|
خطبة فضيلة الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة
علماء فلسطين
في رحاب الهجرة النبوية الشريفة
مسجد الحاج معزوز المصري 15-3-2002م
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له فرّج كربة النبي e
وصحبه بالهجرة الشريفة من مكة المشرفة - حرسها الله – إلى
المدينة المنورة وعدّها فتحاً ونصراً فقال تبارك وتعالى ( إلا
تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه اللذين كفروا ثاني اثنين إذ هما
في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن عن الله معنا )
وأشهد أن
نبينا محمداً عبده ورسوله القائل : " لا
هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية " وارض اللهم عن المهاجرين
والأنصار اللذين ضحّوا بأنفسهم وأموالهم وديارهم كي ينصروا دين
الله ، فنصرهم الله عز وجل ..
( يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله حق
تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أما بعد ،
قال الله
تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز وهو أصدق القائلين :
( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل
الله واللذين آووا ونصروا ألئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق
كريم ) صدق الله العظيم .
أيها الإخوة المصلون يا أبناء شعبنا
الفلسطيني يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس يحتفل المسلمون
في هذه الأيام بذكرى الهجرة الشريفة حيث ودّع شعبنا وأمتنا عاماً
بل أعواماً هجرية مليئة بالنكبات والآلام والأحزان ، فجرح
المسلمين هنا في فلسطين بما يلقاه من العدوان "الإسرائيلي" ،
وجرح المسلمين في أفغانستان من هذا العدوان الأمريكي ، وجرح
للمسلمين هناك في الهند وفي كشمير مما يلقاه المسلمون هناك من
الهندوس الوثنيين ، وجرح المسلمين الذي ينزف في الشيشان مما
يلقاه المسلمون من الروس الملاحدة .. نسأل الله تبارك وتعالى أن
يُفرج كربنا وكرب المسلمين وأن يجعل من هذا العام الهجري الجديد
عام فرج و نصر قريب مؤزر للإسلام والمسلمين ، اللهم أهلّ هذا
العام علينا جميعاً وعلى المسلمين باليمن والأيمان والبركة
والإسلام اللهم فرج كرب المسلمين وأقم دولة الإسلام يا رب
العالمين ..
أيها الإخوة
المصلون الكرام ..ولأهمية حادث الهجرة فهو حدث من أهم الأحداث
التي مرّت بها الدعوة الإسلامية ، لأنه نقل المسلمين من مرحلة
الضعف والأذى في مكة إلى مرحلة القوة والتمكين في المدينة .. نقل
المسلمين من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة .. فأقام المسلمون في
المدينة المنورة أول دولة للإسلام وظلّت هذه الدولة تتسع وينتشر
نورها حتى عمّ الجزيرة العربية وعمّ مناطق واسعة امتدت في الشرق
إلى بلاد الهند والسند ، وامتدت غرباً إلى الأطلسي وشمالاً إلى
روسيا وجنوباً إلى أواسط إفريقيا ، كان للمسلمين قوة ، وكانت لهم
خلافة ، ثم تآمر الشرق والغرب والشمال والجنوب على هذه الخلافة
الإسلامية فقضوا عليها عام 1924 م على يد العلمانية والصهيونية
الحاقدة ، لكنّ الله عز وجل سيرد كيد الأعداء إلى نحورهم وستنهض
الدولة الإسلامية وستعود الخلافة الإسلامية التي بشرنا بها
رسولنا محمد e الصادق المصدوق الذي
يقول : " تكون فيكم النبوة تبقى فيكم ما شاء الله أن تبقى ثم
يرفعها الله إذا شاء ، ثم تأتي خلافة راشدة على نهج النبوة تبقى
فيكم ما شاء الله أن تبقى ثم يرفعها الله إذا شاء ، ثم يأتي
ملكاً عضوداً فيبقى فيكم ما شاء الله أن تبقى ثم يرفعها الله إذا
شاء ، ثم يأتي ملكاً جبرياً - أي أنظمة مستبدة جائرة ظالمة -تبقى
فيكم ما شاء الله أن تبقى ثم يرفعها الله إذا شاء ، ثم تأتي
خلافة راشدة على نهج النبوة " ونحن على أبواب الخلافة الإسلامية
.. نحن على أبواب الدولة الإسلامية وعاصمتها القدس بإذن الله عز
وجل وما ذلك على الله بعزيز ..
أيها الإخوة المصلون .. ولأهمية
الهجرة فقد جعلها الفاروق أمير المؤمنين بدءاً للتأريخ الإسلامي
ووافقه صحابة النبي، .. الهجرة الشريفة أسطورة صنع مشاهدها
وأحداثها رسول الله r وأصحابه الكرام
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وصهيب و أسماء و أسامة .. صنع أحداثها
الرجال والنساء ولذلك فجدير بنا أن نتذكر مشاهد الهجرة كي نستلهم
الدروس والعبر منها ..
يا سيدي يا رسول الله .. يا صاحب
هذه الذكرى العطرة في ذكرى الهجرة نذكر بعثتك ودعوتك لقومك
وللناس ، وأذى قومك لك ولأصحابك لا لشيء إلا لأنكم مسلمون ، (
وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) لا بد لمن
يعتنق الإسلام ويحمل راية الإسلام وراية الجهاد لا بد أن يُؤذى ،
فقدوتنا رسول الله r أوذي هو وأصحابه
وتمثل هذا الأذى في المقاطعة الشاملة التي فرضها الكفار على رسول
الله r وعلى صحبه تمثل بالحصار الجائر
ولكن رسول الله وصحبه صبروا على هذا الأذى ففرج الله كربتهم
والله عز وجل يقول : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث
لا يحتسب ) وما أشبه اليوم بالبارحة فها هم الأعداء ها هم
الصهاينة يحاصرون شعبنا منذ فترة طويلة ويقطعون أواصر البلاد
ويؤذون شعبنا ويقتلون ويهدمون ، ولكننا سنصبر كما صبر رسول الله
r وأصحابه وسيجعل الله لنا من هذا
الضيق فرجاً ومخرجاً ، وإن شعب العراق الشقيق كذلك يُحاصر ،
فاصبر يا شعب العراق وسيجعل الله بعد هذا العسر يسراً بإذن الله
رب العالمين ..
يا سيدي يا أبا الزهراء في ذكرى
الهجرة نذكر بيعة العقبة الأولى والثانية ؛ بيعة العقبة الأولى ،
حيث اعتاد رسول الله r أن يعرض
الإسلام على القبائل فعرض الإسلام على الحجاج فاستجاب نفر من
الخزرج ثم عادوا في سنة قادمة وكانوا اثني عشر رجلاً وبايعوا
رسول الله r بيعة القبة الأولى وتسمى
بيعة النساء بايعوه على أن لا يُشركوا بالله شيئا ولا يسرقون ولا
يقتلون ولا يزنون ولا يأتون ببهتان ، ثم عاد هذا النفر إلى
المدينة المنورة ثم عادوا في عام قادم سبعون رجلاً ويزيدون
وبايعوا رسول الله r بيعة الجهاد
بايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى النفقة في
العسر واليسر وعلى الجهاد في سبيل الله ، هذا درس لنا نحن
المسلمين في فلسطين وفي كل أرجاء الأرض أن الذي يرتضي بهذا الدين
أنه لا بُدّ من تبعات لا بد من تكاليف لابد من أن يتمسك الناس
بعبادة الله تبارك وتعالى وان يحذروا المعاصي ولابد للمسلمين من
الجهاد ، جهاد بالمال وجهاد بالنفس فأصحاب النبي r
بايعوا رسول الله هذه البيعة ، لابد لنا نحن الفلسطينيين بالذات
أن نجاهد اليهود بأموالنا وأنفسنا وسينصر الله عز وجل حقنا على
باطلهم بإذن الله عز وجل ..
يا سيدي يا رسول الله في ذكرى
الهجرة نذكر رحلتك للطائف كيف عرضت عليهم الإسلام أياماً فلم
يقبلوا الدعوة الإسلامية وأساءوا التعامل معك وكانوا قليلي أدب
أجروا وراءه سفهائهم وأدموا قدميه الشريفتين فرجع من الطائف
حزيناً مكروباً يشكوا همه إلى الله بهذا الدعاء الذي تتفطر له
السماوات والأرض فقال r :
" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة
حيلتي وهواني على الناس أنت ربي أنت رب المستضعفين وأنت أرحم
الراحمين إلى من تكلني .. إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملّكته
أمري اللهم إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع
لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا
والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل عليّ سخطك .. ، ونحن يا
سيدي يا رسول الله r يا أبا القاسم يا
من لقيت الأذى من الكفار و من الأحزاب ها هو شعبنا وها هي أمتنا
من محيطها إلى محيطها في كرب شديد ندعو الله عز وجل كما دعوت ربك
فنقول : اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على
الناس أنت أرحم الراحمين وأنت رب المستضعفين إلى من تكلنا إلى
بعيد يتجهمنا أم إلى عدو ملّكته أمرنا ، اللهم فرّج كربنا
وانصرنا على عدونا ..
يا سيدي يا
رسول الله r في ذكرى الهجرة الشريفة
نذكر رد الفعل الغاضب عند زعماء مكة والجزيرة العربية على نبأ
هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة أدركوا أن الهجرة من مكة إلى
المدينة ليست فراراً من الأذى وليست طلباً للراحة وإنما هي كي
تجمع هذه الجند في المدينة المنورة لترفع راية الجهاد فتعود إلى
مكة فاتحةً منتصرة بإذن الله ، ما رد الفعل الغاضب منهم ؟! حيث
تسارعوا وتنادى أئمة الكفر إلى اجتماع طارئ في دار الندوة
تشاوروا فيما يفعلونه بمحمد r
وبالدعوة الإسلامية ، فاقترح البعض ان يُهجر رسول الله r
واقترح آخرون أن يُسجن رسول الله واقترح آخر أن يُصفى وأن يُقتل
النبي r ، وفي هذا سطّر القرآن
الكريم :
( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك
أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
نعم اتخذ
المؤتمرون في ذلك المؤتمر قراراً إجرامياً بقتل النبي محمد
r وما أشبه اليوم بالبارحة إن أمم
الكفر في العالم وعلى رأس هذه الدول أمريكا التي نسأل الله أن
ُيذّلها .. أمريكا وأوروبا وروسيا وإسرائيل والصين كلها تعقد
مؤتمرات تماما كما عقد كفار مكة اجتماعاً في دار الندوة إن هذه
الدول اتخذت قراراً بحرب الإسلام والمسلمين وأنقل لكم خبراً عن
محرر مجلة أمريكية يقترح على أمريكا وعلى العالم أن تضرب مكة
المكرمة بقنبلة نووية .. اللهم احفظ البيت الحرام واحفظ مكة
والمدينة وبلاد المسلمين من كل سوء .. مؤتمرات يعقدها الأمريكان
والأوروبيون و الروس ومعهم أوباش العرب كما عقد مؤتمر في شرم
الشيخ قبل سنوات لمحاربة ما يسمونه بالإرهاب إنهم يقصدون حرب
الإسلام والمسلمين لكن الذي يحارب الله ورسوله سيذله الله عز وجل
.. لتسمع إسرائيل ولتسمع أمريكا وحلفاؤها قول الله عز وجل : ( إن
الذين يُحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين ) واللهِ سيذل الله
أمريكا وأوروبا وروسيا وإسرائيل وسيذل الله عز وجل كل من يُحارب
الله ورسوله والمؤمنون ..
ونذكر أيها
الإخوة في ذكرى الهجرة محبة الصحابة للنبي محمد r
، نذكر الفدائي على بن أبي طالب الذي رضي أن ينام في فراش
المصطفى r كي يفدي رسول الله r
بنفسه ، ونذكر صحبة الرسول r لأبي بكر
كيف كان يحرص أبو بكر أن لا يُؤذى رسول الله r
، نذكر شوق أهل المدينة وهم ينتظرون قدومه يوماً بعد يوم وعندما
رأوه أنشدوا
طلع البدر
علينا من ثنيات الوداع ..
يا سيدي يا رسول الله .. نذكر كيف
آخيت بين المهاجرين والأنصار فأقمت مجتمعاً إسلامياً متكاملاً ..
يا سيدي يا رسول الله نذكر بناءك للمساجد لأن الأمة إن لم تتربى
في بيوت الله لن تعرف طاعة الله .. يا سيدي يا رسول الله
r وبهذه المناسبة نذكر يوم وصلت للمدينة
وأمرت بأن يُكتب الدستور هذا الدستور بيّنت في مواده علاقة
المسلمين باليهود فأعطيت اليهود عهوداً على أنفسهم وعلى دينهم
وعلى ممتلكاتهم وكان من نصوص هذه الاتفاقية : للمسلمين دينهم
ولليهود دينهم ، إلا أن اليهود ناقضون للعهود فنقضوا العهد مع
لنبي r ومع أصحابه مما دعا المسلمين
إلى أن يُخرجوا اليهود من المدينة ومن الجزيرة العربية وهذا درس
، درس لأبناء جلدتنا الذين يلهثون خلف سراب الحل السلمي ، ولمن
يلهثون خلف اللقاءات والاجتماعات بهذا المجرم شارون وبالإرهابي
بيرس وغيره ، إن هذا درس لمن يلهثون خلف قرارات ومؤتمرات
واتفاقيات واقتراحات أمريكية كخطة تينيت وغيرها .. إن اليهود لا
يلتزمون بالعهود .. أوقفوا هذه المفاوضات مع الصهاينة .. لا لغة
بيننا وبين الصهاينة إلا لغة القوة لغة الجهاد لغة العمليات
الإستشهادية ..
و أخيراً وليس آخراً ..إن دأب
الكفار عبر التاريخ أنهم يطيقون ذرعاً بالمسلمين ولذلك دائماً
يلجأ هؤلاء الأعداء إلى سلاح التهديد ، واسمعوا قول الله عز وجل
في سورة إبراهيم ( وقال الذين كفروا
لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا )
الكفار هم
الكفار سواء كانوا كفار مكة أو الجزيرة أو كانوا اليهود أو
كانوا صليبيين أو شيوعيين أو ملحدين أو وثنيين دأبهم أن يعملوا
على ترحيل المسلمين من ديارهم وما هذا الإجرام الصهيوني الذي
يُمارس ضد شعبنا إلا بداية لترحيل الشعب الفلسطيني من فلسطين فقد
نشر استطلاع عند الصهاينة أن حوالي 80% من الإسرائيليين يؤيدون
ترحيل الفلسطينيين خارج فلسطين ، ونقول للصهاينة خسئتم لن نرحل
من فلسطين لن نترك المسجد الأقصى والقدس وفلسطين سنظل صابرين
وسنظل مقاومين ومجاهدين حتى ينصر الله عز وجل حقنا على باطلكم
وصدق الله العظيم الذي يقول في كتابه العزيز
( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد
متاع قليل ثم مأواهم جهنم ) سيهزم اليهود وستكون فلسطين
مقبرة لهم بإذن الله عز وجل ، وصدق رسول الله r
القائل " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتل
المسلمون اليهود ، حتى يختبأ اليهودي خلف الحجر والشجر فيقول
الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي مختبئ خلفي تعال
فاقتله ، غلا شجر الغرقد فإنه من شجر يهود .
الخطبة الثانية
الحمد لله
رب العالمين ولي المؤمنين المتقين الصابرين ومذل الكافرين
الظالمين المحتلين وبعد
أيها الإخوة
الكرام من الحديث عن الهجرة الشريفة وعن الدروس والعبر التي
نستلهمها من هذه الحادثة إلى الحديث عن واقعنا ، فأنتم تعلمون
بأن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب والمسلمين في العالم وهي
أمانة في أعناق الجميع ، وإننا وعملاً بحديث النبي محمد r
القائل " من لا يشكر
الناس لا يشكر الله " إن شعبنا يشكر دولة الإمارات
العربية المتحدة التي اتخذت قراراً ببناء كل بيت فلسطيني يهدمه
الصهاينة وليست هذه أول مكرمة ونسأل الله عز وجل أن يجزيهم عنا
خير الجزاء ، كما أننا نشكر دولة العراق الشقيق شعباً وحكومة
وقيادة والذين قرروا بزيادة المكافأة لأسرة كل شهيد إلى 25 ألف
دولار فبارك الله في الإخوة في العراق الشقيق والذين كانوا قد
جُبلت دماء شهدائهم بثرى فلسطين عام 48 وإننا نطالب العرب
والمسلمين في العالم أن لا يستجيبوا لأوامر أمريكا الظالمة
الجائرة ، وليرفع الحصار عن شعب العراق الشقيق ، وإننا نناشد كل
العرب والمسلمين أن لا يستجيبوا لأوامر أمريكا لضرب العراق و
نسأل الله أن يضرب أمريكا وحلفاءها .. اللهم إنا نسألك أن تأخذ
كل من يتآمر على شعبنا وعلى أمتنا وعلى العراق الشقيق يا رب
العالمين ..
|