ملتزمون
شن عمليات استشهادية
والتناغم
مع "فتح" ساعد في توسيع
المواجهات
مقابلة
صحيفة "المستقبل" اللبنانية مع
الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" إبراهيم غوشة
صحيفة
المستقبل اللبنانية – 14/3/2001
أكد الناطق باسم
"حركة المقاومة الإسلامية" (حماس)
إبراهيم غوشة أن الحركة ملتزمة
بوعدها تنفيذ سلسلة عمليات
استشهادية، خصوصاً في ظل تراخي
التنسيق الأمني بين السلطة
الفلسطينية والأجهزة الإسرائيلية
منذ الانتفاضة .
وأوضح غوشة أن
التناغم بين القوى الإسلامية والقوى
الوطنية، خصوصاً حركة "فتح"
ساعد في توسيع ميدان المواجهات بحكم
امتلاك عناصر "فتح" أسلحة
مختلفة .
غوشة زار بيروت
حيث أجرت معه "المستقبل" الحوار
الآتي نصه:
#
كيف تنظرون إلى ما أعلن عن خطة
إسرائيلية جديدة لمواجهة الانتفاضة
؟
هذه الخطة جديدة
– قديمة، بمعنى أن شارون استعمل هذه
الخطة قبيل السبعينات والآن يعممها
على مقاس أوسع، فيقسم الضفة الغربية
إلى 60 منطقة وكذلك القطاع، تحت فلسفة
"قسّم وسيطر". وكل مجموعة قرى
أو مدينة يتم وضعها تحت المراقبة،
فإذا صدر منها مقاومة انتفاضية يتم
التعامل معها بشدة وقوة، أي استعمال
سياسة "العصا والجزرة"، فيتم
السماح لها بإدخال المؤن أو فتح
الطرق باتجاهها وهذا أسلوب خطير
جداً وينبغي التعامل معه بمنتهى
الحذر للانتصار
على شارون مع ضرورة توفير الدعم
العربي والإسلامي للانتفاضة .
# هل
يستطيع الشعب الفلسطيني منع شارون
من تحقيق أهدافه والاستمرار في
الانتفاضة؟
إن شعبنا سيقدم
التضحيات على الرغم من هذه
الإجراءات القمعية، هذا الشعب لم
يبخل ولن يبخل بهذه التضحيات ولكن
ذلك يتطلب وجود رؤية سياسية واحدة
للقوى الفلسطينية الفاعلة في الساحة
مع دعم عربي – إسلامي، وإذا تحقق
هذان الشرطان يمكن الاطمئنان إلى
إمكان تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
ولكن إذا كان هناك من يراهن على
المفاوضات ويتعامل مع الانتفاضة على
أنها عمل مؤقت مع إعادة تفعيل
التنسيق الأمني (وقد حصل اجتماع
أخيراً في هذا الإطار ولم ينجح) فإن
ذلك سينعكس سلباً على الانتفاضة،
أما إذا استمرت
القوى الشعبية المخلصة في تصعيد
الانتفاضة وعمليات المقاومة من دون
"طعنات في الظهر" من قبل بعض "مجموعات
أوسلو" فنحن مطمئنون بأن شعبنا
سيهزم شارون كما هزم باراك .
# ما
الأفق السياسي الذي حددته "حماس"
للانتفاضة؟
نحن أولاً مع
استمرار الانتفاضة وتصعيدها ولكننا
لم نقل إن الانتفاضة بمفردها ستحرر
الأرض أو تدحر العدوان وتفكك
المستوطنات وكذلك العمل لتكبيد
العدو الصهيوني ثمن احتلاله عبر
إنزال القتلى في جنوده ومستوطناته،
مما سيجبره على الانسحاب والاندحار
أو الهروب كما حصل في جنوب لبنان،
وفي الوقت نفسه نحن حريصون على أن
تبقى الانتفاضة لأنها عبارة عن
فاعليات شعبية يشارك فيها كل الشعب
وهي تساعد في إبقاء التضامن العربي
والإسلامي مع الشعب الفلسطيني .
السلطة
الفلسطينية تطرح شعارات لن يقبلها
الإسرائيليون، هم يطلبون من شارون
العودة إلى النقطة التي تم التوصل
إليها في مفاوضات طابا، أما شارون
فلديه برنامج واضح وملخصه عدم
القيام بالمفاوضات مع عرفات إلا إذا
توقفت الانتفاضة، أو ما يسميه
بالعنف، أي كل العمليات الاستشهادية
المؤثرة، خصوصاً أن العمليات لها
تأثير أقوى من الانتفاضة، (مثل عملية
نتانيا وأبو علبة والخضيرة)،
والكمائن التي تستهدف المستوطنين.
وهذا ما يدفع العدو للتراجع .
#
ماذا عن الحصار الاقتصادي ومدى
تأثيره على استمرار الانتفاضة ؟
الجانب
الاقتصادي لن يؤثر أبداً على
استمرار الانتفاضة، هناك من يحاول
استخدام الموضوع الاقتصادي كفزاعة
ضد الشعب الفلسطيني، شعبنا انتفض
عام 1987 لمدة سبع سنوات وانتشرت في
أوساط الشعب جميع
الصفات الحميدة من خلال التكافل
والتضامن ولم يمت أي إنسان من الجوع،
وتكافل الجميع في معالجة الأوضاع
الصعبة، والآن يتم القيام بمعالجة
هذه الهموم، خصوصاً في المناطق
المحاصرة .
#
وعدت "حماس" بتنفيذ سلسلة
عمليات استشهادية، فهل سيتم
الالتزام بذلك ؟
كتائب عز الدين
القسام (الجناح العسكري لحماس)
معروفة بصدقيتها، وأذكركم بأنه
عندما حصلت "مجزرة الحرم
الإبراهيمي" عام 1994م أعلنت حماس
أنها سترد على هذه المجزرة بخمس
عمليات عسكرية استشهادية وتم تنفيذ
ذلك، والآن "حماس" وعدت بتنفيذ
العمليات وهناك إرادة وعزيمة للقيام
بذلك ويتميز شباب كتائب عز الدين
القسام بالتربية العقائدية
والاستعداد للاستشهاد والجهاد وهذا
ما يعرفه العدو الصهيوني .
أمريكا وأوروبا
والكيان الصهيوني عبروا عن خشيتهم
من ذلك، وهناك حالة هستيرية حقيقة في
داخل الكيان الصهيوني بسبب الخوف من
العمليات الاستشهادية في المناطق
المحتلة عام 1948م .
ولكن هناك شرطاً
وحيداً للنجاح هو أن لا يطعن مجاهدو
كتائب عز الدين القسام وغيرهم من
المجاهدين من الخلف عبر التنسيق
الأمني مع الصهاينة .
هل تجاوزت "حماس"
مشاكلها الأمنية واللوجيستية عبر
إعادة تشكيل جهازها العسكري .
قبل الانتفاضة
واجهت"كتائب عز الدين القسام"
بعض المشاكل التي أدت للتراجع في
العمل العسكري وكان هناك ضغط شديد
وتنسيق أمني بين "الشاباك"
الصهيوني والأجهزة الأمنية
الفلسطينية والمخابرات الأمريكية.
المخابرات الأمريكية كان لديها
مراكز وجود في الضفة والقطاع .
وبعد الانتفاضة
تراخت عملية التنسيق ونأمل أن تنتهي
إلى الأبد. وفي ظل هذا التراخي
الأمني فإن شباب "حماس" قادرون
على تنفيذ العمليات الاستشهادية
والتحرك بسهولة وهناك عشرات الشباب
مستعدون لتنفيذ عمليات استشهادية.
#
كيف تقيمون علاقات "حماس"
بالقوى الفلسطينية الأخرى وخصوصاً
حركة "فتح" ؟
مع انتفاضة
الأقصى أصبح هناك نوع من التناغم بين
:"T القوى الإسلامية ممثل "حماس"
و"الجهاد" وبين القوى الوطنية
وخصوصاً حركة "فتح" التي ساهمت
في مواجهة العدو الصهيوني، وهذا
ساعد على توسيع ساحة المواجهات
وتنوعها خصوصاً مع امتلاك عناصر
حركة فتح للأسلحة المختلفة، أما
القوى الإسلامية فهي تقوم بالعمليات
الجهادية والاستشهادية وكل ذلك يدعم
الانتفاضة ويقويها .
#
التقيتم أمس الأمين العام لحزب الله
السيد حسن نصر الله، كيف هي علاقة
"حماس" بحزب الله وهل هناك
تنسيق ميداني؟
"حزب الله"
و"حماس" حركتان مجاهدتان
تعتمدان على المقاومة بالسلاح
لمواجهة الاحتلال وتلتقيان على
أرضية إسلامية ومواجهة المشروع
الصهيوني وتؤكدان التمسك بكل الأرض
الفلسطينية .
ونحن نلتقي مع
الأخوة في "حزب الله" ومع كل
القوى الوطنية والقومية، أما على
صعيد التعاون الميداني فليس هناك
تعاون مباشر لأن كل جهة تعمل في ساحة
خاصة بها .
واللقاء مع
الأمين العام لحزب الله تم في إطار
التداول بالتطورات الفلسطينية
والعربية وتم عرض تجربة كل طرف في
المقاومة وكيفية الاستفادة من ذلك
ونحن نقدر الإنجاز الذي تحقق في
لبنان وشارك فيه كل الشعب اللبناني
الذي قدم أنموذجاً في كيفية تحرير
الأرض .
#
ماذا تنتظرون من القمة العربية
المقبلة ؟
أمام القمة
قضايا مهمة جداً وخصوصاً وضع الشعب
الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ونحن
نتمنى أن لا تكون قرارات هذه القمة
شبيهة بالقمة السابقة، المطلوب من
القمة أن لا تخطو خطوات عملية لدعم
الشعب الفلسطيني عملياً وفعلياً
وخصوصاً على صعيد تأمين السلاح
والمال، كما أن المطلوب الاعتراف
بحق الشعب الفلسطيني بالمقاومة كما
حصل مع الشعب اللبناني سابقاً .
وهناك فارق كبير
في عدد من استشهد من الشعب الفلسطيني
ومن سقط من الصهاينة، ونحن نعلم أنه
في حالة الحروب كان يتم أحياناً
استهداف المدنيين إن في أوروبا
وخارج أوروبا .
# هل
يعقل أن تظل حالة انعدام الثقة بين
"حماس" والسلطة الفلسطينية في
ظل الانتفاضة ؟ وهل جرت عملية تقويم
للمسار التفاوضي؟ خصوصاً أن حزب
الله كان يقاوم وكان هناك تنسيق بينه
وبين السلطة اللبنانية؟
في العام 1995 جاء
موفد مهم من السلطة الفلسطينية
للقاء قيادة حماس وطلب منها وقف
العمليات لكي لا تؤثر على عملية
المفاوضات وما ستحققه من نتائج
واستعادة الأراضي فقلنا له "نحن
لم نتصادم مع مسار أوسلو" ونحن لن
نقف في وجهكم وسنركز عملنا ضد العدو
الصهيوني، فأنتم اعملوا إذا كنتم
تعتقدون أن أوسلو ستعيد الأرض،
ودعوا المقاومة تعمل، والسلطة أخذت
فرصتها وأكثر، فماذا أنجزت، لقد
أوصلتنا إلى مرحلة أصعب من السابق
ولم تحقق السلطة سوى نتائج قليلة ومن
أسباب انطلاقة انتفاضة الأقصى،
إضافة لاستهداف الأقصى، حالة
الإحباط التي أصابت الشعب
الفلسطيني، ولذا لا يجوز وقف هذه
الانتفاضة بل يجب أن يترك لها المجال
لتحقيق أهدافها .
|