الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة


 

تأملات في

 خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع

 

جاء في خطبة حجة الوداع :

إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .

-  ويحكم (أو قال ويلكم) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .

-  ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمانا دم ابن ربيعة بن الحارث -وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل- ، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربا العباس بن المطلب فإنه موضوع كله .

وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وسنتي .

إن أُمّر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا .

لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم فاعبدوا ربكم وأقيموا خمسكم وصوموا شهركم وأطيعوا ولاة أمركم ثم ادخلوا جنة ربكم.

-    اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف .

-    وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد.

 

هذه وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في آخر أيام حياته، حري بكل مؤمن أن يتأمل فيها وينعم النظر، فهي توجيهات لعموم المسلمين .. أولهم وآخرهم، ذكرهم وأنثاهم، حكامهم ومحكوميهم، وليبلغ الحاضر الغائب.

وهذه بعض الوقفات في هذه التوجيهات النبوية الشريفة :

 

الوقفة الأولى : العلاقة بين المسلمين

إن أشد المحارم عند الله تعالى هي حرمة المسلم، ولبيان عظمة حرمته عند الله تعالى شبهها بحرمة يوم عرفة في شهر ذي الحجة الحرام في مكة المكرمة (البلدة الحرام)، فالعلاقة بين المسلمين يجب أن تقوم على احترام حقوق بعضهم بعضا، ففي الحديث: "كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه" و " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله " .

إن العلاقات بين المسلمين ينبغي أن تكون مبنية على وحدة المصير ، والتعاون والتكامل ، والتناصر والتكافل، وقد ضرب لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في ذلك، ففي المهاجرين والأنصار نموذج العلاقة الوثيقة، والأخوة الصادقة، التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم منذ بداية تأسيس الدولة، لتكون الجبهة الداخلية متينة قوية، قادرة على مجابهة أعدائها الخارجيين والمندسين .

أيها المسلمون

أين نحن من تطبيق هذه الوصية النبوية ؟

ها هم إخواننا في فلسطين المباركة المحتلة، يسومهم اليهود المجرمون أشد العذاب، في ظل مباركة أمريكية أوروبية، وأحيانا عربية وإسلامية (فالساكت عن الحق شيطان أخرس)، أين نحن من نصرتهم وتأييدهم ؟ أين حقوق أخوّتنا الإسلامية ؟

إن سفك دم المسلم لأخيه المسلم حرمته عند الله بهذه الشدة (كما جاء في خطبة الوداع)، فكيف إذا كان القاتل من الكفار، بل من أشد الكفار عداوة لله تعالى وللمؤمنين؟ وماذا ستكون حجتنا عند الله يوم القيامة إذا بقينا متفرجين صامتين؟ إن المسلم إذا ظلم أخاه المسلم وجب علينا الأخذ على يديه لمنعه من الظلم، فمنع الكافر من ظلم المسلم والأخذ على يديه أوجب من باب أولى، فماذا نحن فاعلون لرفع الظلم والجرائم الصهيونية الإرهابية البشعة بحق إخواننا في فلسطين المحتلة والتي نراها صباح مساء؟!! إن لم نهب نحن المسلمين- لنجدتهم فمن يفعل ؟

إن لسان حال إخواننا في فلسطين يصرخ فينا :

أخي هل تراك سئمت الكفاح        وألقيت عن كاهليك السلاح

فمن للضحايا يواسي الجراح        ويرفع راياتها  من جديد ؟

 

أخي إنني ما سئمت الكفاح         ولا أنا ألقيت عني السلاح

فإن أنا مت  فإني   شهيد         وأنت ستمضي بنصر مجيد                     (فهل نحن فاعلون ؟)

 

أيها المسلمون … ينبغي أن يكون خيارنا الآن هو إحدى الحسنيين : النصر أو الشهادة، وإذا طلبنا الموت في سبيل الله وُهبت لنا الحياة الكريمة العزيزة ، ولنا في تاريخ المسلمين العظيم القدوة الحسنة والمثال ، فلنردد جميعنا :

فإما إلى النصر فوق الأنام         وإما إلى الله في الخالدين

 

الوقفة الثانية : وجوب الوحدة الإسلامية

قوله صلى الله عليه وسلم "ويحكم (أو ويلكم) لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" تحذير للمؤمنين من الفرقة والتنافر والاقتتال الداخلي بينهم، وشبه الفرقة بالكفر تنفيرا منها، أي لا ترجعوا بعد وحدتكم متفرقين مختلفين مقتتلين.

وليعلم قادة الدول العربية وهم على أعتاب قمتهم بأهمية الوحدة، فإن تعذرت الوحدة الجغرافية الآن فلا أقل من اتحاد المواقف والرؤى، فكل الدول اليوم تسعى للتكتلات والتحالفات كي يقوى شأنها ويعظم، والله سبحانه وتعالى يقول (إن هذه أمتكم أمة واحدة). ومن على منابر المساجد -بيوت الله- فإننا ندعو قادة الدول العربية :

لتوحيد الكلمة والموقف ضد العدو الصهيوني المتغطرس، الذي يمارس أشد أشكال الإذلال والمهانة للأمة العربية والإسلامية.

وندعوهم لإعادة حساباتهم وعلاقاتهم مع أمريكا (الراعي الرسمي للإرهاب الصهيوني)، فهي تهددنا بمناسبة وبدون مناسبة بوضع الدول والحركات الإسلامية المجاهدة بما يسمى بقائمة الإرهاب الأمريكية !! كذريعة بعد ذلك لضربها كما يحلو لها !!

 

أيها القادة  …

إن أصوات شعوبكم تدعوكم للعمل قبل الكلام قائلة :

طلقوا الكلام ودعوا القرطاس       فكلامهم قذائف وأقلامهم رصاص

 

الوقفة الثالثة : وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية ونبذ الأحكام الجاهلية

في يوم عرفة (أعظم الأيام) نزلت آية من أعظم الآيات (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فبكمال الدين تمت نعمة الله على المؤمنين، وإن الاستمساك بالكتاب والسنة هو وحده طريق النجاة والهداية، وإن الرضى بقوانين الجاهلية (مهما كانت) هو طريق الضلال والغواية، إن أحكام الشريعة كاملة شاملة، لكل زمان ومكان صالحة، فكيف نستبدلها بقوانين بشرية قاصرة ؟!

إن على المسلمين اليوم واجب الانقياد والطاعة لشريعة الله تعالى، فمن حكّمها من القادة وجبت طاعته، ولو كان عبدا مجدع الأنف، " إن أُمّر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا "، أما من استجاب لأوامر اليهود والنصارى ونبذ أحكام الدين، فلا سمع له ولا طاعة.

إن طريق العزة والرفعة من هنا يبدأ، فلنصلح أنفسنا، ولنعلن توبتنا الصادقة النصوح، ولننبذ كل أمر جاهلي يغضب الله ورسوله، ولو غضب علينا بذلك العالم بأسره، ولنعلن بكل قوة ووضوح، أن صلحنا يجب أن يكون مع الله ومع أنفسنا، لا مع أعداء الله وأعدائنا؛ اليهود الغاصبين المعتدين ومن والهم من قوى البغي والاستكبار. (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) .

 

الوقفة الرابعة : الوصية بالنساء خيرا

مكانة المرأة في الإسلام معروفة مشهورة، فهو الذي أعطاها حقوقها بعد منع، وأنصفها في كل الأمور بعد ظلم، وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر المؤمنين في يوم الحج الأكبر باتقاء الله في النساء .

وها هن نساء فلسطين نرى فيهن أم الشهيد وأخت الشهيد وزوجة الشهيد وابنة الشهيد وجدة الشهيد، وفوق ذلك نرى فيهن الشهيدات البطلات، نراهن صابرات محتسبات، يهدم بيتها ولا يهدم إيمانها، يستشهد ابنها فترسل باقي أولادها للميدان، وهي أمامهن حاثة مشجعة.

 

يا معشر المتقين 

استوصوا بالنساء خيرا كما قال نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإلا فمن لهذه الثكلى، ومن لهذه الأسيرة ؟؟

إن لم تحرّكنا هذه الحرمات المنتهكة فأي شيء يحركنا !!

إن لم تهزنا هذه الصور المؤلمة فما الذي يهزنا !!

 

أم نكون كما قال الشاعر :

رب وا معتصماه انطلقت            ملء أفواه الثكالى اليتم

لامست أسماعهم لكنها           لم تلامس نخوة المعتصم

 

توصيات :

1-  حث الأسر القادرة على مؤاخاة أسرة شهيد أو معتقل أو عاجز لنحقق بذلك مشروع المهاجرين والأنصار الذي شرعه المصطفى صلى الله عليه وسلم كركن متين في بناء الدولة الإسلامية الراشدة.

2-  تجديد الحث على مقاطعة البضائع الأمريكية واليهودية التي بدأت تتسرب أخيرا في بعض البلدان الإسلامية، وبيان أهمية ذلك كنوع من الجهاد الذي يستطيع ممارسته كل مسلم بشكل فاعل.

 

وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

د. إبراهيم مهنا