|
كلمة د. موسى أبو مرزوق في
المؤتمر القومي العربي
الـ17 المنعقد في الدار البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
سيِّد خلق الله محمد وإخوانه الأنبياء وأصحابه أجمعين .
تحية وشكر
لهذه البلاد العزيزة ملكاً وحكومةً وشعباً، تحية لهم وهم يحتضنون
هذا الجمع، تحيةً لهم في أقصى المشرق وقلبهم ينبض بكل قضيةٍ من
قضايا وطننا الغالي، وفي القلب فلسطين والعراق، وما وجدنا من هذا
البلد الكبير إلا كلَّ ترحابٍ، على الرغم مما أشير من أنهم منعوا
واقتحامات من القدوم إلى أرض المغرب، ما كانت المغرب لأن تمنع من
هم في وجه المقاومة ووجه الإحتلال، ومن يمثِّل هذه الأمة بعناوينها
الكبار في فلسطين والعراق، تحية للقائمين على هذا المؤتمر وما
بذلوه من جهد، تحية نيابةً عنكم لأولئك الذين يدفعون في السجون
يدفعون الضريبة يوماً بعد يوم؛ أولئك الذين يحرصون الأمل ويترفون
على فضول الوطن في كل لحظة، نعم نعلم جميعاً المرحلة التي نمر بها؛
من حصار وتجويع وعقاب لشعبنا الفلسطيني، وشعبنا الفلسطيني يعلم أن
هذا الحصار ليس بسبب موقف حماس العدو الصهيوني يحاصر الشعب
الفلسطيني منذ مدَّة طويلة، بل بالتحديد يحاصره أشد الحصار منذ
اتفاقيات كامب ديفيد ورفض المرحوم أبو عمار للتوقيع على ما يريدون
في كامب ديفيد هم يعلمون أنه منع من حق العمل من أبناء قطاع غزة
والضفة الغربية بما يزيد عن مئة وثلاثين ألف عامل في سنة /1999/ أي
ما يوازي عدد موظفي السلطة في الوقت الحالي، هم يعلمون تماماً بأن
لا صلاحية ولا مصدر قانوني من الحكومة الفلسطينية لا بالاعتراف ولا
بأن يصادقوا أو يصدقوا بالاتفاقيات الدولية أو الشرعية الدولية، هم
يعلمون ذلك بأنه ليس بالمطلب القانوني ولكن الغرض ليس هذا كله، هو
الاستمرار في تركيع الشعب الفلسطيني وتجويعه وهم يعلمون أيضاً أن
الشعب الفلسطيني يجوع ولا يركع.
نعم الشعب
الفلسطيني يقف الآن صامداً كما عوَّدكم وكما كان منذ قرن من الزمن
يصمد في وجه كل المؤامرات وهو يعلم أن من وراءه أمة، وبأنه هناك
رجالٌ يقفون إلى جواره؛ رجال ونساء طبعاً يقفون معه في هذه المعركة
وهم يعلمون تماماً بأن حركة "حماس" مهما كان التجويع ومهما كان
الضغط الأمريكي ومهما أرسلوا من طائرات لقتل أطفالنا ومهما أعطوا
من أموال من دافع الضرائب الأمريكان لاغتصاب أرضنا ولبناء جدار
الظلم على أرضنا ومهما ضغطوا لمنع المساعدات أن تصل إلى أبناء
شعبنا هم يعلمون تماماً بأن الشعب الفلسطيني لا و لن يركع أبداً،
لا و لن يستسلم لأي مطلب من مطالبهم، فقد قدموا حماس في مراجعةٍ
وطنيةٍ كبيرةٍ تراجع كل المسيرة التي كانت والتي قدمت التنازلات
المجانية وبدون هدف هم يعلمون تماماً بأن الخطوة الأولى إذا لا قدر
الله تم الاستجابة لها هناك خطوات وكلكم عايش المرحلة السابقة من
تنازل تلو تنازل، ثم بعد ذلك أصبحنا لا نرى أن هناك مجالاً حتى
للتفاوض على شيء، نعم تستطيع إسرائيل أن تقصف القطاع بالطائرات وأن
تجتاح الضفة الغربية بالدبابات، وأن تجرف بيوتنا ومزارعنا وطرقنا
بالجرافات، تستطيع أن تغلق المعابر وتمنع حليب الأطفال، تستطيع فعل
ذلك كله لكنها لا تحلم أبداً بأخذ الشرعية منا ولا يمكن أن نعترف
بحق الاحتلال بالوجود ولا بحق إسرائيل في أن تكون في هذه المنطقة.
تستطيع
إسرائيل أن تقتل من أبناء شعبنا ما تقتل وتأسر من تأسر وتحاكم من
تحاكم، وهنا من ضيوفنا الكرام وإخواننا الأعزاء الدكتور عزمي وقد
حوكم بمجرد لقاء، وهناك من المناضلين في قلب هذا الكيان من يرفع
الحق الفلسطيني في كل لحظة يستطيع فعل كل ذلك، لكنهم لن يشعروا
بالأمن ما دام هناك حق للشعب الفلسطيني وهناك لاجىء على حدود
فلسطين، لقد استمع إخواننا من حكَّام العرب ومن الشعوب العربية إلى
خطاب أولمرت بالأمس قبل أن يحوز الثقة من الكنيست، فماذا قال للعرب
وماذا قال للفلسطينيين؟ باختصار شديد هو وضع أربعة عشر تحفظاً على
خارطة الطريق، واشترط أن لا يقبل من الفلسطينيين إلا بالتطبيق
الكامل لخارطة الطريق، تقدَّم العرب بمبادرةٍ سُميَّت بالمبادرة
العربية، وكلكم يعرف ويعلم تماماً بنود هذه المبادرة، فماذا كان
الجواب؟ إيهود أولمرت بالأمس لا عودة لحدود /67/، ويجب ضمُّ كل
المستوطنات الإسرائيلية إلى إسرائيل، ويجب الإسراع في بناء الجدار؛
جدار الفصل العنصري، جدار الظلم الذي يبتلع ما يزيد عن /40%/ من
مساحة الضفة الغربية، ويجب أن تبقى القدس، فماذا بقي من موقفٍ حتى
يضغطوا على حماس أو على حكومة الشعب الفلسطيني بأن تعرف بشيء لا
مكان له في الأجندة الأخرى؟ ليس هناك من مجال إلا أن يقفوا إلى
جوار هذا الشعب وأن يقفوا ويدعموا خياراته ويدعموا مواقفه؛ التي في
أقل تقدير نعتقد بأنها المواقف التي تعيد لنا في هذه المرحلة التي
نعيشها حداً أدنى من الكرامة و حداً أدنى ممَّا تتطلبه طبيعة
المرحلة، نحن نرجو ونقول بالفم الملآن -وقد سمعتم مواقف إيهود
أولمرت-: فإذا لا تريدون أن تقفوا إلى جوار حكومة حماس أو تستقبلوا
مسؤوليها، فأرجو ألاَّ يُستقبل إيهود أولمرت في أيَّة بقعة من
الأرض.
نعم أيها
الإخوة والأخوات، ما ذكره شيخنا الجليل الدكتور حارث حفظه الله من
التوصية بالوحدة الوطنية ومن الوقوف صفاً واحداً لخدمة شعبنا نقول:
بأن المقدّس لا يمكن أن ينتهك، و أنَّ الوحدة الوطنية ليست مجرد
هدف، بل هي عقيدة ليست مجرد سياسة نمارسها، بل هي حقيقة نعيشها ولا
يحلم العدو مهما ضغط ومهما حاصر ومهما طالب وإن كان هناك مطالب
توازيه المصالح الوطنية، لكننا نقول: لا يحلم أبداً بأن تتفتت
الوحدة الوطنية وأن يُوجِّه الفلسطيني السلاحَ لأخيه مهما كان،
ومهما حصل، والعناوين الأساسية في جهادنا وفي مقاومتنا عناوين
يجتمع عليها الشعب الفلسطيني الأولوية الأولى وإن كنا نعيش لفك
الحصار ورفع التجويع عن شعبنا، لذلك الأولوية التي نعيشها كلنا في
فلسطين هي مقاومة هذا الحصار هي مقاومة الاستيطان مقاومة فصل الضفة
الغربية وتجزئتها مقاومة ضم القدس مقاومة الجدار هذا هو البرنامج
الذي يجمعنا جميعاً ونتحدث في كل القضايا وإن كان هناك وقفات،
لكننا نقول: إنَّ كل القضايا التي يجمع عليها شعبنا ستكون محل
إجماعٍ ومحل توافقٍ في كل خطوة من خطواتنا المستقبلية، سواء أن كنا
بذلنا كل الجهد في حكومة وحدة وطنية، ولكن أعتقد بأنَّه لا يزال
الباب مفتوحاً؛ لأنه لم يغلق في لحظةٍ قط بأن يكون هناك وحدة موقفٍ
ووحدة في إدارة السلطة وغيرها، ومنظمة التحرير نعتقد بأن منظمة
التحرير وإن كانت بالأمس قضية نختلف عليها، إلا أنها في هذه الأيام
وفي هذه المرحلة ضرورة ونعتقد أنه لا بد من فتح الباب واسعاً
لمشاركة الجميع في منظمة التحرير وطالبنا وسعينا واجتهدنا واتفقنا
في القاهرة، ونرجو أن نضع ما اتفقنا عليه موضع التنفيذ وهذا هو
الهدف الذي نسعى إليه في كل حوار، نحن نريد أن يكون الشعب
الفلسطيني في الخارج والداخل شعباً واحداً نحن لا نريد تجزئة
القضية ولا نريد حصر القضية بالضفة الغربية وقطاع غزة، فقضيتنا
قضية عادلة قضية اللاجىء في لبنان و اللاجىء في الأردن كما هي قضية
اللاجىء في الـ/48/ وفي القدس وفي كل مكان قضية واحدة لا تتجزأ،
عنوانها قلناه مراراً: بأنه منظمة التحرير وتعالوا لتكن هذه
المنظمة الخيمة التي تجمع الجميع الآن هناك مشاكل كثيرة متعلقة
بحصار أمريكا وبالأمس بوش أيضاً ذكر بأنه لا يريد لأي اتفاق أن
يمضي لأنه يفك الحصار عن حماس ويريد هو أن يجعل هناك منفذاً إلا
بفشل حكومة حماس وجاءه الجواب من كل الشعب الفلسطيني فالشعب
الفلسطيني حينما أعطاه الجواب أعطاه بأنه صابرٌ على هذا الحصار
ولكن هناك واجبات ، واجبات على العرب حكومات و شعوباً، ونحن نعلم
بأنه غير مسبوقٍ بأن تتبرع الشعوب للحكومات، هذا شيء غير مسبوق لكن
هناك استثناء في فلسطين هناك استثناء في هذه الأرض المباركة لأنهم
يعلمون تماماً بأن هذه الحكومة حكومة مقاومة وبأن هذه الحكومة جاءت
لتلتصق بآمال وطموحات هذا الشعب وهذه الأمة وبالتالي وقفت الأمة
جمعاء أينما ذهبنا إلى جوار هذه الحكومة تدعمها والدعم الشعبي قد
يوالي الدعم الحكومي حتى اللحظة نقول: بأن هناك واجبات على هذه
الحكومات بأن لا تستجيب للضغوط الأمريكية سواءً كان عن طريق البنوك
أو عن طريق الحكومات وأن شعبنا بلا شك ينتظر الكثير من أمته ومن
الحكومات العربية؛ لأننا وباختصار نعتقد بأن هذه فرصة تاريخية بأن
يتحول مركز الثقة في القضية الفلسطينية من عتبات واشنطن والبيت
الأبيض إلى قلب هذه المنطقة من جديد نحن نعتقد أن بانسحاب الولايات
المتحدة عن مواقفها الحالية سواءً المؤيدة لإسرائيل أو المواقف
التي تحاصر بها الشعب الفلسطيني تعطي الفرصة لآخرين لملء الفراغ،
تعطي لنا فرصة جديدة بعد أن نقل مركز القرار إلى هناك بأن نعيد هذا
المركز لأرضنا ولشعبنا أخيراً وأرى بأن الوقت قد أزل بلا شك أيها
الإخوة والأخوات الكرام وفي ختام الكلمة أوجِّه التحية من أرض
فلسطين إلى شعب العراق ونعتقد بأن مقاومة الشعب العراقي للاحتلال
الأمريكي وفشل الأهداف الأمريكية في العراق هو انتصار لقضيتنا في
فلسطين وانتصار لكل قضية ولكل قضيةٍ عربية من المشرق إلى المغرب،
أمريكا التي تضع يدها في أمعاء كل نظام عربي وتضع المشكلات حتى
تكون هي المسيطرة والمهيمنة، آن الأوان لتخرج من هذه المنطقة
وبهزيمتها في العراق يكون بداية الطريق، و بارك الله فيكم و شكراً
لكم.
|