|
الاستشهادي القسامي محمود سالم..
أحد الثنائي في
عملية ميناء اسدود الاستراتيجية

جباليا ـ
خاص
محمود يا
من انطلقت روحك الزكية إلى عنان السماء ، وأرسلت من عبقها ورداً
يملأ مسجدك الرباط بعد رحيلك، سلمت يا محمود يا من حطمت أمنهم
وجبروتهم وخرجت لهم كالأسد الهادر ولقنتهم درساً لن ينسوه أبدا ،
هكذا هو محمود زهير سالم ابن كتائب الشهيد "عز الدين القسام" منفذ
عملية أسدود البطولية المشتركة مع رفيق دربه الاستشهادي المجاهد
نبيل مسعود من كتائب شهداء الأقصى .
ميلاد الفارس.
في مشروع
بيت لاهيا ، وبالقرب من مسجد الرباط ، ذاك الصرح الإيماني الشامخ ،
كانت إطلالة 31/12/1986م ، ومعها بزغ نوره إلى الدنيا ، وأشرقت
شمسه كإنسان هادىْ ورقيق.
إنه الفارس
القسامي، الذي شع نوره، من وسط الظلام ، إنه الشهيد القسامي
العملاق محمود زهير سالم ابن مسجد الرباط في منطقة مشروع بيت لاهيا
.
ففي أسرة
فلسطينية مجاهدة مؤمنة ملتزمة ، تربى شهيدنا وترعرع ، تربى على
التربية الإسلامية القويمة ، وعلى حب التضحية والجهاد والفداء ،
رفض الذل والخضوع ، وتلقى تعاليم دينه الإسلامي في مسجد الرباط ،
فالعديد من أصدقائه يقولون إن من يعرف محموداً لا يمكن إلا أن يحبه
، فكان يملك الجميع بأخلاقه والتزامه ، كلن دائماً مبتسماً في وجه
أصدقائه وأحبائه وإخوانه من أبناء المسجد .
كان محمود
يحترم والديه ويقدرهم ويكن لهم كل التقدير والاحترام، فأحب الجميع
، والجميع أحبه لشخصيته الإسلامية المتميزة .
دراسته.
درس شهيدنا
دراسته الابتدائية في مدرسة أبو حسين وسط المخيم ، والإعدادية في
مدرسة ذكور جباليا الإعدادية " ج " التابعتين لوكالة الغوث ، دخل
محمود المرحلة الثانوية وليدرس في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح
الثانوية " أ " للبنين الفرع الأدبي ، حيث كان من طلاب المتفوقين
في دراسته ، بل يعتبر من المتفوقين في كل شيء ، إلى حين أن اصطفاه
الله شهيداً وهو في الثانوية العامة .
صفات الشهيد.
تميز
شهيدنا محمود بأنه كان من أحب الشباب للمسجد ، كان صادقاً في عمله
، واتصف محمود بالتزامه بالسمع والطاعة ، فالشوق لعمل صفة لا
تفارقه ، والحماسة تدفعه للاستعجال ؛ امتاز بخطه الجميل وكتابة
الشعر فكثيراً ما عمل لتزيين لوحات مسجده بكل ما أوتي من قوة ،
فالأخلاق الإسلامية صفة لشخصيته ، أحب إخوانه فأحبوه ، كان محمود
دائماً يكثر من ممازحة الشباب فأصبح مثالاً للشاب المسلم الملتزم ،
عندما تلقاه تجد العمق في عينيه ، السرية والكتمان صفة لا تفارقه ،
حتى أنه عمل ضمن الجهاز العسكري ولم يعرف أحد على الإطلاق أنه يعمل
في هذا الجهاز ، قلبه مفعماً بالحب والعطاء ، تشعر من جانبه بصدق
الانتماء في العمل ، والرغبة في الوفاء بل هو وفِيٌ لإخوانه وأبناء
دعوته ، حب العمل الدعوي والحركي والجهادي يملأ حياته ، لقد استطاع
التوفيق بين دراسته وعمله الدعوي والجهادي ، فكان كتلة من النشاط
في البيت وفي المدرسة وفي المسجد .
في رحاب المسجد.
التزم
شهيدنا رحمه الله في مسجد الرباط القريب من منزله ، حيث نشط فيه
نشاطاً مميزاً ، فهو أول استشهادي من مسجد الرباط ، ويعتبر من أكثر
شباب المسجد التزاماً ، فلم يتغيب ولو ليوم واحد عن المسجد ،
التزم بصلاته في جماعة وخاصة صلاة الفجر ، وحافظ على حضور الدروس
الدعوية في المسجد ، ويذكر أنه قبل ذهابه للعملية وفي نفس اليوم
الذي خرج فيه حضر محمود إلى المسجد وجلس في درس السيرة والذي كان
بعنوان " الغزوات "
ويحدثنا
أحد المقربين من الشهيد أن محمود كان أشبه مربيا فاضلا، فكان مربيا
لأشبال المسجد داخل الأسر التنشيطية، حيث كان مبادراً في كل شئ فهو
يعمل في جميع المواقع وفي كل المجالات ، ويبحث عن العلم دائماً ،
حتى أنه يوم استشهاده ذهب وحضر آخر درس من دروس التقوية التي كان
يأخذها ومن ثم حضر للمسجد ، ثم ذهب لأسرته الخاصة به فلم يتغيب
محمود عن أي نشاط لقد وضع لمساته في كل المواقع .
في الإعلام الجماهيري.
يعتبر
محمود من قادة العمل الجماهيري في المسجد فطالما سعى لتزيين لوحات
مسجده بكل ما أوتي من قوة، فقد كان يعد النشاط الإعلامي جزءاً من
حياته ، لقد خط بخطه الجميل اللوحات الداخلية للمسجد ، وشارك في
المناسبات والمسيرات التي كانت تقام على مستوى منطقته ، فكان محمود
ينتظر الإعلان عن عملية أو عن مسيرة إلا ويسارع ليعلن عنها عبر
مكبرات الصوت ، فكثيرا ما شارك محمود في الأمسيات واللقاءات
الجماهيرية الأخرى ، لقد كانت أيام المناسبات التي كانت تقوم بها
الحركة أيام طوارئ في حياة محمود ، فكثيراً ما تسبب له في التأخير
من أجل إنجاز هذه النشاطات مما جعلها تؤدي لمساءلات طويلة مع والده
، إلا أنه كان يتعالى عن ذلك لقد حب أهله حباً جما ، وعمل على
رضاهما في كل الأوقات .
محباً للرياضة.
تميز
شهيدنا بحبه الكثير للرياضة ، فكثيراً ما انتظر أيام الإجازات
ليشارك إخوانه داخل فريق المسجد ، وخاصة بعد صلاة الفجر ، فكان
يضحك الجميع في حركاته المضحكة مع شباب المسجد ، فقد كان حقاً
مميزاً في كل تصرفاته أينما كان وحينما حل .
ابن الكتلة الإسلامية.
دخل محمود
المرحلة الثانوية ، فكان نِعم الشاب الملتزم ، أحب الجميع ، فعرفه
الجميع بأدبه وسمو أخلاقه ونشاطه وعمله ، فعمل في صفوف الكتلة
الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، وخاصة
في اللجنة الإعلامية داخل مدرسة أبو عبيدة بن الجراح ، لقد كانت
هذه المرحلة حقيقة هي مرحلة الدعوة إلى الله ، لقد شارك إخوانه
وخاصة الزيارات التي كانت تخرج وهدفها لله عز وجل من اجل دعوة
الناس ، لقد كانت حياته كلها جهاد ، فلم يبخل على أحد في أي نشاط
كان لقد قدم الكثير من أجل كسب الأجر، لقد كان حقاً ممن يوقنون
بقول النبي صلى الله عليه وسلم " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ،
واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا" .
في صفوف كتائب العز القسامية.
اختار
شهيدنا حياته بنفسه ، فكانت حياته مليئة بالجهاد والعطاء ، لم
تدفعه لمزيد من الافتخار ، بل لمزيد من العطاء والإقدام ، بل
للمخاطرة في معظم الأحيان ، كل ذلك بهدوء وصمت ، في زمن تعلو فيه
الأصوات ، لتحمد بما لا تفعل ، وزمن تسرق فيه الأفكار وتنسب لمن
يجيد التفكير ، ويسجد التدبير ، لقد اختار محمود درب الجهاد
والاستشهاد ، درب الشهادة والشهداء ، درب العزة والكرامة ، حينما
أتم البيعة مع الله وعرف جيداً أنه يجب عليه أن يوفي بما عاهد الله
عليه ، فكانت بيعته تسبق استشهاده بسنة واحدة ، وليواصل شهيدنا
طريقه وليدعو الله أن يلحقه بالشهداء ، ولينضم محمود إلى صفوف
كتائب الشهيد "عز الدين القسام" الجناح العسكري للمقاومة الإسلامية
"حماس" ولم يمضي على دخوله في صفوف الكتائب إلا ثماني أشهر حتى يوم
استشهاده حينها رسم محمود لنفسه خارطة طريق نحو العزة والكرامة ،
وأبى إلا الجهاد في سبيل الله تاركاً الدنيا وما فيها من لذات
وشهوات ، لقد كان محمود يشعر أسعد لحظات حياته وهو يرابط على
الثغور قرب منطقته في ساعات الليل ، لقد صدق الله فصده الله سبحانه
وتعالى .
عاشق الشهادة.
بهدوء وصمت
، وبتوفيق من الله عز وجل ، تحرك شهيدنا نحو هدفه السامي ، وتقدم
محمود برفقة زميله ابن "كتائب شهداء الأقصى" الشهيد نبيل إبراهيم
مسعود نحو أرضنا المغتصبة ، أرضنا الحبيبة عصر يوم الأحد لميناء
أسدود التجاري ، وبرعاية الله تمكن المجاهدان من الوصول للمكان "
ميناء أسدود " وفجر محمود جسده الطاهر داخل الميناء ليحولها إلى
كتلة من النيران الملتهبة على أعداء الله بعدما اخترقوا كل الحواجز
والحصون وحطموا أكذوبة الأمن الصهيوني تحت أقدامهم .
وقتلوا أحد
عشر خنزيراً صهيونياً في لحظة واحدة ، وصعدت روحه إلى بارئها ،
هكذا صعد محمود سلم النجاة ، وليسطر بدمائه الزكية الطاهرة أروع
آيات التضحية والبطولة والفداء .
هنيئاً لك
يا محمود الشهادة والبطولة والشجاعة، ونحن نكتب قصتك المشرفة ، لقد
طلبتها بصدق فاختارك الله ، حق لك أن تستشهد لترافق النبيين
والصديقين وليبقى الثرثارون يتخبطون في المسير والضباب يملأ عيونهم
فلا يبصرون الهدف .
محطم نظرية
الأمن الصهيونية.
وفي كلمة
لعضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الدكتور
نزار ريان ألقاها في عرس الشهيد محمود زهير سالم والتي قال فيها :
"الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي شرف أمتنا بالجهاد في
سبيل الله ، الحمد لله الذي رفع راية الشهداء ، وأعزها بالاستشهاد
، فها هو محمود يثأر للدم المسفوك في غزة والنصيرات ورفح وجنين .
وأضاف "ها
هو محمود يحطم نظرية الأمن الصهيونية ، فيخترق الحدود ويضرب
المحتلين في مكان محصن لا يستطيع دخوله أحد من شدة الإجراءات
الأمنية المشددة.
هنيئاً لك
يا محمود الشهادة ، يا شبل مسجد الرباط ، كبرت وترعرت في المسجد ،
وتعلمت في صفه الأول ، كيف تكون من السباقين دائماً .
الله اكبر
، الله أكبر يا محمود ، يا ابن الأستاذ والمربي ، فلقد أحسنت
التربية أيها الأستاذ الفاضل .
وقال ريان:
"ها هو محمود يخرج مجاهدا في سبيل الله ، وهذه "هربيا" التي خرَّجت
هؤلاء الأبطال ، أبناء سالم ، أبناء الشيخ إبراهيم ، لقد علمهم كيف
يقفوا في وجه (اليهود) المحتلين ، إنه الجهاد في سبيل الله ، هو
الجهاد يمضي ، إنه قدر الله الذي مضى لتعلم الأمة كيف نعيد بلادنا
فلسطين .
فبالأمس
يتقدم الحاج عاشور سالم ، عندما اجتاحت القوات الصهيونية مشروع بيت
لاهيا ونسفت منزله فوق رأسه ، واليوم يتقدم شهيدنا محمود ليدافع عن
ثرى فلسطين الغالي ، إنها فلسطين أيها الإخوة ، نريدها من برها إلى
بحرها .
فكيف يقف
محمود وينظر إلى بلده "هربيا" ، وهو محروم منها ، محروم من أن
يزرعها ويعيش في أرضها .
وقال ريان:
"سنقاتلهم حتى تعود "هربيا" وعسقلان وحمامة ويبنا وبيسان والرملة
واللد ، سنقاتلهم حتى تعود بلادنا ، إنه الجهاد في سبيل الله .
فامضي يا
محمود ، وامضي يا نبيل ، لقد قدر الله سبحانه وتعالى أن تجتمع
القلوب ، وتطلق البنادق ، وتضرب الزناد باسم واحد فتجتمع (حماس
وفتح ) وتضرب في يوم واحد وفي لحظة واحدة . فلن تنعموا بالأمن أيها
الصهاينة ، ولن نضع لكم الأمن في هذه البلاد ، فأمنكم أن تعودوا من
حيث كنتم .
|