الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

حوارات ومقابلات

 

 

حوار شامل مع د . عبد العزيز الرنتيسي

 

 عضو القيادة السياسية لـ "حماس"

 

 حول العراق وآخر مستجدات الوضع الفلسطيني

 

إذا أوقفوا الاعتداء على مدنيينا نوقف استهداف مدنييهم ... ولن نوقف المقاومة

أمريكا ستفشل في حربها ضد العراق .. والمقاومة الفلسطينية لن تتأثر

لا خوف على المقاومة الفلسطينية ، لأن مقوماتها موجودة في الأراضي الفلسطينية

لن نكون في أي تشكيل سياسي أو حكومة هدفها أوسلو والمفاوضات وإنهاء المقاومة

لن تجرؤ حكومة الاحتلال على اجتياح قطاع غزة كاملاً أو تهجير الفلسطينيين

إذا تعرضنا لعمليات قمع فسندافع عن أنفسنا من خلال التصعيد ضد العدو وحركة الجماهير

 

غزة - حوار / خاص

تعيش الساحة الفلسطينية حالة من الترقب والتساؤل في ظل تصارع وتشابك الأحداث ، وتسارع الأمور وتعقيداتها ، فالقضية الفلسطينية هي قلب المنطقة وما يحدث بها ينعكس على المجموع وما يحدث خارجها من السهل أن تتأثر به .

 

فالمواطنون يترقبون العديد من القضايا وينتظرون انعكاساتها المختلفة فهناك حرباً دائرةً على العراق ، ومقاومة فلسطينية مستمرة في فلسطين ، وحوارات فلسطينية فلسطينية كانت قد بدأت وينتظر عودتها ، وعدوان صهيوني مستمر ، وخشية على المقاومة وفصائلها ، وتطورات سياسية على صعيد السلطة وخارطة الطريق .....

 

كل ذلك وغيره يحتاج المواطن أن يسمع و يقرأ عنه لكونها قضايا تمس مصلحته ومصيره بطريقة مباشرة ، من هنا ارتأينا محاورة أحد أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية " حماس " الفصيل الرئيسي للمقاومة على الساحة الفلسطينية د. عبد العزيز الرنتيسي والذي أجاب على التساؤلات التي طرحت عليه ... وإليكم نص الحوار :

 

** إلى أين وصلت لقاءات الحوار الفلسطيني الفلسطيني ؟

أستطيع أن أقول إن لقاءات الحوار مجمدة الآن وآخر لقاء كان هو الذي جرى في القاهرة ولم تتم بعده أية دعوة للقاءات جديدة من قبل مصر وبالتالي أقول أن الحوار مجمد .

 

** تناقلت بعض وسائل الإعلام مؤخراً طلباً أمريكياً من مصر أن يستأنف الحوار مع الفصائل الفلسطينية ؟

لقد استمعنا لذلك في الإعلام ولكن على أرض الواقع لم توجه دعوات لحماس أو أي فصائل فلسطينية أخرى وبالتالي لم تنطلق هذه المعلومة الإعلامية لتصبح واقعاً على الأرض .

 

** بخصوص مجريات ومستقبل الحوار ، هل ما زلتم عند موقفكم حتى في قضية الهدنة ؟

دعني أقول بأن موقف حماس في هذه القضية هو استراتيجي وليس موقفاً تكتيكياً ، فحماس تؤمن بأن الخيار الوحيد لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض هي المقاومة ، أما المفاوضات فهي عبارة عن مقايضة على الأرض وليست عملية تحرير ، فأنت تأخذ جزءا من أرضي وتعطي للغاصب باقي الأرض، لكن عملية التحرير تعني أنك تأخذ فقط وتعطي مقابل ذلك من دمك ومالك ، ولكن لا تعطي من وطنك ولا من سيادتك ولا من حقك التاريخي في فلسطين ، هذا هو الفرق بين الأمرين ، ونحن لا نعتمد المفاوضات كطريق للتحرير لأنه لا يمكن أن يكون الطريق إلى التحرير إلا عبر المقاومة .

 

** حتى لو وافقت ( إسرائيل ) أو طبقت بعض شروطكم مثل وقف الاغتيالات والاجتياحات ... هل ستنفذون هدنة ؟

هذه ليست هدنة ، نحن قلنا أنهم إذا أوقفوا كل أشكال العدوان على المدنيين الفلسطينيين ومنها الاغتيال والاعتقال والحصار والدمار للأرض والبيوت وأفرجوا عن كافة المعتقلين حينها سنتوقف عن استهداف ما يسمى بالمدنيين ، ولكن لن نتوقف عن المقاومة لأن المقاومة بسبب الاحتلال، فما بقي الاحتلال فالمقاومة مستمرة.

 

 

** مصير المقاومة وحماس

** ما مصير حركة حماس بعد الحرب على العراق من وجهة نظرك ؟

الواقع يقول أن حماس حركة مجاهدة والسبب في إعلانها الجهاد أن المقدسات والأرض محتلة وهناك عدوان شامل على شعب فلسطين ، وبالتالي العلاقة مباشرة بين استمرار حماس في عملها وجهادها ضد الاحتلال وطالما أن هناك احتلالا لفلسطين ستبقى هناك مقاومة.

 

** وما مصير المقاومة والانتفاضة ؟

المقاومة ستستمر ، نعم سيكون هناك انعكاس على المقاومة سلباً أو إيجابا حسب النتائج التي ستتمخض عنها المعارك في العراق ، فلا زلنا نعتقد أن أمريكا لن تحقق أهدافها في العراق وأنها ربما تخرج منهزمة ليس انهزاماً عسكرياً ولكنها على أقل تقدير لن تتمكن من تحقيق ما تريد من القضاء على القيادة العراقية وتنصيب قيادة عميلة ، فهذا الأمر أصبح مستبعداً ومن المستبعد أن تتمكن من احتلال بغداد والمدن الكبرى، وبالتالي إذا لم تتمكن من فعل هذا فسينعكس على هيبة أمريكا في العالم وعلى دورها الذي أرادته لنفسها وهو أن تكون هي التي تمثل إرادة العالم وتصادر القرار الوطني المستقل لمختلف أقطار المعمورة خاصة في بلادنا العربية والإسلامية، ومن هنا إذا فشلت في تحقيق أهدافها فهذا سينعكس إيجاباً على حماس وعلى المقاومة في فلسطين بشكل عام بإذن الله.

 

** ولكن قد لا تستأصل المقاومة ولكن سيكون سلبيات مباشرة عليها ، بوجهة نظرك ما هي السلبيات ؟

دعني أقول أن المقاومة في فلسطين لن تتأثر كثيراً بما يجري في العراق لأننا إذا افترضنا حدوث الأسوأ وهو احتلال أمريكا للعراق – لا قدر الله – عندئذ سيكون هناك خشية من ممارسة الضغط على الدول العربية والإسلامية للتضييق على حركة حماس ولكن إذا أدركنا أن الدول العربية لا تقدم دعما ماليا لحماس فلن نبكي إذا على دعم قد يتوقف ، ولكن قد تضطر بعض الأنظمة في حالة الرعب التي قد تعيشها من التضييق على حركة حماس في الخارج وأعني بذلك التضييق على أبناء المسلمين في عالمنا العربي والإسلامي الذين يجاهدون بأموالهم، هذا هو الأثر الوحيد المتوقع ولكن غير ذلك فلا نتوقع شيئاً لأن جسم المقاومة وأسلحتها وطاقتها جميعها الآن تعد في الداخل ، وبالتالي لن يكون هناك تأثير سلبي كبير بإذن الله.

 

 

** حتى في استخدامكم للعمليات الاستشهادية أو إطلاق صواريخ القسام ؟

هذه لا يمكن أن تتأثر على الإطلاق بأي وضع قد يطرأ في العراق لأننا ندافع عن أرضنا ، وعلى النقيض من ذلك عندما تتواصل العمليات الاستشهادية سيدرك العالم عندئذ أنه يجب أن ينظر إلينا لماذا نستخدم هذه العمليات الاستشهادية ؟؟ ، وحينها ربما تتواصل الضغوط من العالم ولكن بالاتجاه الآخر لوقف الاحتلال الصهيوني خاصة عندما تفشل الضغوط علينا، أما إذا توقفت العمليات الاستشهادية فالأمر خطير على مستقبل القضية الفلسطينية ككل لأن العدو سيتحرر من أكبر قوة تضغط عليه وترهبه، من هنا أرى أن العمليات الاستشهادية ستتواصل ولن تتأثر بما يجري في الخارج خاصة أن جميع أدواتها موجودة في الداخل " الاستشهادي والمادة المتفجرة " .

 

 

** ولكن الدعم المالي يأتي لكم من الخارج ؟

الدعم المالي لن ينقطع لأنه لا يأتي من أنظمة ولا من أحزاب ولا مؤسسات بل من أفراد وهؤلاء يدعمون حماس سراً وبالتالي لن يكون هناك جديد وهم يقومون بهذا الواجب ويجاهدون بأموالهم سراً لأن الأنظمة لا تسمح بذلك ولذلك أدوات التضييق على المجاهدين بأموالهم ستكون ضعيفة.

 

 

 

** العمل العسكري

** هناك رأي يقول إن حماس تورطت في تصعيد العمل العسكري ولا تستطيع الآن التراجع أو الانسحاب وهي تخسر كثيراً في ذلك . ما رأيك ؟ .

لا أدري  ما معنى كلمة " تورطت " ، الذين يرون ذلك لا يريدون أن يفهموا أننا ندافع عن أرض محتلة وشعب يعيش تحت الاحتلال .

نحن نقاوم من أجل تحرير مقدساتنا وشعبنا وأرضنا ، وأعتقد أنه ينبغي على حمـاس أن تطور من قدراتها القتالية في المستقبل وحتى يكون للمقاومة أثر سلبي كبير على الاحتلال مما سيضطره للاذعان لشروط المقاومة ، أما بغير هذه الطريقة فسيبقى الاحتلال موجوداً والمقدسات مهددة بالدمار ، وسيبقى الشعب الفلسطيني بين مبعد عن وطنه ورازح تحت الاحتلال .

ومن هنا أقول بأن تصعيد حمـاس لمقاومتها في مواجهتها للعدو الصهيوني أمر مطلوب وبشدة وفي المستقبل يجب أن يكون هناك تصعيد أكبر حتى نضع حدا لمأساة شعبنا الفلسطيني الذي عانى طويلا من واقع الاحتلال.

 

** في حالة طرحت أمريكا خارطة الطريق وكما أعلنت أنها ستفرضها للتطبيق ، ألا تخشون من تطبيقها في ظل ترحيب عربي وفلسطيني وصهيوني بها تلقى حمـاس ضربة قاسية كتلك التي كانت في عام 1996 وما بعدها ؟

لا جديد في الضغط الأمريكي باتجاه حلول تصفوية أمريكية صهيونية ، منذ أن بدأت المشاريع التسووية للقضية الفلسطينية وهي تنطلق من منطلق الضغط الأمريكي الصهيوني على الجانب الفلسطيني حتى يومنا هذا ، الذي تغير أنهم عندما اجتمعوا في شرم الشيخ عام 96 ثم وجهوا الضربة لحمـاس كان الواقع مختلفاً عما هو الآن حيث كانت الجماهير الفلسطينية تؤمن بعملية التسوية وتنتظر من ورائها شيئا ، وكانت هناك سلطة لم تظهر عليها سلبيات الأداء بعد ، وبالتالي كانت السلطة تحظى بتأييد جماهيري أما الآن فتبين انه لا حلول سياسية للقضية الفلسطينية وتبين للجماهير أن الحل السياسي الذي كانت تأمله السلطة كان سيأتي على حساب 80 % من فلسطين وتبين لها أن العديد من عناصر السلطة غارقون  في الفساد و أنهم أثقلوا كاهل الشعب الفلسطيني وبالتالي لم يعد هناك التأييد الجماهيري للحلول التصفوية وهذا يصعب الأمر على التآمر الأمريكي الصهيوني في ضرب الحركة الإسلامية بيد فلسطينية .

 

** حتى لو تم تحييد باقي الفصائل وظلت حمـاس لوحدها ؟

أولا لم تعد هناك إمكانية لتحييد الفصائل الفلسطينية فمعظمها أبدى تمسكه بخيار المقاومة وهذا التمسك من قبل الفصائل الفلسطينية لم يكن تمسكا تكتيكيا، ولكن حتى لو حدث المستحيل وتم تحييد الفصائل المقاومة ، فهناك غالبية ساحقة تؤيد المقاومة وتكفر بالعملية التفاوضية وبالتالي لا أرى أنه في الإمكان الانقضاض على حمـاس كما جرى عام 96 حتى وإن بقيت حمـاس وحدها.

 

 

** الاقتتال الداخلي

** في حال تعرضتم لمثل هذه الظروف هل ستواجهونها بالقوة أم ستتبعون مبدأ الصبر الذي سارت عليه الحركة سابقاً ؟

نحن نقول بوضوح أنه إذا تعرضنا إلى ضربة من السلطة فسنستخدم سلاحين : أولا تصعيد المقاومة ضد الاحتلال ، ثانياً عدم استخدام السلاح ضد السلطة، وأرى أننا في الوقت الحالي لم نعد وحدنا في الميدان فمعنا الحركة الجماهيرية القادرة على حماية الحركة الإسلامية بإذن الله، لأن خيار الحركة الإسلامية أصبح يمثل إرادة الجماهير .

 

** ماذا تقصد بالحماية الجماهيرية ؟

الجماهير كفيلة بأن توفر الحماية للحركة الإسلامية بعيداً عن الاقتتال الداخلي الفلسطيني الفلسطيني أي لن ننجر إلى معركة بالسلاح ولكن سنستخدم سلاح الجماهير وهو السلاح الذي يستخدم في كل الدول الديمقراطية حماية للمقاومة التي تمثل إرادة الجماهير ، وفي نفس الوقت سنصعد من ضرباتنا العسكرية للعدو الصهيوني .

نحن ندرك تماماً أن أي خطوة ستقدم عليها السلطة إنما تأتي بضغط من العدو الصهيوني وبالتالي ما يمس الشعب الفلسطيني والحركة الإسلامية على يد السلطة سيدفع ثمنه العدو الصهيوني .

 

 

** ألا ترى أن هذا سبيل من سبل الاقتتال الداخلي ؟

لن يكون هناك اقتتال داخلي بإذن الله لأننا لن نستخدم السلاح ولكن كما ذكرت الجماهير كفيلة بإفشال أي مخطط لتصفية المقاومة .

 

** وهذه المظاهر التي نراها ( الاشتباكات المسلحة هنا وهناك ) وتؤدي إلى سقوط قتلى من الطرفين ؟

لا يوجد قتلى من طرفين ، يوجد قتلى من طرف واحد هو الشعب والحركة الإسلامية هذا ما حدث في كل المواجهات لأننا لم نستخدم السلاح وهذه هي القاعدة التي نسير عليها حتى يومنا هذا  وسنستمر بها إن شاء الله.

 

** حماس والاختراق

** يزعم بعض الناس أن كثرة الاغتيالات في صفوف حمـاس وخاصة القيادة ( صلاح شحادة ، إبراهيم المقادمة ، ومحاولة اغتيال الضيف ، واغتيال أبو زيد ) يتطلب منكم مراجعة للأوضاع السياسية والأمنية الداخلية ؟

بالتأكيد هذا مطلوب وبالتالي نحن نفتح ملفات ونراجع ونبحث، وفي كل مرة راجعنا فيها كان يتبين لنا أن الاغتيال قد تم بمساعدة عملاء من خارج صفوف الحركة وبعضهم ألقي القبض عليه والبعض الآخر أعتقد أننا سنصل إليه نتيجة للتحقيقات التي تقوم بها الحركة .

 

** في وجهة نظرك ألم يثبت تورط أحد المقربين من القيادات التي تم اغتيالها في عملية الاغتيال ؟

لا لم يثبت على الإطلاق على طول الأحداث التي جرت في انتفاضة الأقصى، وكل الدلائل تشير بأن العملاء الذين قاموا بالواجب الخياني لصالح العدو كانوا من خارج الحركة ولا أريد أن أعطى تفاصيل اكثر ولكن الأيام ستثبت أموراً خطيرة جداً.

 

** ولكن كيف وصلوا على هذه الشخصيات وهي غالباً ما تكون بعيدة عن الأنظار ؟

بالنسبة للشهيد صلاح شحادة أعتقد أنه ينطبق عليه القول لأنه كان بعيدا فعلا عن الأنظار، أما بالنسبة للأخ رياض أبو زيد الذي يتحرك بين غزة والبريج يومياً عن طريق سيارته الخاصة ، وبالنسبة للدكتور المقادمة الذي يذهب إلى الجامعة كل يوم في مواعيد ثابتة، فلا ينطبق عليهم لأنهم لم يكونوا يعملون في أجهزة عسكرية وكانوا يتحركون في وضح النهار والأمر يحتاج فقط إلى رصدهم من قبل عميل أو أكثر أثناء ذهابهم وإيابهم من وإلى أماكن عملهم .

أما بالنسبة للشيخ صلاح شحادة فأنا أعتقد أن جهوداً كبيرة وعلى مستوى عال جداً بذلت من اجل الوصول إلى مكانه وستبدي الأيام أموراً خطيرة كانت تجري داخل قطاع غزة للوصول إليه .

 

 

** هناك رأي يقول أن حمـاس تحاول أن تظهر أن صفها غير قابل للاختراق على الإطلاق وهي لا تحاول دائماً أن تُظهر الحقيقة ، فمنذ مقتل الشريف والأخوان عوض الله وكثيرين تحاول أن تُظهر صفها أنه غير قابل للاختراق ؟ .

لا هذا غير صحيح، فحمـاس لا تقول بذلك وتقول دائماً إن دولاً عظمى ولها أجهزة أمنية كبيرة مثل أمريكا وروسيا كان كل منهما يخترق الآخر ، فالاختراق أمر وارد ولكن ما يمكن أن تؤكده حركة إسلامية مثل حمـاس أن اختراق الحركة قد يتم ولكن في الصفوف الدنيا ، لأن الارتقاء إلى أعلى يتطلب جهدا دينيا كبيرا من عبادة وطاعة وهذا لا يمكن أن يصبر عليه العملاء ، فالأمر يحتاج إلى العلماء وليس العملاء .

وبالتالي نجد أن العميل يفتضح أمره بسهوله باتصالاته وبتصرفاته المشبوهة لأنه لا يمكننا أن نتصور أن العميل الغارق في أوحال الرذيلة يمكنه أن يمضي حياته عابداً زاهداً ليكون، ومثل هؤلاء لا يستطيعون الصبر على مشاق الطاعات أيضا، وبالتالي حتى إذا تمكن بعض الأفراد من اختراق الحركة في الصفوف الدنيا سرعان ما يفتضح أمرهم وفي أغلب الأحيان أن الذين ضُبطوا كعملاء داخل الصفوف الدنيا للحركة تم إسقاطهم بعد دخولهم الحركة . ولكن سرعان ما افتضح أمرهم لأنهم لم يستطيعوا الاستمرار في التخلق بقيم الحركة والالتزام بمتطلبات الإسلام ومن هنا أستطيع أن أؤكد أن الحركة دائماً تكتشف من قد يتسلل إليها وهم قلة قليلة وفي أوقات مبكرة .

 

** هذا بالنسبة لموضوع الاختراق من أسفل إلى أعلى فما بالنا بالتساقط من قمة هرم حمـاس ليس فقط التساقط الأمني ولكن الفكري أيضا ؟

هذا وضع طبيعي حتى انه تم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأن هناك للشيطان نصيب ، فنعلم أن أعداداً كبيرة ممن كانوا في صفوف المسلمين من الصحابة قد تخلفوا عن رسول الله في أُحد وتركوه وطبعاً هذا الصف سمي بالمنافقين وهذا الأمر موجود في كل زمان ومكان ولن تخلو منه حركة إسلامية أو غير إسلامية سواء في فلسطين أو خارج فلسطين ، هذا وضع طبيعي ولذلك نحن لا نتحدث عن هذه الأمور الطبيعية لأنه كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً " .

** حملة شخصية

** أكدت دولة العدو بعد اغتيال د . المقادمة أنها ستستمر في استهداف قادة حمـاس السياسيين ، كيف تستعدون لذلك ؟

لا يحتاج الأمر إلى تهديد فالعدو الصهيوني دائماً يهدف إلى تصفية القضية والوجود الفلسطيني ويدرك أن حمـاس تقف شوكة في حلق هذا التآمر على القضية والشعب ولهذا فقد دأب على استخدام أساليب قذرة في عمليات اغتيال بشعة سواء لقيادات أو كوادر حمـاس ، هذا التهديد جاء بعد اغتيال " جمال منصور ، وجمال سليم ، وصلاح دروزة وصلاح شحادة " ، وبعد اغتيال واعتقال العديد من القيادات مثل الأخوة حسن يوسف، وجمال أبو الهيجا، ومحمد جمال النتشة، وجمال الطويل، وعباس السيد، وعبد الخالق النتشة، وهذه سياسة معتمدة لدى العدو تصفية القوى الفلسطينية الفاعلة التي تقف سداً منيعاً ضد الخطط التآمرية التي يقوم بها العدو ضد القضية الفلسطينية وليست سياسة جديدة وليدة التهديد.

 

** وأنت بالذات مستهدف ؟

أنا واحد من الشعب الفلسطيني والشعب كله مستهدف ، وأنا أعتقد أنه لو اطلعنا على قائمة المستهدفين من أبناء الشعب الفلسطيني لوجدنا أن القائمة تشمل الجميع فأنا واحد من الجميع ولا غرابة أن يستهدفني العدو .

 

** تتعرض لحملة تشويه معينة ، من يقف ورائها وما أسبابها ؟

اتضح بعد الفضيحة الأخيرة للمباحث العامة بالشرطة أن الذي يقف وراء هذه الحملة هي السلطة وبالتالي كل ما كنا نقول عنه أنها بيانات مدسوسة توقع أحياناً باسم شرفاء فتح وقدماء فتح وأحياناً حركة فتح ، وأخيراً بـ شرفاء حماس تبين أن السلطة وراء هذه الحملة وجاءت متزامنة مع التهديدات الأخيرة باستهداف قيادات حمـاس من قبل الإرهابي موفاز وتزامنت أيضا مع اغتيال الدكتور المقادمة .

 

** لماذا لا يتعرضون للشيخ أحمد ياسين وقياديين آخرين غيرك ؟

أنا أتوقع أنه كان بالإمكان أن تكون شخصية قيادية غيري مستهدفة ولكن كما أظن يركزون على شخصية معينة ، حتى إذا ما استطاعوا تحجيمها كما يتمنون ينتقلون إلى شخصية أخرى، ولذلك هذه الحملة التي توجه إلي اليوم هي البداية وليست نهاية المطاف .

 

** هناك رأي يقول أنه تم اغتيال شحادة والمقادمة وتشويه الرنتيسي من اجل تصفية التيار المتشدد داخل حمـاس لصالح البراغماتي - إذا صح التعبير – ما رأيك ؟

في الواقع هذه التقسيمات بين متشدد و براغماتي بعيدة عن الواقع ، فحمـاس متماسكة وهي حركة إسلامية شورية قرارها يتخذ عن طريق الشورى ولذلك لا يمكن أن نسمي فلانا متشددا وفلانا براغماتيا في الحركة لأن القرار قرار جماعي وجميعنا يتبنى نفس القرار ، ولا يمكن أن يتغير القرار بغياب المقادمة والرنتيسي ، سيبقى نفس القرار لأن قرارات الحركة استراتيجية وليست تكتيكية تتغير بتغير الأفراد ، القرارات استراتيجية تقوم على أساس عقائدي .

ولن تجد في الحركة من يقبل بالاعتراف بإسرائيل ولن تجد فيها من يقبل بالتفريط بشبر واحد من ارض فلسطين فهناك قواعد ثابتة في الحركة .

 

** هل معنى ذلك أن حمـاس على قلب رجل واحد وليس هناك مدارس داخلها ؟

في كل قضية ستجد آراء مختلفة ولكن عندما يتم النقاش نجتمع على رأي واحد والجميع يتبنى هذا الرأي ، لذا بعد اتخاذ القرار لا يظل رأي متشدد وغير متشدد فهو قرار الحركة الذي دائماً ما يكون منسجما مع عقيدتها .

 

** مساعدة الأهالي

**  كثير من الناس يحدث لهم خسارة وتدمير من جراء القصف ، ما هو دور حمـاس في تعويضهم ؟

أولاً الحركة تعمل بكل طاقتها من اجل تعويض الناس مما يصيبهم من أذى ، ثانياً على الناس أن يدركوا أن للحرية ثمنا وهناك من يدفع الثمن من دمه مثل الاستشهادي ، وهناك من يدفع الثمن من ماله وجهده ، وهناك من يدفع من ممتلكاته ، ولكن في النهاية ما ندفعه من ثمن أحب إلينا من ترك المقاومة والجهاد فهو أحب إلينا من الأبناء والأخوة والأخوات والممتلكات ، ولذلك ندرك أننا سندفع ثمناً وأن الجهاد أحب إلينا من كل شيء في هذه الحياة (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) .

 

** ولكن المطلوب تعويض الناس للاستمرار في هذا الجهاد ؟

الحركة تبذل جهداً كبيراً في هذا المضمار وكذلك المؤسسات الإسلامية الخيرية تقوم بدور مشرف في تعويض الناس .

 

** رئيس الوزراء

** ما هو موقفكم من تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني ؟

نحن  أولاً لا اعتراض لنا على الشخصيات وإن كنا نعتقد أن الشخصيات تتفاوت في الأداء والكفاءة ولكن العبرة عندنا في البرنامج ، فالبرنامج السياسي الذي سيحمله رئيس الوزراء والوزارة الجديدة هو نفس البرنامج الذي حملته السلطة في السابق وهو البرنامج الذي يستند إلى اوسلو ، أي بمعنى انه البرنامج الذي يعترف بإسرائيل ويتنازل على الأقل عن 80 % من فلسطين ، نحن رفضنا ذلك في الماضي وسنرفضه في المستقبل.

 

**  بدأ أبو مازن الاتصال بالفصائل لتشكيل حكومة جديدة ، هل اتصل بكم ؟

لم يتصل بنا بعد .

 

** فيما لو اتصل ؟

نحن لن نكون في أي وزارة تقوم على أساس أوسلو ونعتقد أن الزمن الحالي ليس زمن تشكيل وزارات وسلطة بقدر ما هو زمن تحرر ومقاومة ، وبالتالي نحن الآن في مرحلة التحرر الوطني وهذا يتطلب منا المقاومة والاستمرار فيها وليس الالتفات إلى المناصب والكراسي التي لا هم لها إلا تطبيق حلول تصفوية للشعب والقضية الفلسطينية، أما إذا اتصل بنا فسندرس الأمر فإن اجتمعنا سننصح بما نؤمن به .

 

** ولكن البرنامج القادم ( لأبو مازن ) وحكومته هو وقف الانتفاضة ؟

هذا هو نفس البرنامج الذي كانت عليه السلطة في السابق ، لا شئ جديد ولكن أيضاً لا يوجد لدى العدو ما يقدمه على الصعيد السياسي ، وبالتالي أي إنسان يفكر في وقف المقاومة سيمنى بالفشل .

 

** قتل الناشطة الأمريكية

**ما تعليقكم على قتل الناشطة الأمريكية في رفح ؟

هذه جاءت لتفضح بوش وحكومته فإذا كان الإرهاب قتل الأبرياء فماذا يقول في هذا العمل ، لم نسمع صوتاً ، لم نسمع حتى تهديداً يوجه للصهاينة على إثر هذه الجريمة البشعة التي يتقزز منها أي إنسان لديه صفات الإنسان ، هذا عمل وحشي أن يقتلها جيش الاحتلال بجرافة ، هذا عمل وحشي بشع يثبت للعالم أجمع أن الذين فعلوا ذلك وحوش دمويون لا ينتسبون إلى الإنسانية في شيء ، أيضاً عندما قام الصهاينة باغتيال اثنين من حراس المستوطنة اليهود بهذه الطريقة البشعة عندها انتبه الصهاينة لحجم بشاعة الوسائل التي يستخدمها هؤلاء القتلة في اغتيال الفلسطينيين لذلك نقول للعالم بأن هذه هي الوحشية الصهيونية التي تبارك من قبل الأمريكان رغم أن القتيلة مواطنة أمريكية .

 

** استغلال الحرب على العراق

** ماذا تتوقع أن تستغل إسرائيل الحرب ، هل تتوقع أن تفعل شيئاً كبيراً تجاه الفلسطينيين ؟

أنا أعتقد أن العدو الصهيوني عدو جبان وهو يدرك أن اجتياح القطاع سيكون باهظ التكلفة ولذلك هذا العدو لن يقدم على هذه الخطوة وما زلت مصراً أنه لن يقدم عليها لأنها تشكل بالنسبة إليه عقبة كبيرة وخاصة بعد تجاربه في اقتحام عدة مناطق في قطاع غزة والمقاومة العنيفة التي جوبه بها وخاصة المقاومة الإسلامية فأدرك أن دخوله إلى القطاع سيكون بمثابة انتحار .

 

** ولا التهجير ؟

التهجير يحتاج إلى تآمر دولي ولا يمكن أن يقوم به العدو الصهيوني بمفرده وأنا لا اعتقد أنه بالإمكان أن يتم ذلك .