الشهيد القسامي حسام المغير

عمل صامت و عطاء بلا حدود و فوز بالشهادة برفقة
القائد طارق أبو الحسين بعد معركة بطولية
رفح /
تقرير خاص :
"كتائب
القسّام قادة الميدان ... فرسان الافتحام .. و عمالقة الانتقام"
.... شعار كثيراً ما ردّده الشهيد المجاهد حسام و هو يتغنّى
بالأمجاد البطولية التي حقّقتها كتائب القسام في انتفاضة الأقصى ،
و لم يكن يدْرِ هو أنه سيكون أحد صانعي هذه الأمجاد ... فرحمك الله
يا حسام يا من بشهادتك ضربت لنا مثلاً رائعاً في الجهاد و
الاستشهاد و كنت بحقّ أحد أبناء الحماس و أحد رجالات القسّام
المخلِصين الذين روّوا بدمائهم الزكية أرض الوطن .
(حسام) رجلٌ و
في أوطاننا قلّ الرجال ..
ترك الحياة و
لهوها و اختار ميدان النضال ..
و هو الذي رسم
الطريق لمن يصرّ على القتال ..
لم يحنِ –
كالمستلمين- الرأس في ساحِ النزال ..
و مضى قريرَ
العين مرضياً و مرفوع الجبين ..
و دم الشهادة
فاح منه كما يفوح الياسمين ..
و منازل
الشهداء في جنات ربّ العالمين ..
مشتاقة لتضمّه
بين العباد الصالحين
و الخزي
للمستسلمين و للطغاة المجرمين ..
ميلاد المجاهد :
و ها هو
الفارس القسّامي المجاهد حسام عمر صالح المغير من حيّ السلام شرق
رفح المولود عام 1986م و البالغ من العمر 18عاماً يقدّم نفسه
رخيصةً في سبيل الله دفاعاًعن شعبه و أرضه في وقتٍ تخلّى الجميع عن
الدفاع عن المخيم ، عاش حسام في عائلة مجاهدة : فعمّه الأسير
القسامي خالد المغير المحكوم 3 مؤبدات و خمسين سنة ، و خاله الشهيد
أحمد أبو نعمة ابن كتائب شهداء الأقصى بطل عملية اقتحام مستوطنة
نيتسر حزانى ، كما أصيب أخوه (عصام) الذي أصيب في بداية الانتفاضة
عام 2001م في العمود الفقري و سافر لألمانيا للعلاج و أصيب الشهر
الماضي مرة ثانية في قدميه ، كما أصيب أخوه نضال في عينه عام 2002م
.
النشأة و التربية :
في بيتٍ يسوده
الإسلام و الإيمان تربّى شهيدنا الفارس حسام في أسرة مجاهدة مكوّنة
من أحد عشر فرداً موزّعين ما بين ثمانية أبناء و ثلاث بنات
بالإضافة إلى الأب و الأم و يقع ترتيب شهيدنا المغوار الخامس بين
الأولاد .. تلقّى التربية الإيمانية في أسرتة التي علّمته والدته
منذ صغره الحفاظ على الصلاة و الدين و الالتحاق بالمسجد و حلقات
القرآن .
درس الشهيد في
عددٍ من المدارس خلال رحلته الدراسية فدرس المرحلة الابتدائية و
الإعدادية في مدارس رفح للاجئين التابعة لوكالة غوث اللاجئين و من
ثمّ و بعد إتمام دراسته الابتدائية و الإعدادية انتقل إلى مدرسة طه
حسين الفرع الأدبي و لم يكمِل دراسته الثانوية لأن الله منّ عليه و
حصل على أعلى الشهادات و أشرفها في الدنيا و الآخرة و هي الشهادة
في سبيل الله مقبلاً غير مدبرٍ و نحسبه عند الله شهيداً و لا نزكّي
على الله أحداً ..
خلال دراسته
الثانوية التحق في صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة
حماس فكان مثالاً و شعلة من النشاط داخل العمل الطلابي حيث شارك في
الكثير من أنشطة الكتلة في المدرسة و كان أكثرها في إلصاق النشرات
و توزيع البيانات الخاصة بالكتلة و نشاطها .
ابن المسجد و الدعوة :
عُرِف عن
شهيدنا القسامي البطل و بشهادة المصلّين في مسجد خالد بن الوليد
القريب من منزل الشهيد أن الشهيد داوم على الصلاة جماعة في الصلوات
الخمسة و تميّز في الثبات على أن يكون في السطر الأول في كلّ صلاة
و خاصة صلاة الفجر ، و كان بمثابة المنبّه للشباب المسلم في
المنطقة و عائلته ، و قال أخ الشهيد إن محمد اشترى ساعة منبّه من
مصروفه حتى يستيقظ مبكراً على صلاة الفجر و حرصاً منه على أن لا
تفوته في أيّ يوم ، و بجانب نشاطه العائلي و الاجتماعي هذا كان له
نشاط مميز في خدمة الدعوة الإسلامية .
في صفوف القسام :
منذ بداية
انتفاضة الأقصى و بداية العمل الجهادي و العسكري ضد العدو الصهيوني
الغاصب و المحتل ، عشِق شهيدنا البطل العمل ضمن صفوف كتائب الشهيد
عز الدين القسام ، حباً منه في طلب الشهادة في سبيل الله ، و من
حينها بدأ يتحرّك و يسعى من أجل تحقيق رغبته فطرق أبواب عدة جهات و
أشخاص ليساعدوه في الالتحاق في صفوف القسّام و ظلّ يلحّ و يطلب حتى
منَّ الله تعالى عليه و وفّقه ..
تقول والدته :
"كان دائماً يردّد على مسامعي منذ عامين أنه يريد أن يلتحق بركب
الشهداء و كنت أتعجّب من إصراره و أصبّره و أقول له (أنت صغير و
العمر أمامك) .. و كان لحوحاً و كان يأمر إخوانه بالصلاة و كان في
الفترة الأخيرة دائم الصلاة ، أصحو عليه في الساعة الثانية ليلاً ،
أجده قائماً يصلّى في عتمة الليل صلاة قيام الليل ، و كان يخرج في
الليل و أسأله عن وجهته فكان يخفي عنّي ما يفعل ، و كان يحذّر
أخوته عندما يروه في مهمته الجهادية و هو يلبس بزته العسكرية و
سلاحه أن يخبروني خشية منه عليّ ألا أخاف عليه" ..
و تقول والدته
عن صفات حسام : "كان طيباً كتوماً ربانياً وجهه إيمانى ملتزم في
حلقات القرآن و العلم و كان خرّيج كلية مكتوب عليها(قاتلوهم
يعذّبهم الله بأيديكم) و طلب منّي عندما يجيئوا به شهيداً إلى
الدار ألا أبكي عليه و أن أزغرد في عرس شهادته و أن أقتدي بأم
الشهيد محمد فرحات ، و فعلاً عملت بوصيته و لم أبكِ عليه و زغردت
في عرس شهادته".
و تضيف : "كان
دائم التنقّل و الخروج ليلاً ، كان يحضر إلى البيت في ساعات
متأخّرة و كان يصلّي و يأمرني بالدعاء له و لإخوانه المجاهدين بأن
يسدّد خطاهم ، و كان يصوم كلّ يوم اثنين و خميس و كان يحبّ الشهادة
في سبيل الله و كان يحثّ إخوانه على الصلاة و يشجّعهم" .
و تحقّق الحلم أخيراً :
خرج حسام من
المنزل بعدما توضّأ و صلّى ركعتين ، استل بندقيته و لبس بزته
العسكرية و أخذ كامل عتاده ، إنه على موعدٍ مع مواجهة صعبة و تقدّم
نحو المخيّم مع مجموعته القسّامية ، و ما إن وصلا هناك حتى جاءهم
خبر أن هناك في المكان قوّة راحلة صهيونية ، فأخذ حسام و مجاهدو
القسام بوضع الخطة لاقتناصهم و زرع عبوة كانت بحوزتهم في طريق
دبابة صهيونية ، و بعد قليلٍ من الانتظار تقدّمت الدبابة نحوهم ،
وعندها خاضت المجموعة ملحمة بطولية قسّامية استمرّت زهاء نصف
الساعة ، عندها حدّد الصهاينة الأوغاد - المتمركزين في العمارات
الشاهقة الذين حوّلوها إلى ثكنات عسكرية مغلقة و منصات للقناصة -
مكان إطلاق النار من المجاهدين ، فزوّدوا الدبابة الصهيونية التى
تقدّمت نحوهم و حاصرتهم في المكان قبل أن تقذِف حمم بركانه و
قذائفها الملتهبة صوبهم ، و ترتكب جريمة بشعة جديدة ، فأصيب حسام و
هو يحمل عبوة موجّهه في يديه بعيارٍ ناري في رأسه فسقط على الأرض
مضرّجاً بدمائه ، فتقدّم نحوه باقي المجموعة واحداً واحداً لإسعافه
، و لكن القنّاصة الصهاينة أصابتهم جميعاً فتقدّمت عائلة العجرمي
نحوهم لإسعافهم و أصيبوا جميعاً ، فاتصلوا بمدد النجدة من إخوانهم
في القسّام ، فتقدّم القائد (أبو محمد) الشيخ طارق أبو الحصين و
معه مجموعة لنجدتهم فأصيبوا كذلك بعد خوضِ مواجهة وجهاً لوجه مع
قوات الاحتلال الصهيوني .
و عندما وصل
"حسام " إلى المستشفى كان على موعد مع الشهادة .. حيث استشهد
متأثّراً بجراحه بعد ساعة واحدة من إصابته و كان قد سبقه للشهادة
شيخ الدعاة الداعية و القائد القسّامي المجاهد الشهيد "طارق أبو
الحصين" و التحقت بهم الشهيدة "وداد العجرمي" ، التي ضربت مثلاً
رائعاً للمرأة المسلمة و التي شبّهت بالخنساء و "سمية أم عمار" .
|