|
الشهيد القساميّ سعد عليان زامل ..
نال الشهادة في قمة
عطائه الجهادي

نابلس – تقرير
خاص :
عندما دخلنا
منزل الشهيد القسّامي سعد عليان زامل في مخيم "العين" شمال مدينة
نابلس ، كانت دموع
والدته تنساب حرّى على خدّها ، لم نعرف السبب
المباشر لها ، إلا بعد أن لمحنا بطاقة هوية ابنها الشهيد سعد أصغر
أبنائها و أكثرهم قرباً لقلبها بين يديها ، مسحت دموعها ، ثم قبَّلت
الصورة ، قبل أن تضمّها لصدرها .
تقول والدته
إن سعداً كان أصغر أبنائها و أكثرهم دلالاً ، و رغم أنها كانت محطّ
جميع أسراره ، إلا أنه كان يخفي عنها كلّ نشاطاته العسكرية ، و ما
يقوم به من اشتباكاتٍ مع القوات الصهيونية ، و لكن تؤكّد أن انضمام
سعد لكتائب الشهيد عز الدين القسام كان على إثر اجتياح القوات
الصهيونية لمدينة نابلس ، في شهر نيسان أبريل عام 2001 ، حيث اشترك
مع إخوانه في كتائب القسام و الفصائل الأخرى للتصدّي للقوات
الصهيونية التي كانت تحاول اقتحام المدينة .
و تضيف والدته
: "كان سعد شغوفاً بالشهادة و كان كثيراً ما يكرّر رغبته بها ، و
عندما أحاول إغلاق فمِه بيدي لعدم إكمال كلمة استشهاده كان ينشد لي
:
أماه لا تجـزعي فالحافـظ الله
إنا سلكنا طريقاً قد خبرنـاه
لا تجزعي لفتى ، إن مات
محتسباً فالموت في الله أسمى ما يتمنّاه"
و تضيف والدته
أنها كثيراً ما كانت تحاول إقناعه بالزواج ، فكان يردّ بأنه لا
يريد أن يظلِم معه أيّ فتاة ؟!! ، و لا يريد الزواج إلا من الحور
العين .
النشأة و الميلاد :
ينحدر شهيدنا
القسّامي سعد عليان سعد زامل من مدينة "قيسارية" التي احتلتها
العصابات الصهيونية عام 1948 بعد أن هُجِّر أجداده و آلاف
المواطنين الآمنين من بيوتهم إلى أصقاع الدنيا ، ليحطّ ذووه رحالهم
مع مئات الأسر الأخرى في مخيّم "عين بيت الماء" المعروف بمخيم
"العين" للاجئين ، ليرى سعد النور في 10/3/1977 ، بين ثمانية من
الإخوة : ستة إناث و ثلاثة ذكور ؛ سعد ثامنهم .
في مدرسة
الوكالة للذكور في المخيّم درس مرحلته الابتدائية و الإعدادية ،
لينتقل بعدها لمتابعة دراسته في المرحلة الثانوية بمدرسة الملك
طلال في مدينة نابلس ، إلا أن ضيق ذات اليد جعله يؤثِر على نفسه
التعلّم ، ليساعد والده في الإنفاق على الأسرة ، فعمل في تبليط
المنازل في المناطق المحتلة عام 1948 ، و هناك رأى كيف يرتع
الصهاينة بوطنه و وطن آبائه و أجداده ، مما ترك أكبر الأثر في قلبه
.
كان للعائلة
المعروفة بتديّنها على مستوى المخيم ، دورٌ كبير بالتزام سعد ، و
تشرّبه التربية الصالحة و الملتزمة بتعاليم الدين الحنيف ، فكان
مواظباً منذ صغره على حضور صلاة الجماعة في مسجد المخيّم "حمزة بن
عبد المطلب" .
جهاده و دوره في المقاومة :
و بالرغم من
أن سعداً كان صغيراً عند اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 ، إلا
أنه شارك الكبار فيها ، برمي الحجارة على القوات الصهيونية . و قد
تعرّض للاعتقال أول مرة قبل أن يُكمِل التاسعة من عمره ، بعد أن
نقله الجنود الصهاينة إلى مركزٍ أقاموه خصيصاً للفتية الصغار الذين
يرجموهم بالحجارة ، لردعهم و إلقاء الرعب في قلوبهم كما يظنّون ، و
هناك انهالوا عليه بالضرب .
و تقول والدته
إنها بعد ساعاتٍ من احتجازه تسلّمته ، و قال لها الضابط إن ابنها
الطفل الوحيد الذي لم يبكِِ من بين الفتية ، رغم وجود آثارٍ للضرب
عليه .
و في حادثة
أخرى اعتقلته القوات الصهيونية و هو في الحادية عشرة من عمره ، و
كان يلبِس قناعاً أخضراً عليه شعار "حركة حماس" ، و احتجزه الجنود
الصهاينة في المركز العسكري ليومٍ واحد ، و قد أثنى الضابط
الصهيوني على شجاعة سعد و قال لوالدته إنه بطل و طلب من بعض الضباط
أن يؤدّوا له التحية لجرأته و بطولته ، و قال لها : "لو عاد لرمي
الحجارة مرة أخرى فسنعيده لك ميتاً" ! ، و أُفرِج عنه بغرامة قدرها
أربعمائة دينار أردني .
و تشير والدته
في معرض الحديث عنه : "إنه حاول التوجّه للعمرة قبل اندلاع
الانتفاضة الثانية عبر الأراضي الأردنية ، إلا أنه أُعيد و لم يسمح
له بالمرور ، و قال له ضابط الجسر الصهيوني مستنكراً (تصلّي خمسة
أوقات في المسجد ، و تريد عبور الجسر!!!) ، مضيفاً بكلّ صلف (لن
أسمح لك بدخول الأردن ما دمتُ على قيد الحياة) ! .
من أسرةٍ مجاهدةٍ و مضحّية :
في أسرة كانت
سخية بتضحياتها وعطائها في المقاومة، تربى شهيدنا القسّامي القائد
سعد زامل ، فقد استشهد رفيق دربه و ابن شقيقته معتصم حمدان عياض
(17 عاماً) في 10/4/2004 عندما اقتحم رتلٌ من القوات الصهيونية
المخيّم ، و بدأ يطلق النار بشكلٍ عشوائيّ في كلّ اتجاه ، مما أدّى
إلى استشهاده على الفور و هو على باب منزله .
أما شقيق سعد
الثاني : أمجد ، فقد انضم إلينا و لم يكن قد أكمل الشهرين لخروجه
من السجن ، بعد عامين من الاعتقال على خلفية نشاطه في حركة حماس و
حيازته السلاح ، كما كان من بين مبعدي مرج الزهور عام 1993 مع أكثر
من 415 مبعدٍ قامت القوات الصهيونية بإبعادهم لمدة عام تقريباً إلى
جنوب لبنان لنشاطاتهم في مقاومة الاحتلال الصهيوني ، في حين أن
شقيقه الأكبر أيمن زامل تعرّض للاعتقال على يدِ القوات الصهيونية
لأكثر من اثنتي عشرة مرة ، قبل أن يُهاجِر للولايات المتحدة لإكمال
تعليمه و العمل ، فيما لم يسلم منزلهم من المداهمة لعدة مرات في
ساعات الليل بحثاً عن سعد ، و قد هدّد الضباط الصهاينة والدته في
إحدى المرات بأنهم سيحضرون لها سعداً على ظهره - كناية عن التهديد
بقتله و إحضاره مسجّى على النعش – ، و تتهم القوات الصهيونية سعداً
بالوقوف خلف العديد من عمليات إطلاق النار المباشر على الجيبّات
الصهيونية و الدبابات و من مسافات قريبة جداً ، و تعتبر ضمن
القانون الصهيوني بالمادة (51 أ) شروعاً بالقتل ، و قد حاول بعض
أقاربه عدة مرات إقناعه بتسليم نفسه إلا أنه كان يردّ بأنه لا
يفكّر بالسجن نهائياً بل بالشهادة فقط .
حادثة الاستشهاد :
قبل استشهاده
بدقائق كانت آخر مرة ترى أم سعد ولدها ، فقد سلَّم عليها و هي
تحضِّر الطعام ، فطلبت منه التروّي ليتناوله معها ، إلا أن جرس
هاتفه الشخصيّ المحمول رنّ في تمام الساعة الثانية و النصف ظهراً ،
و كان على الطرف الآخر الشهيد القسّامي - الذي استشهد معه - سعيد
قطب ، فخرج زامل من المنزل مسرعاً و هو يردّد "يا الله يا حافظ" ،
و ما هي إلا لحظات حتى دوّى انفجارٌ كبير هزّ مدينة نابلس ، و ما
لبثت أن حلّقت الطائرات الصهيونية في سماء المدينة .
و في تفاصيل
دقيقة لما جرى فقد كان القائد القسّامي سعيد قطب قد أعدّ عبوتين
ناسفتين كبيرتين ، و خبّأهما في إحدى السيارات تمهيداً لنقلهما
للمنطقة التي سيزرعانهما فيها ، إلا أن أجهزة السلطة الفلسطينية
قامت بمصادرتهما ، و بعد طول جدال ، و على إثر قيام أجهزة السلطة
بتفجير العبوة الأولى و التي حلّقت الطائرة الصهيونية بعدها في
سماء المدينة لاستطلاع سبب الانفجار ، استطاع المجاهدون سعيد قطب و
سعد زامل و القائد في شهداء الأقصى سعد غزال من استعادة إحدى
العبوات ، و قام سعيد قطب بتحميل العبوة الناسفة على إحدى العربات
لنقلها للسيارة ، إلا أنه و أثناء نقلها انفجرت دون معرفة سبب
انفجارها !! . و أدّى الانفجار إلى استشهاد المجاهدين الثلاثة سعيد
قطب الذي وصل إلى المستشفى أشلاء و تم نقله بأكياس خاصة ، و سعد
زامل الذي وصل في حالة نزيف و تفجّرٍ لشرايينه الداخلية ، و سعد
غزال ، قبل أن يلفظا أنفاسهما الأخيرة بعد دقائق قليلة من وصولهما
.
|