|
في رثاء الجمالين من خلف القضبان في ذكراهم
الثانية
بقلم / الأسير
القساميّ :
عمار حماد الزبن - سجن بئر السبع :
لست
أدري عن بكاء
الأقلام شيئاً ، فلم تعهد سطوري حدثاً
يستوجب ذلك ،
لكنني الآن و اللحظة أسطّر
أشجاني المتفجرة بماء عيني و ما تبقى من ذاكرة و
أترك الطريق ليراعي
ليخطّ معاني
الألم و الحزن ممزوجاً
بالفخر و الرضا و الذاكرة ، على من ترجّلوا هناك في نابلس النار
حيث عناق السماء للجمالين في عرس شهادة رائع "جمالنا المنصور و
سليمنا الجمال" .
أي الحكايا
هما ، ليت شعري كيف أبدو و أنا عاجز عن التعبير ، تقف الكلمات
تائهة متحشرجة تأبى الخروج ، لكنها الذكريات توقِظ حنيناً
تدفق تلاطفه ابتسامة شيْخينْا
الشهيدين ، و أقصى العواطف عنفواناً
تلك التي تغزوك في السجن فتحيل الواقع إلى الغائب و تمحو لوحة
التواصل المعاش إلى تاريخٍ كان بالأمس فكم هو فظيع
أن تفجع بمن أحببت
منذ الصغر ،
و كم هو رهيب أن
يقتلك القيد فتجلس عاجزاً
بين أسوار سجنك تأكل القهر و تلوك الصمت بين فكّيك
، و تعود إلى الوراء
مع الذكريات تفتّش في عمق صدرك و الذاكرة عن أجزائك التي جمعها
شكلك الحاضر ، أذكر
و ما نسيت أنني مفردة صغيرة في معجمهم و هم الشهيدان البحران و أنا
الجزء من واحتهم الخضراء أنبتت زهراً
و إقحواناً
لا ينضبُ
عطره و عطاؤه ولا يبلى ورقه ، أذكر
جيشاً من
الكلمات العاصفة صنعت جيلاً
من التجديد يحمل خارطة العلم في صدره من سلمة إلى الدامون
، و يرسم صورة
الإسلام العظيم و
يخط على وجه التاريخ ما عجزت عنه الأجيال
. كلمات نشأت
و ترعرعت في جامعتهم تحمل فكراً
و تربية و جهاداً ، أذكر
كلما صحوت من صمتي صرخة أبا بكر المنصور : "إنّ
منطقنا في منطق القوة و ليس في قوة المنطق وحده" .
أذكر
كلما قَلبت
العزة في موطنها فأراه يخطب الآلاف عن شهيد المارينز في لبنان فتلا
عليهم آيات النسف ، فترتج الأرض من وقع كلماته
، أذكره يرثي العياش
في ثمانين ألفاً من أحبائه
فتقع الكلمات زلزالاً
في أفئدة أحبّتهم فتحيي
في النفوس ألف عياش و عياش ، و هل يغيب الفكر لحظة عن الذي أحيى
جيلاً من
المجاهدين يملأون
ما بين النهر و البحر ، أذكره
و أبا مجاهد السليم في عرس شقيق الشهيد يعلن مباراة العرب في عهد
الإسلام بأنها السباق للشهادة "منا شهيد و منكم شهيد" .
أذكره
كالصقر في معمعان المعركة يتوسّطنا في صحراء النقب يشعِل نور
الدعوة في النفوس و يحنو علينا حنوّ الخطاب في حنينه . و يحي كيف
تبدو قسوة الغدر عندما تقترب من العظماء و كيف تغدو أشباه الرجال
معربدة .. آه من الأيام التي صنعت حدث اليوم و ويل شُذّاذ
الآفاق من التاريخ و ويح قيدنا الجالس على أعتاب أحزاننا أيكون
الرحيل .. و
هكذا ؟؟ ، أم
أن الكبار
تأبى السماء إلاّ أن
تستقبلهم هكذا عظماء في حياتهم و رحيلهم
.
ما مات و حق
ربي ، من ظن العظماء تموت ؟ ،
و جهل بحمقه أن
الأفكار تحيى برحيل صنّاعها فما عساه فاعلاً
في أطنان من عزم تلألأت في النفوس ،
تغذّيها قطرات الدم التي سالت هناك حيث الجمالين الجملين .
أيا صمتي
تفجّر في زنزانتك اللئيمة أهان عليك الوداع ؟
.. أم طاب صمتك على
وقع الصواريخ ؟ تحرّكي يا روحي حيث تسجّى الجثامين المسجاة هناك و
مثواها علّيين
، و اتلُ "يحيا
المريدين و التلامذة و عاش الشيوخ فلا نامت أعين الجبناء" .
|