الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

الشهيد القسّامي خالد العمريطي:

آوى المجاهدين وحفظ أسرارهم... وارتقى وهو يقرأ القرآن

 

غزة – تقرير خاص :

مهما تمطّى دُجى المعتدي سيهدي الصباح نسيم الصبا

و تشدو العصافير في المسجد بأنا الحماة لا نرهبَ ...

هكذا مضى الشهيد القسّامي المجاهد خالد رمضان العمريطي إلى الفردوس - بإذن الله - و هو ينطق بهذه الكلمات ...

 

النشأة و الميلاد :

إنه الشهيد القسّامي المجاهد خالد رمضان العمريطي الذي وُلِد يوم الرابع عشر من شهر سبتمبر من العام 1976م في حيّ التفاح بقطاع غزة ، و نشأ في كنف عائلة عُرِفت بتضحيتها و جهادها و تربيتها الإيمانية لأبنائها منذ الصغر .

 

و مضت الأيام بشهيدنا و قضاها بصحبة خمسةٍ من الأشقاء من بينهم شهيدٌ قضى دفاعاً عن دين الله و وطنه و شقيقٌ آخر معاق لا يستطيع الحراك نتيجة تعرّضه للإصابة على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني في انتفاضة العام 87م .. كما أن شهيدنا قضى حياته أيضاً مع شقيقتين اثنتين بادلهن الحب و الاحترام كما بادل إخوانه و كلّ من عرفهم ذلك الحب و الاحترام ..

 

تعليم و زواج :

تلقّى شهيدنا خالد دراسته الابتدائية من مدرسة صلاح الدين بالحيّ ، و من نفس المدرسة حصل على الشهادة الإعدادية و مضى لطلب العلم فنال شهادة الثاني الثانوي من مدرسة يافا (عبد الفتاح حمود) و عندها توقّف ، حيث إن شهيدنا لم يُكمِل دراسته بسبب الأوضاع المادية و المعيشية الصعبة التي كانت تحياها و تعيشها عائلته ، و فضّل أن يقوم بمساعدة والده في إعالة أسرته ، و زاد طموح شهيدنا أكثر و أكثر فعمل بعد تركه للمدرسة في مهنة النجارة و أبدع فيها ، و قبيل استشهاده كان يعمل في السلطة الفلسطينية في اللجنة العلميّة فيها .

 

و أراد شهيدنا أن يُكمِل نصف دينه الآخر فتزوّج من إحدى نساء غزة و رزقه الله منها بابنته دعاء و ابنه صهيب و استشهد بينما زوجته ستنجب بعد بضعة شهور فقط توأماً من الأطفال .. و هكذا سيخلفون والدهم و يسيروا بإذن الله على نفس الطريق التي خطّها والدهم بدمه و جسده ، ليكونوا شوكة في حلق أعدائهم .

 

ابن حماس الذكي :

التزم شهيدنا المجاهد منذ كان شبلاً صغيراً في مسجد السدرة القريب من بيته ، و في ذلك المسجد تعلّم معاني التضحية و الفداء و العمل و الجهاد في سبيل الله - عز و جلّ - بكلّ ما أوتي الإنسان من قوة ، و من خلال التزامه في مسجد السدرة انضم شهيدنا إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس و كان ذلك في العام 1989م في غمرة اشتعال الانتفاضة الأولى و بدأ يظهر بمؤهلاتٍ أهّلته لأن يكون أحد العاملين في جهاز الأحداث التابع لحركة حماس و من ثم أصبح أحد أفراد المجموعة الضاربة التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس بصحبة العديد من الشهداء من بينهم الشهيد إيهاب الحطاب و الشهيد سائد غباين و غيرهم ممن استشهدوا أو ما زالوا على قيد الحياة .. و هذه المجموعة كانت وظيفتها مطاردة العملاء و المخلّين بالآداب و الأخلاق العامة التي تتنافى مع ديننا و أخلاقنا .

 

و شهيدنا كان من المحبّين للرياضة و ممارستها بالإضافة إلى شغفه بكلّ شيء من شأنه أن يقوّي جسمه ، و عشق الألعاب الكشفية و كان من المؤسسين الأوائل لمجموعة كشافة هلال فلسطين التي كان لها إبداعات متميزة .

 

إخوانيّ التربية :

عمل شهيدنا في جهاز الأحداث و المجموعة الضاربة التابعتين لحركة المقاومة الإسلامية حماس أهّله لأن يصبح أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين .. فقد بايعها في العام 1993م ، أما انضمامه لكتائب القسام فكان في بداية انتفاضة الأقصى المباركة ، نظراً لخبرته و تعرّفه على مختلف الأسلحة من خلال عمله في صفوف السلطة الفلسطينية ، و أصبح من الناشطين البارزين في العمل العسكري و كان ممن كان مع شهيدنا خالد الشهيد محمود البورنو الذي عمل معه في مجال التصنيع ، كما أنه عمل مع الشهيد أشرف كحيل .

 

و إذا أراد الواحد التعرّف على شهيدنا عن قربٍ فإنه سيجد أبرز الصفات التي تحقّقت فيه هي حديث الرسول صلى الله عليه و سلم : "تبسّمك في وجه أخيك صدقة" ، فلم يكن مجالٌ على وجه شهيدنا سوى وجود الابتسامة التي كانت تغطّي وجهه و تحبّب الناس به ، كما تميّز شهيدنا بالكرم و النخوة و الشهامة ، و أبرز ما عُرِف عنه أنه كان يقول كلمة الحقّ و لا يخشى عواقبها ، يقولها و لا يخشى في الله لومة لائم .

 

و كان من الممكن أن يكون شهيدنا في عداد الشهداء يوم استشهد كلّ من الشهيد كمال كحيل و الشهيد حاتم حسان و الشهيد سعيد الدعس عندما كان في نفس المكان الذي كان فيه الشهداء عندما استهدفهم انفجارٌ أودى بحياتهم جميعاً ، في حين استجوبته قوات الشرطة الفلسطينية لمدة عشرة أيام للتحقيق معه على خلفية حادث الانفجار .

 

مصنّعٌ و مطلقٌ للصواريخ :

و يُعتَبر شهيدنا من المجموعات الضاربة للصواريخ المختلفة على قوات الاحتلال الصهيوني و مغتصبيه ، بالإضافة إلى سرّيته الشديدة و كتمانه الملحوظ حول عمله و طبيعته في صفوف الكتائب مما أهّله لأن يستمرّ في عمله العسكري لمدة طويلة .. كما يُحسب لشهيدنا أنه كان من الذين آووا المجاهدين في بيوتهم و توفير الجوّ المناسب لهم ، فقد آوى الكثير من المطلوبين و المطاردين لقوات الاحتلال الصهيوني و كان من بينهم الشهيد القائد وائل نصار .

 

و لم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل تعدّاه لأكثر من ذلك ، فقد كانت سيارته الخاصة تحت تصرّف المجاهدين لتنفيذ مهماتهم المختلفة و كان يفتخر بأن سيارته استخدمها العديد من القادة الميدان لكتائب القسام ، و يقول : "يكفيني أن سيارتي استخدمها فلان و فلان" ، كما كان شهيدنا على علاقة مع الشهيدين يوسف و أيمن أبو هين .

 

مواقف خالدة :

و في بداية انخراطه في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام امتلك بندقيّته من حسابه الخاص ، و من ثم وفّرت له قيادة الكتائب ما يلزمه من سلاح و عتاد لتنفيذ مهماته الجهادية المختلفة ، و بعد استشهاده جلس الأصحاب و الأحباب يستذكرون تلك المواقف التي لا تُنسى من حياة خالد ، و استذكروا كيف أنه كان يحثّ أبناء جيرانه و أبناء الحارة على الالتزام بالصلوات و العبادات ، كما أخذوا يستذكرون كيف كان له الفضل الأكبر في هداية عددٍ كبيرٍ من أبناء الحيّ و الجيران .

 

أما على صعيد أهل بيته فأخذوا يستذكرون اللحظات الأخيرة التي جمعتهم به يوم السبت 2/10/ 2004م ، فقد استذكروا ما حدث بينهم و بين خالد في اليوم الأخير من حياته ، حيث إنه في عصر ذلك اليوم وقف أمام المرآة و نسّق نفسه جيّداً و أخذ يعطّر نفسه و وضع على جسده عطراً كثيراً في هذه المرة لدرجةٍ ملفتة للنظر ، و بينما كان يعطّر نفسه كان ينشد : "أن تدخلني ربي الجنة" ، و من ثم انطلق .

 

لحظات لا تُنسى :

أما شقيقه الأصغر فكان له موقفٌ لن ينساه مع أخيه خالد ، فقد أخذ يسترجع تلك الذكريات و قال : "اتصل بي خالد قبيل استشهاده بدقائق معدودة و أخبرني أنه يريد رؤيتي في مكانٍ يقرب من بيتنا" ، و عندما ذهب شقيق شهيدنا إلى ذلك المكان وجد أخاه خالد و الشهيد القائد مهدي مشتهى داخل سيارة ، فما كان من الشهيد مهدي مشتهى إلا أن رجع إلى الكرسيّ الخلفي في السيارة ، و جلس شقيق شهيدنا في الكرسيّ الأمامي من تلك السيارة ، فقال له خالد : "يا أخي لقد كنت قبل قليل في مهمة إطلاق صواريخ قسّام على قوات الاحتلال الصهيوني ، و أحسّ بأني مراقب" ، فقاطعه و قال له : "ماذا تعني بمراقب" ، فأجاب شهيدنا خالد بقوله : "هذه الزنانات ليس لها أمان و كانت تحوم في الأجواء بشكلٍ كبير" ، و تابع شهيدنا لشقيقه بقوله : "أوصيك خيراً في أبنائي و في والدي و والدتي ، كما أوصيك بالمحافظة على الصلوات و خاصة الفجر" ، فما كان من شقيقه إلا أن قال له : "يا خالد يا أخي وكّلها لله" ، فردّ خالد بقوله : "لا إله إلا الله" .

 

"و يتّخذ منكم شهداء" ...

و طلب شهيدنا من شقيقه أن يحضِر له الدراجة النارية من المنزل و عندما خرج من السيارة سمع خالد و هو يتلو كتاب الله من مصحفٍ معه حتى وصل إلى قوله تعالى : "و يتّخذ منكم شهداء ..." ..

 

و ما إن وصل شقيق شهيدنا إلى منزلهم و قبل أن يدخله سمع دويّ انفجارٍ قويّ هزّ المكان ، و كان ذلك بعد صلاة المغرب من يوم السبت ، فرجع شقيق شهيدنا مسرِعاً إلى شهيدنا خالد ليجده و الشهيد القائد مهدي مشتهى قد تفحّمت جسديهما و ارتقوا شهداء - نحسبهم كذلك و لا نزكّي على الله أحداً – و حدث ذلك بفعل طائرة استطلاع صهيونية أطلقت على سيارتهما صاروخاً ضخماً حطّم السيّارة و فحّم جسديهما .