|
حوار خاص مع د . محمود الزهار عضو القيادة
السياسية لحماس
حوار القاهرة يخدم جميع الأطراف ، والعمليات
الاستشهادية لن تتوقف
ليس من سياستنا تبنى عمليات الآخرين ، أو
التنازل عن عملياتنا لأحد !!
حماس تتمتع بمصداقية كبيرة على مستوى العالم ،
ولها نصيب الأسد في قتل الصهاينة
غزة - خاص
أكد
الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة
الإسلامية حماس أن الحركة لا تسعى لأن تكون بديلاً عن السلطة
الفلسطينية كما روجت وسائل الإعلام العبرية ، وأضاف أن العدو
الصهيوني تسعى من وراء هذه الحملات إلى التخريب على الأجواء
الإيجابية التي سادت بين الحركتين بعد جلسات الحوار الناجحة في
القاهرة ، الذي كان في مصلحة الجميع ، ونافياً ما روجته وسائل
الإعلام من أن حوار القاهرة كان يسعى إلى وقف العمليات الاستشهادية
.
جاء ذلك في
حوار خاص فيما يلي نصه ،،
-كيف
تنظر حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى الادعاءات "الإسرائيلية" من
أنها تسعى لأن تكون بديلاً للسلطة الفلسطينية ؟ وماذا تقرأ في مغزى
توقيت هذا الإعلان "الإسرائيلي" ؟
هذه إحدى
وسائل الإعلام الصهيوني خدمةً للأهداف الصهيونية ومخابراتها ، وهي
محاولة للإيقاع بين حركتي حماس وفتح من أجل تخوين فتح للحركة ،
ومحاولة فاشلة للتشكيك في نوايا الحركة في اللقاء الذي تم في
القاهرة ، واعتقد أنها محاولة مكشوفة ، وليس لها أي أثر – على
الأقل - في الشارع الفلسطيني ، خاصةً أن حركة فتح تعرف حقيقة
الموقف من خلال التقارير التي وصلتها من القاهرة ، وفي المحصلة هذه
التقارير تكشف حالة الضعف التي وصلت إليها أجهزة الأمن الصهيونية
عندما لجأت إلى هذه الوسائل ، بعد فشل وسائلها العسكرية في وقف
المقاومة الفلسطينية ، وهي محاولة لوضع العراقيل في طريق استئناف
الحوار في الداخل .
-يلاحظ
بعد انتهاء جلسات الحوار في القاهرة تصاعد وتيرة العمليات العسكرية
من قبل الجناح العسكري ( كتائب القسام ) ما هي الرسالة التي تفهم
من ذلك ؟
وتيرة
العمل العسكري لم تتصاعد ، إنما تسير على نفس الوتيرة ، والمتتبع
لكل العمليات العسكرية التي حدثت خلال العامين السابقين من عمر
الانتفاضة المباركة يرى أن أكبر وتيرة كانت في شهر مارس 2002 ، وهي
نفس الفترة التي شهدت تصاعد الهجمات الصهيونية على المناطق
الفلسطينية ، وبالتالي لا نستطيع أن نربط بين تزايد وتيرة هذه
العمليات وما جرى من جلسات للحوار في القاهرة ، إنما هي وتيرة
واحدة ، فكلما أتيحت الفرصة للرد على الاعتداءات الصهيونية كانت
العمليات العسكرية قائمة .
- تضاربت الأنباء حول موعد استئناف جلسات
الحوار مع حركة فتح ، فما هي الحقيقة ؟
اجتمعت
سكرتاريا الحوار ، ووضعت صيغة للقاءات ، ومن المتوقع خلال الفترة
القادمة أن تبادر لتحديد موعد استئناف الحوار ، ونحن ننتظر بأن
تبادر بدعوتنا لحضور الجلسات ، التي من الأفضل أن تبدأ بعد انتهاء
عطلة عيد الفطر السعيد ، خاصةً وأن الجميع الآن منشغل بأجواء شهر
رمضان المبارك ، وتكون الأجواء مهيأة أكثر .
- هل سيتم الإعلان بعد عيد الفطر عن اتفاق جديد
بين الحركتين ؟
ما سيتم
الإعلان عنه هو الجلوس والمفاوضات والمباحثات مع الإخوة في حركة
فتح ، ولكن سيتم الإعلان عن ذلك ليس بعد عيد الفطر ، و إنما الأمر
مرتبط بحدوث الاتفاق على محاور محددة بين الحركتين في مختلف
القضايا سواء أعلن عن هذه القضايا في وسائل الإعلام أو لم يعلن ،
فلنترك ذلك للأيام القادمة .
- تسربت أنباء بأن الاتفاق يقضي بأن تعلن حركة
فتح وقفها للعمل العسكري ، في حين على حركة حماس الالتزام بالإجماع
الوطني ؟
ليس عندنا
أي معلومات حول هذا الموضوع ، ولم نسمع بذلك ، وبالتالي الأمر
متروك لعرض القضايا في المستقبل ، كيف سيتم عرضها هذا الذي لا
نعرفه .
-إذن
ما الذي جرى في الحوار بينكم وحركة فتح في القاهرة ؟
الحوار
الذي جرى في القاهرة كان أفضل مقدمة لتحديد ملامح المرحلة الحالية
، والبيان الختامي الذي صدر عن الحوار أكد أولاً أن المرحلة
الحالية ليست مرحلة الدولة ، ولا مرحلة سلطة ، إنما هي مرحلة
مواجهة حقيقية بكل أشكالها ، حركة فتح رأت أن تنتقي من أشكال
المواجهة النضال السياسي ، بينما رأت حركة حماس أن المقاومة هي شكل
من أشكال المواجهة واحداً من ملامح المرحلة الراهنة ، وفي المحصلة
كان البيان الختامي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة
بأشكالها المختلفة ، إضافة إلى النضال السياسي ، وهذا جعل الحوار
يصب في مصلحة الجميع ، وثانياً كان الوضع الداخلي الفلسطيني خاصة
بعد الأحداث الأخيرة والتي شهدت توتراً داخلياً لم يكن موجوداً
طوال فترة الانتفاضة المباركة السابقة ، والذي هدد الشارع
الفلسطيني ودفع بعض الأنظمة والجهات العربية للتدخل لوضع حد لعملية
التراجع في العلاقة بين أكبر قوتين في الساحة الفلسطينية ، وأعتقد
أن صدور بيان مشترك عن الطرفين كان بمثابة تنفيس حالة الاحتقان من
الشارع الفلسطيني ، وتخفيف العبء النفسي على كل من يهتم بأن يرى
قوة وصلابة المجتمع الفلسطيني ، وثالثاً كان الحوار رسالة واضحة
إلى العدو الصهيوني بأن اللعب على الوضع الفلسطيني الداخلي غير
مجد أبداً ، إضافة إلى وضع آلية حقيقية لمتابعة الأحداث والمشاكل
والرؤى المشتركة للمرحلة القادمة وتحقيق رؤية مستقبلية قريبة قادرة
على التعاطي مع جميع المشاكل والمتغيرات وملامح التعاون بين
الطرفين .
-
ماذا جنت حركة حماس من وراء هذا الحوار
؟؟
إضافةً لما
سبق فقد حققت حماس العديد من المكاسب الجانبية ، أن ترعى مصر هذا
اللقاء فهذا مكسب للسلطة وحماس في الوقت الذي تطلق فيه عبارات
الإرهاب والتطرف ضد حماس ، وكان هذا المؤتمر رفضاً واضحاً من أكبر
دولة عربية لمثل هذه الدعاوى ، لأن حماس حركة تحرر تحظى باحترام
جميع الأشقاء العرب وعلى رأسها مصر ، وهذا الحوار أعطى رسالة للشعب
المصري أن برنامج المقاومة الضعيف حقق العديد من الإنجازات وقادر
على تحقيق المزيد ، والحوار أفاد الجميع .
-
إذن ما هو موقف حماس من طلب وقف
العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر ؟ وهل وعدتم بدراسة هذا
الطلب ؟
البيان
الختامي كان واضحاً لم يأت على ذكر هذه القضية على الإطلاق ، ولكن
أود القول وأؤكد إن حركة حماس تتعاطى مع العمل العسكري كعمل ُمرشد
يخدم الموقف السياسي الفلسطيني بمجمله ، فليس مطلوباً من العمل
العسكري أن يخدم فصيلاً محدداً ، لكن يجب أن يخدم المصلحة الوطنية
الكلية وهي قضية فلسطين .
-
هناك حديث عن مبادرة مصرية أوربية لوقف
العمليات داخل الخط الأخضر مقابل وقف الاغتيالات، هل تم مناقشة هذه
المبادرة ؟
هذا
الموضوع لم يطرح على الإطلاق ، وليس له أي نتائج ، ولم ُيتفق على
أي شئ فيه .
-
مما رشح عن محادثاتكم مع فتح التطرق
لموضوع الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة و رغبة حركة فتح في
ضرورة إيجاد مواقف فلسطينية لضمان عدم نجاح شارون في هذه
الانتخابات ؟
نحن لا
نصادر حق أحد في التحليل السياسي ، ورؤية حركة فتح كما العديد من
الدول العربية ترى أنه اليمين الصهيوني يشكل سداً منيعاً أمام
تحقيق إنجازات حتى ولو كانت مرحلية ، في حين تختلف رؤية حركة حماس
بحيث لا ترى أن حزبي الليكود أو العمل يشكل عائقاً ، بل ترى أن كل
"الإسرائيليين" سواء كانوا يميناً أو يساراً وخاصة إذا اجتمعوا
سويا يشكلون وبالاً على القضية الفلسطينية وأن حكومة الوحدة
الوطنية الذي قاد المرحلة الماضية على مدار عاميين سابقين في
الكيان الصهيوني شهد أسوأ إجرام شهدته الساحة الفلسطينية على يد
الصهاينة ، إن الثقة عندنا في الصهاينة منعدمة تماماً وبالتالي نرى
أن مصدر قوتنا يكمن فينا نحن كجانب فلسطيني من خلال الالتفاف حول
برنامج المقاومة .
-بم
تفسر مشاركة مدير المخابرات المصرية في افتتاح واختتام جلسات
الحوار ؟
على ما
يبدو أنه في الدول العربية أن مدراء المخابرات لا يقومون بعمل مهني
فقط ، بل لهم دور سياسي أيضا ، ومشاركة أي عضو في الجانب الأمني
يعتبر تمثيلاً للجانب المصري في هذا الحوار كونها تستضيفه ، وحماس
ليس لديها أي اعتراض على مشاركة أي طرف عربي .
-
هل هذا يعني أن مصر معنية بنجاح هذا
الحوار ؟
لو لم تكن
جمهورية مصر العربية معنية بنجاحه لما استضافت الحوار ، لأن فشل
الحوار على أرضها يمثل فشل لها ونجاحه يمثل نجاحاً لمصر ، نحن نقدر
لمصر هذا الموقف ودورها في الدعم باتجاه وحدة الشارع الفلسطيني ،
وقوة موقفه وحل كل العوائق التي تعترضه .
-
ماذا كان ردكم على دعوة حركة فتح
بالمشاركة في السلطة والانتخابات القادمة ؟
موقفنا
واضح ولم يختلف ، لا نرى أن أوسلو عنواناً يصلح أن يجتمع تحته
الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية كما كان رأينا سابقاً ، نحن
نرى أنه لا بد من تفعيل برنامج طرد الاحتلال من أرضنا المحتلة ،
وبعد ذلك نتفق على الأسس التي يجب أن تتم عليها الانتخابات ،
واعتقد أنه لو فتح باب الانتخابات تحت سقف أوسلو لن يشارك فيه حتى
الذين شاركوا في أوسلو أولاً ، لذلك لا بد من إيجاد صيغة جديدة
تضمن الخروج من تحت عباءة أوسلو رسمياً ، لأن العدو الصهيوني
وأمريكا دمرتها فعلياً والواقع يقول إن أوسلو لم تعد موجودة بل
بقيت غطاءً ، لذلك طالبنا حركة فتح باستمرار ألا تنفخ في بوق أوسلو
لأنه مات ولا يجدي معه التنفس الصناعي ، لذلك لا بد من وجود صيغة
جديدة مرحلية تؤسس للدولة بعد طرد الاحتلال وإزالة الاستيطان
وعندها ستجد الجميع يشارك في جميع وسائل إدارة الشعب الفلسطيني
بشرط أن تكون هذه الوسائل عادلة و آمنة من التزوير والتزييف .
-
لكن البعض تحدث عن اتفاق سري لا تريد
الحركتان الإعلان عنه ؟
ما وصلنا
من إخواننا في الخارج المفاوضين مع تأكيد حازم بعدم حدوث أي
اتفاقيات سرية مع حركة فتح أو أي طرف آخر .
-
مراقبون يرون أن الكيان الصهيوني بهذه
الحكومة المتطرفة ستسعى إلى إفشال أي اتفاق بينكم ؟
موقف
الصهاينة سواء كانت الحكومة يمينية أو يسارية واضح ومحدد وهو موقف
أي استعمار " فرق تسد " وهو ما تعلمناه منذ أن كنا أطفال ، ولكن هل
نجح الكيان الصهيوني في ذلك ؟ كلا .. في تصوري فشلت الحكومة
الصهيونية بصورة واضحة ، حيث نجح الشارع الفلسطيني في أن يعيد
العربة إلى ما كانت عليه في الانتفاضة من برنامج المواجهة
والمقاومة والتفاهم ومشاركة الجميع في الصد والدفاع عن النفس تجاه
الاحتلال .
-
ماذا عن اللجان مع فتح التي تم الاتفاق
على تشكيلها ؟
تشكلت
سكرتارية وسمي من طرفنا شخص ومن حركة فتح شخص آخر ، وقد جلس
الاثنان لوضع برنامج العمل واللقاءات والمواضيع التي ستتم مناقشتها
.
-
أثناء الحوار كان هناك بعض الاعتقالات
في صفوف حماس ، هل كان لها علاقة بالحوار ؟
قد يرى
البعض أنها كانت وسيلة من وسائل الضغط على حماس أثناء الحوار ،
حماس لا تحتاج لأي وسائل ضغط لأن هذه الوسائل توتر الشارع
الفلسطيني ولا تخدم مصلحة الحوار ، وعندما تم إبلاغ الاخوة
المفاوضين في الخارج بهذه الاعتقالات قاموا بإبلاغ فتح في الخارج
وجهات أخرى بضرورة تهيئة الأجواء لضمان نجاح الحوار ، واعتقد أن
هذه المساعي قد نجحت .
-
هل تعتقد أن هناك دوائر داخل السلطة
تسعى فعلاً لتوتير العلاقة دائماً معكم ؟
بالتأكيد ،
فتح فيها أصحاب مشروع استفاد من السلطة وهناك من هو متأسرل فكرياً
بدون ثمن ، وهناك من يكره حماس لأسباب خاصة به ، لذلك يرى أن من
مصلحته أن لا تقترب القوتان من برنامج مشترك لأن هذا يهدد مصالح
أصحاب الجيوب ومن يظنون أنفسهم أنهم مؤهلون مستقبلاً لموقع سياسي
أو قيادي .
- ترددت
أنباء من أن وزير الداخلية الجديد يسعى لعقد لقاءات معكم ، بل وصل
الأمر أن اجتمع مؤخراً مع الشيخ أحمد ياسين في منزله ؟
نعم
التقينا به في منزل الشيخ أحمد وكان لقاءاً ودياً ، حيث أوضحنا له
وجهة نظرنا ، واستمعنا منه ، وهذا لن يكون اللقاء الأخير إن شاء
الله ، والجلسة في معظمها كانت جلسة رمضانية ، ولكن تطرقنا إلى
قضايا واليات كيفية المشاركة و إدارة الصراع في المرحلة القادمة
على مختلف الأصعدة .
-
لماذا كان الحوار في الخارج علماً أن وفد فتح
من الداخل وقيادة حماس موجودة في الداخل ؟
حماس ليست
عندها مانع ولا تمانع بل تفضل في كثير من الأحيان أن يكون الوفد
خارجي لأسباب خاصة بها ، ليس هناك فرق بين قيادة الداخل والخارج ،
ولا توجد عندنا مشكلة اختلاف الآراء ، هو موقف واضح ، فمن يتحدث
باسم حماس لن يقبل بشيء لم توافق عليه أجنحة الحركة المختلفة ،
وبالنسبة لحركة فتح الذين حضروا هم ممثلون عن عرفات ، وحملوا هم
الجهة التي يمثلونها ، كما فعل إخواننا في الخارج حملوا هم الحركة
بأكملها .
-
عملية الخليل الأخيرة أحدثت إشكالية
بينكم وبين حركة الجهاد ، ما هي حقيقة الأمر ؟
نحن هنا في
البداية لم نكن نعرف تفاصيل القصة ، حتى وصلنا من الخارج تفاصيل
تتعلق بالعملية التي بدأها مجاهدان من كتائب الشهيد عز الدين
القسام ، وعندما انسحب الاثنان وأحدهما مصاب بجروح طفيفة في إحدى
ذراعيه لأسباب أمنية واختفيا ، وبعدها حدث اشتباك كبير بين كل سكان
أهل الخليل بمن فيهم الشهداء الثلاثة ، في مرحلة أطلقت فيها
"إسرائيل" النار على كل منزل وشارع ، بسبب حجم الهزيمة التي
تكبدتها والتي وصفت بأوصاف مختلفة ، حصيلة هذه المواجهات ثلاثة
شهداء من حركة الجهاد ، وبالتأكيد من المنطق عندما يستشهد ثلاثة أن
يظن الجميع أنهم منفذو العملية، ولكن أبناء حماس أوضحوا أنهم هم
الذين بدءوا المعركة وهم الذين أوقعوا الخسائر الكبيرة في صفوف
العدو ، وقبل إعلان مسئولية حماس عن العملية تم الاتصال مع قيادات
الجهاد في الداخل والخارج لتوضيح الحقائق لهم وعدم الدخول في مشاكل
نحن في غنى عنها ، وعلى ما يبدو أنهم لم يستجيبوا لهذا الأمر،
فاضطرت حماس أن تعلن مسئوليتها عن العملية بصيغة هادئة وتعقيبات
متزنة تحافظ على جو الانتصار الذي حقق في هذه المواجهة ولكن للأسف
بعض أفراد موتورين لم يقبلوا بهذه الأشياء ومن هنا بدأت المشاكل .
- لكن
هذه الإشكاليات تكررت في أكثر من عملية بين حماس والجهاد ؟؟
هذه
الإشكاليات تحدث بسبب تبني جهات أخرى لعمليات حماس ، حماس تتمتع في
الساحة الفلسطينية – وأقولها وأنا على يقين تام – بمصداقية عالية
ليس فقط في الساحة الفلسطينية ولكن على المستوى العالمي وبالتالي
ليس من سياستنا أن نتبنى عمليات الآخرين ، وليس من سياستنا أن
نتنازل عن عملياتنا للآخرين ، فهذا جهدنا وهذا عطاءنا ، واعتقد أن
الدراسات التي ظهرت مؤخراً تثبت أن حماس في المقدمة رضي بذلك من
رضي ومن لم يرض فليقدم أدلته على ذلك .
-
لكن تأخر حماس في الإعلان عن عملياتها
هو الذي يسبب هذه الإشكاليات ؟
المطلوب أن
لا يتم الإعلان عن مسئوليتنا عن أي عملية فوراً ، لأننا بذلك نكون
قد خدمنا العدو الصهيوني ، فالذي يقوم بعملية يحتاج إلى انسحاب
وتأمين مسكن وملجأ ، وبعد ذلك يتم الإعلان ، لو كان هناك مصداقية
كاملة في الشارع الفلسطيني لما وصلنا إلى هذه المرحلة ، لا يجب أن
نكون نحن الفلسطينيين سيفاً مسلطاً على المجاهدين نكشفهم ونعري
ظهورهم من أجل التمتع بالإعلان المبكر .
-
ألا تفكرون في حماس بمحاولة التأثير بصورة أو
بأخرى على الانتخابات الصهيونية ؟
الساحة
الفلسطينية كبيرة ووسائل المقاومة فيها كثيرة ، واعتقد أن السياسي
الجيد يرى أن إضعاف خصمه وسيلة من أهم الوسائل الناجحة ، في داخل
حماس نفكر في هذه القضايا ، لكننا لا نريد أن نكون مثلما حدث مع
البعض ورقة في يد الكيان الصهيوني يحركها من أجل مصلحته ، وفي
المحصلة أصبح هذا الفلسطيني منسجماً مع الفكر الصهيوني ، وقد وجدنا
في الجانب الفلسطيني قلة قليلة لها علاقات جيدة جدا بقيادات
صهيونية وعلاقتها مقطوعة 100% مع حماس ، وهذا الموقف لا يقبل به أي
إنسان .
-
في ظل تزايد نسبة التوغلات الصهيونية لقطاع غزة
، هل لدى الحركة تصور معين في حالة اجتياح كامل للقطاع ؟ وهل اتخذت
إجراءات محددة ؟
حماس دورها
معروف ، عندما يعتدي أي إنسان فعلى حماس أن تقاومه وأن تدافع عن
نفسها ، وليس عندنا أسلحة كيماوية أو قنابل هيدرولوجية ، عندنا
وسائل بسيطة نطورها ، وببركة الله ثم بشجاعة المجاهدين والمقاومين
نحقق بها إنجازات ، ويلتف معنا في ذلك كل إنسان فلسطيني مقاوم من
أي فصيل كان ، وحتى من المواطنين العاديين ، وبرنامجنا في مواجهة
الاحتلال السابق أو المتوقع هو برنامج المقاومة المستمر ، وليس
عندنا إجابات على كل الأسئلة الصهيونية، ولكن عندنا الكثير من
الإجابات على أسئلتهم التي يمكن أن نحقق بها إنجازات ، وهذا ما
سنمارسه ، والنتائج والمحصلات عند الله تعالى ، مهمتنا أن ندافع
وليس مهمتنا أن نحقق إنجازات أو نحقق هزائم ، نحن مهمتنا أن نعد
لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل ، لنقاوم به عدو الله وعدونا
والنتائج عند الله التي نرضى بها مهما كانت ، ونحن على قناعة تامة
أنه قد تكون النتائج في نظر بعض الناس خسارة ، ولكنها في نظرنا
إنجازات كبرى ، والقرآن الكريم زاخر بهذه الأمثلة .
-
في الاجتياح الأخير للضفة الغربية تم اعتقال
كافة أعضاء القيادة السياسية لحركة حماس ، ألا تخشون على قيادة
القطاع في حالة اجتياحه ؟ وما هو مصير الحركة في حال اعتقالهم ؟
الخشية
موجودة لدينا ، ولكن هناك فرق بين الخشية والخوف ، فليس عندنا خوف
لأنه ظاهرة سلبية ، فالخائف لا يتحرك من مكانه ، والذي يخشى من سيل
يقوم ببناء سد، نحن الآن نقوم ببناء سدود ، وهي عملية تطوير الآلات
التي بأيدينا وزيادة عددها وأعداد المستخدمين لها ، والمحصلة في
علم الغيب
-
السلطة الفلسطينية تبدي رعبها من ثالوث " شارون
، نتنياهو ، موفاز " وخوفها على الشعب الفلسطيني من هذه الحكومة
الأكثر تطرفاً ، ما هي الأسباب برأيك الشخصي ؟
اعتقد أن
الذي يقرأ التاريخ يرى أن حزب العمل كان الأخطر على الفلسطينيين من
باقي الأحزاب الصهيونية ، والأخطر من ذلك هو اجتماعه مع حزب
الليكود ، ومن يرى أن حزب العمل هو الأفضل فهو مخطئ ، والعكس صحيح
، من يرى في أي جانب صهيوني فضل على الشارع الفلسطيني فهو مخطئ
أيضاً ، فبرنامج الصهيونية المسيحية المتمثل في الإدارتين
الصهيونية والأمريكية ، يشكل الخطر الأعظم على الشعب الفلسطيني في
المرحلة الحالية ، وسيمتد ليشمل الشعوب العربية قاطبة في مرحلة
لاحقة ، لذلك اعتقد أن موقف الدول العربية الكبرى مدرك لما يحدث في
الساحة الفلسطينية هو موقف الواعي ، لأنه يدرك أن هذه الرمزية
البسيطة التي تحققها الانتفاضة الفلسطينية تشكل رافعة هامة لكل
الشعوب العربية إذا ما تغولت عليها الصهيونية والمسيحية .
-
إذن هل ترى أن فوز عمرام ميتسناع في الانتخابات
القادمة سيكون أفضل من شارون ؟
هما وجهان
لعملة دموية واحدة ، فدولة الكيان الصهيوني تأسست على يد حزب العمل
، والمستوطنات بنيت في عهد العمل ، القتل والدمار الذي تم في كل
المراحل بما فيها مرحلة حكومة الوحدة الوطنية تم على يد العمل ،
لذلك نجد أن حزب الليكود يضع دائماً قيادة حزب العمل على رأس العمل
العسكري ، لأنه يعرف أنه أكثر إجراما وأكثر دموياً ، فشارون له
تاريخ دموي معروف ، وكذلك موفاز ، لكنهم في المحصلة يخدمون مصلحة
واحدة هي " من يقدم نفسه أكثر للشارع الصهيوني عندما يلطخ يده
بدماء الشعب الفلسطيني ، وهذه بطاقة الفوز في الانتخابات بالنسبة
لهم جميعاً .
-
شاؤول موفاز أعلن منذ تسلمه منصب وزير الدفاع
الصهيوني عن استئناف دولة الكيان الصهيوني لسياسة الاغتيالات ، كيف
ترى حماس هذا التهديد ؟
الزهار
مقاطعاً : لو أن عمرام ميتسناع تسلم المنصب لقال نفس الكلام ، لأن
القتل شريعة صهيونية معروفة ، فهم يربون أطفالهم على شريعة القتل
المتأصلة لديهم ، لذلك لا أرى من الحكمة تخويف بعضنا ، علماً بأن
الكل منهم مخيف .
-
تقارير صهيونية تحدثت عن أن الهدف "الإسرائيلي"
من اجتياح قطاع غزة هو ضرب البنية التحتية لحركة حماس وركزت على
اثنين من قادة كتائب القسام ( محمد ضيف وعدنان الغول ) ؟
أخي الكريم
: لقد فقدت حماس عدداً كبيراً جداً من القيادات ، فهل توقف برنامج
حماس أم تتطور ؟؟ ، وسأضرب مثالاً حماس في الفترة الأخيرة وحسب
الدراسات تقول إن 47،8% من قتلى اليهود قامت به حماس ، وكان حجم
القتلى في اليهود خلال العام الأول من الانتفاضة شكل 31% من حجم
القتلى الصهاينة ، في حين ارتفعت النسبة إلى 69% خلال العام الثاني
للانتفاضة ، معنى ذلك أنه باغتيال قيادات من الشعب الفلسطيني عامةً
يكون هناك أيضاً قتل واغتيال في الجانب الصهيوني وبتصاعد ، ولربما
شهر مارس الماضي كان أسوأ الشهور على الكيان الصهيوني ، حيث شهد
عمليات كبرى ضد الصهاينة في "نتانيا " الشهيد عبد الباسط عودة 30
قتيلاً " وحيفا " الشهيد شادي طوباسي 16 قتيلاً " وهو الذي شكل
صفعة قوية لكل مستويات الأمن الصهيونية ، وضربة اقتصادية قاصمة
أوصلت الكيان الصهيوني إلى خسائر حوالي 12 مليار دولار ، وهي أكبر
خسارة اقتصادية منذ نشأة الكيان الصهيوني ، وبالتالي إن أي اغتيال
جديد هو وقود جديد للمقاومة .
|