الشهيد القسامي مؤمن عمر مغاري

سار على درب القائد الشهيد المناعمة حتى لحق به
شهيداً خلال تصدّيه لقوات الاحتلال الخاصة في المغازي
غزة – تقرير
خاص :
"منا الجند و
منا القادة و منا عشاق الشهادة ... قسّاميون و لو كره المنافقون ..
مؤمن نلت الأجرين : أجر الرباط في سبيل الله و أجر الشهادة و
مقارعة الأعداء" .
هذه بعض
الشعارات التي زيّنت جدران مخيم المغازي للاجئين في عرس الشهيد
القسّامي مؤمن عمر المغاري خلال تصدّيه للاجتياح الصهيوني الغاشم
للمخيّم بعد أن خاض معركة بطولية بشهادة الجميع العدو قبل الصديق
على بسالته و شجاعته بعدما مكّن إخوانه المجاهدين من الانسحاب
بسلام من المكان .
كيف لا يكون
شهيدنا مؤمن كذلك و هو من المجاهدين القسّاميين الذين هم على درب
الجهاد ماضون ، حمساويون و على درب الوفاء محافظون ..
لقد أصرّ
شهيدنا القسامي المجاهد مؤمن عمر مغاري على المضي في طريق المقاومة
على خطى القائد القسّامي عبد الحكيم المناعمة بطل قذائف الهاون و
العبوات الناسفة .
الميلاد و النشأة :
ولد شهيدنا
القسّامي المجاهد مؤمن عمر مغاري في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع
غزة بتاريخ 25/7/1983م ، و أسرته أسرة فلسطينية متواضعة تربّى
أبناؤها على العطاء و الإصرار و المحافظة على أرضهم المسلوبة و
أنهم لن يتخلّوا عنها مهما تخاذل المتخاذلون و مهما تهاون
المتهاونون و مهما انبطح المفاوضون على طاولات المفاوضات الهزيلة .
مؤمن عمر
مغاري هو لاجئ من البلدة المحتلة (كراتية) حيث هجّر منها أجداده و
آباءه عام 1948م كما هجّر الآلاف من أجداد البلدات الأخرى .
درس مؤمن
المرحلة الابتدائية في مدارس المغازي التابعة لوكالة الغوث و في
المدارس ذاتها درس الإعدادية و قد عُرِف عنه أنه كان من المتفوّقين
حيث كان يحصل في دراسته على الدرجات العالية .. و كان - رحمه الله
- مجتهداً في دراسته كما أنه كان محبوباً بين أصدقائه و أصحابه و
بعد أن تخرّج من دراسته الإعدادية توجّه إلى مدرسة خالد بن الوليد
الثانوية للبنين بمخيم النصيرات ليكمِل دراسته الثانوية هناك ، و
كان مؤمن حريصاً كلّ الحرص على الحصول على شهادته الثانوية فدخل
القسم العلمي في المدرسة و تخرّج من مدرسة خالد بن الوليد بتفوّق
حيث حصل على معدل 89 % في الفرع العلمي .
الرجل الداعية :
و تفوّق مؤمن
أهله إلى الالتحاق بالدراسة الجامعية حيث التحق بجامعة الأزهر في
قسم تكنولوجيا المعلومات في تخصّص برمجة الحاسوب ، و قد كوّن
الشهيد مؤمن صداقات مع كثير من طلبة الجامعة كان يحثّهم خلال
معاملاته معهم على الالتزام بتعاليم الإسلام الرشيدة و كان كثيراً
ما يسأل أصدقاءه عن الصلاة و ضرورة الالتحاق بركب الشباب المسلم
الملتزمين في المساجد ، و قد استشهد - رحمه الله – و تقبّله الله
شهيداً و هو في مستواه الجامعي الثالث و كان تقديره حتى تلك اللحظة
تقدير جيد جداً فقد كان متفوّقاً في دراسته الجامعية أيضاً .
أمير الكتلة الإسلامية :
و التزام مؤمن
الإسلامي جعل الأخوة المسؤولين في الكتلة الإسلامية ترشيحه ليكون
أميراً للكتلة الإسلامية في مخيم المغازي عن جامعة الأزهر و كان
نعم الجنديّ المطيع ، فقد تميّز شهيدنا القسّامي مؤمن بالسمع و
الطاعة و فنّ التعامل مع الآخرين و قد كان سبباً في هداية بعض
الشباب لِما له من أسلوبٍ حسن في التعامل مع الآخرين ، و يقول لنا
أحد أصدقائه إن مؤمن : "في موقف من مواقفه المشهودة كان ذات يوم و
قد حصل سوء تفاهم بين بعض الشباب فما كان من مؤمن إلا أن ذهب و قد
اشترى حلويات و جمع الشباب و فكّ الخلاف بينهم في لقاء أخويّ
مشهود" .
تلميذ القائد القسّامي المناعمة :
و لقد تربّى
مؤمن على الحبّ في الله و الورع حيث ترعرع في مساجد المغازي التي
ضمّت الشهداء الأوفياء كالشهيد المجاهد عبد الحكيم المناعمة و غيره
من الذين سطّروا أروع معاني البطولة و الفداء ، و قد كان استشهاد
القائد عبد الحكيم المناعمة له أثرٌ كبير جداً في نفس شهيدنا
القسّامي مؤمن مغاري مما جعله دائماً شديد البحث عن حياة المجاهدين
و حبّه الشديد لهم .
و كان شهيدنا
القسّامي مؤمن من أكثر الشباب التزاماً في صلاة الجماعة لا سيما في
المسجد و أكثر مسجدين التزم فيهما مؤمن هما مسجد الدعوة و مسجد
الصحابة في مخيم المغازي ، و قد كان شهيدنا القسّامي مؤمن أكبر
أخوته الأربعة محمد و أحمد و إبراهيم و إسماعيل كما أن له ثلاث من
الأخوات .
أعتز بديني و إيماني :
و من أكثر ما
كان يردّده شهيدنا القسامي مؤمن هو (إنني أعتز بديني و إيماني) و
قد كانت انتفاضة الأقصى المباركة مفترق طرق بالنسبة لشهيدنا حيث
بدأ بتغيير توجّهاته العلمانية إلى المبادئ الإسلامية المجيدة حيث
كان قبل الانتفاضة المباركة ينتمي إلى الفكر العلماني و لكن بعد
اندلاع انتفاضة الأقصى غيّر شهيدنا المجاهد توجّهاته العلمانية إلى
الالتزام الإسلامي الرشيد مما جعله من أنشط الشباب المسلم في مخيم
المغازي مدافعاً عن راية الحق .
و عن مسيرته
مع السلطة الفلسطينية فقد استدعته أجهزة السلطة الفلسطينية و
بالتحديد جهاز المباحث ليبادروا بالتحقيق معه عن نشاطاته التي كان
يقودها في المنطقة و يقوم بها مع إخوانه الشباب المسلم في المخيم و
قد هدّد بالاعتقال و لكن عزيمته الجبارة لم تمنعه من مواصلة عمله
الإسلامي الشريف .
و قد كان
شهيدنا المجاهد محِباً للمواجهات مع الاحتلال الصهيوني فقد أصيب في
ساقه برصاص قوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى عندما كان يواجه
الاحتلال بالقرب من مغتصبة "كفار داروم" الجاثمة على أراضي
المواطنين في المنطقة الوسطى .
محبّ المجاهدين الشيشان :
كان مؤمن كثير
البحث عن الكتب الدينية ، فقد اقتنى عشرات الأسطوانات الإلكترونية
التي تحتوي على كتب الفقه و التفسير ، و كان مؤمن كثيراً ما يحبّ
مشاهدة عمليات الأخوة المجاهدين في الشيشان فكان يحبّ مشاهدة فيلم
جحيم الروس الجهادي و الذي فيه يبلي المجاهدون ضد القوات الروسية ،
و كان مؤمن يسأل الله العظيم له القبول .
كما أن مؤمن
استشهد في شهر رمضان المبارك ، فقد حافظ على صلاة التراويح و
أدائها في المسجد حتى ذكر لنا أحد أصدقائه : "لقد كان مؤمن من أكثر
المحافظين على صلاة التراويح حتى أنه و قبل أن يستشهد بيومين أمّ
في الناس في صلاة التراويح و ذلك في مسجد الصحابة ، و الله لقد كان
مؤمن شابّاً ورعاً و تقيّاً لا يعرف قلبه الحقد فكان همّه كبير على
نشر الدعوة الإسلامية و هداية الشباب إلى الصلاة و الالتزام
الديني" .
على ثغرة من ثغور الجهاد :
و في السابع
من نوفمبر للعام 2003م كان موعد شهيدنا مع القدر حيث كان كالعادة
يحرس في سبيل الله شرق مخيم المغازي مع إخوانه في كتائب القسام و
كان هو متقدّماً عنهم و عندما اقتربوا من المكان الذي يحرسون فيه و
إذا به يسمع صوتاً غريباً و هو صوت مشيِ أقدامٍ و من المعروف أن
تلك المنطقة لا يمكن أن يدخلها أحدٌ في وقتٍ متأخر من الليل ، هذه
الأسباب جعلت مؤمن يطلق رصاصة في الهواء و هذا الأمر كشف موقع
القوات الخاصة التي كانت في المكان ، فمع صوت الطلقة تحرّكت القوات
الخاصة فبدأ اشتباكٌ مسلح بين مؤمن و بين القوات الخاصة .
خسائر في صفوف العدو :
و كان مؤمن في
هذه الفترة يغطّي على إخوانه المجاهدين و استمر الاشتباك المسلح
حيث أبلى مؤمن بلاءً حسناً و أوقَع في العدو خسائر حيث اعترفت قوات
الاحتلال الصهيوني بوقوع قتلى و جرحى بين صفوفها ، جاء هذا
الاشتباك و ممّا يدلّ على ذلك هو هبوط طائرة مروحيّة في المكان
لمدة خمسة دقائق تقريباً ثم صعدت ، و يبدو أنها نقلت القتلى و
الجرحى ثم غادرت إلى المستشفى و بعد أن غادرت قوات الاحتلال المكان
ذهب المواطنون هناك و وجدوا أن مؤمن قد استشهد و قد داست جسده
الطاهر دبابة صهيونية مما جعل جثته تتقطّع .
صراخ الجنود و قطن مليء بالدماء :
و مما يدلّ
على شدة الاشتباك فقد وجِدَت أمشاطٌ من الرصاص الفارغة خلف مؤمن
كما شوهدت قطعٌ من القطن المغمّسة بالدم في المكان الذي كانت فيه
القوات الخاصة الصهيونية كما شوهدت أيضاً أمشاطٌ من الرصاص من سلاح
أم 16 ، كما شوهدت ملابس داخلية خاصة بالعدو في المكان ، كما سمِع
أهالي المنطقة صوت صراخ القوات الخاصة أثناء الاشتباك .
عرس الشهادة :
و بعد أن نقلت
جثّة الشهيد مؤمن إلى مستشفى الأقصى حملته الجماهير متوجّهة إلى
مخيّم المغازي حيث أدّت الصلاة عليه في المسجد الكبير بمخيم
المغازي و خرج الآلاف من أبناء المنطقة الوسطى لتشييع جثمان الشهيد
الطاهر و قد وارى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة المغازي الشرقية .
و أقبلت
الآلاف إلى عرس الشهيد المجاهد مؤمن مغاري و قدّمت لذويه واجب
التهنئة باستشهاد ابنهم و قد فتحت الأناشيد الإسلامية الخاصة
بالشهداء في عرس استشهاده و تزيّن عرسه بالشعارات الحماسية و
اليافطات التي نعَت الشهيد البطل باسم حركة حماس و باسم الكتلة
الإسلامية .
|