إلى
روح الشهيد صلاح الدين دروزة
إلى روح
الشهيد صلاح الدين دروزة (أبو النور)
في حواصل طير خضر
بقلم نواف
العامر
يكتب مثلي خجلا بحضرة
الشهداء بالقلم وهم يكتبون بالدم
والأشلاء وبقايا اللحم المحترق
والمتطاير يلعنون بني قريظة وحيي بن
أخطب وشاس والصمت اللعين والمريب
للأقارب والأباعد الذين لم تهتز لهم
شعرة من إنسانية أو ضمير أحسن علماء
اللغة عندما أسموه بالغائب.
المكان صالون ريفي بسيط
بمنزلي أردد فيه :-
تسبح روحي بحمدك ويلهج ثغري
بذكرك
إلهي فهبني ضياء ينير فؤادي بحبك
مقاطع غاية في الروعة لمنشد
الجيل محمد منذر سرميني السوري
الشهير بأبي الجود انطلقت على لساني
أواسي بها جراحي إثر عملية جراحية لم
تندمل منذ بضعة أيام عندما رن جرس
الهاتف بالخبر الجريمة والحدث
المأساة خطف روح عزيز ببشاعة يتبرأ
منها الإنس والجان ويخجل من فظاعتها
ابليس الشيطان . تحاملت على جرحي
وطرت على جناح السرعة لأصل المشفى
الذي غصت جنباته بالمحبين والأنصار
والتلاميذ الأوفياء لروح أبي النور
وهم بين حابس لدموعه
ومطلق لها
العنان وآخر
يصك أسنانه جلدا وصبرا قطعها صوت
هتاف كأنه قادم من بطون المجد
وترانيم سنين ومن جذور النخل أو عروق
الياسمين يقطع الصمت ويبعث الحياة
لتتنفس أرجاء صبح نابلسية تصدح بها
حناجر مؤمنة :- الله أكبر ولله الحمد
– خيبر خيبر يا يهود جيش محمد
عالحدود – يا أبو النور لا تهتم
واحنا نعشق لون الدم.
سرنا نحو
بقايا من حديد تسمى سيارة قادها أخ
حبيب واي حبيب أنت يا أبا النور فإذا
الدم واللحم والعظم ورائحة البارود
تختلط وتملأا المكان رائحة الشواء
من جسد أبي النور ولا بقايا سوى جزء
من ساقه وبعض من لحيته وآثار صدره
المعمر بالإيمان وإن حب الوطن من
الإيمان وغيوم سحب من الصمت الذي لف
المكان وكأن شيئا لم يكن.
خادم القرآن والدك في
الاستقبال يعانق المهنئين مهللا
بخلق الكتاب :- الحمدلله على الشهادة
وكل شئ عنده بمقدار ……. ملامح رجولة
وعزمة إيمان ونور من آي كتاب الرحمن
وهدوء الصابر وروح
ابن العوام كانت تحلق في المكان صبرا
وحمدا عهدا وجلدا ونور
غريب يشع من خلف نظارته لا يعقله إلا
العالمون …إنها مدرسة الإيمان
وعظمة الإسلام وجندية الحق .
عادت بي الذاكرة للعام 1986
في ارض بانياس المحتلة عندما
التقينا في رحلة استجمام وكان أبو
النور فارس رحلة القدس
إبان دراسته بجامعة القدس- كلية
أبو ديس يومها كان أميرا للركب تسبقه
ابتسامته بجسده الممتلئ ولحيته
الكثة وصوته الجياش والعذب ينطلق
بالنشيد من أشعار العلامة القرضاوي
كان خلية نحل سألت عنه فقيل إنه من
نابلس فعجبت كيف لا أعرفه وأنا ابنها
وتقدمت مصافحا ويا ليتني كنت مقبلا
تلك اليد التي عرفت صاحبها لاحقا
بنابلس ومرج الزهور والسجون يومها
أذكر أن رحلة أبي النور كانت لطالبات
الكتلة الإسلامية وهو دليلها وكانت
زوجته التي اقترن بها لاحقا
مع الركب المؤمن.
ويوم أن وقعت الجريمة كانت
زوجك وفلذات كبدك نور الدين وعز
الدين ومحيي الدين وإباء وأسماء في
بيت المقدس تزور أهلها وجاء النبأ
فما كان من الزوجة المؤمنة إلا أن
صلت لربها ركعتي الشكر حامدة صابرة
أوابة مطمئنة الى قدر الله الغالب
فما أجل المحمود وما أروع الحامد.
أنت اخترت جدارا من جدران
القدس فكان البناء وتعاهد الجميع
الثمار فكانوا كلهم للدين كما أبوهم
والزوج الصبور ترسم للصغار لوحات من
صبر المؤمنات وتدرس المهنئات
والمعزيات دروسا في مدرسة الخنساء
وأسماء بنت عميس والوالدة التي لم
تحتمل الفراق وهي مريضة القلب تصحو
وتغيب وهي
تردد اسمك وتدعو لك بالرحمة والرضا
والأشقاء يا لروعتهم !!
نبتت في عروقهم أشجار الصبر
والكل في لوحة عز نظيرها
سوى في بطون التاريخ وأمجاد
الأمة.
مرج الزهور سقيته رجولة
وتعلمت منه بأسا وشموخا كنت تتحرك
كالخادم المطيع والأب الحنون والكل
مشفق على عودك الطري تلقاهم ببسمة المؤمن ورصيدك في
البنك الرباني يزداد ويزداد وأي
زيادة مع أمثالي الذين عادوا لأرض
الوطن في
الدنيا قبلك فسبقتنا يا أبا النور
…….كنت أستمع الى بعض المناضلين من
ممثلي الفصائل يتحدثون عنك باعجاب
وهم كبار السن وعركتهم سني الحياة
وزادتهم تجربة كأنهم يقرون لك وأنت
حديث التجربة في دنيا السياسة التي
يتنفسها النابلسيون مع الهواء ……
حتى زملاؤنا من الصحفيين كان التأثر
في وجوههم كبيرا وأنت من سهلت
أعمالهم في كل نشاط ولاطفتهم وربّتّ
على أكتافهم تشد من أزرهم قد افتقدوا
الجسد والأثر لا زال باقيا.
مثلي تحامل على جرحه وأسند
بطنه براحتيه يدفع بعضا من آلامه في
المشفى وأمام منزلك وأنت من تطاير ت
أشلاؤه بعيدا فالله يعرفك وأنت في
ملأخير من ملئنا لذلك
كان الخجل والاعتذار من روحك التي
تحلق في حواصل طير خضر ومثلي يلهث
وراء الخبر ونبأ استشهادك ليكون
خبرا في الصفحة الأولى بالله عليك
وأنت في عالم غير عالمنا أليس الفرق
كبيرا والبون شاسعا
بين من يكتب بدمه ومن يكتب بدماء
أحبابه!!!؟
نواف
العامر – صحفي اسلامي – نابلس-
فلسطين
25\7\2001
|