الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

المجاهد عبد الرحمن حشيشو

 

 

غزة - تقرير خاص :

يا راكبين البحر وين الدرب لوين

على نهاريا يا ترى و إلا على سخنين

بالله يا موجة انطقي قولي هذولا منين

ما شفت مثلاً بشر بالموت فرحانين

سمعني منهم نفر قال لي يا نور العين

الغير باع الوطن بالمال و الدولار

و احنا لأجل القدس لأرواح بياعين

 

هم الشهداء لا تدري .. حركاتهم ، همساتهم ، ابتسامتهم .. تسرّ لك أنهم هم الشهداء الأحياء ، لا تعرف كيف لكن هم الشهداء الذين يصطفيهم الله عز و جلّ .. وراء كلّ منهم قصة و حدث .. تبرز لك قوة عقيدة شعب فلسطين و النبتة الطيبة التي زرعها رواد الحركة الإسلامية في فلسطين و مدى إخلاص و تعب و جهد أولئك الرجال الذين نحتوا في الصخر حتى  خرّجوا رجالاً يشابهون صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 

الميلاد و النشأة :

 

ولد الشهيد المجاهد عبد الرحمن موسى حشيشو في مخيم الشاطئ بمدينة غزة بتاريخ 4/10/1968  ، تربّى في أسرة معروفة بتدينها بين أبناء مخيم الشاطئ و التزامها في المسجد الغربي ، ذلك المسجد الذي خرج العديد من الشهداء الأبطال في مقدمتهم "القائد شهيد البحر حمدي انصيو ، و الشهيد عرفات أبو كويك" ، ترعرع عبد الرحمن بين أحضان ذلك المسجد و بين شوارع و أزقة حي الشاطئ .

 

تلقّى تعليمه الابتدائي و الإعدادي في مدارس وكالة الغوث الدولية ، ثم كبر عبد الرحمن و كبر معه حلمه ، و حبّه لوطنه و دينه ، و كان لتربيته الإيمانية في المسجد الأثر الكبير في حياته .

 

دراسته :

 

رفض شهيدنا المجاهد الالتحاق بأيّ مدرسة من المدارس الثانوية ، بل أبى إلا أن يدرس في معهد الأزهر الديني كي يتعلّم العلوم الشرعية و القرآن الكريم و السنة النبوية ، و كأنك إذ تنظر إليه و هو يلبس الجلابية السوداء و العمامة البيضاء الملتفة حول طربوشه الأحمر لترى في وجهه العزيمة و الإصرار على نصرة دينه و وطنه ، حتى تخرّج – رحمه الله – متعلّماً لدينه و محباً لكتابه و عازماً على العمل من أجل أمته و وطنه .

 

جهاده الأول :

 

التحق شهيدنا المجاهد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في بداية الانتفاضة الأولى عام 1987 ، و كان مجاهداً نشيطاً يعجب له كلّ من عمل معه لحماسه و حركته على العمل الإسلامي و خفة حركته و سرعة بديهته حتى تسلّم قيادة جهاز الأحداث في المسجد الغربي بالمخيم و أشرف على نشاطات الحركة الميدانية لفترة طويلة ، فشهدت تلك الفترة تميّزاً نوعياً على صعيد عمل جهاز الأحداث .

 

بر الوالدين :

 

عمل شهيدنا مع والده في دكانه القديمة و رفض أن يشتغل في غيرها بالرغم من أنه يحمل الشهادة الأزهرية و التي تؤهّله لأكثر من وظيفة في مجال الدعوة و الإرشاد ، إلا أنه أصرّ على أن يقف إلى جانب والده في دكانه الصغير التي أصبحت بعد ذلك محلات طبيرة يعرفها كلّ من يعرف مخيم الشاطئ فكان بحقّ دينامو تلك المحلات .

 

و يذكر بعض المقرّبين من الشهيد أنه بعد مرض والده كان يجعل من نفسه متكئاً له يأخذه إلى المسجد و يجلسه على الكرسي ثم يعيده إلى المنزل ، و يريحه من عناء العمل ، ليتولّى هو حمل الأعباء و المتاعب ، ثم إذا جاء وقت الغروب أخذ والده في سيارته لينزّهه و يفسّحه ثم يعود به إلى البيت .

 

مع إخوانه :

 

أما إخوانه و أصحابه فجميعهم يذكرون له طيبة المعاملة و حسن العشيرة و يذكرون ابتسامته التي لم تفارق شفتيه ، يذكرون له طرائفه و لطائفه التي لا تغادر مجلسه ، جميعهم لا يزالون يحتفظ برسائله الندية التي كان يرسلها لهم عبر الجوال إذا ما غابوا عنه لحظة .

كتب لأخ له يوماً رسالة عبر الجوال : "أنا في المستشفى ، أُجري عملية زراعة لقلبٍِ جديد ، لأن قلباً واحداً لا يكفي لحّبك" .

 

صاحب الصدقات :

 

نعم هكذا كان عبد الرحمن ، كان يحب الآخرين و لا يتردّد في مساعدتهم و تفريج كروبهم حتى لو كان لا يعرفهم ، يقول أحد إخوانه أنه قد طلب منه صديقه مبلغاً من المال و كان غير متوفّرٍ معه فأخبره أنه سيذهب إلى أخٍ آخر ليحضر ذلك المبلغ و ذهب فوراً إلى الشهيد عبد الرحمن و ذكر له القصة و لم يكمل كلامه حتى أعطاه المال دون أن يسأل لمن .

 

و تأخر يوماً عن أخٍ له طلب منه مبلغاً من المال فوعده أن يحضره له في صلاة المغرب ، و جاء المغرب و لم يأتِ عبد الرحمن ، يقول صاحبه : "فرجعت إلى المنزل ، و في العاشرة ليلاًَ و في فصل الشتاء إذا بالباب يطرق و إذا به عبد الرحمن قد جاء بالمبلغ الذي طلبته و قال لي (أرجوك أن تسامحني لأنني نسيت و كنت أقضي بعض الأمور خارج المخيّم و عندما عدت للمنزل تذكّرتك فلم أستطع أن أتأخر عنك حتى الصباح)" ... يقول صاحبه : "فاندهشت و نظرت إلى المال فإذا هو أكثر مما طلبت .

 

و يذكر مؤذّن المسجد أنه كان يأتي بالتمر في كلّ رمضان ليفطر عليه الصائمون في المسجد ، كما أنه كان يأتي بالطعام للمعتكفين في العشر الأواخر .

 

تزوّج الشهيد - رحمه الله - عام 1995 و رزق بطفله الأول محمد (7 سنوات) ، ثم يوسف (5 سنوات) و أخيراً نور (سنتان) .

 

موعد مع الشهادة :

 

لم يكن يعلم شهيدنا عبد الرحمن أنه على موعد مع الجنة تتجهّز له الحور العين أو لربما كان يعلم فإن الشهيد يرى مقعده في الجنة .

 

خرج - رحمه الله - ملبياً نداء ربه "و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل" ، و قوله صلى الله عليه و سلم : "من لم يغزُ و لم تحدّثه نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" ، فانطلق يجهّز نفسه للجهاد و يعدّ نفسه للقاء الله و محاربة أعدائه يتعلّم الرماية في سبيله فكانت الأقدار أسرع مما كان يتصوّر ، فلربما أعدّ لنفسه شهادة في سبيل الله ينصر الله فيها الإسلام و المسلمين ، و لكن الله اختار له طريقاً أقصر و وصولاً أسرع للجنة بإذن الله .

 

فارتدت عليه رصاصة و استقرت في قلبه حتى أقسم أحد رفاقه أنه نطق بالشهادة و قال "لا إله إلا الله" لتكون بذلك آخر كلمة في الأعوام الخمسة و الثلاثين التي قضاها - رحمه الله - في عمل الخير و حب إخوانه و برّ والديه .

 

فسلام عليك يا عبد الرحمن و أنت تسدّد بندقيتك واقفاً و جاثياً و مرتكزاًَ ، و سلام عليك إذ تغدو للمسجد و تروح ، و سلام عليك و أنت تحبّ المساكين و سلام عليك و أنت تفيض حرقة على الإسلام و المسلمين و سلام على من حمّلك السلاح ، و سلام على من علّمك الرماية في سبيل الله ، سلام عليك و ألف سلام .