آلوا على أنفسهم إلا أن يكونوا إلى جوار من حاصر الشعب الفلسطيني، تقف الأمة بكامل عناصرها، ورأينا من المشاهد ما أن كررت فيها سيرة المصطفى ومسابقة الصحابة في البذل والعطاء حينما كان يتسابق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق في سبيل الله، وجدنا هذه الصور تتكرر مرةً ومرةً و مرةً في مسجدٍ كهذا المسجد الطيب الطاهر المبارك وقف الناس مع إخوانهم في فلسطين فكان من الأطفال من يتبرع بمصروفه اليومي و بالشيء القليل وسبق درهم، ألف درهم، وإذا بطفل يبحث بجيبه عن قرش ليدفعها فلا يجد فإذا به يخلع الجاكيت الذي يلبسه ويضعه في الصندوق، جيل كهذا لا يمكن أن يهزم جيل كهذا، لا يمكن إلا أن يحافظ على رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم، جيل كهذا هو الذي سيحمل الآلام، تستطيع إسرائيل أن تقتلع الأشجار تستطيع أن تهدم البيوت، تستطيع أن تقتل من تقتل لكنها لا تستطيع أن تخلع الإرادة والإيمان من هذه الأمة، لا تستطيع أبداً أن تكسر إرادة شعبٍ آمن بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا.

 

 هذه أمة تحمل في أفئدتها وفي قلوبها وتلهث بألسنتها بذكرى من وقف مجاهداً ومن استشهد في سبيل عزتها، لا تنساه أبدا تستطيع أن تذكر من الصحابة ما تذكر، ولكنك أبداً لا تستطيع أن تغفل عن شهداء الصحابة ومن رووا بدمهم الطاهر في كل بقعة من بقاع الإسلام هنا في سوريا وفي فلسطين وفي مكة من قبل هذا هو النهج، هذا هو النهج الذي تحفظه الأمة في صور أبنائها، وتدفع بها الغولاء وتدفع بها ظلم الأعداء وتدفع بها عن حياضها كل من اعتدى.

 

 نعم تستطيع أمريكا أن ترسل المال لتبني المستوطنات في أرضنا، تستطيع أمريكا أن تحاصر شعبنا لتجويعه نعم تستطيع أن تضغط على بعض الحكومات لتساهم في هذا الحصار، نعم تستطيع كل ذلك، لكنها أبداً لن تستطيع تركيع شعبنا ولا تستطيع أبداً أن تذل أمتنا، ولا تستطيع أبداً أن تجعلنا تنازل عن مبادئنا مهما كانت هذه المبادئ صغيرة أو كبيرة فإنها مبادئ تعلمناها من المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولن نساوم على مبادئنا أبدا، ماذا يريدون من "حماس" ومن حكومة حماس، ماذا يريدون؟.

 

 شيئين بسيطين فقط أن ننبذ العنف وأن نعترف بإسرائيل، يريدون أن ننبذ العنف وهذا تعبير جديد عن الجهاد والمقاومة يريدون أن نترك الجهاد، فليعلموا أن الجهاد ماضٍ في هذه الأمة إلى يوم القيامة، ماضٍ في هذه الأمة إلى يوم القيامة لا يستطيع أحد مهما أوتي من قوةٍ، ومهما أوتي من نفوذٍ ومال لا يستطيعون أن يرفعوا هذا الجهاد من هذه الأمة، ستبقى أمة محافظة على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم، محافظة على سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وما ترك قوم للجهاد قط إلا ذلوا في اليوم الذي نترك فيه الجهاد، نذل في اليوم الذي نترك فيه الجهاد تقضم أرضنا، وتنتهك أعراضنا، في اليوم الذي نترك فيه الجهاد، تفتح أبواب البلاد للأجنبي، ولا يترك للمسلم من مكان حتى وأن يصلي فيه.

 

 وها أنتم رأيتم حينما امتشق الشباب السلاح جهاداً في سبيل الله كانت أول الفتوحات هي تحرير غزة من رجس اليهود لن تحرر بقعةٌ من أرض فلسطين بهذا الشكل، منذ النكبة ونحن نعيش في ذكراها نحن نعيش في ذكرى النكبة في هذا اليوم لن يحرر في ذلك التاريخ شبر من فلسطين إلا بالجهاد، وفيه إشارة إلا أن هذا الطريق وهو الطريق وحده الذي تحرر فيه فلسطين، والذي يعود به الشعب الفلسطيني إلى دياره، والذي يعزز فيه المؤمنون في كل دار وفي كل مكان هذا الطريق وحده وليس غيره، حينما علم الله تعالى أنه لم يبقَ جهدٌ إلا وبذل ولم يبقَ استطاعة إلا وقد فعلوها ولم يبقَ مدّخر من استطاعة إلا وبذلوها، و تدخلت قدرة المولى عزّ وجل فكان النصر بإلقاء الرعب أولاً في قلب شارون حتى يهرب من قطاع غزة.

 

 نحن لا نملك سلاحاً كسلاحهم ولا نملك عدة كعدتهم ولا نملك مالاً كمالهم، ولكننا نملك إيماناً في قلوبنا، نحن نملك عزةً في صدورنا، نحن نملك إرادة لم يحسبوا لها حسابا، نحن نركن إلى ركن عظيم نركن إلى ربٍّ قدير نركن إلى الله سبحانه وتعالى، مهما ركنوا إلى قوة أمريكا وإلى قوة الغرب.

 

 يستنتجوها في المال نحن نركن إلى صاحب المال وإلى صاحب القوة نركن إلى رب العزّة، ونحن نعلم علم اليقين بأننا منتصرون إن شاء الله، وبأننا غالبون بإذن الله، ولا يمكن على الإطلاق أن يحلموا أن نترك الجهاد و الاستشهاد لأنه هو طريق العزة والتحرير.

 

 يريدون منا أن نعترف بإسرائيل أن نعترف بشرعية الاحتلال يضغطون كل هذا الضغط يجوّعون الشعب ويقصفون المدنيين دفاعاً عن أنفسهم طبعاً!!!، ويحاصرون وفي كل يوم يسقط الشهداء والضغط متواصل وحتى يساهم في هذا بعض إخواننا من العرب للأسف، ولكنهم أيضاً يستطيعون أن يضاعفوا من الحصار و يستطيعوا أن يضاعفوا من القتل والتشريد، قد يستطيعوا كل ذلك، لكنهم لا يمكن أن يحلموا أن نعترف بشرعيتهم أو أن نعترف بدولتهم فدولتهم بإذن الله إلى زوال، وهذا ما بشرنا به المصطفى ونحن نحتفل بميلاده صلى الله عليه وسلم، كما بشرنا بأننا سنقاتل اليهود نحن شرقي النهر، وهم غربه، حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.

 

 نحن مؤمنون بأن هذه الأرض المباركة هذه الأرض الطيبة هذه الأرض التي جبلت بدماء الصحابة هذه الأرض التي جبلت برفاتهم من أنبياء وصالحين ومن شهداء، لا يمكن على الإطلاق أن يبقَ هذا الحدث على أرضنا وأن يبقَ اليهود محتلين لهذه البلاد، هذه بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشراه قادمة لا محالَ ونحن منصورون، ولا يحلموا أبداً بالاعتراف بدولتهم أو بكيانهم ولو للحظة واحدة.

 

 أيها الإخوة الكرام يا أحفاد المصطفى صلى الله عليه وسلم بوركتم وبورك جمعكم المبارك، بوركتم وبوركت هذه الأفئدة التي تعلقت بالجهاد وتعلقت بفلسطين، والتحمت مع أبنائها، بوركتم وأنت تبذلون في كل لحظة، "و أنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".

 

 جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وحماكم من كل مكروه وحفظ علماءكم وحفظ مشايخكم وحفظ هذه الأمة عزيزة كريمة تنصح بالجهاد وتتبع المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتتبع سنته وتقتفي أثره وستسير على نهجه إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.