|

رسالة مفتوحة إلى المؤسسات الحقوقية والدولية
لتتضافر كافة الجهود والطاقات باتجاه
محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، وتدشين حركة قانونية فاعلة في مواجهة
جرائم الاحتلال الصهيوني
لا تزال
قوات الاحتلال الصهيوني ترتكب الجرائم والمجازر الواحدة تلو الأخرى
بحق شعبنا الفلسطيني في تحدّ صارخ لكافة القوانين الدولية والقانون
الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
ويوما بعد
يوم تثبت حكومة الاحتلال الصهيوني أنها حكومة خارجة عن القانون،
وتمارس أبشع أنواع جرائم الحرب التي تقشعر لها الأبدان، ويندى لها
جبين الإنسانية، والمتمثلة في قصف منازل الفلسطينيين بشكل خطير على
نحو ما قامت به مؤخرا بحق منزل الدكتور نبيل أبو سلمية وقتله
وإبادة عائلته بأكملها تحت ذرائع واهية بواسطة طن من المتفجرات
ألقتها الطائرات الحربية المقاتلة من طراز إف 16، فضلا عن إبادة
العائلات المدنية في مخادعها وأماكن نومها وراحتها، في مشاهد
لاإنسانية وصور بالغة القسوة والبشاعة، عدا عن قصف العديد من
المناطق السكنية ما أدى إلى استشهاد أكثر من 120 مواطنا بينهم 16
طفلا، وإصابة المئات بجراح خلال أقل من أسبوعين.
ولم تكتف
قوات الاحتلال بذلك، بل أقدمت على ارتكاب مخالفة جسيمة لاتفاقية
جنيف الرابعة في قصف المؤسسات المدنية العامة والخاصة على نحو ما
قامت به في قصف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، وقصف مقرات
الحكومة الفلسطينية الشرعية التي تنص كافة الأعراف والقوانين
والاتفاقات المحلية والدولية على صيانتها والنأي بها عن مجرى
الصراعات والإشكاليات السياسية والميدانية، بدءا من رئاسة الوزراء،
مرورا بوزارات: الداخلية والخارجية والاقتصاد الوطني وتدمير
الجسور، وليس أخيرا خطف الوزراء ونواب الشعب الفلسطيني والإعلان
عنهم كرهائن، بل وتقديمهم إلى محاكمات عنصرية وغير قانونية بحجة
الانتماء إلى تنظيم محظور.
في ذات
السياق تقوم قوات الاحتلال بشكل دائم بتنفيذ غارات حقيقية ووهمية
مستخدمة المقاتلات الحربية من طراز إف 16، وخاصة في ساعات الليل ما
يؤدي إلى خلق حالة من الرعب والهلع في صفوف المواطنين المدنيين،
وتحطم نوافذ بيوتهم وممتلكاتهم، وسقوط الأسقف القرميدية لبيوتهم
المتواضعة لاسيما في مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة، مما يحيل
حياة المواطنين الفلسطينيين إلى معاناة هائلة وجحيم لا يطاق.
كما تواصل
قوات الاحتلال فرض حصار بري وبحري وجوي على القطاع، وتضع العقبات
أمام إمكانية فتح معبر رفح البري، ما يجعل من قطاع غزة سجنا كبيرا
يضم مليوناً ونصف المليون إنسان، ممنوع عنهم وصول إمدادات الدواء
والغذاء والمحروقات، ويعانون من انقطاع شبه دائم للكهرباء والمياه،
ومعزولون عن العالم في ظل قصف وحشي يتعرضون له على مدار الساعة.
ولعل في
الممارسات البشعة والمجازر المتلاحقة التي ترتكبها قوات الاحتلال
إبان اجتياحاتها للمناطق السكنية الفلسطينية، وهدمها للمنازل
وتجريفها للمزارع أثناء عملياتها الحربية في وجه المدنيين
الفلسطينيين، وقصفها البيوت والمنازل بقذائف دباباتها بشكل عشوائي،
ومحاولتها إذلال أهلنا وأبناء شعبنا بشكل دائم، ما يؤشر إلى حجم
العنصرية ومستوى القمع والحقد الأعمى الذي يحكم السلوك الصهيوني
تجاه شعبنا الفلسطيني وأهلنا المنكوبين.
لقد تبدَّت
العنصرية الصهيونية في أوضح صورها ومعانيها، من خلال هدم البيوت
على رؤوس ساكنيها في العديد من مناطق شمال قطاع غزة، وتهجير أهلها
قسرا، وإجبارهم على اللجوء والإقامة في مدارس وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتجريف المزروعات التي تشكل مصدر
دخل رئيس لجزء كبير من أهالي القطاع، وتمثل ضربة موجعة لأحد ركائز
الاقتصاد الفلسطيني المتداعي أصلا، فضلا عن تدمير شبكات الصرف
الصحي في الكثير من الأحياء والمناطق السكنية، وما يستتبعه ذلك من
انتشار كبير للأوبئة الخطيرة والأمراض المُعدية، وعدم التورع عن
تدمير شبكات المياه، وإدخال القطاع في أزمة مياه حقيقية، وتدمير
محطات توليد الكهرباء، وما يعنيه ذلك من تعطيل لعمل آبار المياه،
وشلّ حياة المواطنين الفلسطينيين، والمؤسسات الاقتصادية والمرافق
العامة بشكل شبه كامل، وشلّ عمل المستشفيات والمؤسسات الصحية،
وتهديد حياة المرضى فيها الذين يتوقف علاجهم على أجهزة خاصة تعمل
بالكهرباء.
وإزاء ما
سبق، ورغبة منا في تدشين وتفعيل حركة قانونية نشطة وفاعلة لمواجهة
جرائم الحرب الصهيونية على المستويات الحقوقية وفي المحافل
الدولية، فإننا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نؤكد على ما
يلي:
أولا: نشدد
على ضرورة إدانة واستنكار الممارسات العدوانية وجرائم الحرب التي
تقترفها قوات الاحتلال الصهيوني، والتحرك الجاد والعمل المنظم من
أجل فضحها وإخضاعها للمساءلة القضائية والمحاسبة القانونية في كافة
المحافل الدولية ذات الصلة.
ثانيا:
نطالب المؤسسات الدولية بضرورة التحرك العاجل لإيجاد الآليات
الملائمة التي تكفل وقف العدوان الصهيوني على شعبنا.
ثالثا:
نؤكد فشل مجلس الأمن الدولي في ممارسة دوره الذي أنشئ من أجله في
الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وذلك بسبب هيمنة الولايات
المتحدة عليه، واستمرارها في تقديم الغطاء السياسي للاحتلال
الصهيوني، ما يشجعه ويمدّه بالضوء الأخضر لمواصلة جرائمه بدم بارد
ودون أي رادع سياسي أو قانوني أو أخلاقي.
رابعا:
نطالب باعتبار الحكومة الصهيونية خارجة عن القانون، والعمل على فرض
الحصار الدولي عليها حتى تنصاع للقانون الدولي والقانون الدولي
الإنساني، وتلتزم باتفاقية جنيف الرابعة.
خامسا:نؤكد
أن استمرار الدول الغربية والمحافل الدولية في سياسة الصمت أو
التبرير بحق ما يجري في فلسطين يعدّ مشاركة حقيقية في الجرائم
الحربية اللاإنسانية التي يرتكبها الصهاينة ضد شعبنا صباح مساء،
وتشجيعا لهم على الاستمرار في جرائمهم بحق المدنيين الفلسطينيين.
سادسا:
نُذكّر بمطالبات المؤسسات الحقوقية المختلفة التي دعت الحكومة
السويسرية للاضطلاع بدورها القيادي المناط بها في تسليط الضوء على
المخالفات الجسيمة للقانون الدولي التي ترتكب الآن في قطاع غزة،
والعمل على وقفها، كون ذلك يشكل التزاما على عاتق الدولة المودعة
لديها اتفاقية جنيف الرابعة، وبذل الجهود من أجل تعبئة الأطراف
السامية المتعاقدة للوفاء بالتزاماتها تجاه حماية حقوق السكان
المدنيين في قطاع غزة بموجب القانون الدولي الإنساني.
سابعا:
ندعو كافة المؤسسات الحقوقية والمحافل الدولية، والمؤسسات ذات
الصلة، وكافة المعنيين وأحرار العالم، إلى التحرك الفاعل وتضافر
الجهود والطاقات من أجل محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، سواء في
المحكمة الجنائية الدولية أو في الدول التي تسمح قوانينها بذلك،
وخاصة مرتكبي الجرائم الواضحة مثل قصف وتدمير منازل المواطنين على
رؤوس ساكنيها وقتلهم دون رحمة، باعتبارها جرائم حرب سافرة، استهدفت
قصف وتدمير العديد من المنازل السكنية التي يسقط ضحيتها مواطنون
مدنيون أبرياء بدون أي مبرر، وتحت حجج ثبت كذبها وزيفها، مؤكدين أن
النجاح في إجراء محاكمة واحدة كفيل بردع الاحتلال عن مواصلة
جرائمه.
ثامنا:
نؤكد على ضرورة السعي باتجاه حشد أوسع موقف حقوقي ودولي يؤكد حق
الشعوب المحتلة في الدفاع عن نفسها ومقاومة الاحتلال الذي يجثم على
أرضها ومقدراتها، بما في ذلك شعبنا الفلسطيني، داعين المجتمع
الدولي إلى دعم هذا الحق دون لبس، والتفريق الواضح بين المقاومة
المشروعة، وإرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال
الصهيوني تحت سمع العالم وبصره.
تاسعا:
ندعو ممثلي المؤسسات الحقوقية والدولية، وكافة المؤسسات المهتمة،
وقادة الرأي في المجتمع الدولي، إلى زيارة قطاع غزة، والاطلاع على
الأوضاع الكارثية والظروف المأساوية التي يعيشها أبناؤه، بغية
تشكيل حالات ضاغطة على المستوى الدولي، والدفع باتجاه مواقف أكثر
توازنا وإنصافا تجاه شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وختاما..
فإن العالم اليوم أمام لحظة فارقة، فإما أن يسود القانون على
الجميع، أو يترك الأمر لشريعة الغاب ولغة الموت والدمار والاحتلال،
وحينها ستندلع النيران المجنونة لتأكل الأخضر واليابس في هذه
الأرض، وتمضي الأوضاع إلى حيث المجهول الذي لا يستطيع أحد التكهن
بعواقبه وإدراك مآلاته.
معا وسويا
نحو عالم أكثر أمنا وأمانا واستقرارا.. عالم أكثر التزاما بالقيم
والمبادئ الإنسانية والقوانين والمواثيق الدولية
حركة المقاومة الإسلامية
حمـاس
السبت 4 رجب 1427هـ الموافق 29 يوليو 2006م |