الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

في هذا القسم

 

عودة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نص كلمة الأستاذ اسماعيل هنية عضو القيادة السياسية لحركة حماس

في مؤتمر عقده المجلس الفلسطيني للعلاقات الخارجية تحت عنوان " الانتخابات الفلسطينية: التداعيات السياسية والاجتماعية " في فندق الكومودور بمدينة غزة، 12-6-2005

 

من أجل حراك سياسي واجتماعي للانتخابات البرلمانية والبلدية

 

خطى شعبنا من خلال الانتخابات الرئاسية والبلدية وما سبقتها من انتخابات برلمانية خطوة هامة وواسعة نحو العمل السياسي القائم على احترام التعددية، وحق الاقتراع، وانفتح أفق واسع نحو ترتيب البيت الفلسطيني، وتوفير عناصر القوة والصمود لشعبنا ولكن مما لا شك فيه أن الانتخابات التي جرت سواء كانت الرئاسية أو البلدية قد كشفت عدة أمور وإشكاليات أساسية تمثل عقبات لا بد من تجاوزها إن أردنا بناء نظام ديمقراطي حقيقي،:

 

أولاً/ الشروط التي يجب توفيرها لخلق مناخ ونظام ديمقراطي:

(1) إنهاء الاحتلال:

إن استمرار الاحتلال، وما يرافقه من تقطيع لأوصال الأرض الفلسطينية، كان وما زال العقبة الرئيسية في توفير مناخ ديمقراطي كامل.

وإذا كان الاحتلال عائقاً للممارسة الديمقراطية فإن من واجبنا إفشال تحوله إلى مانع لهذه الممارسة، ولذلك لا بد من النظر إلى الانتخابات على أنها وسيلة مقاومة لدحر الاحتلال.

 

(2) الإيمان الحقيقي بالشراكة التي تقوم على احترام التعددية السياسية:

أي القبول من حيث المبدأ باحتمال تقدم حزب أو حركة منافسة بالانتخابات نحو مواقع الشراكة في القرار ورسم السياسات وبالتالي ترسيخ تعدد ألوان الطيف ليس فقط في الساحة العامة للعمل الوطني بل وداخل الساحة الرسمية كذلك، وهذا يعني التخلي عن فكرة أن السلطة أو الدولة هي ميراث لحزب واحد.

 

(3) فصل القضاء عن السلطة التنفيذية وإنشاء نظام قضاء مستقل:

هذا الأمر أظن أنه لا يحتاج إلى تفصيل فقد قيل فيه عشرات الندوات وكتب فيه مئات المقالات ومع ذلك لا توجد حتى الآن أية خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، وبدون قضاء مستقل لا يوجد سيادة للقانون، ولا مساواة أمام القانون، بل لا توجد مرجعية للنظام السياسي والعلاقات المجتمعية بكاملها.

 

(4) إصلاح شامل للأجهزة الأمنية:

والإصلاح المقصود هنا هو ذلك النابع من الدوافع والمصالح الفلسطينية ويتمثل ذلك في:

1- خضوعها لسيادة القانون والسلطات المنتخبة.

2- خضوعها للمساءلة من قبل المجلس التشريعي المنتخب.

3- إنهاء تسيسها أو تحزبها لفصيل معين، حتى تكون لكل أبناء الشعب بأسره.

4- عدم قيامها باحتكارات اقتصادية.

5- منع تدخلها في الانتخابات أو محاولة التأثير عليها في مراحل إجرائها المختلفة.

 

(5) تطوير وإعادة بناء منظمة التحرير عبر الإصلاح الديمقراطي:

وهذا يستدعي ما يلي:

1- إجراء انتخابات ديمقراطية جديدة لهيئاتها، لإعادة حيويتها وبعثها من جديد.

2- تحديد دقيق لتقسيم الوظائف والصلاحيات بين هذه المؤسسات ومؤسسات السلطة.

3- الاتفاق على برنامج ورؤية سياسية ناظمة.

4- لا بد من مشاركة فلسطيني الشتات في الترتيبات التي ستخضع لها المنظمة بما في ذلك الانتخابات.

 

(6) التحول من نظام توفير الاحتياجات والدعم لأبناء الفصيل إلى تمثيل   مصالح الناس:

وذلك بالإقلاع عن الحرص على الاعتناء بمصالح أبناء التنظيم، وتوفير الامتيازات، من بعثات ووظائف ومساعدات وخدمات اجتماعية، فيما يخلق حالة من البغض الاجتماعي بين طبقات المجتمع المختلفة، ولذلك ينبغي عدم استثمار المقدرات العامة للسلطة والتي هي لكافة الناس إلى تحقيق مصالح خاصة في العملية الانتخابية.

 

(7) دورية الانتخابات سواء كان بلدية أو تشريعية أو رئاسية:

وهي انتخابات يجب أن تجرى في مواعيدها مهما كانت الظروف، وتحرير العملية الانتخابية من ربقة التحكم في تعطيلها أو تأجيلها لأسباب داخلية وخارجية.

 

(8) إجراء الانتخابات الدورية لكافة المؤسسات وخاصة الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية والغرف التجارية لا يعقل أن تجرى الانتخابات البلدية والرئاسية وكذلك التشريعي قريباً، وفي صفوف الجمعيات الخيرية والأهلية، في حين تبقى النقابات العمالية والاتحادات والغرف التجارية بمعزل عن هذه العملية، ومن حق وواجب المعلمين والعمال أن يطالبوا ويعملوا على إجراء هذه الانتخابات.

 

(9) سلامة القوانين الانتخابية وإنجازها، والاستقلالية الكاملة للجنة الانتخابات:

لقد اظهر عدم اعتماد القوانين من قبل المجلس التشريعي إرباكا كبير داخل الساحة الفلسطينية كما أن المواقف التي ظهرت من اللجنة الانتخابية سواء في الرئاسية أو البلديات، تستوجب إعادة النظر في ذلك.

 

(10) العمل الجدي من أجل استدراك الأخطاء التي وقعت في العملية الانتخابية السابقة:

والمقصود هنا (السجل المدني – الأميين – لجان الفرز – الحماية).

 

ثانياً/ موقع الحركة من الحراك السياسي والاجتماعي المستند إلى الانتخابات:

(1) أود التأكيد هنا أننا لسنا في حركة حماس متعطشين إلى موقع هنا أو هناك أو جرعة من الرسمية نبل بها ريقاً جففته الحياة السياسية المعقدة في واقعنا ومحيطنا العربي، فالأمر أبعد من ذلك إذ يتعلق بحركة تاريخية مجتمعية ورغبة حقيقية في الإصلاح لدى فئات وشرائح مختلفة في مجتمعنا.

 

(2) كما أود التأكيد أننا إزاء ظاهرة اجتماعية وحراك تاريخي، وليس مجرد هبات عفوية، ومن هنا باءت سياسة الاستئصال وتجفيف المنابع، بفشل ذريع لأن الديمقراطية والصحوة تهب على صحارى دولنا العربية فتحيلها إلى ربوات خضراء (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )).

 

(3) الحركة الإسلامية هي في الأساس ظاهرة اجتماعية ذات بعدين: احدهما ثقافي والآخر اجتماعي، والواقع أن الانتخابات لن تخترع الإسلاميين أو تشرع وجودهم، فهم موجودون على الساحة منذ عقود، والمحيط الاجتماعي الذي تعيش الحركة فيه يعكس التنور الذي تؤمن به.

 

(4) قبول حركة حماس بمبدأ المشاركة يشكل دخول عنصر جديد على العملية السياسية، والتركيبية السياسية، وهذا يعنى إضافة حيوية للحياة السياسية الفلسطينية.

 

(5) والمفردات التي تؤمن الحركة بها متمثلة في:

  • حماية الوحدة الوطنية، وتجنيب شعبنا الصراع الداخلي.

  • الشراكة القائمة على التعددية السياسية.

  • الممارسة الديمقراطية السليمة.

  • استقلال القضاء ونزاهته، وحمايته من الضغوط السياسية والأمنية.

  • المساهمة في ترتيب البيت الفلسطيني والإصلاح ومحاربة الفساد.

  • استمرار المقاومة حتى دحر الاحتلال واستعادة الحقوق.

 

ثالثاً/ الاستحقاقات المطلوبة من السلطة أو من الإخوة في حركة فتح كونهم الحزب الحاكم:

(1) تستدعي تجديداً شاملاً في بنية السلطة، حتى نهيئ لحياة ديمقراطية دون الحاجة إلى تدخلات الأمن والإدارة.

(2) ويستدعي كذلك تعزيز النهج الديمقراطي داخل مؤسسات السلطة ذاتها والحزب الحاكم، بما يعنى البدء إحداث تجديد شامل داخل النخبة الحاكمة وضخ دماء جديدة قادرة على المنافسة السياسية الهادئة.

(3) اعتماد سياسة تتسمم بالوضوح، وعدم المراوبة.

(4) التوافق وطنياً على وضع قواعد قانونية ومدنية منظمة للعمل السياسي وضابطة لعملية التحرك الديمقراطي.

(5) الإيمان بأن الديمقراطية هي (process) عملية أو نهج وليست قراراً أمريكياً أو حكومياً بتشكيل لجنة هنا أو تغيير وزارة هناك.

(6) الإدراك أن الانتخابات ليست مطلوبة لذاتها، بل مطلوبة للتغيير والإصلاح وتعزيز الشراكة والوحدة.

 

مع خالص التحية،

أخوكم / إسماعيل هنيه