الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس )

في افتتاح المؤتمر الرابع لمؤسسة القدس بيروت في 7/ 11/ 2001

 

أيها الاخوة والأخوات ..

   اليوم ونحن نلتقي من أجل القدس وفي ظلال القدس، تفرض علينا المسؤولية وخطورة المرحلة ( لا سيما بعد أحداث 11 أيلول وتداعياتها الكبيرة وما تحاول القوى الكبرى رسمه أو فرضه ) أن نكون على مستوى القدس وأن نستحضر ما تعنيه وما تمثله لنا من مكانة وأهمية .. فالقدس بالنسبة لنا كأمة هي المصير، هي الحاضر والمستقبل، هي مفتاح الحرب والسلام، هي باختصار أن نكون أمة محترمة تستحق الحياة أو لا نكون !

   وإذا كان شأن الشعوب الحرة والحية أن تقاتل دون أرضها – دون تفريط أو مساومة – حتى ولو كانت أرضها صحراء قاحلة أو جزراً نائية، فكيف بنا ونحن خير أمة أخرجت للناس، والأرض في قضيتنا ليست كأي أرض، والقدس ليست كأي عاصمة !

في ظل ذلك وما يتطلبه من جدية ومسؤولية نتناول همومنا وقضايانا والأحداث المؤثرة من حولنا، ونحدد إزاءها رؤيتنا ومواقفنا .

 

ونبدأ بالحدث الذي فرض نفسه على العالم ..

   أمريكا .. هذا الثور الهائج الجريح .. تريد أن تفرض على العالم سياستها وأولوياتها وتخضعه لإرادتها، مستغلة ما أصابها في كبريائها ورموز عظمتها الاقتصادية والعسكرية يوم 11 أيلول . وتريد أن تسوقنا – نحن أمة العروبة والإسلام – خلفها، تسير بنا حيث شاءت، حتى ولو كان ذلك ضد مصالحنا وضد دولنا وشعوبنا، هي تريد منا – ومن العالم – أن نكون معها وإلا فنحن في صف الإرهاب، وبالأمس ضيق جورج بوش الخيارات، فلم يعد مسموحاً لنا موقف الحياد حتى الحياد، والعقاب ينتظر كل من يتقاعس عن الوقوف إلى جانب أمريكا وخدمتها .

   أمريكا ومن معها من الأذناب في الغرب تريدنا وهي تشن عدوانها الإجرامي على أفغانستان ومدنييها الأبرياء أن نتقبل ذلك برحابة صدر دون إدانة أو انتقاد، بل تريدنا أن نصفق لها، وتفضل لو شاركناها بجيوشنا لقتل إخواننا وليس بالمعلومات الأمنية فحسب .

   وأمريكا تتوعدنا بعد أفغانستان .. دولة بعد دولة، وحركة بعد حركة ..

تتوعد العراق وإيران وسوريا ولبنان والسودان، وتتوعد حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وكل فصائل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني .

   وتطلق أمريكا كلابها الصهيونية والمتصهينة من الساسة والكتاب والإعلاميين لتشن حملة متصاعدة ضد السعودية ومصر وتهاجم إسلامنا وثقافتنا ومدارسنا الدينية والفكرية، وتلقي الاتهامات على الجميع . فالجميع أمامها متهم بأنه إرهابي أو يقف وراء الإرهاب أو مسؤول عن تفريخ الإرهاب .

   وأمريكا لا تريد أن يشاغب أو يشوش على حملتها أحد، ولذلك تطالب الشعب الفلسطيني أن يتوقف عن انتفاضته ومقاومته حتى ولو ظل العدوان الصهيوني مستمراً، وهي تمارس الكثير من الضغوط على السلطة الفلسطينية مشفوعة بالتهديد والوعيد والوعود وفق سياسة العصا والجزرة، كي توقف الانتفاضة وتمنع المقاومة وتلاحق المجاهدين وتعتقلهم، على السلطة إذاً أن تلجم شعبها مهما فعل شارون ! ! فاجتياحه للمدن والقرى وارتكابه للمجازر البشعة في بيت ريما وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية ورفح وخان يونس، وعمليات الاغتيال والاختطاف وتدمير البيوت لا يبرر للشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه، وحسبه أن بوش وبلير وعداه بالدولة ووعدا السلطة بالعودة إلى المفاوضات، وأن أمريكا تعد مشروعاً جاداً لتسوية الصراع . أما الكيان الصهيوني فأقصى إجراءات أمريكا بحقه : الضغط اللفظي والمطالبة المؤدبة له بالخروج من مناطق السلطة، وكل شيء بعد ذلك مكفول له : المال والسلاح والغطاء السياسي والإعلامي والفيتو الأمريكي ..

   أمريكا تريد من الجميع ألا يملوا من تكرار إدانة تفجيرات واشنطن ونيويورك، وأن يشاركوها حملتها على ما تسميه بالارهاب، وأن يحصر الجميع اهتمامه وتركيزه على ما تراه أمريكا إرهاباً، خاصة لدى الأفغان وطالبان وابن لادن وكل ما له صلة بالإسلام والمسلمين .

   أما الإرهاب الصهيوني فمحرم الحديث عنه أو التعرض له، لان " إسرائيل " في نظر ساسة أمريكا من أمثال " ساترفيلد " إنما تدافع عن نفسها ضد إرهاب الانتفاضة ! !

 

أيها الاخوة والأخوات ..

   بعد كل هذا .. هل نحن أمة تستحق الحياة إذا ما قبلنا أن نسير خلف أمريكا ؟ ! إن كل من يظن أن استجابته الجزئية أو الكلية للاملاءات الأمريكية تحقق له النجاة والسلامة واهم ومخطئ، لأنه في واقع الأمر يقود نفسه إلى الهلاك، فأمريكا بالقطع لا تقود السائرين خلفها إلى الحياة والامان، بل الى الموت والانفجار، أو إلى حياة ذليلة هي أشبه بالموت أو أمر منه وأقسى .

   ولذلك فإننا ننبه هنا إلى أنه إذا كان بوش يرى موقف الحياد غير مقبول، فإننا نرى أن موقف الحياد أمام أمريكا لا يكفي، بل لا بد من الانحياز الكامل إلى جانب أمتنا ومصالحها ضد الغطرسة الأمريكية وعدوانها السافر ! !

 

أيها الاخوة والأخوات ..

   إننا ومن موقعنا في ساحة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، ومن موقع الفعل والصمود والتضحيات في سبيل الدفاع عن شعبنا وأمتنا .. من هذا الموقع المتقدم والساخن نلخص موقفنا في هذه اللحظة التاريخية الهامة بكلمتين : نؤكد ونطالب :

أولاً : نؤكد أننا لا نخشى أمريكا ولا نرهبها، ونحن وإن كنا لا نحاربها رغم ظلمها لنا وحصرنا معركتنا ضد الاحتلال الصهيوني، إلا أننا ضد سياسات أمريكا وندين عدوانها  الظالم على أفغانستان .

إننا لن نجامل الإدارة الأمريكية ولن نقول ما يرضيها، وسنظل نقول لها لا .. لا، ولن نخشى من وعيدها ولن نطمع يوماً في وعودها .. فنحن لا نخشى إلا الله ولا نرجو أحداً سواه . والله أكبر من أمريكا، فهو سبحانه الرب المعبود، وهي بشر ممن خلق، وعبيد لا يتجاوزون حدود العبيد، ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضراً ولا نفعاً، ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً . " واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً "  " إنّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين "

   ولذلك فإننا لا نعبأ بوضع أمريكا لنا على قائمة الإرهاب والملاحقة، وسوف نظل بإذن الله نواصل في فلسطين انتفاضتنا ومقاومتنا، والتي هي حقنا المشروع رغم أنف أمريكا . ولتعلم الإدارة الأمريكية أن شعبنا ونحن في طليعته سيظل يقاتل ويقاوم حتى يحرر فلسطين كل فلسطين بإذن الله، وأن حبيبتها " إسرائيل " لا مستقر ولا مستقبل لها على أرضنا، وإذا أرادت بها خيراً أو سلامة فلتسهل لها منافذ الرحيل عن أرضنا .. فربما تجد أمريكا وأوروبا متسعاً كافياً في أراضيها للإسرائيليين واليهود الغزاة .. أما في أرضنا المباركة فليس ثمة متسع، ومن العسير أن يستوطن الخبث اليهودي الصهيوني في أرضنا الطيبة، وليعلم الصهاينة أنفسهم وشارون وبيريز تحديداً، أنهم لن يصبروا طويلاً على مقاومة شعبنا وإصرار أمتنا على تحرير القدس وفلسطين، وأن اصطيادهم في الماء العكر وتحريضهم الدائم للغرب على العرب والمسلمين لن ينفع كثيراً ولن يدوم تأثيره طويلاً، بل سينقلب السحر على الساحر، وسيوّلد ذلك في أمتنا وقد بدأ حالة نهوض وعودة إلى الذات، وتوحداً أمام الأعداء، والتفافاً هائلاً حول خيار الجهاد والمقاومة يكنس الاحتلال ويحرر فلسطين ويستعيد القدس بإذن الله من جديد .

 

ثانياً : أما ما نطالب به وندعو إليه :

1 – قادة العرب والمسلمين :

حسناً فعلتم حين فرّقتم بين المقاومة والارهاب، ودافعتم عن حق شعبنا الفلسطيني في المقاومة ورفضتم الدخول في تحالف أمريكا .. ولكن نريد منكم المزيد :

الانحياز الكامل لمصالح الأمة وإعطائها الاعتبار الأول والتحرر من الضغوط الأمريكية ورفض كل مطالبها التي تتعارض مع مصالح الأمة وثوابتها .. ولتعلنوا أنها إذا كان لأمريكا أولوياتها فان للعرب والمسلمين أولوياتهم .

رفض وإدانة العدوان الأمريكي السافر على الشعب الأفغاني المسلم .

عدم الانخداع من جديد بالوعود الأمريكية حول قضية فلسطين والدولة .. دعونا في قضية فلسطين نراهن على أنفسنا وعلى الانتفاضة والمقاومة . انتصارنا في فلسطين بإذن الله يحتاج إلى إرادة وإيمان وما في وسعنا من القدرة والقوة . فصلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس مات فقيراً، ويقسم القاضي ابن شداد الذي رافقه في حياته أن جنازة صلاح الدين إنما جهزت وأخرجت بالدين ! !

 

2 – السلطة الفلسطينية :

 لا تتعلقوا بقطار أمريكا وتحالفها الظالم، ولا تتحمسوا لركوبه، فهو لن يقودكم إلى الدولة الموعودة بل إلى الهلاك والى مصادمة شعبكم وأمتكم .. وأنتم لا تدرون إلى أي مصير يسير هذا القطار .. إلى نصر أم إلى انكسار ! !

لا يليق بمن ينتسب إلى قضية فلسطين وطهرها أن ينحاز لصالح تحالف أمريكا ويدعمها بأي شيء ضد أفغانستان أو أي بلد عربي أو إسلامي آخر .

رصيدنا الحقيقي هو الانتفاضة والمقاومة ووحدة شعبنا عليها، فلا تضحوا بهذا الرصيد وتصادموا إرادة شعبكم من أجل حفنة وعود كاذبة من أمريكا أو خوفاً من التهديد والوعيد..

ومن العجب أن يخرج علينا من يحمل ملف القدس ليقول إن حق العودة مسألة هامشية ! !

لذلك ليس أمامكم إلا التراجع الفوري عما يسمى بوقف إطلاق النار وعن ملاحقة المجاهدين واعتقالهم وإخراج الأجنحة العسكرية للفصائل عما يسمى بالقانون .. يكفي ما ضاع في الماضي من سنوات وجهود عبثية وراء سراب التسوية .. الزمن اليوم زمن المقاومة وشعبنا حسم الخيار، ومن عجز عن المقاومة ولم يصبر عليها فليخرج من ساحة المعركة وليبحث له عن قضية أخرى يتسلى بها .

3 – العلماء وقادة الرأي والفكر والحركات الإسلامية والوطنية والقومية :

مسؤوليتكم أمام الله والتاريخ أن تصدقوا شعوبكم وتقولوا لهم الحقيقة وتقودوهم إليها، وأن تجلوا الرؤية الصائبة في زمن الغبش والضبابية، فالرائد لا يكذب أهله . لذلك أدعوكم وأناشدكم ألا تتوقفوا طويلاً عند تفجيرات أمريكا والجدل حول الموقف منها .. يكفي أن نقولها مرة واحدة أننا ضد قتل المدنيين واستهداف الأبرياء .. ثم لنتحول من الدفاع إلى الهجوم، فندافع عن مصالحنا وحقوقنا وندين العدوان على أفغانستان، ونبرز مظالم الغرب وأمريكا ضدنا في فلسطين وغيرها والعراق، ونفتح كل سجلات الإرهاب الصهيوني ونعرف العالم عليه في كل مكان ..

مسؤوليتكم أيها السادة أن تزرعوا الأمل في النفوس وتذكوا عزائمها وروحها المعنوية وتكونوا لهم القدوة في الميدان : عزيمة وثباتاً وصموداً وجرأة في الحق . دعونا نثبت لأمريكا والعالم أننا أمة تستحق الحياة ولا تبالي بالموت، وأنها ليست مهيضة الجناح ومستباحة من الدخلاء، وأنها قادرة على فرض إرادتها والدفاع عن حقوقها ومصالحها في وجه أقوى قوى الأرض .

4 – وأخيراً ندعو دول أوروبا فضلاً عن دول الشرق الآسيوية ألا تنساق وراء غطرسة القوة الأمريكية العمياء، فمصلحة هذه الدول أن تتصالح مع أمتنا وتحترم علاقتها بها وتنحاز لمصالحها لديها، وألا تتورط في معاداة أمتنا أو المشاركة في العدوان عليها أو على دولة منها مهما كانت الأسباب والذرائع .. لأنها ستكون هي الخاسرة الآن أو غداً، فالمستقبل بإذن الله لامتنا، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك ..

" كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله لقوي عزيز "

" إن ينصركم الله فلا غالب لكم "

   حيا الله لبنان قيادة وحكومة وشعباً الذي لا يزال الأبرز والأميز في احتضانه لهذا اللقاء وأمثاله ..

ووفق الله القائمين على مؤسسة القدس في اجتماعاتهم ..

ووفقنا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

خالد مشعل

رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس )