|
في حوار شامل مع نائب رئيس المكتب السياسي
لـ"حماس"..
د. موسى أبو مرزوق لـ"السبيل": إذا
تعارضت ظروف الحكم
مع المقاومة فالمقاومة هي الأصل

القدس
المحتلة ـ المركز الفلسطيني للإعلام
جريدة
"السبيل" الأردنية نشرت على صفحات عددها الأخير، مقابلة هامّة
أجرتها مع الدكتور موسى أبو مرزوق نائب
رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية
"حماس"،
وتناولت مجمل الوضع الراهن الذي تعيشه الساحة الفلسطينية.
ويؤكد د.
أبو مرزوق خلال حديثه أنه في حال حدوث
تعارض بين الحكم وبين
المقاومة،
فإن المقاومة هي الأصل والمقدّمة على ظروف الحكم والحكومة، وقال
إن ثمة فرصة
تاريخية لإعادة القضية الفلسطينية إلى أحضان الأمة في ظل الحصار
الغربي و(الإسرائيلي) للشعب الفلسطيني.
وفي
الموضوع الفلسطيني الداخلي، يشدد
أبو مرزوق على حرص "حماس"
على ترسيخ الشراكة السياسية مع باقي الفصائل الفلسطينية
ويعلّق على عدم
اشتراك الفصائل بالحكومة الفلسطينية بالقول: شعبنا يعلم أن "حماس"
بذلت من الجهد بما فيه الكفاية لأن تكون مشاركة سياسية حقيقية من
كل الفلسطينيين".
ونظراً
لأهمية هذه المقابلة يعيد "المركز الفلسطيني للإعلام" نشرها في
موقعه الإلكتروني، وفيما يلي نص المقابلة:
* بداية، وفي
موضوع تشكيل الحكومة، هناك من حمّل "حماس" مسؤولية عدم تشكيل حكومة
وحدة وطنية، ما تعليقكم على ذلك؟
** هذا
كلام مجانب للحقيقة،
لأن الوحدة ليست مصلحة في إطارها الوطني فقط ولا في وجهها السياسي،
فالوحدة أمر رباني يؤمر
به المسلمون بأن يعتصموا بحبل الله جميعاً ولا
يتفرقوا، و"حماس" كون أن مرجعيتها الأساسية هي الإسلام، فلا بد أن
تكون وفية بعهودها، و"حماس" وعدت الشعب الفلسطيني بأن يكون هنالك
مشاركة سياسية وكانت جادة في الوصول إلى هذه المشاركة السياسية،
فموقف الحركة السياسي وهي في المعارضة كان هو المشاركة السياسية
وبالتالي لا يعقل أن تتنكّر
"حماس" لمبادئها بعد أن فازت على الأغلبية، هذه
كانت رؤية "حماس" وعلى هذه القاعدة خاضت الكتلة البرلمانية للحركة
مع الكتل والفصائل الأخرى، وكنا جادين بذلك
والإخوة فاوضوا
الكتل وكان شرطها أن تقدم "حماس" برنامجاً سياسياً، وهنا نقول
ـ وللأسف
ـ في الحكومات التي شُكّلت قبل هذه
الحكومة ورقمها العاشرة لم يقدم برنامج سياسي لهذه الحكومات، لا
للفصائل ولا للمجلس التشريعي، وهذه أول حكومة تأتي ببرنامج سياسي
ثم تطرحه على الناس ليشاركوها في سياسة البلد وإدارته على قاعدة
هذا البرنامج، وبالتالي كان هذا البرنامج برنامجاً موسعاً، وأضاف
الفريق المفاوض كل النقاط المطروحة من الآخرين ولم يبق إلا عدة
مسائل، وهذه المسائل هي التي كانت فارقة بين برنامج "حماس"
والبرامج الأخرى، لقد طرح في الساحة الفلسطينية
إبان الانتخابات
أحد عشر
برنامجاً وكانت هذه البرامج تتحدث عن الاحتلال والشرعية الدولية
والاعتراف بـ (إٍسرائيل) والقرارات والاتفاقيات بين الكيان
الصهيوني وبين
السلطة الفلسطينية، هذه المواضيع بالذات حدث
فيها تباين بين "حماس" وبين الآخرين، و"حماس" كان اقتراحها أن نسعى
إلى رؤية مشتركة حول هذه الأمور، وبالتالي كانت هناك صياغة مقبولة
للجميع (في
مراحل سابقة)، إلا أن ظروفاً
خارجية دعت بعض الأطراف بأن لا يشاركوا ومنها
الضغوط في داخل حركة فتح، حيث التوجه الكبير داخل الحركة بأن لا
تنجح "حماس"،
وهناك عبارة مشهورة ذكرت تقول:
"عار على حركة فتح أن تشارك في حكومة تقودها
"حماس"، فـ
"فتح"
ضغطت باتجاه ألا يشارك أحد
في الحكومة، وكانت تفاوض لتمديد الفترة إلى أقصى مدى زمني،
ولكن كان القرار بأن لا نشارك، وأيضا
كان هناك الضغوط الأمريكية التي ذكرت بوضوح بأن من يشارك في حكومة
"حماس" سيطبق عليه
ما يطبق على "حماس"، وطلبت دول أوروبية من البعض بأن لا يشاركوا
"حماس" وكونهم يقودوا منظمات مجتمع مدني وتمويلها الأساسي من الدول
الأوروبية، فبالتالي كانت حسابات هذه الأطراف حسابات ليست متعلقة
بالبرنامج المطروح فـ
"حماس" صاغت القضايا الخلافية بصياغة يستطيع
الجميع قبولها،
وخرج من هذا الإطار معظم الكتل البرلمانية، وبقيت كتلة واحدة تحاور
وهي الجبهة الشعبية،
وفاجئنا الجبهة بما لا نتوقع وهي مسألة منظمة التحرير كممثل وحيد
للشعب الفلسطيني،
وكان لدينا استغراب شديد من هذا الطرح لأننا توافقنا نحن وإياهم في
القاهرة، وكان موقفنا أكثر ايجابية منهم لأنهم علقوا الموافقة على
الإفراج عن الرفيق أحمد
سعدات ـ فك
الله سجنه ـ
ثم وافقوا على تفاهمات القاهرة بعد ذلك.
وهناك بعض
أعضاء اللجنة التنفيذية يتحدثون عن عدم شرعية مؤسسات المنظمة كـ
"أبي اللطف"
فاروق القدومي الذي تحدث عن اللجنة التنفيذية بأنها غير شرعية
وكذلك المجلس الوطني،
وهناك منهم من يتحدث عن انهيار مؤسسات المنظمة،
وبعضهم قضى من السنوات خارج المنظمة أكثر من السنوات التي قضوها
داخلها، وبعد ذلك كله يطالبون "حماس" الاعتراف بشيء هم ليسوا فيه
بعد أن حصلت "حماس" على تفويض شعبي كامل.
وعلى كل
الأحوال، بذلنا من الجهد ما يعذرنا أمام شعبنا،
أما المزايدون
فهم كثر، وشعبنا يعلم أن "حماس" بذلت من الجهد بما فيه الكفاية لأن
تكون مشاركة سياسية حقيقية من كل الفلسطينيين، وحينما لم نجد من
الكل الفلسطيني تجاوباً بحثنا عن المستلقين والتكنوقراط ليشكلوا
الحكومة،
وبالتالي كانت "حماس" تسعى جادة إلى ذلك وكان هناك قرار بأن تكون
المشاركة على أوسع نطاق.
* هل هناك
شعور بالندم لدى "حماس" الآن سيما بعد تفجر الأوضاع وتكثيف الضغوط
على الحركة والحكومة؟
** ندم على
ماذا؟!، نندم
على أن الشعب الفلسطيني وضع ثقته وفوّض الحركة؟!،
وبالمناسبة ونحن ذاهبون إلى موسكو طلب الأخ
"أبو الوليد"
نصيحة الأستاذ محمد حسنين هيكل بحكم خبرته الطويلة،
فالعبارة الأولى التي ذكرها قال:
أنتم أول وفد عربي يكون
مفوضاً من شعبه بهذا
الشكل،
ليحاور القوى العظمى، وأضاف حتى نحن ـ
ويتكلم عن مرحلته وعبد الناصر
ـ لم نكن مفوضين على المستوى الشعبي،
فإذا على ماذا نندم؟ نحن لم يكن خيارنا أن ندخل حكومة لكن الشعب
قرر بأن يأتي بهؤلاء الناس فلماذا نندم على ذلك؟
أعتقد أن الأمر على
العكس من ذلك،
نحن في أول لحظة من إعلان النتائج وجهنا شكرنا وامتناننا وعرفاننا
لشعبنا العظيم على هذه الثقة الغالية وبالتالي لا ولن نندم.
* عندما اتخذ
قرار تشكيل الحكومة هل كان ثمة استعداد لما هو آت؟
** نحن لم
يكن في نيتنا المشاركة في الحكومة حتى نخطط لها، جرت الانتخابات
وفازت الحركة فلم يعد هناك مجال للحديث حول المشاركة من عدمها، لأن
الكرة ألقيت في ملعب "حماس" وأصبح لا خيار أمام قيادة "حماس" إلا
أن تتولى مسؤولياتها وأن
لا تتخلى عن مهامها، وبالتالي
فإن "حماس" سواء
شكلت الحكومة لوحدها أو مع الآخرين فهي مسؤولة عن هذا التشكيل،
كونها تحوز على الأغلبية،
وبالتالي نحن لم نخطط في البداية،
ولكن "حماس" قررت أن تتحمل كامل المسؤولية عن المشاركة.
* إن لم
تكونوا مخططين للمشاركة في الحكومة، إذا لماذا شاركتم في
الانتخابات؟
** كنا
نريد دخول الانتخابات للحافظ على حقوق شعبنا والحفاظ على خيار
المقاومة والاستمرار على طريقها ودعم صمود الشعب، وقد قدمنا
برنامجاً طويلاً حول هذه المسائل، لأننا كنا نسعى إلى التغيير
والإصلاح في إطار الشعب الفلسطيني، وكنا نتوقع أننا سنفوز في هذه
الانتخابات بأغلبية لكن ليس بأغلبية تشكل الحكومة بل أغلبية مانعة
نستطيع من خلالها جلب الأفضل لشعبنا واختيار الأنسب لدعم صموده
وخياره، وهذا ليس تحليلنا فقط، بل كل مراكز الدراسات وأجهزة
المخابرات العاملة في المنطقة كانت ترى بأن "حماس" ستفوز بحد أقصى
بـ(40-42%) من الأصوات، وبالتالي نحن لم نتوقع أن نفوز بـ (60.6%)
ولله الفضل أولاً ثم لشعبنا على ذلك.
* هل نستطيع
القول بأنكم كنتم تسعون لممارسة دور المعارضة فانقلبت الصورة
فأصبحت فتح المعارضة وأنتم السلطة؟
** نعم،
هذا صحيح لأن برنامجنا الأساس برنامج مقاومة ونحن نعلم أن الجمع
بين المقاومة والسلطة أمر في غاية الصعوبة.
* بعد تشكيل
الحكومة فتحت عليكم أبواب الملفات الداخلية والخارجية من كل حدب
وصوب، والبعض وصف أداء "حماس" في الأيام الأولى بالتخبط والعشوائية
في التعامل مع الملفات المختلفة، ما تعليقك؟
** في
اعتقادي أن هذا حكم ظالم وحكم متسرع، "حماس" لها أيام قليلة في
الحكومة،
فكيف يصدر هذا الحكم؟ فلا يمكن الحكم من خلال هذه الفترة،
والحكومات التي تتداول السلطة سنوات طويلة عندما يأتي الناس
ليقيموها يعطوها مدة مائة يوم، هذه مدة التجربة الحقيقية لتقييم أي
حكومة، ونعترف أيضاً أن خبرة من جاءوا إلى الحكومة هي خبرة جديدة،
وبالتالي حتى لو كان هناك بعض الأخطاء البروتوكولية فهذه أخطاء
طبيعية.
شعبنا
الفلسطيني قابل مسألة تشكيل الحكومة بكل مسؤولية فلم يثر ويفعل ما
كان يفعله في العام الماضي من احتلال للمؤسسات وغيره، والكل نظر
إلى الحكومة صابراً ليعطيها الفرصة الكاملة، وآخر الاستطلاعات
تتحدث عن أن شعبية "حماس" تزيد ولا تنقص، لذلك
أعتقد أنه من المبكر
تقييم أداء الحكومة، وأمامنا الكثير على الرغم من عظم التحديات
المثارة في وجه الحكومة.
* لكن هناك من
بنى حكمه على أداء "حماس" من خلال تصريحات قادتها والتي رآها
متناقضة أحياناً حول المقاومة أو الاعتراف بـ(إٍسرائيل) على سبيل
المثال؟
** أنا أول
من صرح في القاهرة بعد فوز "حماس" بأيام حينما سئلت حول التفاوض،
وذكرت الأمر بوضوح، أن التفاوض نوعان، تفاوض له علاقة بالظروف
الحياتية والعملية والموضوعية المتعلقة لشعب تحت الاحتلال،
فهذا تفاوض لا بأس به،
لأنه كان موجوداً قبل السلطة وأثناء السلطة وبعد السلطة سيبقى ما
دام أن هناك دولة احتلال فلا بد أن يكون هناك تعامل معه وسنعمل على
زوال الاحتلال حتى تتوقف هذه الضرورة وهناك تفاوض سياسي وهذا
التفاوض قراره قرار سياسي بمعنى أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني في
هذا التفاوض؟ ونحن حددنا ثوابتنا الفلسطينية في برنامجنا السياسي
وهي الثوابت الخمسة
المعروفة وليس له علاقة بالاعتراف بـ (إسرائيل)
لأن كثيراً
من الدول تفاوض دولاً
أخرى وهي لا تعترف بها، فالأردن فاوض (إٍسرائيل) ولم يعترف بها،
ومصر فاوضت كذلك ولم تعترف
بـ(إٍسرائيل).
وهنا نقول:
إن التفاوض السياسي في هذه الظروف معناه
الاستسلام،
لأن ذلك يضع عليك شروطاً
لتدخل التفاوض، وهذه الشروط تشكل صورة قبل التفاوض، وتشكيل الصورة
معناه قبول رأي عدوك الذي تفاوضه، وبالتالي هذا ليس
تفاوضاً، بل هذه
شروط استسلام، والظروف الحالية لا تتيح التفاوض العادل للفلسطينيين
ولكنها إملاءات
من الطرف (الإسرائيلي) على الفلسطينيين، ولذا
فإن "حماس" رفضت التفاوض السياسي حول أي
قضية، ولا
تفاوض قبل أن يعترف
العدو الصهيوني بحقوق الشعب وإزالة الجدار وتفكيك المستوطنات
وإطلاق السجناء.
* في موضوع
آخر، بعد نتائج الانتخابات خرج بعض مسؤولي "فتح" ليقولوا: إن ما
حدث هو تبادل أدوار بين "فتح" و"حماس" في السلطة والمعارضة، ما
رأيك بهذا التوصيف؟
**
""فتح ليست في
المعارضة لأنها موجودة في السلطة متمثلة في مؤسسات الرئاسة وموجودة
في "التشريعي"
وموجودة في جسم السلطة كموظفين في الوزارات حيث
إن معظم الموظفين من
أبناء "فتح"،
لأن الأمر كان اشتراطا أن يكون فتحاوياً حتى يوصف، فبالتالي
"فتح"
ليست متفرجة وإن كانت سلبية في هذا الإطار،
وأنا أقول سلبية وأعني
ما أقول، سلبية لأنها تريد من خلال هذه الشعارات إفشال حركة حماس،
وهذا خطأ استراتيجي تقع فيه "فتح"، ولا أقول كل "فتح" طبعاً، أقول:
إن المسؤولية الوطنية تقتضي بأن تتعامل
"فتح" بمسؤولية بغير الطريقة التي تتعامل فيها الآن، من الممكن أن
أضرب مئات
الأمثلة التي تتعلق بكيفية تصرف "فتح" التي تحاول إفشال "حماس"
سواء على مستوى مؤسسات السلطة ومسؤولياتها وعلى مستوى تشكيل
الدوائر وإلحاقها بمؤسسات الرئاسة أو منظمة التحرير، أو محاولة وضع
عراقيل في سير عمل المؤسسة الآتية.
وعلى كل
حال، نحن
اخترنا أن نتولى مسؤولياتنا ونعتقد أن في "فتح" الكثير ممن
سيتحملون مسؤولياتهم الوطنية وقد تكون
هناك ردة فعل غير طبيعية من تنظيم كبير وعريق تولى إدارة الشأن
الفلسطيني عقوداً
من الزمان، وعبر الحوار سيكون هناك مشاركة حقيقية في إدارة الشأن
الفلسطيني وإن
كان في مواقع خارج إطار الحكومة.
* هل هناك
مساع من قبل "حماس" لإيجاد حل للخروج من الأزمة بين "حماس" و"فتح"؟
** نحن
سنبذل كل ما في وسعنا حتى لا تكون أزمة بيننا وبين أي طرف فلسطيني،
لأن مصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي ذلك والمرحلة دقيقة، ونحن الآن
نواجه ضغوطاً
أمريكية وأوروبية ومن الأمم المتحدة،
وأعتقد أن أطرافاً
إقليمية أيضاً سلبية تجاه الحكومة الفلسطينية، فنحن لا نريد خلق
المزيد من المتاعب في الوضع الفلسطيني، وبالتالي نسعى لتوافقات
وحوارات ولننزع كل ما هو معكر للعلاقات الفلسطينية
ـ الفلسطينية،
وقلوبنا مفتوحة بكل معنى الكلمة للجميع، ولابد من لقاء مركزي بين
الحركتين للنظر في المسائل الكلية الراهنة مثل البرنامج السياسي
والبرنامج المقاوم ومنظمة التحرير وإعادة بنائها وخطط العدو
الصهيوني وبرنامج مواجهته.
* من المقرر
في بداية أيار/مايو المقبل أن يتم لقاء بين مسؤولين فلسطينيين على
رأسهم ياسر عبد ربه وبعض قادة "فتح" مع قادة وسياسيين (إسرائيليين)
في المغرب، كيف تتعاطون مع هكذا تحركات؟
** لم
يتعلموا من جنيف،
وهناك إصرار لدى البعض بأن يبقى الوضع الفلسطيني في موضع التجاذب
والتجارب،
ويقدموا رسالة تلو الأخرى لشعبنا بطريقة خاطئة،
وثبت خطأ هذه الخطوة وسيرفضها الشعب الفلسطيني.
وعلى كل
حال نحن أمام تجربة فلسطينية كبيرة،
ويظهر أن التعلم في هذه التجربة لا يزال
لدى البعض قليلاً،
والدرس الفلسطيني في الانتخابات لم يكن كافياً لتنبيه البعض من
السير في طريق صحيح في التعامل مع قضايا الوطن، والذي
أرجوه أن تصل هذه
الرسالة بوضوح،
وهي أن شعبنا قادرٌ
على تصحيح المسار لكنه صبور.
* كشفت
المداولات في موضوع الحكومة، أن "حماس" تقف وحدها في الساحة بعيداً
عن كل الفصائل هذا الوضع لـ"حماس" هل سيستمر، وهل لديكم رؤية
لإيجاد صيغ متفق عليها مع الفصائل حتى لا تمارس "حماس" دور السلطة
أو دور "فتح" كما يقول البعض؟
** ما
طرحته ومارسته "حماس" ستبقى تطرحه وتمارسه،
وأعتقد أن هناك
الكثيرين ممن يشعروا بأن قرارهم السابق كان خاطئاً ولا بد من
تصحيحه، وهناك الكثيرون
ممن يروا أن عدم مشاركتهم في الانتخابات السابقة لا يعني مقاطعتهم
للانتخابات القادمة،
ومنهم من قال: إن
"حماس" موقفها صحيح وستقف إلى جوارها، "حماس"
تعتقد أن خيارها عدم التفرد،
وقرارها عدم التفرد،
ولكن إذا كانت النتيجة بهذا
الشكل، فأعتقد
أن ذلك كان خيار الشعب الفلسطيني وليس قرار
"حماس".
* مؤخراً برزت
جملة مواقف لحركة الجهاد الإسلامي وصفت بالايجابية تجاه "حماس"، هل
تمارس "الجهاد الإسلامي" نوعاً من التقارب مع "حماس" بعد أن قاطعت
الانتخابات؟
** موقف
الجهاد كان موقفاً طبيعياً ومنسجماً
مع ذاتها وموقفاً
مسؤولاً، لأنه حينما تأتي لحظة الحقيقة
في موضوع الدفاع عن الكليات والحقوق الفلسطينية،
كان خيارهم إلى جانب "حماس" في هذا الأمر،
ولأن كل المطالبات لـ"حماس"
لم تكن مطالبات من الجانب الوطني سواء الاعتراف بـ(إٍسرائيل) أو
بالقرارات المختلفة أو بنبذ ما يسمى بـ"العنف"، فحينما تريد أن
تختار الجهاد لا بد أن تقف إلى جوار "حماس"،
وهذه كانت رسالة جيدة للشعب الفلسطيني،
وأعتقد أن في مستقبل الأيام سيكون
التفاهم والمشاركة في هذه القضايا أكثر من
الإخوة في حركة
الجهاد الإسلامي.
* في موضوع
تجاذبات الصلاحيات بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، ما هي السبل لديكم
للخروج من هذه المعضلة؟
** أولاً
هناك صلاحيات منصوص عليها في القانون لرئيس السلطة وهناك صلاحيات
ومسؤوليات منصوص عليها لرئيس الوزراء،
وهنا يجب أن يكون تكامل بين المؤسستين
وأعتقد أن الأبواب يجب أن تكون مفتوحةً
بين الطرفين وأي مقاطعة لن تنفع
الوضع الفلسطيني، ولن ينفع طريق "أبي
مازن"
في الرئاسة وفريق هنية في الحكومة.
ولكن في
ذات الوقت أعتقد
أنه يجب أن لا نلعب لعبة تفريع الصلاحيات لحساب مؤسسة الرئاسة،
ولا العكس لأن هناك تجربة سابقة، وهي المنظمة،
حيث حولت صلاحياتها للسلطة،
وحينما أصبحنا في
السلطة أصبح البعض يفكر
بتحويل المؤسسات
والصلاحيات إلى المنظمة، فهذا درس كاف بأننا لن نلعب بقضية
القوانين واللوائح بهذا الشكل.
ونستغرب
تحويل كثير من الصلاحيات إلى سلطة الرئاسة أو إلى هيئات بعيدة عن
الحكومة لا سيما أن التنازع كان بين "أبي
عمار" وبين "أبي
مازن"
على هذه الصلاحيات ذاتها، فلا يجوز أن نكرر الخطأ
نفسه في موضوع الصلاحيات الذي يمارسه
"أبو مازن"
هذا الوقت، وعلى سبيل المثال،
وزارة الإعلام نقل منها ملف الإذاعة والتلفزيون ووكالة "وفا"، ولم
يبق إلا ملف إصدارات الكتب والتراخيص،
فبالتأكيد أن الوزارة فرِّغت
من محتواها، ووزارات أخرى حوِّلت
ملفات كبيرة فيها إلى خارج الحكومة،
مثل وزارة الإسكان،
وقس على ذلك، فبالتالي تفريغ الوزارات من
الصلاحيات الحقيقية الممنوحة لها،
وأخيراً سمعت
من وزارة الأوقاف أنهم
رفعوا منصب ملف الحج والعمرة- هذا لا ينفع، وشعبنا يراقب هذه
التصرفات وأعتقد
أنه سيكون له كلمة وإن صبر.
* وهل من آلية
واضحة لاسترجاع ما سلب من الوزارات من ملفات وصلاحيات أم أن "حماس"
ستكتفي بإبداء المواقف بالشجب والإدانة؟
** نحن
نتعامل بحكمة وروية وصبر، ولا نريد التعامل بنزق ولا
"نرفزة"،
وفي الاجتماع الأول بين رئيس الوزراء وبين
الرئيس "أبو
مازن" تم طرح
هذه المواضيع كلها، وأتصور أن الوصول إلى قواسم مشتركة في هذه المواضيع
يحتاج إلى أن يطبق القانون واللوائح،
وهذا هو الأسلوب الأفضل بدل التجاذبات، لأننا نرى أن القضايا
الكبرى الجديرة بالتعامل معها الآن هي: الجدار والاستيطان
والأسرى وتقسيم
الضفة الغربية.
* في موضوع
المنظمة وبعد تجاوز موضوع الحكومة ما هي الخطوات العملية القادمة
بين الفصائل؟
** المنظمة
موضوع مهم في المرحلة الحالية والقادمة، وقد كان يخطط للمنظمة لأن
تفرغ من محتواها وبأن تبقى اسماً دون محتوى،
المنظمة قائمة على عدة أسس قائمة على المجلس الوطني الفلسطيني
واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والصندوق القومي الفلسطيني وجيش
التحرير الفلسطيني، هذه المؤسسات الأربع الأساسية
في منظمة التحرير،
فإذا تحدثنا عنها، نجد أولا أن المجلس الوطني لا
أحد يعرف بالضبط ما
هو عدد أعضائه
ولا أحد يعرف
بالضبط ما هي أسماؤهم،
والآن هناك مطالبات بتسطيح
هذا المجلس ليكون ألف عضو أو يزيدون،
وبالتالي لا يمكن أن ينعقد، وإذا جئنا للجنة التنفيذية للمنظمة
فنجد أن عدد
أعضائها 18،
المنتخبون منهم قانونياً 7 أعضاء،
والمتوفى والأسرى منهم 5 أعضاء والبقية
معينين، ولذلك يقول فاروق القدومي: إن
اجتماعات هذه اللجنة غير شرعية، وإذا
جئنا للصندوق القومي الفلسطيني، نجد أنه
أصبح بنداً من مصروفات السلطة،
وأي شخص يريد أن يتأكد يستطيع أن يفتح على
"الانترنت"
ليشاهد أن الصندوق القومي أصبح بنداً من بنود السلطة، أما جيش
التحرير، فقد
جرى تحويله لقوات الأمن الوطني في الضفة
الغربية، فكل مكونات المنظمة تم تحييدها
بصورة أو بأخرى وبقيت المنظمة تتحمل المسؤولية السياسية عن السلطة.
ونحن نعتقد أن هناك مؤامرة حقيقية على مستقبل المنظمة،
وهناك توجه كبير لتحويل الأنظار عن المنظمة.
وجاءت
الانتخابات التشريعية لقلب الصورة وليفكروا في إعادة هذه الصلاحيات
من جديد للمنظمة حتى تبقى خيوط المسألة بيد "فتح" وإبعادها عن
"حماس"، وللأسف هذا ليس هو العلاج لموضوع المنظمة، ونعتقد أن
المنظمة إطار مهم جداً للشعب الفلسطيني، وهو المعبر عن وحدة الشعب
في الداخل والخارج ووحدة القضية ومثبت الهوية الفلسطينية، وبالتالي
نرى أن هذا الإطار مهم سواء في إعادة بناء المنظمة أو إعادة
هيكلتها وإحيائها.
ولذلك
نعتقد أن تفاهمات القاهرة هي نقطة البدء في هذه المهمة، وتفاهمات
القاهرة كانت تستند إلى ثلاث محاور:
الأول متعلق بالتهدئة،
والثاني بالانتخابات،والثالث
بالمنظمة وأعتقد
أن محور المنظمة هو أقل المحاور نصيباً في
الحراك وحان الوقت لأن يتحرك هذا الملف وأن يصبح أكثر الملفات
حيوية وأعتقد
أن الإمكانية لذلك كبيرة.
وهناك في
المرحلة القادمة خطوات حقيقية نحو إعادة البناء والإصلاح مع
الفصائل الفلسطينية ومعروف الآن أن هناك ثلاث قضايا، الأولى تتعلق
بالجانب التنظيمي والثانية بالسياسي والثالثة بالجانب التفعيلي،
ففي الجانب الأول عقدنا الاجتماع الأول وبدأنا نتحدث عن الجانب
التنظيمي مع الفصائل تمهيداً لتقديم تصور لاجتماع
القاهرة المنتظر وهذه مسؤولية الأخ محمود عباس
لدعوة هذه الهيئة ونحن بدورنا نسعى لتوفيق على الأقل 10 فصائل في
وجهة نظر واحدة سواء في الجانب التنظيمي أو السياسي أو التفعيلي.
* هناك من يرى
الدعوات لدخول "حماس" إلى المنظمة يهدف إلى احتواء "حماس"، هل نتفق
مع هذا التحليل وها هو الحجم الذي تطمح له "حماس" في المنظمة؟
** لا يوجد
حجم معين تطمح له "حماس" في المنظمة، "حماس" وجهة نظرها بأن
الانتخابات هي الوسيلة التي تفرز مفوضين وممثلين لشعبنا الفلسطيني
وحيث إن هناك تفويضاً، يجب أن يكون الشعب هو الأداة وبالتالي
"حماس" لم ترفض يوماً دخول المنظمة، لكنها كانت ترفض دخولها كشاهد
زور، بل دخولها لإحداث تغيير وعكس وجه نظرها الحقيقية و"حماس"
موقفها الآن من المنظمة كممثل وحيد للشعب، ونحن نطرق أبواب المنظمة
ليل نهار لتفتح لتتحاور في إعادة بنائها، لكن هناك من يرى بأن
المنظمة كاملة مكملة لا ينقصها شيء إلا "حماس" وهذا كلام غير صحيح
فالمنظمة بحاجة إلى مراجعة كاملة في مواقفها ووضعها التنظيمي
وعضويتها وفي كل شيء حتى نستطيع أن نوجد منظمة معبرة عن الشعب
الفلسطينيـ ونحن في منظمة تعبر عن الشعب الفلسطيني وليس منظمة
إلغاء الميثاق ولا منظمة إلغاء الصلاحيات، والأهم عندنا المبادئ
والمواقف السياسية.
* في حال
انضمام "حماس" للمنظمة، ألا تخشون أن تمارس العزلة عليها كما تمارس
حالياً على الحكومة و"حماس"؟
** أي عزلة
تلك الواقعة فيها الحكومة و"حماس"؟ "حماس" لم تكن لها علاقة مع
(إسرائيل) ولا مع أمريكا، نتحدث عن عزلة و"حماس" قامت بجولة في
عمقها العربي والإسلامي وحتى في الإطار الأوروبي، وكان هناك انفتاح
في هذا المجال، ولم يكن بيننا وبين روسيا والصين أي علاقة، فانفتحت
علاقة جديدة ولا أعتقد أن "حماس" في عزلة، حتى
السلطة و"فتح" هل كانت (إسرائيل) منفتحة معهم؟، هي التي حاصرت "أبا
عمار" ورافقها حصار الإدارة الأمريكية ونحن لا نتوهم أننا في عزلة.
أعتقد أن
الذي يجري الآن هو تحوّلٌ فرضَ على الشعب الفلسطيني في بداية
التسعينيات من القرن الماضي من خلال عزل العمق العربي والإسلامي عن
التأثير في الإطار الفلسطيني ونقله إلى الولايات المتحدة والغرب،
وربط الموقف الأمريكي بـ (الإسرائيلي) جعلنا أسرى في هذا الموضوع،
والآن هناك فرصة تاريخية ليعود الوضع إلى إطاره الصحيح، أي القضية
الفلسطينية، إلى عمقها العربي والإسلامي بقرار أمريكي وأوروبي
بالانعزال عن القضية الفلسطينية.
وبالعكس
أعتقد أن هذه الخطوة فرصة أمام الرسمية العربية والإسلامية حتى
تعود القضية إلى أحضان الأمة وألا يكون للدور الأمريكي والأوروبي
و(الإسرائيلي) تأثير في مسار القضية بالحجم الذي كان سابقاً،
وبالتالي أنا لا أتحدث عن عزلة بل أتحدث عن عودة إلى الجذور
والحاضنة الأساسية أكثر من كونها عزلة، ولذلك هناك مسؤوليات
حقيقية، الآن يقع على عاتق الجماهير والسلطات العربية الرسمية لأن
تدعم الحكومة الفلسطينية وتعدل الصورة التي اهتزت والتي تغبرت.
والهدف
لدينا في موضوع المنظمة هو أن تعبر المنظمة عن الشعب الفلسطيني
تعبيراً صادقاً وأميناً وليس تعبيراً مزيفاً، بمعنى أن الصورة التي
رسمت للمنظمة والاشتراطات المفروضة عليها أمريكيا في الثمانينيات
واستجابت المنظمة لهذه الاشتراطات جعلت المخرجات من هذه المنظمة
أقرب إلى الموقف الأمريكي منه إلى موقف الشعب الفلسطيني، وفي هذا
خطورة شديدة على مستقبل القضية وبالتالي أعتقد أن المطلوب أن يكون
التمثيل الفلسطيني هو تمثيل معبر عن الحق الفلسطيني كاملاً وأي
صورة غير ذلك يكون هذا التعبير خارج إطار الشعب الفلسطيني، والآن
هناك فصائل فلسطينية تقول إن المنظمة لا تمثلها، لأن الخيار
السياسي وبرنامجها لا يمثل الشعب الفلسطيني، والذي حصل أن عدداً
كبيراً من المنظمات الفلسطينية من المنظمة أصبحت تتهمها باتهامات
متعددة نحن لا نريد أن نخرج إلى هذه الصورة من جديد بل نريد أن
يكون تعبير المنظمة عن الشعب تعبيراً صادقاً نتيجة تصويت في المجلس
الوطني.
والقضية
الفلسطينية قضية لا تعزل فهي لب الصراع، وأعتقد أنه في هذا الوضع
لا يمكن أن تغيب القضية، ولننظر إلى التاريخ والأحداث، فقد جاءت
أحداث كبيرة: احتلال العراق، حرب الخليج الأولى والثانية، جنوب
السودان ودارفور، الصحراء الغربية، وكل الحروب خارج منطقة الشرق
الأوسط، فلم تطغ كل هذه الأحداث على القضية الفلسطينية، فالقضية
الفلسطينية هي قضية كل عربي ومسلم ولا يمكن إلغاؤها بموقف سياسي،
وبالمناسبة جلب الدعم لرواتب العاملين في السلطة من الغرب وبشروط
يجعل موقفنا السياسي رهناً لهؤلاء، وهنا فرصة جديدة لتحرر القرار
الفلسطيني من الضغوط (الإسرائيلية) والغربية وخاصة أمريكا.
* في موضوع
تحركات "حماس" باتجاه الخارج، ما هي النتائج التي حققتها "حماس"
بجولاتها وتحركاتها؟
** أنا
تحدثت بأن قبض يد الدول الغربية عن مساعدة "حماس" قد يكون فرصة
للعرب وللمسلمين ليملأوا هذا الفراغ وتحويل القضية إلى قضية عربية
وإسلامية من جديد، ونحرم أمريكا والأوراق التي كانت تعبث بها
بالقضية الفلسطينية تبعا للأجندة (الإسرائيلية)، وأنا لا زلت أقول:
إنها فرصة لدى العرب والمسلمين حكومات وشعوباً لأن يقفوا إلى جوار
شعبنا لإحداث التغيير المنشود، الشعب الفلسطيني قدم التضحيات
الكبيرة عن هذه الأمة، والآن يقدم تضحية جديدة لتعديل المسار،
فنريد أن نساعد هذا الشعب العظيم، وبالتأكيد هناك صعوبات كبيرة على
هذا الصعيد وسنبذل قصارى جهودنا لتجاوز هذه الصعوبات، وستكون هناك
جولات قادمة لأكثر من بلد عربي لمعالجة قضايا الرواتب والمعوقات
وإذا نجحنا في ذلك فإن الحصار الغربي سيتفكك شيئاً فشيئاً، وحينما
يشعر الغرب أنه غير مؤثر في القضية الفلسطينية وهي عنصر أساسي في
السياسة الغربية فإن الصورة ستختلف، ونحن نرجو بموقف روسيا
العقلاني أن يحدث تفكيك أيضا في الموقف الأوروبي وسنبذل جهدنا
وسنعمل على إعادة القضية إلى أحضان الأمة من جديد، وسنعمل على
الاعتماد على الذات وزيادة موضوع الاستثمار وربط الداخل بالخارج
وبناء اقتصاد قوي.
وهنا يمكن
أن يتساءل الكثير من الناس لماذا الإصرار على موضوع المساعدات
والمعونات وهذه المبالغ الكبيرة التي يحتاجها الشعب؟!، الكل يعرف
أنه في الأصل هذه الأعباء كلها كانت تتحملها (إٍسرائيل) بحكم
اتفاقيات جنيف للشعوب التي تحت الاحتلال، وكانت الخزينة
(الإسرائيلية) هي التي تتحمل التعليم والصحة والمواصلات.. الخ في
الضفة وغزة لكونها بلد محتل، وجاءت اتفاقيات أوسلو لتعفي
(إٍسرائيل) من هذه الأعباء وتحملها للفلسطينيين، وتبقي السيادة
كاملة للاحتلال، وكأنه احتلال كامل بقي كما هو لكنه "نظيف" لا يخسر
شيئاً والمجتمع الدولي تحت هذا الوضع رأى أن الأمور لا يمكن أن
تسير كذلك فوكلوا (الإسرائيليين) بجمع الضرائب من الجسور ونقاط
العبور والمطار وتجميعها وأخذ نسبة 30 بالمائة منها وإعطاء الباقي
للسلطة، فهذه أموال دفعها الشعب الفلسطيني أصلا، ونظير هذا
"الاحتلال النظيف" أوروبا تعهدت بتمويل ميزانية السلطة، والذي كان
يسعى للدول المانحة لتزويد ميزانية السلطة "شمعون بيريز" لإعفاء
"إسرائيل" من هذه المسؤولية.
* بعد فوز حزب
"كاديما" في الانتخابات (الإسرائيلية)، كيف تقرأ العلاقة القادمة
بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)، وأين موقع "حماس" منها؟
**
"كاديما" هو حزب متكون من حزبين أساسين "العمل" و"الليكود"، وهذا
الحزب دخل بمشروع سياسي فقط، مما زاد من حالة تفتت "المجتمع"
(الإسرائيلي)، ولم يمر بتاريخ هذا الكيان مثل هذا التفتت من قبل،
ولكن هناك اتفاق بين كل الأحزاب على عدة قضايا أهمها أنه لا عودة
لحدود 67، وضم القدس، وعدم عودة اللاجئين، وبالتالي لا يرجى من أي
قوة سياسية (إسرائيلية) الكثير من الخير، ومن هنا نقول: إننا
مقبلون على وضع (إسرائيلي) صعب للغاية لكن القضية المستغربة هو
الوقوف الأمريكي مع الخيارات (الإسرائيلية) السيئة المخالفة لكل
الشرائع والمواثيق.
* (إٍسرائيل)
تلوح بالخطوات أحادية الجانب، هل نستطيع أن نقول إن "حماس"
بالمقابل تلوح بانتفاضة ثالثة؟
** إذا
ضيقت الخيارات على الشعب الفلسطيني سيحدث هذا كما حدث في الانتفاضة
الأولى والثانية والشعب الفلسطيني بعد ذلك خرج بانتفاضة ثالثة
داخلية باختيار "حماس" وتغيير كل الأجواء السياسية في المنطقة،
والآن إذا وقعت المواجهة مع الغرب و(إٍسرائيل) ولم يتعاملوا مع
"حماس" بطريقة فيها احترامٌ لخيار الشعب أعتقد أن الشعب والفصائل
ستلجأ لتنزع حقوقها بالصورة التي يرونها مناسبة وأعتقد أنه من
الممكن أن يكون انتفاضة نرى قادمة بالطريق بسبب الإجراءات التعسفية
بحق شعبنا.
* تطرح الآن
ما يمكن وصفها بأنصاف الحلول بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين)
للخروج من المأزق السياسي مثل التخلي عن حق العودة مقابل التخلي
باشتراط الاعتراف بـ(إٍسرائيل)، هل "حماس" معنية بمثل هكذا حلول؟
** "حماس"
وفية لمبادئها في برنامجها السياسي المطروح، وقد قالت إنها نؤمن
بفلسطين التاريخية من البحر إلى النهر كأرض للشعب الفلسطيني
والمقاومة حق طبيعي لهذا الشعب لاسترداد حقوقه و"حماس" والشعب
الفلسطيني ليس فقط هو المعني بالقضية الفلسطينية بل الأمة كلها
شريكة، و"حماس" قالت إنها حركة تحرر وجهتها الإسلام هذه ثوابت لن
نحيد عنها.
* سؤال ملح يطرح الآن حول المقاومة، أين ذهبت
كتائب القسام وما هو مصير المقاومة لديكم؟
** هذا
سؤال وجيه لا شك، نعم بيئة المقاومة غير بيئة السلطة وهذه تجربة
جديدة أي أن تجمع بين السلطة والمقاومة وبالتالي يجب علينا أن
نستنسخ تجربتنا الذاتية وعلينا الكثير من العبء، وإذا كان الظرف
السياسي في الوقت الحالي لا يتيح كثيراً من الحراك العسكري لكتائب
القسام، أعتقد أن هذه مسألة ظرفية وليست استراتيجية، استراتيجية
مقاومة الاحتلال حتى تحرير الأراضي من المستحيل التخلي عنها، لكن
كيف سنتعامل؟، هذه مسألة ظرفية، وإذا تعارضت ظروف الحكم والحكومة
مع المقاومة فالمقاومة هي الأصل ومقدمة على ظروف الحكم والحكومة.
|