الدكتور إبراهيم المقادمة ( أبو أحمد )

رحل الشهيد ... و ظلّت القضية
في يوم رحيله
لم تعد الكلمات تكفي لتعطي شهيدنا البطل الدكتور إبراهيم المقادمة
حقّه الذي استنزف عمره و عمله في خدمة قضية شعبه و وطنه و دخل
السجون و عاش حياة مليئة بالمطاردة و المغامرة قلما عرف خلالها
الاستقرار و الدعة في حياته ، و إذا كان لكلّ وطن و لكل شعب أعلام
فإن شهيدنا سيظلّ من أعلامه ، فقد حمِل همّ شعبه و شؤون قضيته و
نقلها إلى الأجيال عبر دروسه و ندواته و كتاباته و كتبه.
فقد عرفه
محبوه أباً و أخاً ودوداً وفياً عوناً في النوائب و معضّضاً في
المناسبات ، شغلته هموم أبناء شعبه القاطنين في المخيم فأقام وسطهم
و حمل همومهم و وهب نفسه للجهاد دونها في كلّ مكان و بكلّ وسيلة و
في كلّ مناسبة .
سجّل
شهيدنا في تاريخ حياته قصة طويلة في مكافحة الاحتلال الصهيوني و
وقف في وسط طلائع التصدّي لهذا الاحتلال و مقاومته فزرع الكثير من
النبتات التي أثمرت رجالاً أقوياء وهبوا أنفسهم لمقاومة الاحتلال و
الدفاع عن قضية شعبهم و وطنهم و يذكر له كثير من أبناء شعبنا شواهد
و تجارب غنية في هذا المجال .
اليوم يردّعنا
في هذا العمل الإجرامي الخسيس و الغادر و قد زرع أشجاراً طيبة و
مثمرة من الرجال الذين يحمِلون اللواء من بعده و تواصل مسيرته و
تسعى بأمنياته و أهدافه حتى بعد أن ذهب إلى ملاقاة ربه و نعيم
جناته في جنات الخلد مع الصدّيقين و الشهداء يودّعنا بقلوبٍ تحمِل
في نبضاتها كلماته و مواقفه و جهاده و تطلّعاته لتحمِلنا لكلّ فردٍ
و لكلّ ناحية و لكل زمان حتى يظفر شعبه بنصر الله و يقلع العصبة
الصهيونية اليهودية من أرضه و مقدساته . يودّعنا و هو قرير العين
إلاّ أن الصهاينة المغتصبين لن يعرفوا الأمان من بعده ، و لن تهنأ
سريرتهم بفعلهم الغادر و الجبان ، و لن ينكسر اللواء الذي رفعه في
وجه الاحتلال و الصهاينة ، و أن مسيرة المقاومة ستتواصل بأيدي كلّ
طفلٍ و كلّ طفلة من أبناء شعبنا . فالركب واحدٌ و المشوار طويل و
ما زال مستمراً و الخطى لم تحصَ بعد ، و إشراقة يوم الغد ما تزال
منتظرة بنصر و شهادة و حرية و استقلال اليوم و إذا غادرنا شهيدنا
غدراً فغداً سيلقانا شامخاً منتصراً بدرجة الشهادة و عزة الجهاد و
استقلال الوطن و حرية الشعب .
إن استشهاد
رجلنا الدكتور المقادمة اليوم لن يكون نهاية المحطة و لا قاصمة
الظهر و لا تغيير المسار بل سيكون انطلاقة و اندفاعة جديدة و
تصميماً متجدّداً في مسيرة المقاومة و عزيمة الانتصار و تصعيد
المعركة مع الاحتلال و تجديد البيعة لرجال المقاومة و دماء الشهداء
بأن المشوار سيتواصل و النصر آتٍ لا محالة ، فقد عوّدنا شهداؤنا
دائماً أن رحيلهم يفتح آفاقاً جديدة للمقاومة و قوة أصلب في
المعركة و المواجهة ، و ما التاريخ الذي سجّله رحيل أعلام المقاومة
و النضال لشعبنا إلا خير دليل على أنهم لم يموتوا بقضيتهم و
تصميمهم و تطلّعاتهم بل ظلّوا أحياءاً بها وسط شعبهم و في ربوع
وطنهم ، و ظلّت راياتهم مرفوعة بايدي من خلفهم من الرجال .
اليوم إذا رحل
شهيدنا بجسده فإنه سيظلّ معنا بالهموم التى حملها و التطلعات التى
رفع راياتها و الأهداف التي دافع عنها و استشهد لأجلها و تظلّ
دماؤه المغذّي الذي يعيش عليه رجال المقاومة و رفقاء الدرب من بعده
.
**************************
سينتصر دم المقادمة على طائرات الأباتشي
بقلم / د .
أحمد محمد بحر
في صباح يوم
السبت 8/3/2003 م الساعة 10 : 8 قصفت أربع طائرات من نوع أباتشي
سيارة الدكتور المجاهد إبراهيم المقادمة حينما كان ذاهباً إلى عمله
في الجامعة الإسلامية ، و قد وقع الحادث في شارع فلسطين - القريب
من حي الشيخ رضوان بغزة - بين مسجد الروضة و مسجد فلسطين ، هذا
القصف الجبان أدّى إلى استشهاد د. إبراهيم المقادمة و مرافقيه :
الشهيد / عبد الرحمن زهير العامودي ، و الشهيد / خالد حسن جمعة ، و
الشهيد/ علاء محمد الشكري ، و الذي عاين الحادث رأى بأم عينيه مدى
بشاعة الإجرام الصهيوني ، فأشلاء المجاهدين البررة قد تناثرت في
سماء الوطن ، و كُسيت الأرض من فتات لحمهم و عظامهم ، أما الجدران
و الحيطان المجاورة فقد تعطّرت بدمائهم الزكية الطاهرة .
هذه الجريمة
البشعة التي أقدم عليها شارون و عصابته للمفكّر الإسلامي الكبير ،
و السياسي المحنك د . إبراهيم ، ظن هؤلاء الأغبياء أنهم باغتيال
القائد الفذ سيضعفون حماس أو ينالون من عزيمتها أو يرهبونها ، و هم
لا يعلمون أن قتل الشهداء و خاصة أمثال د . إبراهيم إنما هو حياة و
بعث جديد للأمة ، و استنهاض للهمم لمواصلة طريق الجهاد و الشهادة ،
إن خروج ربع مليون من أبناء الشعب الفلسطيني من غزة هاشم لتشييع
جنازة المقادمة و مرافقيه لدليل واضح على أن الشعب الفلسطيني مع
خيار الجهاد و المقاومة و الشهادة في سبيل الله ، و صدق الله
العظيم حيث يقول "و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل
أحياء و لكن لا تشعرون" (البقر ة 154) ..
يقول الشهيد
سيد قطب في ظلاله 1/143 معقّباً على هذه الآية : "إن هنالك قتلى
سيخرّون شهداء في معركة الحق ، شهداء في سبيل الله ، قتلى أعزاء ،
قتلى كرامٌ أزكياء ... و هؤلاء الذي يقتلون في سبيل الله فاعليتهم
في نصرة الحق الذين قتلوا من أجله ، فاعلية مؤثرة ، و الفكرة التي
من أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم و تمتد ، و تأثر الباقين وراءهم
باستشهادهم يقوى و يمتد ، فهم ما يزالون عنصراً فعالاً دافعاً
مؤثراً في تكييف الحياة و توجيهها" .
إن رحيل د .
إبراهيم شهيد الفكر و العقيدة لا شك أنه سيزيد من قوة حماس و من
قوة تفاعل الشارع الفلسطيني خاصة و العربي و الإسلامي عامة ليصب في
صالح حركة المقاومة الإسلامية حماس ، و سينبت بإذن الله مائة ألف
شهيد على درب المقادمة .
و ما أعراس
الشهادة التي فتحت لاستقبال المهنئين في عرس الشهيد المقادمة و
مرافقيه في حي الشيخ رضوان ، و في المنطقة الوسطى و في خانيونس و
رفح و الضفة الغربية ، و لبنان ، و سوريا ، و ما هذه الألوف
المؤلفة التي توافدت على عرس الشهداء من المساجد و المدارس و
الجامعات و الجمعيات و المؤسسات و النقابات و البلديات و الأحزاب و
اللجان و الوجهاء و الشخصيّات إلا لتؤكّد على استمرار نهج المقاومة
و السير على نهج د. الشهيد إبراهيم المقادمة .
إن دم د.
المقادمة و مرافقيه لن يذهب هدراً ، و لئن أراد شارون أن يحقّق
نصراً سياسياً لنفسه باغتيال المقادمة – و في نفس الوقت يريد أن
يهدّئ من روع و خوف شعبه الجبان بعد أن فشل أمنياً في منع أذرع
كتائب عز الدين القسام من الوصول إلى أهدافها - فهو واهم ، فكانت
عملية حيفا الاستشهادية و عملية كريات أربع التي أوقعت الرعب و
الخوف في الكيان الصهيوني المسخ .
إن الدم الزكي
المعطر برائحة المسك لن يذهب هدراً ... فتهديد حماس الذي أوقع
الصهاينة في رعب جديد و من نوع جديد حيث بدأوا بزيادة الحراسات على
الوزراء و أعضاء الكنيست ، أما الشخصيات المهمة فلا تتنقل إلا عبر
طائرات الهليوكبتر ، و صدق الله العظيم : "إذ يوحي ربك إلى
الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا
الرعب" (الأنفال 12) ..
إن الدم الزكي
الطاهر سينتصر بإذن الله على طائرات الأباتشي و على الآلة
الصهيونية ، حين تدبّ روح الجهاد من جديد في شباب الأمة بعد
استشهاد القائد السياسي الفذ الذي علّم الأجيال دروب الجهاد و
المقاومة و الاستشهاد في سبيل الله .
يا أخي أبا
أحمد ... نم قرير العين فتلاميذك من بعدك سيواصلون المشوار ... يا
أخي أبا أحمد سلام عليك في الأولين و الآخرين ... إلى أن نلقاك في
الفردوس الأعلى على سررٍ متقابلين و ما ذلك على الله بعزيز .
**************************
الاغتيال تحريض
للأشبال و الرجال و ربّات الحجال على القتال
د. يونس الأسطل
"و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك
أو يخرِجوك ، و يمكرون و يمكر الله ، و الله خير الماكرين"
(الأنفال 30) ..
مع بداية العام الهجري الجديد تتجدّد ذكرى
المؤامرة ، و ذكرى الانتصار الذي صاحبها ، و لا يخفى على أحدٍ أن
اجتماع دار الندوة – و مثالها اليوم شرم الشيخ ، أو كامب ديفيد ،
أو عواصم الدول العربية و الغربية – أن ذلك الاجتماع قد رفض مبدأ
الإبعاد أو الاعتقال ، مصرّاً على الإعدام و الاغتيال ، بل لقد قال
أبو جهل : "أرى أن نأخذ من كلّ قبيلة فتى شاباً جلداً نسيباً
وسيطاً فينا ، ثم نعطي كلّ فتى منهم سيفاً صارماً ، فيضربوه بها
ضربة رجلٍ واحد ، فيقتلوه ، فنستريح منه ، و يتفرّق دمه في القبائل
، فلم يقدِر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً ، فيرضوا منا
بالدية" .
و لقد ظلّ الخطر يلاحق نبيّنا عليه الصلاة و
السلام شطراً من العهد المدني ، ففي صحيح مسلم من حديث عائشة - رضي
الله عنها – قالت : سهر رسول الله - صلى الله عليه و سلّم -
مَقدِمه المدينة ليلة ، فقال : ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني
الليلة ، قالت : فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح ، فقال : من هذا
؟ قال : سعد بن أبي وقاص ، قال له : ما جاء بك ؟ فقال : وقع في
نفسي خوفٌ عليك فجئت أحرسك ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه و
سلم ، ثم نام .
و روى الترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - كذلك
كان رسول الله - صلى الله عليه و سلّم - يُحرَس ليلاً حتى نزل : "و
الله يعصمك من الناس" فأخرج رسول الله - صلى الله عليه و سلّم -
رأسه من القبة ، فقال : "أيها الناس .. انصرفوا فقد عصمني الله عز
و جل" .
و لم يكن الخطر قاصراً على رسول الله - صلى
الله عليه و سلّم - بل على المسلمين كافة ، فقد ورد في الرحيق
المختوم عن أبيّ بن كعب قال : لما قدِم رسول الله - صلى الله عليه
و سلّم – و أصحابه المدينة ، و آوتهم الأنصار ، رمتهم العرب عن
قوسٍ واحدة ، و كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ، و لا يصبحون إلا فيه
.
هذا و قد كان التخطيط لاغتياله - عليه الصلاة و
السلام - قاسماً مشتركاً بين المشركين و اليهود و المنافقين ، فقد
حرِص المشركون ألا يفلِت منهم بالهجرة ، فلما أحسّوا بانسلاله
راحوا يمشّطون المنطقة بأسرها ، ثم رصَدوا مائة من الإبل لمن يأتي
به و لو ميتاً ، و مائة أخرى لمن يقبض على أبي بكر صاحبه في
الرحلة و الغار - رضي الله عنه - ، و أما اليهود فقد انتدبوا من
يدَحرِج عليه صخرة عظيمة في ديار بني النضير ، فكان جزاؤهم أن
(يخرِبوا بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ، و لولا أن كتب الله
عليهم الجلاء لعذّبهم في الدنيا ، و لهم في الآخرة عذاب النار) ،
ثم كانت محاولة اليهودية التى قدّمت له شاة مصليّة ، و دسّت أكثر
السم في كتفها لما علِمت أنها أحب اللحم لديه ، و لقد ظلّ السم
يسري في جسده إلى أن جاء أجله ، فمات بسببه عليه الصلاة و السلام .
و أما المنافقون فلم يتوانوا يوماً في الدسائس
و التنسيق مع اليهود ، و كانت آخر محاولاتهم في غزوة تبوك ، حين
مكَروا لاعتراض ناقته عند عقبة بين جبلين ، فإذا نفرتْ من الخيل من
وجل المفاجأة طرحته أرضاً ، و اندقت عنقه ، و قد سجّلت ذلك سورة
التوبة : "يحلفون بالله ما قالوا ، و لقد قالوا كلمة الكفر ، و
كفروا بعد إسلامهم ، و همّوا بما لم ينالوا ..." أي هموا بإزهاقه
فلم ينالوا ما أرادوا ، و مكر أولئك هو يبور ، أو كما قال في آية
الأنفال التى في ناصية المقال (و يمكرون و يمكر الله و الله خير
الماكرين) ..
و من هنا فإنني أجزم أن اغتيال الشهيد الدكتور
، و المربي المعلم ، و السياسي المحنّك ، و الداعية الصبور ، و
القائد الصلب : إبراهيم المقادمة ، تقاطعت فيه رغبة الصهاينة مع
أحفاد قارون عملاء شارون ، و هو ما يوجِب المزيد من الحذر مع وجوب
شحذ المُدى لأذناب العدا ، فإنهم (هم العدو فاحذرهم ،قاتلهم الله ،
أنى يؤفكون) .
و لنا أن نتساءل : هل جاء توقيت اغتياله - رحمه
الله – عفوياً ، أم تزامن مع بداية تحقيق الرغبة الصهيونية في
تنصيب كرزاي فوق السلطة الفلسطينية ، و من المعروف أن اليهود
يقولون : "إن الله عهِد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان
تأكله النار" (آل عمران 183) .
إن بني إسرائيل يظنّون أنهم حين يظفرون بقائد
أو مجاهد أنهم بهذا يضعِفون المقاومة ، و ما دروا أنهم فعلاً
يضعفونها ، و لكن ذلك مشتقّ من المضاعفة لا من الإضعاف ، ذلك أن
جعفراً يرقب راية ابن رواحة ليتلقّفها قبل أن تصل إلى الأرض ، و إن
زيد بن حارثة ينتظر أن يلتقطها من بين عضدي جعفر ، إذ ضمّهما على
اللواء و هما تنزفان ، فأبدله ربه من يديه بجناحين من ذهبٍ يطير
بهما في الجنة حيث شاء .
لقد اغتيل ثلاثة من الخلفاء الراشدين ، و اغتيل
العشرات من القادة الأولين ، فهل تمكّن المجرمون من إطفاء نور هذا
الدين ، أم أن الدعوة و الأمة من بعدهم صارت كأنها (كوكب دري يوقَد
من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو
لم تمسسه نار) ..
إن شهداءنا في انتفاضة الأقصى هم الذين برهنوا
بدمائهم الزكية أن الدين أغلى عندهم من نفوسهم ، و إن الدفاع عن
المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان أسمى من الدنيا و زخرفها
، و أن رضوان الله قبل كلّ شيء ، لذا فقد آمن الناس و الشباب بأن
هذه الدعوة ربانية حقاً ، فالتفوا حولها ، و صار الشهداء (كزرعٍ
أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، يعجب الزراع
ليغيظ بهم الكفار) ..
و إذا كان تمادي العدو في طغيانه هو الذي أعاد
العمليات الاستشهادية للضرب في حيفا أو في كريات أربع ، فإن الأيام
القادمة – بإذن الله – ستجعل أكثر اليهود يلعنون من كانوا سبباً في
جلبهم إلى حتفهم هنا في أرض الرباط ، التى لن تزال فيها طائفة
تقاتل على أمر الله حتى يأتي أمر الله و هم كذلك ، و لن يضرّهم من
خالفهم أو حالف عدوّهم عليهم أبداً .
أين الذين تباروا في التباكي على الصهاينة
بدعوى أنهم مدنيّون ، لماذا لا نسمع ركزاً و قد اغتال اليهود في
الأربعين يوماً الأخيرة أكثر من مائة مسلم مدني ، و بلغ الجرحى
ثلاثة أرباع الألف ، و هم صامتون قد يئسنا منهم كما يئس الكفار من
أصحاب القبور ؟!
إن النفاق يقتضي أن يداهنوا و لو بتصريحات
باردة ، فهل صحيح أنهم لايجيدون النفاق ، أم أننا لم نعد في نظرهم
نستحق منهم ذلك النفاق ؟ أعتقد أن حتف أعداء الله جميعاً قد لاحت
بوادره في هزيمة تشغل أمريكا بنفسها ، و تجعل الصهاينة يتصرّفون
بهستيريا تلتهم أو ما تلتهم الذين عجزوا بعد الإصلاح أن يجعلوهم
ينامون في بيوتهم آمنين . اللهم آمين آمين .
**************************
الشهيد المقادمة على مأدبة النبي صلى الله عليه
وسلم
عبدالرحمن
فرحانة
(والسابقون السابقون ، أولئك المقربون ، في
جنات النعيم ، ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين) الواقعة
أحسبك يا
أبا أحمد من هؤلاء (القليل) ، إذ أولى البشارات عبقت من جثمانك
الطاهر بمسك ملأ فضاء غزة المجاهدة وبدم اختلط برمالها المعجونة
بدم الشهداء ، وعلى صدر ثراها الذي ما زال يحتضن خطا المجاهدين
الأبرار .
ليلة الأمس
كنت أشاهد لقاء في قناة المنار مع المجاهد الصلب الذي كان ينافح
بلسانه عن الحق وكأنه لا يحرك لساناً بين شفتيه وإنما يشرع سيفاً
لابن الوليد المخزومي ... كنت استمع للمجاهد خالد مشعل وإذ به يشرح
صدري بنبأ بشارة غداء الشهيد المقادمة على مأدبة نبينا الكريم صلى
الله عليه وسلم ، إذ نقل أن الشهيد المقادمة في الليلة التي قبل
استشهاده رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وسلم يبشره أنه
سيتناول طعام الغداء معه ذلك اليوم .. فكان استشهاده .. فنعم
المضيف وصلى الله عيله ونعم الضيف وهنيئاً له .
نظن يا أبا
أحمد أنك نلت هذه الضيافة الكريمة حقيقة ، لأنك تستحقها ولا نزكيك
على الله تعالى .. فقد عملت جاهداً لرضى الله تعالى دون كلل ولا
ملل ، وبثبات الجبال الراسيات .. لم تغمض عينيك ظلمة سجون اليهود
طوال عشر سنين . ولم يكسر عزيمتك تعذيباً أليماً بلغ حد تكسير عظام
ضلوعك على أيدي بني جلدتك . لكنك صبرت على ظلم ذوي القربى ولم تطغى
ولم تبسط يدك لهم بعداوة .. صبراً وليس ضعفاً .. لأن الهدف الكبير
الذي يتمدد في الأفق الفلسطيني لا يغيب عن ناظريك ولا تُضلّ دربك
عنه معارك هامشية ... إنه الأقصى مسرى النبي الكريم الذي استضافك
إكراماً لصبرك وجهادك .
ولكن لماذا وضع الشهيد في دائرة الاستهداف
الصهيونية ؟
عاموس
هرئيل في صحيفة هآرتس الصهيونية في عددها الصادر في 9 آذار يشير
إلى مقولة وزير الأمن الصهيوني ( العودة إلى طاولة المفاوضات
تستلزم أن تتهيأ الظروف لذلك) . وتفسيراً لذلك يذكر الصهيوني هرئيل
أن أهم الاشتراطات للوصول لحالة التهيئة المنشودة صهيونيا
واميركياً هو (تحطيم قيادة حماس في القطاع ) بمن فيهم من يعرفون
أنفسهم على أنهم قادة سياسيون . وفي نفس السياق أكد مصدر أمني
صهيوني بأنه (ليس هناك مايسمى بمستوى سياسي في حماس ، وقد حان
الوقت لوقف التعامل مع هذه التعريفات ) .
وبموازاة
ذلك تتجه السلطة الفلسطينية للخضوع تدريجياً لاشتراطات خارطة
الطريق القاضية بإنهاء الانتفاضة وتعمل عن طريق تبني خطاب سياسي
التفافي يجمع بين المنزلتين - يجامل المقاومة وينحدر باتجاه
التسوية – لكنه يميل تزامنيا باتجاه منحدر التسوية ، وربما تعمل
تصريحات بوش الأخيرة حول خارطة الطريق على تسريع الانحدار نحو هذا
الخيار. ويشير بعض المحللين إلى أن قوات الاحتلال وأجهزة السلطة
سيستغلان ظروف العدوان الأميركي على العراق وتحت ستار غبار هذه
الحرب سيعملان سوياً على تفكيك قاعدة المقاومة في فلسطين .
وفيا يتعلق
بالشهيد المقادمة على وجه الخصوص فيبدو أن الصهاينة استهدفوه لظنهم
أنه يتولى قيادة الجناح العسكري لحماس بعد استشهاد الشيخ صلاح
شحادة وإصابة محمد ضيف .
وفي
المحصلة يعبر الحدث عن رسالة مكتنزة بمعاني كبيرة موجهة من الثالوث
الدموي : شارون وموفاز ويعلون إلى قيادة حماس .
الإشارات
في الميدان تنبأ أن حماس تدرك معنى الرسالة جيداً ، لكن الشيء
الأكيد أنها لن تخضع للمتطلبات التي تستهدفها هذه الرسالة .
وتذكيراً
بشكل معادلة المواجهة بين الطرفين ، أحيل ثالوث القتلة شارون
وموفاز ويعلون على المستشرق الصهيوني المختص بشؤون الحركات
الإسلامية الذي يقول : ( إن الجيش يخطىء خطأ كبيرا عندما ينطلق من
افتراض أنه بالإمكان القضاء على حركة حماس والحد من قدرتها على
المقاومة ويضيف : (لقد أثبتت التجربة حتى الآن أنه بدل كل قيادي
يتم اغتياله يأتي عشرة آخرون بدافعية كبيرة على مواصلة المقاومة )
.
فهل يفقه ثالوث القتلة هذه المعادلة ؟
وعودة
للشهيد ... فسلامٌ عليك يا إبراهيم .. لا حرمنا الله أجرك .. وثبّت
الله أقدام المجاهدين في أكناف بيت المقدس بعدك .. وأحسب أن دمك
الطهور الذي انهمر فوق رمال غزة الشامخة سيكون وقوداً يشحن عزائم
الرجال من بعدك .
**************************
و
ماذا بعد اغتيال المقادمة ؟!
بقلم / هيثم
أبو الغزلان
– كاتب فلسطيني
تواصل
(إسرائيل)
حربها ضد الشعب الفلسطيني و رموزه و
قياداته المقاومة و المجاهدة ، ضمن سياسة هدفها نقل المعركة بكلّ
تجليات العنف و قوة الذبح إلى الطرف الفلسطيني . و هذا دأب
(إسرائيل)
منذ نشأتها ، و على مدى تاريخها الممتد لأكثر من نصف قرن ، و ما
مجازر «دير ياسين ، و كفر قاسم ، و بحر البقر ، و الطنطورة» ، إلا
شواهد قليلة على ذلك .
و يأتي اغتيال
(إسرائيل)
للمجاهد إبراهيم المقادمة أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس ،
ليصبّ في
اتجاهين ،
الأول : محاولة إسكات الصوت الفلسطيني المقاوم ، و ذلك بالتخلّص
من قياداتٍ
لا يمكن لها أن تقبل بوجود (إسرائيل)
أصلاً ، و لا يمكن أن تلتقي معها ، و ذلك يعود لتكوين هذه القيادة
من حيث الجانب العقدي أو الجانبين الفكري و السياسي غير القابلين
للمساومة أو القسمة . و
الثاني : إثبات قدرة
(إسرائيل)
على الفعل في محاولة لإضعاف حركة حماس لما يمثّله
الشهيد المقادمة من فعلٍ
و تأثير على الحركة و مؤيّديها
.
و السؤال الذي
يطرح نفسه و بقوة :
هل بدأت (إسرائيل)
تتحكّم
بالمبادرة ؟! و هل يمكن لها ذلك ؟! و هل ستستمر بهذه العمليات ؟! .
إن تلمّس
الإجابة على هذه الأسئلة ليس بالأمر السهل ، لأن المقاومين في
فلسطين يخوضون حرباً حقيقية ضد عدوٍ
مدجّج بأحدث
ترسانات الأسلحة ، و لا يملكون مقابله إلا القليل القليل من العتاد
، و لذلك فإن قادة (إسرائيل)
يحاولون التأثير على المقاومين من خلال عمليات الاغتيالات المنظّمة
و التي باتت تلقى معارضة حتى من الصهاينة أنفسهم الذين باتوا يدرِكون
أن عمليات الاغتيالات لا توقِف
مسيرة المقاومة بل تزيدها تأجّجاً
و استعاراً ، و لعلّ ما يقوله الكاتب الصهيوني يوئيل ماركوس يأتي
في هذا السياق : «هل هذا وقت مناسب لرفع مستوى اللهيب و توسيع
دائرة الدم من الانتقام و الانتقام المضاد ؟» . و يضيف : «إن تصفية
المقاومة ، عدا أن توقيتها سيء ، فإنها ستجرّ
خلفها عمليات
(تخريبية)
انتقامية ، بعد كلّ
قائد (إرهاب)
يُصفّى يقوم قائد جديد ، بعد كلّ
قنبلة فعليّة
أبدناها نمت عشر قنابل . إننا نهدم المخارط ، و يستمر القسّام
بالوصول إلى سدروت» .. (هآرتس العبرية
، 11/3/2002)
.
و لعلّ هذه
النتيجة التي توصّل
إليها الصهاينة ، تأتي عقب تهديدات كتائب القسام بأنها ستستهدف
القادة السياسيين للعدو ، و هو ما ردّ
عليه (الإسرائيليون)
بتشديد الحراسة على هؤلاء ، و ذلك بالرغم من تصريحات وزير الدفاع
شاؤول موفاز عن قادة المقاومة بأنهم ليسوا بمأمن و لا يتمتّعون
بحصانة . و يدرِك
شارون و موفاز أن التهديدات التي تطلقها المقاومة ليست تهديدات
جوفاء ، فما حصل بعد اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين ، و بعد اغتيال يحيى عياش ، و الشهيد فتحي الشقاقي ،
يثبت هذا الأمر . و هم أنفسهم من أعلن مرتين اكتشافهم خليتين خطّطتا
لقتل شارون و عددٍ
من المسؤولين الصهاينة .
و يبدو أن
شارون و حكومته و قادة جيشه لم يتعلّموا
من الدروس السابقة ، و أنهم على ما يبدو لم يقرأوا نتائج عملياتهم
الإرهابية ضد قادة المقاومة الفلسطينية في السابق و ما تبعها من
ردودٍ زلزلت
كيانهم . و هذا ما تعنيه كلمات قادة حركة حماس الذين ردّدوا
أن ردّ
الحركة سيكون بأفعالٍ سَتُرى و تُلْمَس ، لا بكلمات و خطب ... و
هذا وحده كافٍ بجعل العدو يعيش مرحلة انتظار الضربة القادمة ، و
لكن لا أحد يعلم متى ؟! و أين ؟! .
**************************
لن نقبل العزاء في الشهيد المقادمة ..!!
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في
سبيل الله ، فيقتلون و يقتلون ، وعدًا عليه حقـًا في التوراة و الإنجيل و
القرآن ، و من أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، و
ذلك هو الفوز العظيم} .
الطريق إلى أرض
الوطن طويل .. طويل .
كثيرون سقطوا على
هذا الطريق .
منهم من سقط
برصاص قاتل مأجور .. و آخر سقط برصاص أبناء دينه و وطنه .!!
منهم من قتِل في
بيروت .. في أثينا .. ليشبونه .. روما .. قبرص .. تونس .. مالطا .. رام
الله .. خانيونس .. نابلس .. رفح .. الخليل .. و أخيرا و ليس آخراً غزة
.. !!
المكان متعدّد
الاحتمالات كاسم القاتل ، و كما يمكن تشخيص القاتل بأنه العدو ، يمكن
تحديد المكان بأنه المنفى ! ..
و ما أصعب المنفى
داخل الوطن ..!!
من المناضل الرمز
… إلى المطارد من جميع الأجهزة الأمنية .
من كاتب القصة …
إلى رسّام الكاريكاتير .
و من الشاعر …
إلى المؤرّخ و الصحّفي .
و من الحالم ..
إلى المفكّر .
من قتله المجهول
… و من قتله المعلوم الذي تحوّل إلى مجهول ..!!
من قتله العدو ..
و من قتله أبناء جلدته ..!!
مرثية تلو مرثية
أخرى نكتبها على صفحات الحزن اليومي الفلسطيني ..!!
و على الطريق إلى
الوطن الكبير سقط المجاهد و القائد و الرمز المناضل الدكتور إبراهيم
المقادمة شهيدًا داخل الوطن الذي فرض عليه ..!!
لم ينتظر القاتل
هذه المرة عشرين عامـًا ليعلن مسؤوليته على القتل كما فعل في اغتيال
القيادات و الكوادر الفلسطينية السابقة في بيروت و تونس و أثينا و قبرص ،
و لكنه خرج مبتهجـًا ليعلن في اليوم نفسه أنه القاتل ..!! و صمت العالم
المتحضّر – كعادته – عندما يكون الدم المراق فلسطينياً ..!!
و انتظرنا من
العالم المتحضّر الذي كان قبل أيام قليلة يردّد كلمات الاستنكار و
الإدانة لعملية البطل محمود القواسمة في مدينة حيفا ، أن يصدر و لو
استنكاراً واحداً أو كلمة إدانة في وسائل إعلامه يستنكر فيه اغتيال
إبراهيم المقادمة ..!!
و لكن لأنه شلال
الدم الفلسطيني المتواصل منذ عشرات السنين فعلى العالم أن يلتـزم الصمت
.!
و نتساءل بمرارة
: هل يجرؤ أحد في الكيان الصهيوني على الإقدام على هذه الجريمة البشعة
لولا الغطاء السياسي و الإعلامي الذي اكتسبه هذا الكيان من قمة الهرم
السياسي الأمريكي المتمثلة بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الذي جعل من
نفسه ناطقـًا لوزارة الحرب الصهيونية محمّلاً أطفال و نساء و شيوخ شعبنا
مسؤولية أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية .. ؟!
لم تختلف نهاية
الدكتور إبراهيم المقادمة عن بدايته إلا بمدى ما تختلف مراحل تطوّر مأساة
الإنسان الفلسطيني ..!!
و لا تتصل نهاية
المقادمة ببدايته إلا بمدى ما تتصل حلقات هذه المراحل ..!!
من هنا لا تكون
هذه النهاية قفزة أو تحوّلاً و إنما هي تسلسل طبيعي بكلّ ما تحمله هذه
الكلمة من مآسي ..!!
و لكن هل تنتهي
رحلة الألف ميل بسقوط الشهيد إبراهيم المقادمة ؟
لقد تجاوزت خطوات
الشهداء الألف ميل إلى الآلاف الأميال ، قطعوها خطوة .. خطوة .. من رمال
شاطئ غزة الأزرق إلى حقول القمح و أشجار العنب في الخليل ، و من جبال و
كهوف نابلس إلى حقول الألغام و الأسلاك الشائكة أينما ولّوا وجوههم في
المسيرة إلى الوطن ، أو ما تبقّى من هذا الوطن ..!!
و على الطريق إلى
الوطن سقط المجاهد القائد الدكتور إبراهيم المقادمة شهيداً داخل الوطن
الذي فرض عليه في جريمة أخرى لدولة "المافيا" ..!!
سقط الشهيد
المقادمة ليلحق بإخوانه و رفاق مسيرته الجهادية الشهداء صلاح شحادة و
محمود أبو هنود و جمال منصور و جمال سليم و صلاح دروزة و الشقيقين عماد و
عادل عوض الله و محيي الدين الشريف و يحيى عياش و كمال كحيل و مئات
الشهداء من القسّاميين الذين زرعوا مشاعل الحرية و الكرامة في ذاكرة
الأمة التي لا تـنطفئ ، و الذين أدركوا و هم يروون بدمائهم الطاهرة تراب
فلسطين الطهور بأن المسافة الموصلة إلى النصر ما زالت بعيدة ، و لكنهم
آمنوا كذلك بأن دماءهم الزكية تضيف خطوات واثقة على الدرب السائر في
اتجاه شرف و عزة و كرامة الأمة .
و يطرح السؤال
التالي نفسه بقوة :
هل استشهاد
الدكتور المقادمة هو خاتمة المطاف لإرهاب الدولة الصهيوني المنظّم ضد
الإنسان الفلسطيني منذ ما يزيد على قرنٍ من الزمان ؟!
إن هذه العملية
الإرهابية تؤكّد من جديد أن الكيان الصهيوني هو مصدر الإرهاب و صانعه ،
فلا توجد مؤسسة صهيونية إلا و تجلس على قمة تاريخ إرهابي طويل و عريق ،
كما لا توجد مؤسسة صهيونية إلا و ترى أن الحل الإرهابي هو الطريق الوحيد
لحلّ أي مشكلة ، فجذور الإرهاب عميقة في ضمير و فكر الكيان الصهيوني ، و
تاريخ الحركة الصهيوني يعتبر الإرهاب أحد المكوّنات الرئيسية لها ، ومجّد
قادة الصهاينة العنف و تفاخروا بأعمال القتل و الخطف و الاعتقال و
الإبعاد ، و اعتمدوا الإرهاب و القتل وسيلة لقيام الكيان الصهيوني .
و ما قاله أحد
قادتهم رئيس الوزراء الصهيوني السابق مناحيم بيغن (إننا كصهاينة نقتنع
بفاعلية الإبادة الجسدية من أجل التخلّص من أولئك الذين يريدون حياتنا
صعبة) لهو خير دليل على العقلية الصهيونية التي يهرول بعض العرب للتعامل
معها.. !!
إن (إسرائيل) هي
مصدر الإرهاب ، و هي التي استخدمت منذ نشأتها و إلى الآن أسلوب التصفية
الجسدية لكلّ من هو فلسطيني للقضاء على الشعب الفلسطيني ، و على هذه
القاعدة الإرهابية تم اغتيال الدكتور المجاهد إبراهيم المقادمة .
لن تجدي الكلمات
في رثائه .. فكلّ كتابة عنه ستكون ناقصة .. لأن قضيته لم تكتمل بعد .
و لن تجدي الحروف
في التعزية .
و لن تجدي
العبارات الحزينة في الإسهاب في فلسفة استشهاده .
فقد اختار
إبراهيم المقادمة بين التساقط أو السقوط شهيدًا ..
و قد اختار .. !!
عندما اختار أبو
أحمد المقادمة طريق الجهاد و النضال فقد اختار طريق الشهادة ..!
و لأننا أمة من
الشهداء ، و شعب الشهداء ، و كلّ فلسطيني هو مشروع شهيد ..
علينا أن ندرِك
أن كلّ الشعب الفلسطيني مطلوب للقتل عند الصهاينة ..!!
على الجميع أن
يفهم أنه مطلوب للعدو ..!!
أطفالنا ..
نساؤنا .. شبابنا .. شيوخنا .. قادتنا ..!!
حتى الهواء
الفلسطيني مطلوب لعصابات القتلة ..!!
فلنتحوّل إلى
قنابل بشرية تنفجر في عمق هذا العدو لنثبت له أن دماءنا ليست رخيصة و أن
دماء إبراهيم المقادمة و جميع الشهداء لن تذهب هدرًا ..!!
و إذا كانت حكومة
العدو الصهيوني قد قرّرت فتح أبواب جهنم على شعبنا ، فإن نيران جهنم لن
يكتوي بها شعبنا و أطفالنا و نساؤنا فقط بل سيكتوي بها أطفالهم و نساؤهم
و جنودهم ..!!
و إذا كان قاتل
الأطفال و النساء و الشيوخ مجرم الحرب شارون قد أعلن بأنه سيفتح بيت عزاء
في كلّ بيت فلسطيني ، فإننا نعلن أننا لن نقبل العزاء في الشهيد إبراهيم
المقادمة ، و لن نقبل العزاء في جميع شهدائنا ..!!
إنهم معنا لأنهم
فينا .. و سيظلّون معنا لأنهم سيظلون فينا .. !!
لذلك نحن لا
نرثيهم .. و لا نبكيهم .. و لن نلبس السواد .. و لن نتقبل التعازي .. !!
عزاؤنا هو في
الثأر لشهدائنا من قتلتهم .
عزاؤنا هو في
مواصلة طريق الجهاد الذي رسمه لنا المقادمة و جميع شهدائنا الأبرار .!
عزاؤنا في دحر
العدو عن أرضنا المغتصبة .
عزاؤنا في أن لا
تذهب دماء إبراهيم المقادمة و دماء جميع الشهداء هدرًا .
عزاؤنا في مجابهة
عدوّنا الأبدي و الأزلي متكاتفين متّحدين ، لأن أهدافنا واحدة حتى و لو
اختلفت فينا السبل .
و ليكن دم الشهيد
إبراهيم المقادمة و دماء الشهداء منارات نهتدي بها في طريقنا إلى الحرية
و الاستقلال .
**************************
اغتيال المقادمة سيؤدّي إلى تصعيد (الإرهاب)
الصحافيّ الصهيوني روني شكيد - صحيفة يديعوت
أحرونوت الأحد 9/3/2003 :
أدّى اغتيال
الدكتور إبراهيم مقادمة ، أمس (السبت) ، و على نحو غير مفاجئ ، إلى
موجة ردود فعل غاضبة جدًا في أوساط قادة حركة حماس في غزة و في
جميع مدن الضفة الغربية ، و توعّد أعضاء الحركة من مختلف المستويات
بالانتقام .
إن تصفية
المقادمة هي تصفية استراتيجية ، إذ لا يقتصر معناها على اغتيال شخص
تورّط في (الإرهاب) ، بل تعني رفع مستوى حرب "إسرائيل" ضد حركة
حماس و إشارة تحذير لقادتها .
الرسالة واضحة
: اغتيال مقادمة ، أحد القادة البارزين جداً في حركة حماس في
العالم جعل كلّ من دونه هدفاً للتصفية و جعل الحركة بأسرها هدفاً
"لإسرائيل" .
كما أن اغتيال
مقادمة ، عملياً ، هو أول اغتيال تقوم به "إسرائيل" لشخصية في
مستواه . لقد كان اغتيال يحيى عياش بمثابة تصفية رمز و اغتيال صلاح
شحادة كان تعرّضاً لقيادة ميدانية لكن اغتيال مقادمة هو تصفية أحد
إيديولوجيي الحركة ، إنه اغتيال شخصية طوّرت و بادرت إلى بناء
الأجهزة السياسية و العسكرية للحركة على حد سواء .
لم يكن اغتيال
مقادمة معضلة استخبارية أو تنفيذية ، بل كان الأمر ينتظر قراراً
سياسياً . ربما حسبت قيادة حماس حتى يوم أمس ، أن القادة من
المستوى الرفيع يتمتعون بحصانة نابعة من تخوّف "إسرائيل" من عمليات
انتقامية عقب اغتيالهم قد تدفع ثمنها دماً باهظاً ، بيد أن اغتيال
مقادمة هو أكثر من إشارة لحماس ، بل هو بمثابة إعلان حرب ضد قيادة
الحركة .
إن اغتيال
مقادمة هو ضربة مؤلمة لقيادة حماس ، و لذلك سارعت الحركة ، أمس ،
إلى إطلاق الوعيد و التهديد بالانتقام . إن تاريخ حركة حماس أثبت
أن العمليات الكبيرة و الموجعة وقعت في أعقاب عمليات الاغتيال
"الإسرائيلية" بدءاً بعملية تفجير حافلة الركاب رقم 18 في مدينة
القدس في سنة 1996 في أعقاب اغتيال يحيى عياش و العملية
"الانتحارية" في نادي "الدولفيناريوم" في مدينة تل أبيب و التي
جاءت انتقامًا على اغتيال جمال منصور و جمال سليم و العمليات
المؤلمة التي وقعت في مفترق "كركور" و العملية التي استهدفت حافلة
الركاب رقم 4 في تل أبيب خلال شهري أيلول / سبتمبر و تشرين الأول/
أكتوبر 2002 في أعقاب اغتيال صلاح شحادة .
إن اغتيال
مقادمة ، في السطر الأخير ، سيؤدّي إلى تصعيد العمليات (الإرهابية)
.. حركة حماس ليست بحاجة إلى أيديولوجيا ، فقد صاغها مقادمة ، و
ليست بحاجة إلى شخصٍ آخر مثله ، فلديها الكثير . إن الوسائل
الوقائية لن تفيد ... الانتقام لمقتل مقادمة آت .
من كرامات الشهيد القائد د. المقادمة : رائحة
المسك و طيور الحمام و الصلاة عليه و تشييعه مرتين في غزة و البريج
وآخر كلماته
غزة – خاص
كل شهيد في
فلسطين كرامات و مواقف تشهد له بين الناس و عند الله تبارك و تعالى
.. فما بالنا و الحديث هنا عن أبي أحمد الدكتور إبراهيم المقادمة
رجل المرحلة و مفكر الأمة في فلسطين .. المربية الداعية و الطبيب
المسلم النموذج الذي لم يبخل بالنفس و المال و الجهاد و العطاء من
أجل دينه و وطنه و رفع لواء ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )
عاليا خفاقا في سماء فلسطين .
يقول أحد
المجاهدين الذي اعتقل برفقة الدكتور المقادمة في سجون الاحتلال
الصهيوني إن نبأ استشهاد نجله أحمد غريقا في البحر وصل إلى السجن و
بدأنا بإعداد مكان لاستقبال العزاء حتى انتهينا قرب المغرب و تزامن
ذلك مع موعد مسبق لدرس ديني في الإسلام و الدعوة و عندما شاهدهم
الدكتور المقادمة سألهم ماذا تفعلون ، قالوا " بيت عزاء بشأن أحمد
" ، رد و قال " بعد الدرس إن شاء الله " ، و بالفعل أعطى المقادمة
الدرس ثم تقبل العزاء في نجله البكر .
أولئك هم
الرجال الذين كان همهم دعوتهم إلى الله و تحرير فلسطين كل فلسطين ،
لم يثنهم شيء عن هدفهم و العمل بجد لتحرير الأقصى و القدس حتى ما
وصل إليه عن وجود معلومات باستهدافه من الصهاينة .
طيور
الحمام تحيط بالجثمان
ما أن وصل
جثمان الشهيد المقادمة إلى المسجد العمري الكبير بمدينة غزة حتى
حامت أسراب من الحمام فوق رؤوس المشيعين احتفاء الطبيب المجاهد
الذي شيعه حوالي مائتي ألف فلسطيني في شوارع مدينة غزة .
و نقل
الشهيد المقادمة في كرامة ثانية ليصلى عليه مرة ثانية في مخيم
البريج حيث دعت حركة المقاومة حماس في المنطقة الوسطى جماهير
المحافظة للمشاركة في تشييع جثمان الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة
الذي طالته يد الغدر الصهيونية عندما اغتالته أربع طائرات صهيونية
من نوع أباتشي بخمسة صواريخ غادرة حيث استشهد هو وثلاثة من مرافقيه
وقد لبى الدعوة ما يزيد عن مائة ألف شخص تجمعوا بالقرب من مسجد
الفاروق في مخيم النصيرات حيث انتظرت الجماهير جثمان الشهيد الطاهر
القادم من مدينة غزة ولدى وصوله إلى مخيم النصيرات بدأت حناجر
الجماهير المحتشدة بالتهليل والتكبير وهي تهتف بضرورة الرد السريع
على هذه الجريمة النكراء وقد طالبت الجماهير كتائب القسام
بالانتقام .
رائحة
المسك تفوح من الشهيد
وعند وصول
جثمان الشهيد الدكتور إلى دوار النصيرات وإذا بأكثر من عشرين حمامة
أخذت تحلق فوق جثمانه الطاهر وكانت بعض الحمامات تهبط إلى مستوى
رؤوس الناس المشيعين وبالقرب من جثمان الدكتور الشهيد ثم ترتفع
وبعد ذلك غادرت أفواج الحمام المنطقة وقد كانت المسيرة الحاشدة
التي توجهت إلى مسقط رأس الشهيد الدكتور تسير بسرعة كبيرة كما
اشتمت الجماهير رائحة المسك التي فاحت من جسده الطاهر وقد هجم
العديد من المشيعين على جثمانه ليأخذوا رائحة المسك من وجهه الطاهر
وسط صيحات التهليل والتكبير والبكاء من الفرحة على هذه الكرامات
التي رأتها الجماهير أثناء عملية التشييع.
وقبل أن
يودع أهل الشهيد جثمانه الطاهر صلت عليه الجماهير المحتشدة في مسجد
البريج الكبير ثم صلوا عليه صلاة الجنازة هناك وانطلقت المسيرة
الكبيرة إلى مقبرة البريج لدفن جسد الشهيد الطاهر وألقى أحد كوادر
حركة المقاومة الإسلامية حماس كلمة دعا خلالها كتائب القسام بالرد
على هذه الجريمة بالمثل كما نعت الحركة الدكتور إبراهيم المقادمة
عبر مكبرات الصوت في مساجد المنطقة وقالت بأنه أحد أعضاء القيادة
السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس وأحد أبرز القادة لحركة
الأخوان المسلمين في فلسطين .
وقد شارك
في المسيرة عشرات الملثمين الذين ينتمون إلى كتائب الشهيد عز الدين
القسام وكانوا يحملون السلاح والقنابل اليدوية في إشارة إلى
التأكيد على خيار البندقية التي تنتهجه حركة حماس والتمسك بخيار
الجهاد والمقاومة كم شارك في المسيرة الضخمة عشرات الملثمين الذين
كانوا يرتدون البدلة العسكرية ويحملون رايات التوحيد الخضراء
ويضعون على رؤوسهم شاعر التوحيد وشعار حركة حماس.
من جهة
أخرى نعت القوى الوطنية والإسلامية الشهيد الدكتور إبراهيم
المقادمة أحد القادة السياسيين لحركة حماس واستنكرت هذه الجريمة
التي أقدمت عليها قوات الاحتلال الصهيوني.
وعلى صعيد
الجماهير الفلسطينية فتتوقع الجماهير أن كتائب الشهيد عز الدين
القسام الجناح العسكري لحركة حماس ستصعد من عملياتها ضد الصهاينة
وأنها سوف تستهدف القادة السياسيين في الكيان الصهيوني وأعضاء
البرلمان وكانت الكتائب قد أعلنت أنها سوف تنتقم للشهيد الدكتور
ومرافقيه الثلاثة وبأسلوب جديد الأمر الذي يتخوف منه كل من يعيش
داخل الكيان الصهيوني بما في ذلك أعضاء حكومة الإرهابي شارون
وأعضاء البرلمان الصهيوني.
ثلاث بيوت
عزاء
و من ضمن
كرامات الشهيد افتتاح ثلاث بيوت عزاء في قطاع غزة حيث افتتحت حركة
حماس في مدينة غزة قرب بيت الشهيد الذي انتقل إليه نتيجة تقطيع
أوصال قطاع غزة و افتتح بيت عزاء في منطقة سكناه الرئيسية في مخيم
البريج و افتتحت حماس بيت عزاء في خان يونس .
و افتتحت
حركة المقاومة الإسلامية حماس بيت عزاء للشهيد إبراهيم المقادمة
ومرافقيه الشهداء علاء الشكري وخالد جمعة وعبد الرحمن العامودي في
إستاد نادي شباب خان يونس .
واستقبلت
الحركة المهنئين باستشهاد المقادمة ورفاقه الثلاثة وقامت بتوزيع
الشراب والتمر على المواطنين الذين قدموا إلى بيت العزاء لتقديم
واجب العزاء والتهنئة.
وتوافد
الآلاف من المواطنين إلى بيت عزاء الشهداء وهم يرددون صيحات
التكبير والهتافات المنددة بعملية الاغتيال والمطالبة بالرد الفوري
على الجريمة.
و أكد
متحدثون في كلمات تأبينيه ألقيت في بيت العزاء أن دماء الشهيد
المقادمة ستزيد من وتيرة المقاومة والعمليات العسكرية، مطالبين
بالرد بالمثل على جريمة الاغتيال واستهداف قادة سياسيين صهاينة ،
وشددوا على أهمية توحيد الجهود ورص الصفوف لمواجهة الإرهاب
الصهيوني وكافة التحديات القائمة، مؤكدين أن الانتفاضة هي الخيار
الأفضل ليحقق الشعب الفلسطيني أهدافه وطموحاته العادلة في إقامة
دولته ونيل حريته واستقلاله.
الكلمات
الأخيرة للقائد المقادمة !!!
عندما
تكون الكلمات التي يتحدث بها القائد إلى أنصاره هي الكلمات الأخيرة
فحتما لن تكون عابرة ولكنها ستكون مفعمة بالروح و الحماس لأنها
تحمل بين طياتها وصية قائد يعيش أيامه الأخيرة إلى جيل عريض أحبه
وعشقه .
إنها
الكلمات الأخيرة الشهيد القائد إبراهيم أحمد المقادمة التي تحدث
بها إلى أبناء شعبه ممن عشقوه كانت يوم الأربعاء 5/3/2003 في
الجامعة الإسلامية خلال ندوة عقدها مجلس طلاب الجامعة تحت عنوان
الحركة الإسلامية في وجه التحديات الأمريكية والصهيونية.
كل من تذكر
تلك الكلمات ممن استمع لمحاضرته الأخيرة ، تأكد بعد سماعه نبأ
استشهاده المفجع أنها كانت كلمات الوداع من زعيم فكري وعسكري إلى
الأمة .
و كان
الدكتور إبراهيم المقادمة أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس
و مؤسسيها تعرض لعملية اغتيال صباح اليوم السبت 8-3-2003 عندما
قصفت طائرات صهيونية من طراز أباتشي السيارة التي كان يستقلها في
شارع فلسطين بمدينة غزة بأربعة صواريخ مما أدى إلي استشهاده و
ثلاثة من مرافقيه و إصابة آخرين.
هموم
الدعوة
كعادته
افتتح الدكتور إبراهيم المقادمة ندوته بالحمد والثناء لله رب
العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله , ومن ثم بالترحيب الحار
للطلاب الحضور وشكرهم على تلبيتهم دعوة حضور الندوة .
ولكن ما لم
يكن معتادا من الشيخ يومها هو أسلوبه الذي كان الأكثر انفتاحا ،
والأقل تكلفا في حديثه مع أبناءه الطلاب , فكان حديثه إليهم بلسان
الأب الحاني الذي يريد أن ينقل إلى أبناءه خبرة عقود طويلة من
الجهاد ومقارعة الأعداء في دقائق معدودة.
تناول
الدكتور المقادمة في مطلع حديثه واقع الحركة الإسلامية ، فقال '
الحركة الإسلامية وعلى مدار تاريخها تعاني الويلات من أعدائها ومن
والاهم من أبناء جلدتنا, وتواجه المؤامرات تلو المؤامرات التي ما
توقف أعدائها ولو للحظة واحدة عن حياكتها ' .
وأضاف
الدكتور أن الحركة الإسلامية بقيت صامدة وثابتة أمام كل التيارات
الحاقدة, مشيرا إلى أن ما من سبب لذلك غير أنها حركة ربانية تستقي
منهجها من الكتاب والسنة الشريفة.
سيهزم
الجمع
و تنبأ
المقادمة بإخفاق من أسماه وحيد القرن (الولايات المتحدة الأمريكية
)و حليفتها "إسرائيل" في مخططاتهما الهادفة إلي السيطرة على الشعوب
العربية والإسلامية وثرواتهما من خلال ضرب العراق تحت ذريعة خرافة
الأسلحة النووية, و أنهاء المقاومة في فلسطين تحت ذريعة القضاء على
الإرهاب.
و شدد
الشهيد رحمه الله علي أن أمريكا و "إسرائيل" لن تنجحا أبداً في
تحقيق أهدافهما التي وصفها بالظالمة , طالما أن قلوب أبناء الحركة
الإسلامية تخفق بحب الإسلام الذي يدعوها لرفض الذل والضيم وأي من
أشكال الاحتلال مهما كان يحمل من شعارات براقة.
وأشار إلى
محاولة أمريكا لإخضاع المقاومة في فلسطين قائلا ' لن يستطيع أحد أي
يوقف مقاومة شعبنا رغم كل المخططات التي تحاك لإخمادها من قبل
أمريكا وأعوانها متسائلاً : ماذا يتوقع العالم من الأمة التي تسلب
أرضها ويقتل أطفالها وتدمر بيوتها ؟ هل أن تقف مستسلمة رافعة
الراية بيضاء ؟ أم التحدي والصبر على مواجهة أعداء الله ودينة في
الأرض ؟ ' .
ملة الكفر
واحدة
وأكد
المقادمة على وحدة الأهداف والاستراتيجيات والوسائل لدى كل من
"إسرائيل" وأمريكا في المنطقة مرجعا ذلك إلى كونهم يتفقون في
عدائهم للإسلام والمسلمين والحركة الإسلامية, مستشهدا بما فعله
الأمريكان من جرائم بحق حركة طالبان و الشعب الأفغاني الأعزل .
ودعا
القيادي في حماس وقد علت نبرات صوته إلى ضرورة مواجهة هذه الهجمة
على الأمة من قبل أعدائها وعدم الانتظار حتى ينال الأعداء من امتنا
في عقر دارها, سائقا العديد من الشواهد من الكتاب والسنة وصفحات
التاريخ الإسلامي, لا سيما قصة موسى عليه السلام في تحديه للطاغية
فرعون, والسحرة الذين أعلنوا إسلامهم أمام فرعون رغم تهديده ووعيده
لهم بالقتل والصلب وقطع لأرجلهم وأيديهم من خلاف.
واستعرض
المقادمة معاناة الحركة الإسلامية في فلسطين على يدي السلطة
الفلسطينية داعيا إلى ضرورة الوقوف في وجه مخططاتها للنيل من
الحركة الإسلامية ، فقال : علينا أن نواجه السلطة وألا نتغاضى عن
هفواتها حتى لا يأتي اليوم الذي يتجرأ فيه أبنائها لخطف زوجاتنا
أمام أعيننا, وما ذلك عليها ببعيد ' .
و يشار إلى
أن الشهيد رحمه الله قد تعرض لتعذيب شديد علي يد الأجهزة الأمنية
التي اعتقلته لمدة تزيد عن الثلاث سنوات لدرجة أن وزنه قد تناقص
أثناء التحقيق معه إلى النصف و أحدق خطر شديد علي حياته .
المضحك ..
المبكي
وتناول
المقادمة في حديثه بعض من مواجهاته مع السلطة في سجونها فقال : في
أحد المرات العديدة التي أقدمت السلطة فيها على اعتقالي عاتبني أحد
المحققين من أبناء السلطة أثناء تحقيقه معي واتهمني بأنني لا أفكر
في مصلحة الشعب الفلسطيني كوني من المؤيدين للعمليات الاستشهادية
التي وصفها بأنها سبب الفقر الذي يعاني منه أبناء شعبنا, فعندها
أجبته على عتابه بضرب الأمثلة العديدة من كفاح وجهاد الشعوب الأخرى
وتحملها الفقر والجوع في سبيل نيل حريتها, لم يستطع المحقق أن
يجيبني متحججا بان أسنانه تولمه واخذ يشكو منها '.
وأكد
المقادمة على أن خلاف الحركة الإسلامية مع السلطة الفلسطينية
وأبناء حركة فتح يتعدى الخلاف السياسي مستشهدا بالخلاف الذي وقع
بينه وبين أحد أفراد حركة فتح في سجن عسقلان الصهيوني عام 1989م
عندما اعترض على أحد الخطب التي ألقاها في معني كلمة لا اله إلا
الله على جموع المعتقلين, قائلا له :' دعنا لا نتحدث داخل السجن عن
الأمور التي لا نتفق عليها ' .
واستعرض
المقادمة معاناة جماعة الإخوان المسلمين على أيدي السلطات
المصرية, خاصة اعتقالها وتنكيلها بأبناء الجماعة, مستشهدا على
ذلك في منعها لأبناء الحركة الإسلامية و أقربائهم حتى الدرجة
الثالثة من الانضمام إلى صفوف الجيش المصري, مشيدا في ذات الوقت
بجهادهم وتفوقهم في كافة الميادين العلمية والعملية .
وقال
المقادمة : ويبدو هذا التفوق جليا من خلال تمكن الإخوان المسلمين
من السيطرة على مجالس الطلاب في الجامعات المصرية في مدة زمنية
قاسية بعد خروجهم من السجون المصرية .
و بعد فقد
ترجل الفارس بعد رحلة طويلة و مريرة جاهد في سبيل الله فيها حق
الجهاد ، و شهد له كل من عرفه و حتى أعدائه و مناوئيه من أبناء
الشعب الفلسطيني بالصدق و الصلابة و إفناء الذات في سبيل الله ..
ثم قضية شعبه .
رحم الله
شهيدنا و اسكنه فسيح جنانه إنه سميع مجيب.
**************************
اغتيال
الدكتور المقادمة ..
أهداف ونتائج
لم يكن
ترصد واغتيال أحد أبرز القادة السياسيين في حركة المقاومة
الإسلامية حماس الدكتور "إبراهيم المقادمة" عملا اعتباطيا بدون
هدف، فهناك أسباب هامة دفعت الإرهابيين اليهود للإقدام على ارتكاب
هذه الجريمة النكراء، خاصة أنهم يدركون أن فعلتهم الإرهابية هذه لن
تمر بدون عقاب موجع.
فمن
أهدافهم أنهم باغتيالهم هذا إنما أرادوا التخلص من رجل قوي
الشكيمة، صلب المراس، قوي التأثير، يسعى إلى إعادة صياغة المجتمع
وفق متطلبات الكرامة التي هي متطلبات العقيدة، رجل فكر يتناقض في
فكره تناقضا تاما مع أطماع اليهود في فلسطين، يعي ما يدور في
تلافيف العقلية الصهيونية، ويدرك أبعاد المؤامرة التي تحاك في
الدهاليز لتصفية القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني، ويعرف كيف
توظف طاقات الشعب الفلسطيني، بل وطاقات الأمة من أجل معركة المصير،
ويعرف أسباب القوة فيحض عليها، وأسباب الضعف فيحذر منها، وقاف عند
حدود الثوابت التي لا تقبل المساومة، فهيا بنا نقتطف بعضا من
أقواله علنا نعرف لماذا اغتاله اليهود :
( نصر على
تحرير كل فلسطين لأن فلسطين كاملة هي أرضنا، ولا يملك أحد في
العالم أن يحرمنا منها، وإذا استطاع البعض أن يغلبنا عليها فترة من
الزمن، فهذا أمر ليس إلى ما لانهاية، فإننا بعون الله سننهض من
كبوتنا التي كان وجود هؤلاء المتخاذلين من أسبابها، وليس هي المرة
الأولى التي ننهض فيها من كبوتنا ).
( إن الشعب
الفلسطيني الذي يقتل أبناؤه كل يوم، وتنتهك مقدساته، وطرد من أرضه،
وجثم الاحتلال على صدره، لا يرضيه أقل من التحرر الكامل لترابه
المقدس وطرد الغزاة المحتلين ).
( نحن أمة
حية تحمل كل مقومات الحضارة وإذا تحركت فينا دوافعنا الحضارية ـ
وهي قد بدأت تتحرك فعلاً ـ فلن تصمد في وجهنا إسرائيل ولا غير
"إسرائيل" والتاريخ خير شاهد على ذلك وما الحروب الصليبية منا
ببعيد . وكل انتكاسة تمر بها الأمة يتلوها بفضل الله صعود جديد يمد
العالم الإسلامي بروح جديدة ).
(
نحن كمسلمين نريد أن نحيا كراماً أعزة في بلادنا قرارنا بأيدينا
ونحكم في حياتنا وشئوننا وفق أحكام شريعتنا ونحافظ على هويتنا
الإسلامية التي هي عنوان بقائنا كأمة وأن نبني حضارتنا الخاصة بنا
والتي أسعدت الإنسانية قروناً طويلة حيث سادت قيم العدالة
والإنسانية مع سيادتنا ).
( إن الصبر
على آلام التغيير، والعمل للمستقبل، هو صبر عظيم دون شك، ولكنه صبر
ممتع، إذ فيه لذة الكفاح ومعنى الجهاد، والبديل لذلك هو صبر
العاجز، الذي يسمع كل يوم في أخبار الصباح ما يجعل يومه ذلا
ومهانة، ويسمع أخبار المساء ليبيت ليله ساخطا مقهورا من حالة العجز
التي تردينا فيها ).
هذا نذر
يسير جدا من أقواله، نستطيع أن نتعرف من خلالها على عملاق في
الفكر، والوعي، والقيادة، والصبر على الشدائد، والثبات في المحن،
ومن هنا فإن التخلص منه كان أحد أهداف هذا العدو الذي وقف رئيس
وزرائه "بنيامين نتنياهو" يوما يطالب السلطة الفلسطينية على الملأ
باعتقاله، فما كان من السلطة إلا أن لاحقته في كل مكان لمدة عام
كامل، ثم اعتقلته بعد أن أعطت الحركة المواثيق والعهود ألا تتعرض
له.
ومن أهداف
هذا الاغتيال إضعاف "حماس" تمهيدا لتوجيه ضربة لها على غرار ما جرى
عام 1996، لأن العدو بات على قناعة أن "حماس" تقف حجر عثرة في وجه
المخططات الصهيونية الرامية إلى قتل روح المقاومة، وجر الشعب
الفلسطيني إلى دوامة المفاوضات الأمنية من جديد، وبعث الحلول
التصفوية من قبورها، خاصة بعد عودتها من حوار القاهرة متشبثة
بموقفها الواضح والمعلن أنها لن تحيد عن خيار المقاومة بكافة
أشكالها، وأدواتها، من هنا ظن اليهود واهمين أن تصفية القيادات
السياسية لحركة "حماس" سيدفعها إلى التراجع عن مواقفها الثابتة
التي تعرقل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بل والوجود الفلسطيني،
ولذا فلا غرابة أن تتزامن عملية الاغتيال مع انعقاد المجلس المركزي
الفلسطيني في "رام الله" لتعيين رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية
مهمته، الأولى والأخيرة كما يحددها الذين كانوا من وراء استحداث
هذا المنصب واشنطن والعدو الصهيوني هي القضاء على المقاومة
والانتفاضة، التي يعتبر "المقادمة" من أبرز قادتها وعناوينها.
ومن أهداف
هذه الجريمة البشعة محاولة بث اليأس والإحباط في نفوس الفلسطينيين،
وفي نفس الوقت رفع معنويات المفسدين من اليهود الذين يعانون من
انهيار حقيقي في معنوياتهم بسبب صلابة وقوة المقاومة.
ومن
الأهداف أيضا أن "شارون" "وموفاز" أرادا أن يسجلا نصرا وهميا
باغتيال "المقادمة"، ليرفعا من أسهمهما في الشارع الصهيوني بعد
الفشل الكبير، بل والهزائم النكراء التي منيا بها، الهزيمة الأولى
على صعيد الاجتياحات لقطاع غزة حيث تمكنت "حماس" بفضل الله من
تكبيدهما خسائر كبيرة في أهم أسلحة الاجتياح، سلاح الدبابات، مما
اضطر هذان الإرهابيان أن يرتكبا مذابح في المدنيين الفلسطينيين،
فيقتلا العشرات من الأطفال والنساء الحوامل والمسنين أملا في
التغطية على الهزيمة.
وأما
الهزيمة الثانية فقد أصابت منهما مقتلا عندما تمكنت "حماس" بعون
الله رغم الاستنفار الأمني الكبير للعدو الصهيوني، ورغم الاحتلال
شبه الكامل للضفة الغربية وقطاع غزة من تفجير الحافلة في "حيفا"،
واقتحام مغتصبة "قريات أربع" في الخليل في غضون أقل من ثماني
وأربعين ساعة، ففضحت بذلك هشاشة الأمن الصهيوني، وأساءت وجه "شارون
وموفاز".
إذا كانت
هذه بعض الأهداف التي دفعت هؤلاء القتلة لارتكاب جريمتهم فهل
ستصدقها النتائج؟ الواقع يقول غير ذلك، فالتخلص من الدكتور
"المقادمة" جعل منه مدرسة تصنع الأجيال على مبادئ الكرامة والعزة
والعقيدة التي من أجلها استشهد، فأمثاله لا يموتون ولا ينقطع
تأثيرهم، فهل مات "عز الدين القسام"؟ وهل مات "صلاح الدين
الأيوبي"؟ وهل مات "سيد قطب"؟ وهل مات "عبد الله عزام"؟ وهل مات
الإمام الشهيد "حسن البنا"؟.
وأما حماس
فباستشهاد قادتها وأبناء قادتها لا تزداد إلا قوة في المقاومة،
وتجذرا في أعماق أعماق ضمائر هذا الشعب المجاهد، ومن هنا خرج مئات
الآلاف يبايعون "حماس" على الجهاد والاستشهاد، ولننظر إلى تاريخ
الحركة لنرى أنها تزداد قوة باستشهاد رموزها وقادتها، ولذا فإن
العقبات في وجه المخططات الصهيونية كانت تتضاعف بعد كل عملية
اغتيال لقادتها.
ثم هل تحقق
اليأس والإحباط كما يريد القتلة؟ لقد جاءت الأمور على غير ما يهوى
هذان الإرهابيان، فما زادت هذه الجريمة الشارع الفلسطيني إلا حماسا
وحبا للشهادة، بينما تنامى الخوف واليأس والإحباط لدى العدو حتى
على صعيد قادته السياسيين والعسكريين.
حتى محاولة
الهروب من الهزيمة لم تتحقق، خاصة أن الصهاينة الذين أعطوا "شارون"
أصواتهم أدركوا أن اغتيال "المقادمة" باستخدام أربع طائرات حربية
وهو في سيارته متوجها إلى عمله كما يفعل كل يوم لا يعتبر عملا
بطوليا، ولا إنجازا نوعيا.
د. عبد العزيز الرنتيسي
10/3/2003
**************************
تاريخ حافل بالدعوة والجهاد والبلاء ..
واشتياق للشهادة
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً "
المركز الفلسطيني للاعلام –خاص
بقلم أبو محمد مصطفى
أيها الشهيد السعيد أبا أحمد :
ماذا ترانا
نقول في يوم استشهادك الذي كنت تشتاق إليه ، ويشتاق إليك ، وكنا
نتوقعه في كل لحظة من لحظات عمرك الذي قضيته داعية إلى الله ،
مجاهداً في سبيل الله ، لا تفتر ولا تلين ، كأنك كنت ترى أجلك قد
طال أكثر مما كنت تتمنى فتستحث إليه الخطى ، وتبادره بالصالحات ؟!
ماذا نقول
في هذا المصاب الجلل بفقدك وثلة من إخوانك الذين آثروا من حبهم لك
وخوفهم عليك أن يحيطوك بأجسادهم فيعيشوا معك أو ينالوا الشهادة معك
:
يودون لو خاطوا عليك جلودهم ولا
يدفع الموت النفوس الشحائح
ماذا نقول
وأنت الذي كنت عصياً على نصائح إخوانك في الخلود إلى الهدوء
والراحة ، لأن قتلة الأنبياء والصالحين من الصهاينة اليهود
يستهدفونك منذ سنين ، وتأبى استجابة التي تبعدك عن ساحات الجهاد
والدعوة والالتحام بشعبك والتواصل مع إخوانك تشد أزرهم وترفع
معنوياتهم وتودع شهداءهم وتهتف مع كل شهيد :
ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل
السيف فردا
لا نجد ما
نقول في هذا الموقف العصيب والمصاب الجلل إلا أن نردد امتثالاً
لأمر ربنا سبحانه وتعالى :" إنا لله وإنا إليه راجعون " لنكون من
عباده الصابرين الذين قال فيهم : " أولئك عليهم صلوات من ربهم
ورحمة وأولئك هم المهتدون " .
ولا نجد
ما نقول ـ وأعيننا تفيض بالدمع السخين ، وقلوبنا تكاد تنفطر لألم
الوداع شوقاً إلى حبيب من أحبائه وأصفيائه ومريديه وتلاميذه ـ إلا
أن نردد مع حبيبنا ورسولنا وشفيعنا محمد (عليه صلوات الله وسلامه )
يوم فقد ولده الحبيب إبراهيم ـ وأنت سميّه ـ :" إن القلب ليحزن وإن
العين لتدمع ، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول إلا
ما يرضى الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون " .
أبا أحمد الحبيب :
يتوق
الناس الذين لم يعرفوك لأن يعرفوك ، ولا سيما أنّ الكثير منهم لم
يسمعوك أو يسمعوا ، عنك لأنك كنت الخفي التقي الذي إذا حضر لم يعرف
وإذا غاب لم يفتقد ، وكنت من مصابيح الهدى الذين تنجلي بهم الظلماء
، فقد كنت حريصاً على عدم نشر صورك ، وكنت عازفاً عن الظهور
الإعلامي ، وكنت تعمل في صمت عملاً تريده خالصاً لوجه الله ـ
سبحانه وتعالى ـ الذي لقيته اليوم ـ إن شاء الله ـ راضياً مرضياً
:" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في
عبادي وادخلي جنتي " .
في مخيم
جباليا للاجئين الفلسطينيين ولدت عام 1952م بعد أربع سنوات من
تهجير أهلك إلى قطاع غزة من قريتك " بيت دراس " التي أنجبت الرجال
الأشداء المجاهدين على يد المغتصبين الصهاينة عام 1948م بعد جهاد
طويل وعناء شديد ، ولدت وأنت تتوق لاستكمال درب جهاد الآباء
والأجداد ، ونشأت وأنت تردد مع شاعر فلسطين " أبي سلمى " :
يا فلسطينُ ولا أغلى ولا أحلى
وأطهر كلما جاهدتُ من أجلكِ أحببتكِ أكثر
وقد نهلت
في مخيم جباليا دروس العقيدة والثورة في مدارس وكالة الغوث متميزاً
في دراستك ، متفوقاً على أقرانك ، قيادياً فيهم ، ولم يطل بأهلك
المقام في مخيم الجهاد والثورة في جباليا حتى انتقلوا إلى خندق آخر
من خنادق الثورة إلى معسكر البريج ، وقد جمعت الأيام الأخيرة بين
المخيمين في تواصل الدم والشهادة والإرهاب الصهيوني ، وهناك أكملت
دراستك الثانوية وحصلت على علامات عالية في الثانوية العامة "
التوجيهية " أهلتك لدخول كلية طب الأسنان التي كنت ترغب فيها
بجامعة القاهرة ، وأعانك ذكاؤك الخارق ، وذاكرتك المتميزة على
الجمع بين الخيرين : الانتماء المبكر إلى الحركة الإسلامية في
قطاع غزة ونشاطك الدعوي المتميز فيها ، وتفوقك في الدراسة ، بحيث
أصبحت أحد أهم المسئولين عن النشاط الطلابي الإسلامي الفلسطيني في
الجامعات المصرية ، لتعود بعد التخرج داعية وقائداً قد استكمل شروط
القيادة مقرباً من الشيخ المجاهد الداعية أحمد ياسين الذي أحبك
كثيراً ، وأكبر صدقك وإخلاصك ، وكيف لا وأنت قد شكلت معه ومع
الشهيد القائد صلاح شحادة وبعض إخوانكم النواة الأولى للجهاز
العسكري في قطاع غزة ، وجمعتم الكثير من السلاح استعداداً للجهاد
والمقاومة قبل أن يتم اعتقال الخلية من قبل الصهاينة عام 1983م ،
ويحكم على الشيخ أحمد ياسين بثلاثة عشر عاماً ، وعليك بثماني سنوات
تخرج بعدها أشد مضاء وأقوى شكيمة وأحرص على الجهاد والمقاومة ، ولم
تفتّ سنوات السجن ، ولا فقد ولدك الأكبر أحمد الذي كنت تحبه حباً
شديداً وأنت في سجون الصهاينة في عضدك ، بل زادتك يقيناً وثباتاً ،
ولم تتوقف عن خدمة شعبك طبيباً للأسنان بالعلاج المجاني لفقراء
شعبك في عيادتك في مخيم جباليا منذ تخرجك ، بل زدت من علمك بتخصص
جديد في التصوير الإشعاعي لتصبح خبيراً وأخصائياً متميزاً في خدمة
شعبك المجاهد الصبور عملاً وجهاداً ودعوة وتوعية .
أيها الشهيد الكبير :
كم كانت
مرارة نفسك ونفوس شعبنا الفلسطيني عندما تم توقيع اتفاق أوسلو
التفريطي الذي فرط بثمانين في المائة من أرض فلسطين ، وأراد أن
يحرمك ويحرم شعبنا من الجهاد لتحرير قريتك بيت دراس وغيرها من
مدننا الحبيبة وقرانا العزيزة ، لذا فقد عارضته كما عارضه شعبنا في
الداخل والشتات بشدة ، مما دفع أجهزة أمن سلطة الحكم الذاتي إلى
اعتقالك واعتقال الآلاف من أبناء " حماس " وغيرها من أبناء
التنظيمات المقاومة لتلقى من التعذيب مالا تحتمله الجبال الرواسي
بتهمة قيادتك للجهاز العسكري السري لحركة المقاومة الإسلامية "
حماس " في غزة خلال ثلاث سنوات من الاعتقال الأول ، لقيت فيها أشد
أنواع التعذيب حتى نقص وزنك أكثر من أربعين كيلوجرام ، وكُسـرت
أضلاعك ، ونقلت إلى مستشفى الشفاء سراً بين الموت والحياة مرات
عديدة، وكنت تردد :
وظلم ذوي القربى أشد غضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
ولم تكتف
سلطة الحكم الذاتي بتعذيبك بل عمدت إلى قطع رزق أطفالك السبعة
وأمهم فعمدت إلى فصلك من عملك كطبيب في إدارة صحتها ، مما دفعك إلى
العمل طبيباً في الجامعة الإسلامية بغزة ، ومع ذلك كنت ابن حركتك "
حماس " البار في الحرص على الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وعدم
الانجرار إلى الصراع والفتن والحرب الأهلية ، حريصاً على توجيه
الرصاص .. كل الرصاص إلى صدور الأعداء الصهاينة ، وتحريم توجيهه
إلى صدور أبناء الشعب الفلسطيني الصابر المجاهد .
وعلى الرغم
من ملاحقة العدو الصهيوني الإرهابي لك ، وعلمك بمتابعة العملاء لك
، ورصدهم المستمر لحركاتك وسكناتك ، إلا أن ذلك كله لم يشغلك عن
الدعوة إلى الله وإلقاء الدروس الدينية والسياسية والحركية بين
أبناء شعبك وأبناء المقاومة وفي الجامعات ، ولم يشغلك السجن
والبلاء عن التوعية والإرشاد الأمني والديني والوطني من خلال نشر
عدة كتب منها : " معالم في الطريق لتحرير فلسطين " ، والصراع
السكاني في فلسطين " وعشرات الدراسات والنشرات والمقالات .
ايها الشهيد العزيز :
رغم قدراتك
الأمنية المتميزة ، وحرصك على أمنك الشخصي حتى لا تفرح العدو
وتشمته باغتيالك، ورغم حرصك على عدم الظهور الإعلامي ، واستخدامك
أساليب مختلفة في التمويه والتنكر عبر تغيير الملابس والسيارات
التي كنت تستقلها عدة مرات في الرحلة الواحدة ، وكذلك تغيير الطرق
التي تسلكها في كل رحلة ، وحرصك الشديد على عدم الحديث عبر الهاتف
أو اقتناء أو حمل الجهاز المحمول إلا أن قدر الله في اصطفائك
واتخاذك شهيداً إلى جانب أحبابك الذين سبقوك ، وشوق الجنة وتزينها
لاستقبالك والثلة الطيبة من إخوانك قد عجل اللقاء :
" من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم "
صدق الله العظيم
رحمك الله
ورضى الله عنك ، وعوضنا وعوض شعبنا وأمتنا عنك خيراً ، وأعان الله
المجاهدين على الثأر والانتقام لك ولإخوانك ، ليشفي الله النفوس
ويذهب غيظ القلوب : " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم
عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من
يشاء والله عليم حكيم " صدق الله العظيم .
" ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا
على القوم الكافرين "
آمين
**************************
سلام عليك يا إبراهيم
بقلم /
الصحافي موسى أبو كرش
محرّر في
صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية
أيها الصاعد
شهيداً خفيفاً إلى علاك .. هل أفزعوك ؟ هل غيّبوك ؟ هل أجبروك على
تغيير خط سيرك اليومي ؟ حلمك الدائم .. محاضراتك .. همساتك .. لون
جلدك ... إصرارك ... عنادك ... إيمانك بحتمية التحرير و الانتصار .
أيها
البدرساوى العنيد .. أيها الغزيّ المشبع بالأصالة .. أيها
الفلسطيني الكبير الكبير هل غيّبوك حقاً ؟ هل أبعدوك ؟ هل قتلوك ؟
يا ابن البريج يا وريث الفاتحين و الشهداء : هل أطفأوا أزهار
أنوارك ؟ و نبارس شموسك في عيون الرفاق ؟! .
أيها المطارد
أبداً , الصلب أبداً , العنيد أبداً , المؤمن أبداً , الواثق أبداً
, المقدام أبداً , المقاوم أبداً , كيف اصطادوك و أنت الحذر أبداً
, البارع في التنكر و الاحتراس ؟! .
هل تناولت
شايك في هذا الصباح السبتي المشئوم , قبل أن تطأ قدمك أرض سيارتك و
يفاجئك الموت الموجه بالحقد و الصواريخ .. ؟ .
قل لي بربك ..
هل أحسست بنار حقدهم و هو يتناثر لهيباً في جسدك الطاهر أم كانت
لظى نارهم برداً و سلاماً عليك يا إبراهيم ؟
أيها المؤمن
الراسخ الإيمان , لم تساهلت في احترازك ؟ و أنت تعلم ما يدبّر لك و
ما يحاك لك , و ما يعدّ لك , و ما تخفيه الصدور القبور ؟
هل آثرت أن
تستسلم لقدر الله استسلام الأنبياء و الصالحين .
أقسِم أنك كنت
هادئاً في مواجهة الموت كعادتك , فنم قريراً ...
فلا نامت أعين
الجبناء .
**************************
إبراهيم المقادمة في عليين
بقلم الكاتب الصحافيّ عدلي صادق
وكيل
مساعد وزارة التخطيط و التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية
نشر يوم الأحد
9/3/2003 بصحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية
في أكتوبر
1998 بعد وصولي إلى الوطن بأسبوعين , ذهبت لزيارة المحتجزين في سجن
غزة , الذي عشت فيه سنوات بغير رغبة في استذكار أيامه الصعبة من
خلال الزنزانات التي كنّا فيها و ما تزال باقية عبر العقود ، فقد
سعيت إلى ملامسة المفارقة الأصعب التي كنت قد كتبت عنها مراراً في
"القدس العربي" و هي وجود سجناء فلسطينيين في السجن الذي أصبح
فلسطينياً و في الطابق الثاني الذي كنّا نسمّيه "ب" كان في
استقبالي الشهيد (اليوم) الدكتور إبراهيم المقادمة الذي هيّأ
المكان في الغرفة للضيف الزائر ، لم تكن الابتسامة تفارق شفتيه
كأنه كان - رحمه الله – يعينني على إزاحة الحرج الكبير الذي شعرت
به في وجودي لمعسكر السلطة التي تحتجزه بينما كانت مفارقة أخرى
ترفع ما تيسّر من الحرج و هي أن أخي العقيد حمدي الريفي مدير عام
السجون كان معي و هو رفيق كفاح و سجن ، بل إنني أنا الذي اخترته
ليكون من مجموعتي التي وقعت في الأسر في مايو 1971 .
كان حمدي
يؤسّس علاقة واضحة من الاحترام المتبادل و الود مع الشباب
المعتقلين مع التزامه بواجبات عمله كنا أنا و العقيد حمدي نعرف أن
وجود د. إبراهيم المقادمة و إخوته و هو أحد الاستحقاقات المترتبة
على "أوسلو" و كنت أرى من جانبي أن بمقدور المتحمّسين لهذا النهج
من التسوية استبدال هذا الاستحقاق بالحوار الجاد و المعمق و الصبور
مع إخوتنا في معسكر الرافضين غير أن الغالب على الحالة كلها –
آنذاك – كان النزوع إلى تنحية كل العراقيل من أمام "أوسلو" سريعاً
و بالجرافة .
كنا في شهر
رمضان المبارك أدّينا صلاة الظهر مع إبراهيم و جماعته تحادثنا
طويلاً و ضحكنا و خفّفنا عن أنفسنا وطأة المفارقة ، ففي الغرفة
نفسها كنت قد أمضيت شهوراً كانت لنا ذكريات في "المردوان" و في
ساحة "الفورة" و كان أطرف ما في غرفة الدكتور إبراهيم و جماعته هو
تلك الستارة البيضاء الموصلة بخيطين متينين يمسك بطرفها أحد الشباب
الزاهدين و يمران عن بكرة أو "كركارة" معلقة قرب السقف فإذا ما
ظهرت على الشاشة صورة امرأة متعريّة أو بادية المفاتن يشدّ الشاب
المكلّف الخيطين ، يبدأ بالشد رويداً رويداً بعد التحقّق من زوال
الغواية فالشباب لا يطمحون إلى تغذية أيّ من الحواس بأي شيئ حرام
يؤكّدون على طهارة الحياة و صفاء المشهد وفق ما يؤمنون .
و د .
إبراهيم كان أميراً بينهم ، كنت أتأمّل قسماته و هو يتحدّث بلغة
الواثق المؤمن الذي نذر نفسه لقضية شعبه ، كنت مشبعاً باليقين بأن
الواقف بكبرياء على النقطة القصوى من الاتجاه الآخر للموقف السياسي
و الوطني يؤدّي واجبه و أن وقفته ضرورية ليس فقط لمقتضيات تاريخية
و ليس فقط لعلاقة وقفية بكلّ مدركات القضية و حقائقها القصوى و
إنما – كذلك – ضرورية للمفاوض الفلسطيني الذي انخرط في تسوية عسيرة
فهذا لا تنتفي حاجته لأن يقيس أمام العدو المسافة التي قطعها بين
النقطة التي يتوجّب أن يكون عندها الفلسطيني حسب كلّ مدركات قضيته
و حيثياتها و النقطة التي وصل إليها ذلك لكي لا يتوغّل هذا المفاوض
في الضباب الرمادي الكثيف و يتوه .
اليوم
نحتسب عند الله إبراهيم المقادمة و إخوته شهداء صدقوا ما عاهدوا
الله عليه ، و من المفارقات أو من التدابير المتعمّدة أن يزهق
العدو أرواح هؤلاء الكرام لكي يبدو المشهد الفلسطيني في صبيحة يوم
السبت و كأن هناك حالة تطفو في رام الله و حالة أخرى أسلمت الروح
في غزة نقول : كأن .. أما الحقيقة فهي أن روح شعبنا تتشبّع كلّ يوم
بأرواح شهدائنا الذين صعدوا إلى عليين .
|