الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

 

 

نصّ الحوار مع الأستاذ خالد مشعل

 في برنامج (ماذا بعد ؟) على شلشة قناة المنار

 

 

المذيع عمرو ناصف –  12\3\2003

 

لللإستماع إلى التسجيل الصوتي

1 - 2

 

 

المذيع : العدو الصهيوني استهدف د. المقادمة في عملية اغتيال ، هل حدّثت المشاهدين عن الشهيد و لماذا استهدفته يد الغدر الصهيونية هو بالتحديد ؟

 

مشعل : بسم الله الرحمن الرحيم . تحية لك أخي عمرو و لكل المشاهدين و المستمعين ...

العدو الصهيوني يستهدف جميع أبناء شعبنا ، لا يستثني أحداً ، يستهدف الرجل و الطفل و القائد و الكادر و السياسي و العسكري بمعنى المقاتل الذي يدافع عن نفسه و شعبه . كلّ شرائح شعبنا مستهدفة من هذا العدو ، لأن الخطة الصهيونية مبنيّة على إخلاء فلسطين من شعبها و قتل أو تهجير هذا الشعب و الإحلال مكانه . و بالتالي هذه معركة مفتوحة يخوضها العدو الصهيوني .

لا شك أن الشهيد القائد د. المقادمة رجل عظيم و استهدافه لم يكن أمراً مفاجئاً لنا ، فقادة الحركة و قادة المقاومة بصورة عامة كانوا على لائحة الاستهداف ليس لأنهم يمارسون المقاومة بأنفسهم و لكنهم يمثّلون نماذج الصمود و المقاومة ، يمثّلون علامات مضيئة في الوسط الفلسطيني و هم يحرّضون و يعبئون و يقفون بين أبناء شعبهم يمثّلون فكر المقاومة.. د. المقادمة تاريخه طويل في خدمة شعبه و في الدفاع عن قضيته ليس فقط في إطار حركة حماس بل في إطار القضية و الشعب بصورة عامة ، و لذلك د. المقادمة - رحمه الله - ينبغي أن تتعامل معه كقائدٍ فلسطيني و قائدٍ عربي و قائد إسلامي و ليس مجرّد قائد من حركة حماس .

و كم من قادة الأمة و كم من رجالاتها يعطون لشعبهم و لقضيتهم و لأمتهم كما أعطى هذا الرجل الذي لم يتجاوز الخمسين من عمره و مع ذلك أعطى قضيته كما لم يعطِ أحدٌ مثل عطائه . (…..) تعزيز هذا الرجل أخي عمرو رغم أنني لم ألتقِ به و لكن كنت أتابع أخباره و نتواصل باستمرار .. هذا الرجل حقيقة كان نموذجاً للصمود و البطولة كان (منظّراً) و مفطراً و كان رجل ميدانٍ و عمل بين أبناء شعبه في مخيم جباليا و في البريج ، و كان دائماً ملتصقاً بعموم شعبه ، استهدفه العدو لأنه يمثّل حالة الصمود و حالة الفكر و حالة ثبات و حالة (..) و دفاع و تبنّي للمقاومة بأعلى صورها . من هنا استهدِف هذا الرجل ، و قادة الحركة كلّهم اليوم باتوا مستهدفين ، و كذلك المقاومة و كلّ من ينحاز إلى برنامج المقاومة هو مستهدف حتى لو كان قائداً أو طفلاً أو رجلاً أو امرأة كما جرى في المرأة الحامل التي استهدفت قبل أيام في قطاع غزة .

 

المذيع : وصفتم عملية الاغتيال بأنها تجاوزٌ لآخر الخطوط الحمراء من جانب العدو الصهيوني . ما معنى الخطوط الحمراء؟

 

مشعل : طبعاً في تاريخ النضال الفلسطيني و في تجربة الانتفاضة السابقة و الحالية درَجَ الحديث عن أن هناك خطوطاً حمراً ربما باتت محسوبة أو متعارف عليها و لكن في الحقيقة العدو الصهيوني اجتاز كلّ الخطوط الحمر بمعنى ما عاد يفرّق كما قلت بين مدني و مقاتل ، و بين قائد سياسي أو قائد عسكري ، و في كل مرة يستهدف رجلاً من رجالات المقاومة يضع المبررات التي يسوّغ بها جريمته النكراء و يزعم (العدو …) أن د.المقادمة وقف وراء كل العمليات العسكرية . لا شك أن د. إبراهيم قائد من قادة الحركة و يحمل فكر المقاومة و له تاريخٌ طويل في العمل المقاوم في الماضي و لكنه في السنوات الأخيرة ، هو جزء من القادة السياسيين لحركة حماس ، و لذلك نحن نعتبر أن ما فعله العدو في استهداف د. المقادمة هو تجاوز الخطوط الحمر لأنه استهدف القادة السياسيين لحركة حماس ، رغم قناعتنا بأن الجميع من أبناء شعبنا مستهدفون ، و من هنا الحركة تعتبر أنه كما هي مفتوحة من طرف العدو تجاه شعبنا الفلسطيني فينبغي أن تكون مفتوحة من الاتجاه الآخر ، هذا حقّنا الطبيعي في الدفاع عن النفس .

 

المذيع : كما ذكرت في المقدمة بأن حركة حماس هدّدت باستهداف قادة (..) و وزراء و نواب . هل باستطاعة حركة حماس تنفيذ هذا التهديد في الوقت الحالي ؟ هل كان باستطاعتها هذا في الماضي أن تنفّذ هذا و لكنها لم تقدِم عليه ؟ أم هو مشروع للمستقبل ؟

 

مشعل : أخي عمرو كما تتابع النضال الفلسطيني ، يتطوّر تطوّراً طبيعياً بمقتضى الأحداث و بمقتضى الفعل و ردّ الفعل و حاجة شعبنا في الدفاع عن نفسه و عندما يستحدث عدوّنا شكلاً من أشكال العدوان يستحدث شعبنا شكلاً من أشكال الردّ و العقوبة لهذا العدو و الدفاع عن شعبنا و مقدّساته و أرضه و لذلك المقاومة لم تبدأ بصورة و بقيت بنفس الصورة . هي بدأت بصورة ثم تطوّرت تطوراً طبيعياً ، تطوّرت سواءً في التكتيك ، في أشكال العمليات و المقاومة في نوعية السلاح و في كلّ صور الصمود الجماعي الذي يمارسه شعبنا بشكلٍ عظيم ، و لذلك هذا الأمر متروك للجهاز العسكري للحركة و كل الأجنحة العسكرية في شعبنا هي مدعوة لتصعيد المقاومة و النضال دفاعاً عن الشعب و أعتقد أن الله سبحانه و تعالى سيمكّن شعبنا من الانتقام من هؤلاء الأعداء ، و ربّنا وعد عباده «و الذين جاهدوا…..»

ربنا يفتح على عباده وربنا لم يكلفنا إلا بما نستطيع « وأعدوا لهم ما استطعتم..»، والباقي على رب العالمين والحمد لله التجربة العملية أثبتت أنها قادرة على الوصول (…) أمثلة : الشهيد نزار الحوراني في عمليته العظيمة في القدس وصل قريباً من بيت شارون في المربع الأمني الحرج كريات أربع ، و هي محصّنة تحصيناً بالغاً ، وصل أبطال المقاومة إلى عمق حيفا و يافا و"تل أبيب" و العمق الصهيوني ، تمكّن الشباب الفلسطيني المجاهد أن يصل رغم حالة الاستنفار الأمني و هكذا إخواننا في الجبهة الشعبية وصلوا إلى الوزير زائيفي هذا المجرم .. و هكذا ، بمعنى لن يعجَز شعبنا أن يفي بتعهّداته و أن يكون عند حسن ظن شعبه بإذن الله . هذا هو اليقين باعتمادنا على الله .

 

المذيع : الملاحظة على تعقيبات بعض قادة الأمن الصهيوني أنهم عقّبوا على هذا التهديد من قبل حماس بالقول : "لقد سمعنا كثيراً من هذه المهاترات" هذا نص الترجمة ، هل تعتقد أن هذا يعكس حالة ثقةٍ زائدة في النفس عند العدو الصهيوني أم يعكس شعور (..) العدو الصهيوني بأن حركة المقاومة فقدت قدرتها على الفعل ، أصبحت أقلّ مما يستدعي الخوف ؟

 

مشعل : أعتقد أنه كلّما طمأن الصهاينة أنفسهم أن المقاومة عجزت و أنها استنزفت و أن آلافاً من كوادرها و قادتها اعتقلوا أو تمت تصفيتهم ، و بالتالي هو تطمين للشارع الصهيوني ، كلما فوجئ هذا العدو بعودة قريبة للمقاومة كما رأينا في الأسبوعين الماضيين أخي عمرو "عملية حيفا و كريات أربع و عمليات الخليل الممتازة" الصمود الأسطوري في قطاع غزة ، تدمير دبابات الميركافاه بأعدادٍ كبيرة في الاجتياحات التي جرت في قطاع غزة ، هذه العمليات العظيمة و هذا الرعب الذي أصاب الصهاينة يدلّ أن المقاومة لا تزال بخير رغم أنها مستنزفة و أن ميزان القوى ليس لمصلحتها و لكن المسألة هي مسألة إرادة و ليست مسألة إمكانيات ، ثم المقولة التي تفضّلت بها هي مقولة أطراف من الصهاينة لكن هناك أقوال أخرى تنمّ عن حالة الرعب و الهلع بمجرد (..) التهديد .

فمثلاُ رئيس الكنيست كان يناقش الحكومة الصهيونية بأنه لا داعي لعمل حمايات لأعضاء الكنيست ، (الـ ..) ليس بالوزراء حتى لأعضاء الكنيست ليس بدعوى عدم الجدية ، و لكن قال إن كلفتها عالية .

كذلك هناك استنفار في الكيان الصهيوني لحماية الوزراء و خاصة الوزراء الهاميين و بعض القيادات السياسية و العسكرية ، المقاومة فلسفتها أخي عمرو ليس بالضرورة أن توقِع قدراُ كبيراً من القتل و من الاجتياح الشامل للاحتلال و لكن فلسفة المقاومة في زعزعة أمن هذا الكيان و استنزافه في صراعٍ طويل المدى بحيث يعجز هذا العدو في النهاية عن تحمّل هذه الكلفة العالية للاحتلال مما يجبر على الرحيل و أن ينسحب من أرضنا و مقدساتنا ، هذه هي الفلسفة و طالما أن المقاومة صامدة و أنها مستمرة و أنها قادرة على الدفاع عن الشعب .. أنها تطوّر وسائلها و أدواتها ، فهي بخير و بالتالي العدو في حالة رعب - صاروخ قسام ماذا فعل ؟ هو يطعن نظرية الأمن الصهيوني رغم أن الصاروخ تصنيع محلي و إمكاناته التقنية متواضعة ، و لكنه ينم عن إرادة شعب تقهر النفسية و المعنويات الصهيونية .

 

المذيع : في السابق كانت السلطة الفلسطينية توجّه انتقاداً لحركة حماس ، و كانت دائماً عملياتها تأتي لتفشل مرحلة من مراحل التسوية . اليوم لن نعود إلى هذا الملف و لكن هناك (..) يقول إن حركة حماس كردود فعلها إذا ما استهدفت في قادتها بالتحديد تكون أكثر عنفاً من ردود أفعالها على مذابح يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني بشكلٍ عام؟

 

مشعل : هذا الموضوع له أكثر من وجه : الوجه الأول أن مقولة "الأخوة في" تغيرت بالعكس ، الآن في تصريحاتهم "الأخوة" .. يقولون إن "إسرائيل" هي التي تحاول إفشال أي حوار فلسطيني بتصعيد عسكري أو أمني .. هذا الشعب الفلسطيني (..) .. حركات المقاومة ، فهم أدركوا الحقيقة و ليس أن حماس هي التي تعطّل مسيرة ما ، ثم الوجه الثاني : أين هي مسيرة التسوية التي عطّلتها حركة حماس ، لا تزال المسألة مجرد وعود ، و بالتالي ليس هناك مسيرة للتسوية و مسيرة تقودنا إلى أهدافنا و لا (..) تتخلص من الاحتلال فجاءت حماس و عطلتها بعملياتها .

الوجه الثالث : ليس صحيحاً أن عمليات حماس تأتي فقط انتقاماً لقادتها ، و إن كان هذا واجب و مسؤولية ، بدليل عملية حيفا جرت قبل اغتيال د. المقادمة كان انتقاماً من حركة حماس و من شعبنا فاغتالوا رمزاً من رموز هذا الشعب و قائداً من قادته ، فعملية حماس لا لمصلحة حمساوية إن صح التعبير ، إنما جاءت لمصلحة وطنية فلسطينية ، نحن أخي عمرو لا يعنينا أن ندافع عن أنفسنا كحماس إنما يعنينا أن ندافع عن أنفسنا كشعب و كأمة و نحن (..) أنفسنا أن نموت من أجل أن يحيا شعبنا و من أجل أن تحيا أمتنا ، و ليس أن نضحّي (..) من أجل أن نحيا أو نحافظ على أنفسنا .  

هذا يضعه الآخرون ، أما نحن فقادتنا يتقدّمون الصفوف و يضحّون و يستمرون في الصمود و المقاومة إما بالفعل أو التعبير عن فعل المقاومة بكلّ شجاعة كما تتابعون عبر الفضائيات و عبر كلّ وسائل الإعلام . و كما تلحظ جماهير شعبنا في الداخل كلّ ذلك يجري لأن قادة هذه الحركة و كوادرها و أبنائها دون استثناء وطّنوا أنفسهم أن يضحّوا حتى الرمق الأخير في سبيل الله و دفاعاً عن الشعب و الأرض و المقدسات و أن يقاتلوا في سبيل هذا الطريق من أجل أن تحيا أمتهم و يحيا شعبهم و أن تنتصر قضيتهم .

 

المذيع : لقد شكّكت سيّد خالد أين هذه التسوية ، قبل يومين بالتحديد السيد ياسر عرفات أعلن عن دعوته من جديد لاستئناف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ، و قال يجب أن نعاود المفاوضات من جديد ، ما مناسبة هذا الكلام ؟ و كيف تقرأه حركة حماس ؟

 

مشعل : طبعاً هذا جاء في سياق الحديث عن الترتيبات الإدارية الجديدة ، فقد تعيّن رئيس وزراء – الاستجابة لمطالب الرباعية و بالدخول في خارطة الطريق و استحقاقها الأمني و الاستجابة للضغوط الخارجية التي أملت مثل هذه الخطوات لأن المقاومة تؤذي (إسرائيل) و تستنزفها و تشكّل لها حرجاً بالغاً على كلّ الصعد ، الصعيد الاقتصادي السياسي السياحي و المعنوي ، صورتها أمام العالم ، ثقة جماهيرها و شعبها بمستقبل هذا الكيان ، الحياة السياسية الداخلية ، كلّ هذا الاضطراب الذي يعاني منه المجتمع الصهيوني جراء الانتفاضة و المقاومة و صمود شعبنا الأسطوري و عجز هذا العدو رغم كلّ ما فعله عن أن يكسِر إرادة الصمود الفلسطيني و عن أن يوقف المقاومة و الانتفاضة ، لأن ذلك فشل ، يلجأ العدو (..) الأمريكان و من خلال (..) الأطراف الدولية الرباعية و غيرها (..) إلى إجبار الفلسطينيين أن يسيروا في طريق الرباعية في طريق خارطة الطريق ، و بالتالي الدخول في النفق الأمني المظلم الذي يبني باختصار "الصواب" .. أن يتم وقف الانتفاضة و المقاومة على أيدي فلسطينية بعد أن عجزت الأيدي الصهيونية عن ذلك .

 

المذيع : يعني مربط الفرس كما يقال (الصورة التي رسمتها بالتأكيد صحيحة و لكن منطق التعامل معها) و كأنه يوحي بأنه (..) هذه المعاناة التي يعانيها العدو الصهيوني من جراء الانتفاضة و المقاومة كان حريّ بها أن تستدعي الطرف الصهيوني للإلحاح على عودة المفاوضات و ليس الطرف الفلسطيني ؟‍‍

 

مشعل : الفلسفة "الإسرائيلية" تقوم على التالي ، ليس أن تعود إلى المفاوضات دون شروط ، شارون يشترط وقف (العنف) أي وقف المقاومة و الانتفاضة و أن تبادر السلطة الفلسطينية و أجهزتها الأمنية بالأخذ على أيدي المجاهدين من كافة  الفصائل بما فيها شهداء الأقصى ، حماس و الجهاد و كل القوى و بالتالي توفير فترة كافية من الأمن و الاستقرار - أي الأمن (الإسرائيلي) و ليس أمن الشعب الفلسطيني – و عندما يتعطّف شارون بالعودة إلى التفاوض على قاعدة جديدة هو يفرضها و ستفرض أمريكا (..) أن يستغل ظروف العدوان على العراق أبشع استغلال و بالتالي يريد أن يفرض على الشعب الفلسطيني حلاً مقزماً و بسقفٍ بالغ الانخفاض لأن الظروف يرى شارون أنها تخدمه و لا تخدم الشعب الفلسطيني و من هنا الخطيئة في الاستجابة في الدخول في خارطة الطرق في مسارها الأمني المظلم بدءاً بتعيين رئيس الوزراء و بغيرها من الخطوات التي يضع أجندتها للأسف الكيان الصهيوني و ليس شعبنا الفلسطيني .

 

المذيع : تحدثت عن الشق الأمني أو ما يوصف بالتنسيق الأمني و كأنه شروط من جانب العدو الصهيوني و على السلطة أن تستجيب ، هل هذه هي الصورة أم أن هناك بقية ؟

 

مشعل : إذا نظرت إلى خارطة الطرق التي ثبتتها الرباعية و قدّمت صورتها النهائية قبل شهور و رغم أن هذه الخارطة غير منصفة لشعبنا بل منحازة للكيان الصهيوني و هي عبارة عن شكلٍ ما من أشكال المبادرات أو المشاريع الأمنية مثل ميتشل و تينت و زيني .. و غيرها من المشاريع القائمة على أصل أمني و ليس على مقترح سياسي ، رغم ذلك أمريكا أجلت هذه الخارطة "المشروع" أكثر من مرة و الآن تؤجّلها إلى ما بعد أن تنتهي من عدوانها الظالم على العراق و القيادة الصهيونية عدّلتها أكثر من مرة و اليوم شارون في حكومته الجديدة بعد الانتخابات يضع مائة تعديل على هذه الخارطة (متخيّل) خارطة الطرق الظالمة اليوم ماذا سيكون حالها بعد أن تؤجّل . لذلك هذا الطريق هو طريق أمني بمعنى إدخال الشعب الفلسطيني في استحقاقات أمنية لا نهاية لها تماماً كما جرى للعراق في الوعود الأمريكية مهما فعل هو (..) كذلك الشعب الفلسطيني هو (..) أمنياً ، الذي يحكم على (..) إنجازه شارون ، العدو هو الحكم ، و لا أقول الخصم و الحكم ، العدو و الحكم هو شارون و القيادة الصهيونية عند ذلك نكون ماذا فعلنا ؟ ضربنا أنفسنا بأنفسنا إذا استجبنا لخارطة الطرق و استحقاقاتها الأمنية ، انشغلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بضرب المقاومة و (..) فتنة فلسطينية ليس فقط بين الفصائل و بين أبناء الشعب ، و لكن حتى داخل الحركة الواحدة ، تمثّل الأجهزة الأمنية عندما تلاحق شباب (…) و هم من أبناء كوادر فتح النشيطين المخلصين إذاً ستدخل نفقاً مظلماً لا نهاية له بانتظار مجرد وعد . أن تتعطف علينا أمريكا فتضغط على شارون ليستجيب للعودة إلى التفاوض و على قاعدة جديدة ليست في الضفة و القطاع التي تعارف العرب و القيادة الفلسطينية عليها ستكون مجرد حلم في هذه الحالة ، فإلى أي نتيجة أو نهاية نسير عبر الاستجابة لـ (..) خارطة الطريق و لنعين رئيس وزراء و غير ذلك من الخطوات التي تعمل في وادي يا أخي عمرو و الشعب الفلسطيني الذي يعاني من جراء العدوان و الاجتياح في وادي آخر . و الذي ينحاز لبرنامج الصمود و المقاومة فإذاً نحن أمام مفارقة هائلة مزعجة مؤلمة ، أن شعبنا في مقطعه يعاني و يتكبّد الخسائر و تنزف جراحه بشكلٍ غزير و هو برغم ذلك منحاز للمقاومة و يكبر و يبتهج . اليوم حدثني أحد إخواني في الداخل أن أهلنا في الداخل عندما تمت عملية حيفا كانوا يكبرون على أسطح المنازل و يخرجون إلى الشارع و يهلّلون و يكبرون و يهتفون للمقاومة بينما فئة من فئات شعبنا للأسف اختارت طريق أن تعمل وفق الأجندة الأمريكية الصهيونية بظنٍ منها أن ذلك ربما يرفع عن العذاب و المعاناة .

 

المذيع : سوف نتحدّث عن تعدّد الأجندات أو الاهتمامات على الساحة الفلسطينية ، و لكن دعنا نعود مرة أخرى إلى العمليات ، نلاحظ الآن أن كثيراً من المتابعين و أيضاُ البعض من رجال الشارع العربي أصبح لديهم القدرة الآن على تحديد هوية الفصيل الذي ينفّذ عملية ما في الأرض المحتلة ، مما قد يعكس أن هناك شكلاً من أشكال التخصص لدى كلّ تنظيم .. تخصص في عملية ما ، أين أنتم من فكرة التنسيق ما بين الفصائل المقاومة في فلسطين ؟!

 

مشعل : هذا التنافس الشريف الحر بين فصائل المقاومة هو تنافس محمود و إن شابته بعض الإشكالات لكنها الحمد لله تعالج فوراً و لذلك نحن أمام سباقٍ مبارك نحو الاستشهاد نحو الدفاع عن الشعب نحو الاستبسال في مواجهة الزحوف الصهيونية التي تجتاح مناطق الضفة و مناطق القطاع كما جرى في الأسابيع الماضية ، و هذا الدفاع الذي يتشكّل منه مجموع القوى الفلسطينية هو السند الحقيقي بعد الله تعالى لشعبنا . موضوع أن يميّز بين الفصائل و أن يعرف أن هذه العملية لهذا الفصيل أو ذاك، طبعاً هذه جزء من التقاليد الفلسطينية و مما جرى عليه العرف في الساحة الفلسطينية ، و لكن التنسيق مطلوب و نحن نسعى كحركة حماس و الفصائل الأخرى لديها هذا الحرص كذلك إلى مزيد من التنسيق في الجانب الميداني إضافة إلى التنسيق في الميدان السياسي حتى نعظم الإنجازات و نتحاشى السلبيات في مسيرتنا الطويلة نحو الانتصار على العدو و إخراجه من أرضنا إن شاء الله .

 

المذيع : إلى أن يحدث هذا التنسيق يبقى السؤال في الشارع العربي و الإسلامي عن سر التضارب ربما التناقض في تبني العمليات ، حدث هذا أكثر من مرة بينكم و بين فتح و بينكم و بين الجهاد ، و بين الجهاد و فتح . و الآن حدث بينكم و بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة ، ما سر تعدّد مصادر تبني العلميات ؟

 

مشعل : لا شك أن الأوضاع الأمنية بالغة الصعوبة في الداخل ليس في التفاهم أو التواصل ، الفصيل هذا أو ذاك و لكن من داخل الفصيل نفسه بسبب الإجراءات الأمنية الصهيونية و تقطع المناطق عن بعضها البعض و الوضع غير الطبيعي الذي تهيئه القيادات و الكوادر لكلّ فصيل يجعل من مثل هذه الحوادث التي تفضّلت بذكرها أمراً طبيعياً لا يزعج و لا يشكّل حالة تناحر أو تنافر لا سمح الله و إنما ناتجة عن نقصٍ في التواصل أو في الظروف الأمنية الصعبة التي قد تحدث في ظلّها مثل هذه الحالات ، و لكن الحمد لله نتجاوزها سريعاً ، و العبرة في النهاية أن العملية حصلت و الدفاع عن شعبنا حصل و أن الرد على جرائم العدو حصل ، و بالتالي هذا الأمر ليس مزعجاً و لا يشير إلى حالة متأزمة بقدر ما هو انعكاس لوضع أمني صعب و الحمد لله الفصائل تجاوزته في الماضي و ستتجاوزه في المستقبل و العبرة أن تستمر المقاومة المباركة تشارك فيها جميع الفصائل و جميع الكوادر المجاهدة من أبناء شعبنا .

 

المذيع : كنا قد طرحنا معكم في لقاءٍٍ سابقٍ في برنامجٍ (ماذا بعد) مسألة الإصرار على إعلان أسماء منفّذي العمليات الاستشهادية أو العمليات الجهادية بشكلٍ عام ، الآن أصبح ما يمكن وصفه بمطلب شعبي أو تساؤل شعبي لم الإصرار على هذا بما قد يفسّر لدى كثيرين ربما تسهّل للعدو الصهيوني تعقب أهالي منفّذي العمليات و الانتقام منهم و هدم منازلهم ، لم الإصرار على الإعلان ؟

 

مشعل : كما تفضّلت هي مسألة نستمع لها دائماً و هي ملاحظة مخلصة من الكثيرين من أبناء أمتنا في الخارج و حرصاً منهم على تقليل الخسائر و ردّ الفعل الصهيوني من أهالي الشهداء و الدافع لطرح هذه الفكرة من جماهير أمتنا في الخارج هو الحرص على تقليل الخسائر على شعبنا ، لكن المسألة كما سبق شرحها المسألة لها علاقة بالوضع الميداني و ليس بإمكانية ذلك ، و نحن في حركة حماس جرت محاولة أكثر من مرة بالتأخير عن تبنّي العملية و عن ذكر اسم الشهيد و مع ذلك العدو يكشف اسم الشهيد ، و أوضح مثلٍ على ذلك المثل الأخير بطل عملية حيفا "محمود القواسمي" قبل أن يعلن أن هذه العملية لحركة حماس و قبل أن يصدر بيان باسم الجناح العسكري كتائب عز الدين القسام تبنّيها فقط مجرّد تبني العملية فضلاً عن ذكر اسم الشهيد في ذات اليوم ، ذهبت قوات العدو إلى بيت الشهيد لأنها وجدت هوية أو جزء من هوية الشهيد مكان الحادث وبالتالي اعتقلت والد الشهيد وفعلاً جاءت الأحداث وأكدت ذلك، لأن المجاهد باختصار كل فلسطيني في الداخل وهو في سجن (..) بصماته موجودة عند العدو الصهيوني من خلال عمل الهويات . تصوّر حالة المجاهد الذي يتنقل من أي مكان في الضفة و القطاع و يصل إلى العمق الصهيوني فيتجاوز عشرات الحواجز و يتنقل بشكلٍ خفي فإذاً هو مضطر أن يكون له هوية و أن يتصرّف بشكلٍ قانوني و بيعي فكلّ ذلك يؤدّي إلى الوصول إلى هوية الشخص و خاصة من بصمات أصابعه ، و بالتالي ليس صعباً على العدو أن يكشف هوية الشهيد خلال يومٍ أو يومين أو ثلاثة و لذلك مثل هذا الطلب و إن كنا نتفهم المواقف الصادقة من جماهير أمتنا و لكن هذا الظرف الموضوعي في الداخل يحول دون هذا التمني و هذه الأمنية ..

و من هنا هذا قدرنا كفلسطينيين أن نضحّي عندما نقاوم و أن نضحّي كذلك جراء ردّ الفعل الصهيوني الذي ينتقم من أهالي الشهداء ليس فقط بهدم بيوتهم ، و أنت ترى الهدم أكثر من 3500 بيتٍ هدم طوال الفترة الماضية ، هدماً كاملاً فضلاً عن عشرات الآلاف من الهدم الجزئي للبيوت و ليس فقط بجرف الأرض و المزروعات ، بل هناك كما تتابع أخي عمرو ، تهديدات الإبعاد بالذات من الضفة الغربية لقطاع غزة و ربما يكون هناك إبعاد خارج فلسطين ، بمعنى أن العقوبات الصهيونية شديدة . الآن ما يجري في نابلس أخي عمرو مضى لها 10 شهور و هي في حالة حصار كامل ، لا يدخلها و لا يخرج منها أحد ، لماذا ؟ لأن شارون و القيادة الصهيونية تعتبرها عاصمة المقاومة و الجهاد و الاستشهاد . و من هنا يتحمّل شعبنا المعاناة و هو صابر و صامد ، هذا قدرنا لأن بغيتنا في النهاية أن نتخلّص من الاحتلال ، و هو يومٌ قادم لا شك فيه إن شاء الله .

 

المذيع : عملية حيفا جاءت بعد صومٍ عن العمليات لمدة تقريباً شهرين ، هذان الشهران ، يميّزهما عنوان هو الأكثر وضوحاً ، هو مطلبٌ كان من القاهرة ربما أثناء الحوار ، (..) وقف للعمليات ، هل التوقف عن العمليات لمدة شهرين كان بمحض الصدفة أم لمراجعة الحسابات و إعادة النظر في مطلب القاهرة ؟

 

مشعل : أؤكد لك أخي عمرو ، و لكل المشاهدين الكرام أن المقاومة قرار استراتيجي ليس خاضعاً لتكتيكات آنية أو لمواقف قرارات سياسية طارئة أو خاطفة ، ليس خاضعاً كذلك لمساومة ، المقاومة خيار استراتيجي مستمر و لكن التباعد أو التقارب بين العمليات و غياب شكلٍ ما من العمليات كالعمليات الاستشهادية ، و بروز شكلٍ آخر كمواجهة الدبابات أو قصف الصواريخ أو العمليات التكتيكية أو اقتحام المستوطنات و هي كلّها بحمد الله عمليات ناجحة و مؤثرة في العدو ، كل ذلك بحسب ظروفهم و حسب الفرصة التي تتاح لهم ، و ليس ناشئاً عن قرارٍ سياسيّ أملي على المجاهدين أن يتوقّفوا عن شكلٍ ما أو أن يفعلوا شكلاً ما . هذه هي الحقيقة و لا شيء غيرها ، و الصوم الذي تحدّثت عنه و ربما صومٌ إذا صح التعبير من خلال تباعد العمليات الاستشهادية قبل عملية (..) . في بيت حانون و في البريج و غيرها من المناطق ، هذا الدفاع المستميت هو شكلٌ من أشكال المقاومة ، اقتحام المستوطنات شكلٌ من أشكال المقاومة ..

 

المذيع (مقاطعاً) : أو لكن يبقى للعمليات الاستشهادية طابعها الخاص ، هي البصمة الخاصة بفلسطين بالانتفاضة الفلسطينية هي السلاح الاستراتيجي الذي أنهك العدو و هنا السؤال يدور حول القلق أو الخوف من إعادة النظر حول هذه العمليات .

 

مشعل : لا لا شوف .. أولاً ما جرى في القاهرة ، أظن أن الناس عرفت بنتائجه أن المقاومة عادت من القاهرة كما ذهبت إلى القاهرة ، المقاومة ظلّت خياراً مرفوعاً متمسكة به و الناس حريصة عليه ، و الناس تدفع ثمناً باهضاً في سياق و في طريق تمسكها بالمقاومة ، و حماس و حركات المقاومة الأخرى بشكلٍ عام أمينة على هذه المسؤولية أمينة على هذه الطريق . و الدكتور المقادمة - رحمه الله - استشهد على هذا الطريق ، كما استشهد آخرون من قبله من القادة و القيادات من كلّ فصائل المقاومة و العمليات الاستشهادية جزء من الطريق . ينبغي أن يكون لكلّ أبناء شعبنا و أمتنا لمجرد أن ينجح المجاهد في الوصول إلى العمق الصهيوني و أن ينفّذ عمليته البطولية رغم كلّ العوائق الأمنية رغم كلّ الاستنفار رغم السور الواقي رغم كلّ حالة النفير الصهيوني العام ، و مع ذلك ينجح .. هذا بحد ذاته إنجاز و إبداع يحسب للمقاومة فلا حرج أن تتأخر العملية شهراً أو شهرين ، هذا أمر طبيعي ، تخيّل الآن متسناع جراء شعوره بإنجازات المقاومة و بقدرتها على الصمود و الاستمرارية و العطاء ، رغم كل ما وجهت لها من ضربات ، الآن يدعو القيادة الصهيونية إلى أن تنسحب من مستوطنات الخليل ، إخلاء الخليل من المستوطنات هذه دعوة متسناع ، لماذا ؟ لأن كلفة الاستيطان أصبحت عالية . كلفة الاحتلال أصبحت عالية ، هذه فلسفة المقاومة التي ينبغي أن نتمسك بها جميعاً . و ينبغي أن يكون التمسك عملية مشتركة أخي عمرو . المقاومة تتمسك بالمقاومة ، و هذا أمر طبيعي ، فلا يمكن أن تبيع المقاومة نفسها ، و لكن على الآخرين أن يتمسكوا بالمقاومة و على الأخوة من شرائح شعبنا "مثل الأخوة في السلطة الفلسطينية" و هم في النهاية شركاؤنا في المصير الفلسطيني ، أن يتمسّكوا بالمقاومة و يدافعوا عنها لا أن يتحدّثوا بالسلبية عن المقاومة ، على الأمة العربية سواءاً كقيادات أو كزعماء و كحكومات أن تحمي المقاومة الفلسطينية و أن تدعمها و أن توفّر لها كلّ أشكال العون و الدعم المادي و المعنوي و بالسلاح و السياسي و الإعلامي و الجماهيري . و أن تحتضن المقاومة لأنه في النهاية المقاومة هي قدرنا ، و أقول لك بكل صراحة ، ما عندنا خيار آخر غير المقاومة ، و إذا فيه خيار آخر عند أي طرف عربي أو طرف فلسطيني فليتفضل و يعطينا إياه ، و كفى أن نبيع أوهاماً على شعبنا ، فقط المقاومة هي الخيار الوحيد أمام شعبنا أو خاصة أن هذه المقاومة أخي بتصريفها الطبيعي المبسط أنها ليست حرباً هجومية هي حرب دفاعية ، دفاع عن النفس ، نحن الذين يُعتدى علينا نحن الضحية ، نحن الذين هُجّرنا من بلادنا ، نحن الذين أعتقل منا 7000 أسير ، نحن الذين طُردنا من وطننا 5 ملايين لاجئ و نازح خارج فلسطين يعيشون و نحن نعيش الآن في معازل و في حصارات كالتي نعيشها في غزة و نابلس و في جنين و في رام الله و الخليل و بيت لحم و كل المناطق الفلسطينية ، إذن نحن نمارس المقاومة و أمناء عليها إن شاء الله .

 

المذيع : يعني الإصرار على استمرار المقاومة و الإصرار على أن الاستمرار في العمليات الاستشهادية هل يساوي نهاية حوار القاهرة ؟

 

مشعل : التبادر يحدث من زاوية النظر للحوار ، "يعني هوّ الحوار لا يصحّ إلا إذا كان من أجل وقف المقاومة !" يمكن يكون في حوارٍ لتصعيد المقاومة ، أو دعني أقول بصورة موضوعية ، الحوار الوطني الفلسطيني ضرورة لكن ضرورة من أي زاوية ، أن يستجيب لضرورات الشعب الفلسطيني ، الآن الإنسان الفلسطيني في الداخل ما ضرورته ، أن يحمي نفسه ، يحمي أرضه ، يحمي عرضه ، يحمي مقدساته ، يحمي أولاده ، يحمي حماه ، هذه ضرورة فلسطينية . أن يتوقّف عنه العدوان و الحصار و أن يتوقّف عن القتل في شعبنا ثم أن يرحل الاحتلال . هذه أولويات شعبنا . إذن لتكن قاعدة الحوار أن نتحاور في هذه القضايا و مقتضيات الحاجة الفلسطينية هي التي تفرض النتائج لا أن نأتي و نقول : (من يريد أن يأتي للحوار عليه أن يستعدّ مسبقاً أن يتنازل عن المقاومة . هذا ليس حواراً هذا يسمى إملاءً ، و إذا قبل غيرنا بالإملاءات لأنهم تعوّدوا عليها ، مرة إملاءات صهيونية ، و مرة إملاءات أمريكا و مرة إملاءات الرباعية ، نحن أحرار و الله عز و جل أذِن لنا بالقتال دفاعاً عن النفس . «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير» . ثم أقول لك أخي عمرو ، القيادة الحقيقية ليست التي تتكئ إلى معاناة الشعب فتزيّن لشعبها أن يتقاعس و أن تتراجع إلى الوراء و أن يرفع الراية البيضاء و أن يستسلم بحجة رفع المعاناة عن الشعب ، القيادة الحقيقة هي التي تقرأ بشكلٍ موضوعي و تصارح الشعب و تقول للشعب ليس لنا خيار إلا الصمود ، و إذا لم نصمِد النتيجة مزيد من التراجع و لن نكسب شيئاً سنخسر المقاومة  و سنخسر أنفسنا و لن نكسب شيئاً من الوعود التي وعدوا بها هذه القيادة الحقيقية .

 

المذيع : هل نفهم من ذلك أن السلطة الفلسطينية ليست قيادة حقيقية الآن ؟

 

مشعل : يعني أنا لا أريد أن أتحدّث عن تحديدات معينة أنا أتكلم عن المعاني و المبادئ العامة ، أنا أعطيك أنموذجاً و نحن مسلمون و عرب و لنا تاريخنا . الصحابة رضي الله عنهم و هم في مكة تحت المعاناة مثلما يعاني الآن شعبنا في فلسطين في غزة و نابلس و بقية مناطق الضفة الغربية ، و الآن معاناة الخليل بسبب العقوبة الصهيونية لكلّ أهالي الشهداء و الأبطال ، الصحابة جاءوا للرسول صلى الله عليه و سلم ، و ماذا قالوا له ، ألا تدعوا لنا ألا تستغفر لنا ؟ ، الرسول صلى الله عليه و سلم لم يجامل الصحابة و لم يقل لهم إن المعاناة ستنتهي سريعاً أو أنه لا يمكن أن نساوم على مبادئنا ، بل قال لهم : "قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون" و بشر الصحابة أنهم سينتصرون ، و أن هذه المعاناة هي طريق الذي لا بد منه ، كما عانى من قبلهم و كما أوذوا في سبيل مبادئهم و قيمهم و أن النصر سيأتي و قد أتى النصر ، بشرهم بالنصر . لكن بعد أن يصبروا على المعاناة و نحن كذلك ، القيادة اليوم في فلسطين ينبغي أن تقول لأهلنا في الضفة و القطاع و في كل مكان ، اصبروا على المقاومة خاصة أن الشعب لا يرفع الراية البيضاء ، هل رأيتم قطاعات من شعبنا بادروا إلى القيادات الفلسطينية و طالبتهم بوقف المقاومة جراء المعاناة ، بالعكس الشعب يقول لقياداته نحن صابرون مبتهجون بالمقاومة نريد مزيداً من المقاومة ، للدفاع عن أنفسنا و لكن نريد منكم أن تدعمونا أن تخفّفوا معاناتنا أن توفّروا لنا مقومات الصمود ، هذه مسؤولية القيادة ، ليست مسؤولية القيادة أن تبحث عن المشاريع السلميّة و أن تعود إلى التفاوض و اللقاءات مع قيادات العدو و إلى شارون و غيره ، لبيع أوهامٍ على شعبنا ، و إنما على القيادة الحقيقية أن تتمسّك بالمقاومة ثم أن تفعّل برنامجها الاجتماعي الإغاثي في دعم الصمود . حماس بإمكاناتها المتواضعة تقوم بهذا الدور ، و نحن من خلال شاشة المنار الكريمة نوجّه خطاباً إلى كلّ جماهير شعبنا في الضفة و في القطاع و نقول لهم : اطمئنوا سنقف إلى جانبكم / سنبني كلّ ما يهدمه العدو ، سنخفّف معاناتكم بقدر ما نستطيع ، و الأمة خيرة و الحمد لله الأمة وضعت ثقتها في حماس و في المخلصين من المقاومين ، و سنكون جسراً أميناً في نقل أموال التبرعات الدائمة للصمود الفلسطيني من أهل الخير إلى الصامدين على أرضنا الفلسطينية ، اطمئنوا الخير لن ينقطع في الأمة ، و لكن علينا أن نصمد و أن نتحمّل ، و العون من الله و ربنا عز و جل وعد عباده و هذه الأمة الكريمة الأصيلة ما دامت متمسكة بالخير أن تنتصر ، المهم أن نكون على الطريق «كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز» .

 

المذيع : طب بس يعني هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل أكثر ، الاعتماد هنا بالتأكيد ليس على الجامعة العربية و ليس على الأنظمة العربية التي خذلت الشعب الفلسطيني و كلّ المقررات الخاصة بتقديم دعمٍ للشعب الفلسطيني . يفترض أنها لم تصل أو وصل منها جزء قليل ، الاعتماد هنا على ماذا ؟  

 

مشعل : و الله الاعتماد بعد الله تعالى ، على الشعوب ، الشعوب حرة و ستظل حرة ، و الشعوب العربية و الإسلامية ، أهلنا و أحرارنا في العالم هم أحرار و لذلك لا يسمعون لوعيد أمريكا و لا لتهديداتها ، و لا لملاحقتها للحسابات و للأموال و تهديداتها و لذلك يواصلون التبرع و لكن المال الشعبي لا يكفي ، و على الأنظمة العربية أن تتقي الله في شعبها و أن تتحمّل مسؤولياتها ، نحن قدمنا مشروعاً ، لو قلنا إنه هنا حوالي 500 ألف عائلة فلسطينية في الضفة و القطاع ، يعني نصف مليون عائلة ، لو قدّمنا لـ 10 % منهم مساعدات بالرغم من أن الحاجة الفلسطينية تبلغ 60 % نسبة المحتاجين من شعبنا جراء التجويع و الحصار و تجميد الاقتصاد الفلسطيني ..الخ . حوالي 60 % من الناس محتاجون و مع ذلك نقول لو قدّمنا فقط لـ 10 % يعني حوالي 50 ألف أسرة ، لو قدّمنا لهم بمعدل 150 $ ، أي حوالي سبع ملايين و نصف $ شهرياً ، ماذا على الأنظمة العربية و ماذا على الجامعة العربية ، و ماذا على القمم العربية ؟ ... لو أخذت قراراً أن تقدّم سبعة ملايين $ أو عشر ملايين $ شهرياً تصل إلى العائلات ، هذه لا تُعطى لفصائل المقاومة ، إنما هم يوجِدون آلية لإيصال هذه التبرعات إلى الأهالي الصامدين على الأرض ، الذين هدم بيتهم و الذي انقطع عمله و الذي انفقد معيله ، و الذي لا يجد لقمة العيش و لا يجد قوت أبنائه ، و لا يجد رسوم الطالب في الابتدائية أو الثانوية أو حتى الجامعة . هذه بداهيات الصمود هذه مسئولية الأنظمة و لا أعفيها من المسؤولية .

و لكن ثقتنا تبقى بعون الله تعالى بشعوبنا و آمل من الله أن يهدي أنظمة الأمة كي تتحمّل مسئوليتها ، و لا شك أن هناك دول عربية "حتى لا نظلم الناس" تعطي و أنا أعرف أنها تعطي و تقدم المساعدات و هي مشكورة فيما تفعل و لكن نريد لها المزيد التزاماً شهرياً يذهب إلى الأهالي إلى الناس إلى الجماهير الفلسطينية .

 

المذيع : طيّب سيد خالد ، أنت لا تريد أن تسمّي السلطة الفلسطينية لكنك طرحت ثلاثة مبادئ أساسية الآن ، طرحت برنامجاً جهادياً يتبين مع السلطة تقدّمونه ، طرحت مشروعاً سياسياً يختلف مع السلطة ، و أنتم تقدّمونه الآن ، طرحتم أيضاً خطة اقتصادية و عرضاً بالدعم ؟ أنتم هنا تقدّمون أنفسكم بديلا كاملاً عن السلطة ، هل هذا صحيح ؟

 

مشعل : و الله أخي عمرو لو أردنا أن نقدّم أنفسنا بديلاً لامعاً يرضى عنه ما يسمّى بالمجتمع الدولي ، ترضى عنه أمريكا لحصلنا على هذا منذ زمن ، و لكننا نأبى على أنفسنا هذا ، نحن نقدّم أنفسنا في خدمة الشعب الفلسطيني أصلاً ، القيادة واحدة من مهماتها أن تكون في خدمة الشعب الذي الأصل أن يكون اختارها و انتخبها أو على الأقل أعطاها الولاء و الثقة بسبب رصيدها الجهادي و رصيدها النضالي و بسبب موقفها في الحفاظ على مصلحة الشعب و على أهدافه و حقوقه .

نحن في حركة حماس لا ننافس أحداً على السلطة ، ليس سراً  أن الأخوة في السلطة عرضوا علينا 6 وزارات ، قبل تشكيل الوزارة قبل حوالي 4 شهور ، و (..) .

 

المذيع (مقاطعاً) : و لماذا رفضتم ؟ 

 

مشعل : لأنه هدفنا ليس السلطة ، الإشكالية ليست في أن تكون في الوزارة أو خارج الوزارة .

 

المذيع : طب حينما ترفضون الستة مقاعد وزارية ، هل تعتقد أن هذا الرفض يعطيكم أيضاً الحق في الاعتراض على حكم رئاسة الوزراء . لماذا لا تتركوا السلطة تدبر أمورها بنفسها ؟

 

مشعل : المشكلة ليست هنا أخي ، المشكلة ليست أن تكون وزيراً ، المشكلة هي المسار السياسي ، و لذلك نحن في حوار القاهرة طرحنا على إخواننا في الفصائل الفلسطينية و على الأخوة في حركة فتح و ممثلي حركة فتح لأنهم جزء طبعاً من السلطة ، طرحنا عليهم شيئاً محدداً ، إنه يا جماعة السلطة لن ينافسها أحد و لن يغالبها أحد ، و لن يخرج عن القانون ما دام يطبق بعدالة أحد و ما زال يطبق بعدالة على الجميع ، إدارة الشؤون اليومية المدنية و الحياتية ، هذا متروك للسلطة ، لكن الذي نصرّ عليه ألا ينفرد أحد بالقرار السياسي لأن القرار السياسي قضية فلسطينية عامة و ليست خاصة ينفرد بها أحد ، لا فتح و لا حماس و لا سلطة و لا غيره ، و بالتالي دعونا إلى تشكيل مرجعية قيادية فلسطينية ، تكون هي صاحبة الشأن في القرار السياسي الفلسطيني ، هي التي تقول نسير في هذا المسار أو لا نسير ، هذه المرجعية ينبغي أن يُشارك فيها مجموع القوى الفلسطينية في الداخل و الخارج ، من قوى و من شخصيات و من فعاليات كلّها تمثل الجسم الفلسطيني الصامد في الداخل و الخارج ، لذلك هذا هو المطلوب .

أمنا أن تقول تفضّل خذ وزارة خذ 6 وزارات خذ عشر وزارات و القرار السياسي ليس عندك ، و القرار السياسي عند الآخرين ، لا قيمة له ، لا نريد امتيازات ، لا نبحث عن امتيازات ، نحن بالعكس نحن نبحث عن شهادة في سبيل الله ، إن رزقنا الله إياها و نبحث في ذات الوقت عن رضا الضمير أننا في خدمة الشعب و أن نلقى الله و نحن أمناء على قضيتنا و ألا نفرط في ذرة رمل من فلسطين أو تربة من فلسطين .

 

المذيع : نعم ، و لكن سيّد خالد حينما تعرض عليكم السلطة 6 مقاعد وزارية ألا يمكن أن نفهم هذه الرسالة و أن يفهم هذا العرض بأنه "تعالوا يا حماس كونوا شركاء معنا في القرار السياسي و أنتم تبايعون هذه السلطة الآن" لماذا تعتبرون أنها توريط ؟

 

مشعل : لا لا ، أنا لم أقل إنها توريط ، أنا قلت مهو إحنا في هذا الموضوع تم تكتيكه في حوار القاهرة مع الفصائل ، و بلورناه بالصورة التالية ، أنه ما يتعلّق بالوزارة أو بالسلطة هذه المسألة ميدانية نحن لا نشارك فيها ، ليس مجرد عناد أو رفض و لكن لأن هذا التركيب القائم على الأرض هو إفراز من إفرازات أوسلو ، و نحن لنا موقف من أوسلو معروف ، ضد أوسلو و نحن مع ذلك لا نناصب أحداً العداء بسبب أوسلو ، و إنما نحن نرفض أوسلو و نصرّ على رفضها ، و نعلم مصائبها التي آل شعبنا إليها في السنوات الأخيرة ، و لكن طرحنا في المقابل أننا نحن نريد أن نشارك في قيادة فلسطينية نعم ، في مرجعية قيادية فلسطينية ، ليس حماس وحدها بل جميع القوى الوطنية و الإسلامية في الداخل و الخارج ، كلّ هذه الفعاليات الفلسطينية و من الشخصيات ذات الوزن في الساحة الفلسطينية كلّها تشارك في هذا الإطار السياسي الذي يكون هو المرجعية في القرار السياسي الفلسطيني ، و لنطمئن أن هذه المرجعية نعم معبرة عن المجموع الفلسطيني ، و بالتالي قرارها يكون قراراً صائباً ، و معبراً عن شعبنا و ليس قراراً انفرادياً ، مرة نسير في المشروع السياسي الفلاني و مرة ندخل في خارطة الطرق و مرة نوقف المقاومة .

هذه في الحقيقة انفراد يفعله البعض غير مقبول و بدليل أن الشعب الفلسطيني في وادي كما قلت ، و مصر و بعض الأخوة في القيادات الفلسطينية في وادي ، و من هنا إصرار الأخوة في الفصائل الفلسطينية على استمرار المقاومة بما فيها الأخوة الأعزاء في شهداء الأقصى .

 

المذيع : لماذا تسفّفون ملف رئاسة الوزراء في السلطة الفلسطينية ؟

 

مشعل : "تسفيف" هذه لم نستعمل هذا التعبير ، و لكن إن لنا موقف واضح و عبرنا عنه في أكثر من مناسبة ، إنه بات واضحاً ليس لحماس وحدها و لكن لكلّ القوى و الجماهير الفلسطينية أن ما يسمّى بالحديث عن الإصلاحات السياسية و المالية و الأمنية و غيرها هي استجابة لمطلب أمريكي صهيوني و تم بلورته من خلال خارطة الطرق و غيرها من المشاريع و ليس في إطار اتجاه المصالح الفلسطينية ، في الماضي كانت كثير من القوى حتى داخل فتح ، و داخل السلطة الفلسطينية يطالبون بالإصلاح و لا إصلاح ، كنا نطالب بالإصلاح الإداري و المالي و الأخلاقي و الأمني و أن يرتب الوضع الفلسطيني الداخلي لمصلحة شعبنا ، و تنقية هذه الأجواء مما علق بها من إشكالات ، لكن لم يستجِب أحد ، و لما جاءت الإملاءات من الأمريكان و من الصهاينة و من الرباعية ، للأسف بدأ السير على الطريق هذه واحدة ، الأمر الثاني أنه موضوع تعيين رئيس وزراء كلّ الناس تعرف أن هذا المنصب هو نوع من سحب البساط من تحت القيادة الفلسطينية ، قيادة السلطة الفلسطينية لأن هناك موقف أمريكي من هذه القيادة يتهمها أنها تغطي المقاومة و تأخذ على أيدي المجاهدين .. الخ . و أنها غير مستعدة أن تأخذ و تعطي معه في المشاريع السياسية ، و بالتالي هذا النوع من الالتفاف على هذه المسألة ، ثم شعبنا .. هل شعبنا الفلسطيني الآن يعيش في أحسن حالاته ، حرّر أرضه و بنى دولته و لم يبقَ من حاجات شعبنا و ضروراته إلا تعيين رئيس وزراء ؟؟ هناط أولويات أخرى ، نحن يا أخي عمرو أولوياتنا كفلسطينيين أن نتخلّص من الاحتلال ، بعد التخلص من الاحتلال تأتي الأولويات الأخرى ، لكن ما قيمة أن تقول بنيت دولة و أعلنت دولة ، و عينت رئيس وزراء و وضعت هذه الشواهد الشكلية أو الرموز الشكلية لمسمى الدولة ، بينما ضرورات الدولة مفقودة ، الأرض التي نقف عليها لا نملكها ، لا يستطيع بعض قيادات السلطة أن تتحرّك من مكان إلى مكان إلا بإذن صهيوني ، قيادات السلطة لا تستطيع أن تغادر مساحة محدودة من الأرض في رام الله أو في المقاطعة ، أهلنا في غزة محاصرون و قسّم القطاع إلى ثلاثة أقسام ، و بينهما أسلاك شائكة ، كما قلت لك نابلس 10 شهور و هي محاصرة ، لا يستطيع أحد أن يغادرها أو أن يدخل فيها . هذا الوضع المأساوي ، (الحكومة) تتحدث عن دولة ، يعني بلا مآخذة (عريان و عمّال يبحث عن كرفته) ، و كأنها هذه إلي ناقصاتو ، مش معقول هذا الكلام يعني ..

 

المذيع (مقاطعاً) : و هل لكم اعتراضٌ على شخص السيد محمود عباس أم أن الملف فقط هو الذي (..) ؟

 

مشعل : شوف أخي الكريم ، نحن لم نقم مواقفنا أبداً أو سياساتنا على أساسٍ شخصي مع أحد ، لا مع الأخ أبو عمار و لا مع الأخ محمود عباس ، و لا مع أي إنسان ، بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه هنا أو هناك . و الجميع يعرف مواقف هؤلاء القيادات ، و لكل فلسطين أن ينتقد و أن يقف مع أو ضد مثل هذه المواقف . هذه هي الحرية اللازمة بين أبناء شعبنا الفلسطيني ، مع أو ضد هنا نتحدث عن المبادئ ، هل نحن بحاجة إلى قصة رئيس وزراء ، و في أي سياق يأتي هذا المنصب ، هل هو استجابة لحاجة فلسطيني وطنية محلية ؟ أم هو استجابة لضغوطٍ خارجية ؟ ثم ما مهمة رئيس الوزراء ؟ أنت إذا قرأت الصحافة العبرية في الأيام الماضية ، تتحدّث و كأنهم يتحدثون عن رئيس وزراء (إسرائيلي) و ليس فلسطينياً ، يرسمون له الأجندة ، مطلوب من رئيس الوزراء أن يفعل كذا و كذا و كذا ، ما لم يقم به ياسر عرفات على محمود عباس أو أي رئيس وزراء قادم أن يفعله ، و يبدأ بإعادة بناء الأجهزة الأمنية و ملاحقة كتائب المقاومة الفلسطينية ، تتحدّث عنها الصحافة الصهيونية و كأن هذا شأن "إسرائيلي" ، و ليس شأناً فلسطينياً . لذلك هنا خطورة الأمر و لذلك عندما يتحدّث الأمريكان أو الرباعية أو الصهاينة عن قصة رئيس وزراء في سياق خارطة الطرق بمعنى أنه يا رئيس الوزراء تفضّل أمامك أجندة إذا رسبت في الأجندة حصل تغيير و لذلك أكثر من يناقش الصلاحيات هل تدري من ؟ الصحافة "الإسرائيلية" ، الصهاينة أنفسهم هم من يناقش الصلاحيات ، هم رحّبوا بتعيين رئيس وزراء و استحداث هذا المنصب و لكن قالوا سننتظر كم يُعطي من الصلاحيات ، الله أكبر هي صلاحية ، معاناته رئيس الوزراء قادم بصلاحيات فلسطينية أم بصلاحيات (إسرائيلية) . قادم بصلاحيات يخدم بها الشعب الفلسطيني أم بصلاحيات تخدم الصهاينة و الأمن "الإسرائيلي" . هنا المفارقة . و لذلك أنا أدعو كلّ من يرشح نفسه لهذا المنصب أن يقف بينه و بين ضميره ، و بين حاجات شعبه و لا يقبل على نفسه أن يدخل في استحقاق لا نصيب لشعبه منه ، إنما ستكون منافعه إن صح التعبير تصب في خدمة العدو .

 

المذيع : و لكن إسمح لي أن يعني في نقطة فرضية : أنت تحدّثت عن أنكم لا تقفون عند الأفراد و لا تقيمون الملفات بشخوص مطروحين لها و استخدمت تعبير للتأكيد على كمالية ملف رئاسة الوزراء بأنه كربطة العنق على جسد عاري ، هذه الربطة للعنق إذا ما اقترنت باسم الشخص فقد تتحوّل إلى مشنقة ، و هنا نتحدّث عن قرار قد يحدث إذا غاب السيد ياسر عرفات هنا يتقدّم ما سوف يسمى لمنصب رئيس الوزراء ليقود هو السلطة الفلسطينية ، فإذا كنّا نتحدّث عن شخصٍ يقف ضد الانتفاضة ، هنا يصبح للملف شكل آخر ...

 

مشعل : نعم . من يقبل هذه المواقع التي تأتينا خاصة تصديراً أو إملاءاً من السياسية الخارجية ، بالتأكيد هو يسيء إلى نفسه بتقديري بصرف النظر عن الشخص لأن مثل هذا الموقع لا يستجيب لحاجات فلسطينية و بالتالي من يقبل مثل هذا الموقع هو يسيء إلى نفسه و خاصة في ظلّ المفارقة كم كانت مؤلمة و ينبغي لكلّ عاقل و حر أن يدركها و يلتقطها بِشكلٍ سريع .

ففي يومٍ واحد أو في يومين متلاحقين هناك تهنئة و مباركة من الصهاينة لاغتيال الشهيد القائد إبراهيم المقادمة و في نفس الوقت تهنئة لصاحب المنصب الجديد رئيس الوزراء .. تخيل العدو هو نفسه يهنئ بقتل هذا و يهنئ بتنصيب هذا أليست هذه مفارقة ؟‍! .. أليست مفارقة في الوضع الفلسطيني المأساوي ، هنا أخي أي رجل أي زعيم أي قائد يقبل على موقع أم يختار و ينتدب لموقع عليه أن يستشعر المسؤولية الثقيلة جداً على كاهله باتجاه شعبه ، و تخيل يكون عندنا 7 آلاف أسير يعانون سوء العذاب و التنكيل في سجون العدو ، من لهؤلاء أي قيادة فلسطينية سواءً كانت في مركز السلطة أو في مركز قيادة القوى إن لم تفكّر ليل نهار كيف تنقذ هؤلاء و تفك أسرهم ، و كيف تفتديهم بكلّ ما تملك إذن لما هذه القيادة ، القيادة هي مسؤولية تجاه الشعب ، هؤلاء المحاصرين ، هذا الشيخ الهرم الذي دمّر عليه البيت ، في غزة أو في الضفة ، هذه المرأة الحامل التي قتلت في عزة ، هؤلاء هذا العدد الكبير من الضحايا ، هذه المعاناة الحقيقية إذا لم يستحضرها أي قائد فلسطيني الحقيقة الخير له و الأفضل له ليس أمام الله فقط ، بل حتى أمام شعبه و أمام التاريخ ، ألا يقبل دوراً شكلياً أو دوراً يدخله في استحقاقات أمنية هي سياط على الظهر الفلسطيني و خدمة للأمن الصهيوني .. أنا أعتز بكلّ فلسطيني و أنا أقدر كلّ فلسطيني ، خاصة إذا كان له تاريخ نضالي و نحن نقدّر تاريخ الناس و تاريخ الرجال و لكن لا نريدهم أو يتورّطوا في مثل هذه المواقع .

 

المذيع : هذا الكلام و التصعيد الصهيوني الذي يتم و الذي يصنّف لدى بعض المحللين بأنه مجرد بدايات لمرحلة أكبر و أخطر قد تتواكب أو تعقب العدوان الأمريكي المتوقع على العراق ، كيف ترى الأمر فلسطينياً إذا ما تم العدوان ؟

 

مشعل : يمكن نحن أبناء فلسطين أكثر الناس إدراكاً لمخاطر العدوان الأمريكي الظالم على العراق و نقرأ أجندته جيداً و دوافعه الحقيقية و الإعلام لم يترك شيئاً أصبح واضحاً لكلّ قاصٍ و داني ، أن أمريكا تريد ابتلاع نفط العراق و تمزيق العراق ، و أن تقطع الطريق على نشوء دولة عربية تملك سلاحاً و تملك تصنيعاً ذاتياً يستغني عن الفتات المصدر إلينا من سلاح الخارج و تريد أن ترسم خارطة المنطقة و أن تهدّد أنظمة المنطقة . تعلي من تشاء و تخفض من تشاء و تقصي من تشاء و تجتبي من تشاء و الهدف الأهم كذلك في المنطقة هو تأمين الكيان الصهيوني و تمكينه من أن يستفرد بالشعب الفلسطيني و أن يقضي على المقاومة و الانتفاضة و أن تعطيه مساحة من الظل حين ينشغل العالم بحرب أمريكا على العراق بوقتٍ كافٍ من الزمن كي يرتكب شارون من الحماقات و من المجازر ما يرتكب و هنا يأتي الحديث عن المجازر المتوقعة و عن الترانسفير .

 

المذيع : سنأتي إلى الترانسفير ، ماذا عن التهجير القسري خاصة و أن بعض التحليلات تتجه إلى أن من الصعب على العدو الصهيوني أن يشرع فيه و أن ينفّذه ؟

 

مشعل : هو من حيث النظرية و الاستراتيجية هو جزء من الخطة الاستراتيجية القضاء على هذا الشعب إما بالقتل أو بالإبعاد ، و إخلاء الأرض من السكان الفلسطينيين حتى تخلو لهم و بالتالي هذه أمنية و رغبة و خطة صهيونية و لكن هل ينجحون فيها ؟ أنا واثق أنهم سيفشلون إن شاء الله ، لذلك أنا أخاطب الشعب الفلسطيني العظيم ، الذي أثبت جدارته لهذه الأرض المباركة أرض الإسراء و المعراج ، و أنه الذي اختاره و اصطفاه لأن يدافع عن أرض القدس و الأقصى و عن أرض النبوات ، هذا الشعب قادر على أن يحبط الترانسفير ، لأنه باختصار لن تستطيع قوة على أن تجبر هذا الفلسطيني على الرحيل ، فوجوده في الأرض شرف لهم ، و وجوده على الأرض الفلسطينية مهما حصل له خير له من أن يعيش في المهاجر و الشتات و في مخيمات اللاجئين ، و بالتالي أنا واثق بإذن الله من أن شعبنا الفلسطيني سيحطّم نظرية الترانسفير و مؤامرات الترانسفير ، أنا لست قلقاً على هذا لحجم المخاطر القادمة ، أن يضرب العراق ، "هيك خبر" في وضح النهار ، و بالتهديد و بلطجة أمريكية غير مسبوقة و أن يظل الموقف العربي على حاله من التفرق و العجز ، الحقيقة هذا الأمر غير مقبول ، أن يترك الشعب الفلسطيني يواجه المجازر وحده دون معين حقيقي من أمته إلا من رحم الله إلا من هذه الشعوب المخلصة المتقاطعة ، كلّ ذلك الحقيقة يدمي قلوبنا ، و لكن ثقتنا بأن النصر قادم أخي عمرو ، هذا التقسيم لا يتسلل إليه شك ، و نحن مؤمنون و واثقون أن العاقبة لن تكون لأمريكا أو "لإسرائيل" و أن الأمور لن تجري على هواهم و أن مخططاتهم ليس بالضرورة أن تنجح ، هناك قوة أكبر و أعظم من قوة أمريكا و هي قوة الله تعالى ، و نحن أمة عظيمة لنا تاريخ مجيد ، كم تحطّمت على صخرات صمودنا جحافل من الخارج في التاريخ القديم و الحديث و لذلك الأمريكان هم في النهاية قوة مثل قوة الاتحاد السوفييتي التي انهارت تحت أقدام المجاهدين الأفغان ، كقوة بريطانيا و فرنسا التي كانت قوى عظمى لا تغييب عنها الشمس .. الخ . و بالتالي علينا أن نهيئ أنفسنا و أن نعدّ للأمر عدته ، خيارنا هو الصمود و المقاومة و أن نقول لا قوية كبيرة في وجه (إسرائيل) و أمريكا خاصة أن النموذج نموذج الصمود الفلسطيني نموذج يستحق أن يُحتذى و هو مؤشر على إمكانية الصمود و الانتصار و أن هذا العدو الذي يملك كلّ أسلحة الدمار و هو العدو الصهيوني عاجز عن وقف الانتفاضة و المقاومة ، أليس هذا مؤشّر للأمة على أنها قادرة على أن تصمد أمام الهجمة الأمريكية ، و أن فلسطين و العراق اختباران عظيمان للأمة من الضروري أن ننتصر فيهما إن شاء الله و أن تبلي فيهما بلاء حسناً . و هي قادرة على ذلك .

 

المذيع : سيد خالد الحديث أو محاولة إيجاد العلاقة و رؤية العلاقة ما بين العدوان المحتمل على العراق و بين الواقع الفلسطيني يستدعي التصريحات الأمريكية و محاولاتها ربط سلطة الإرهاب بالسلطة العراقية ، و ذكر حماس تحديداً و وجود علاقة بين حماس و بين السلطة العراقية ، كيف تتوقّعون الملف ؟ كيف يمكن أن ينفتح عليكم الملف الأمريكي في حال استمر العدوان ؟

 

مشعل : يعني أمريكا صنفتها ضمن القوى الإرهابية و هذا ليس جديداً و أمريكا كما هو شارون و الصهاينة يخلطون بين الأوراق و يحاولون ضرب أي قوة شعبية أو رسمية في البلاد العربية بأنها قوى إرهابية و هذه الحيل ينبغي ألا تنطلي علينا ، أمريكا هي أقوى و أكبر إرهابية .

روسيا و الدول الأخرى التي صنعت موقفاً متميزاً و على العرب أن يكونوا أكبر من ذلك صموداً و لذلك نحن لا نهاب الموقف الأمريكي ، و مقتنعون أن خلط الأوراق هنا لن ينطلي لا على الأمة و لا على العالم و بالتالي نحن ما دمنا و هذا حقّنا الطبيعي ، سنواصل المسيرة دون تردّد .

 

المذيع : هل تتوقّعون استهدافاً أمريكياً واضحاً لكم في حال إذا تم العدوان على العراق أو بعد هذا العدوان ؟ و كيف أعددتم أنفسكم لمواجهةٍ كهذه؟

 

مشعل : في ظلّ العدوان على العراق من قِبَل أمريكا ، فكلّ الاحتمالات واردةٌ سواءاً من أمريكا أو من الكيان الصهيوني ، أن يستغل هذه الأحداث ، فيعتدي على دولةٍ عربيةٍ مجاورةٍ أو غير مجاورة ، أن يضرب ضربات أمنيةٍ ، أن يلاحق قادة المقاومة ، و لكن باختصار موقفنا نحن هو الصمود و الثقة بالله تعالى ، مطمئنين تمام الطمأنينة لا نبالي بما يحدث لنا ، نحن نريد الشهادة في سبيل الله تعالى . و أطمئن هذا الموقف و بهذه اللحظات المصيرية أطمئن جماهير شعبنا الفلسطيني أننا متمسكون بالمقاومة و سنبقى ندافع عنهم و هؤلاء المحاصرين في مدنهم و قراهم و مخيماتهم سوف نظلّ عوناً لهم و في خدمتهم ، نخفّف معاناتهم ، نبني ما يهدمه الأعداء ، نقف معهم في حلبة الصمود و المقاومة ، و أما أحبتنا الأسرى 7 آلاف أسير من كافة القوى فستعمل حماس و كلّ قوى المقاومة على الإفراج عنهم بكلّ ما أوتينا من قوة لأنهم هم الذين صنعوا مجدنا ، و أما شهداؤنا فسنبقى نترحم عليهم و كما بدأنا بالدكتور إبراهيم المقادمة - رحمه الله - أريد أن أختم به هذا القائد الفذ البطل الذي بلغني أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام ليلة استشهاده فبشّره أنك ستتناول معي طعام الغداء هذا اليوم ، فهنيئاً له هذه الخاتمة المباركة ، و نسأل الله أن يجعل العاقبة لنا شهادة في سبيله و انتصاراً على أعدائنا و عزة و كرامة نفدي به مجتمعنا إن شاء الله .

 

المذيع : شكراً لك سيد خالد ..