الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة

 

خطبة فضيلة الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصىالمبارك

نابلس – الجمعة  17 أيار 2002

 

في ذكرى النكبة

 

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. قرن جريمة الترحيل والتهجير من الوطن بجريمة القتل فقال تبارك وتعالى : ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهد في سبيل الله حق جهاده فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ..

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) أما بعد ..

قال الله عز وجل في كتابه العزيز وهو اصدق القائلين : ( وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ..) صدق الله العظيم .

أيها الاخوة المصلون يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط المجاهد .. يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس ..سأتكلم في خطبة الجمعة عن موضوعين:

 في الخطبة الأولي : عن ذكرى نكبة فلسطين ..

وفي الخطبة الثانية : عن الدعوة والمطالبة بإصلاح الفساد في السلطة الفلسطينية وأن يكون هذه الإصلاح حقيقياً جذرياً شاملاً لا إصلاحاً شكلياً..

فأقول وبالله التوفيق :

قبل يومين مرّت بشعبنا وأمتنا ذكرى أليمة.. حزينة .. ذكرى نكبة فلسطين عام 48 .. لقد مضى على احتلال فلسطين مدة 54 سنة حيث احتل الصهاينة الجزء الأكبر من فلسطين ، وشرّدوا ورحّلوا في تلك النكبة حوالي مليون فلسطيني خارج الوطن إلى أرض الشتات بعد أن قتلوا وارتكبوا المجازر في دير ياسين وقبيا وغيرها .. وهدم اليهود أكثر من 400 قرية هدما كاملاً ، وعلى وما يزيد من ألف مسجد فنسأل الله عز وجل أن يهدم كيانهم وان يخّرب بيوت اليهود كما خرّبوا بيوتنا وقرانا يا رب العالمين ..ثم يُصرح قادة العدو في هذه الأيام - وبكل وقاحة – يقولون بأنهم لا يتحملون المسؤولية عن مشكلة النازحين واللاجئين الفلسطينيين ..( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) ..

أيها الاخوة المصلون الكرام وتستمر جرائم اليهود ضد شعبنا هناك في مخيمات الأردن في الكرامة والشونة وهناك في لبنان حيث صبرا وشاتيلا وغيرها من المجازر التي ارتكبوها وهاهم اليوم أيضا يستمرون في جرائمهم وما أشبه اليوم بالبارحة ، مما يتشابه في هذه المأساة  الجرائم التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" في نكبة 48 هي نفسها الجرائم التي يرتكبها العدو "الإسرائيلي" في هذه الأشهر حيث القتل والهدم والترحيل وثمة شبه آخر هو الدعم الغربي الذي كان متواصلاً للعدو "الإسرائيلي" عند نكبة 48 ، حيث تولّت بريطانيا وحملت بهذا السفاح الذي اسمه ( إسرائيل ) .. فأذل الله بريطانيا ونسأل الله أن يذل أمريكا التي تتعهد إسرائيل في هذا الزمن .. نعم ما كان العدو الإسرائيلي ليحتل الجزء الأكبر في فلسطين عام 48 لولا الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي الغربي واقصد بالغرب كل دول أوروبا وأمريكا وروسيا .. فروسيا هي ثاني دولة في العالم اعترفت ب"إسرائيل" عام 48 فأذل الله الاتحاد السوفيتي ونسأل الله عز وجل أن يزيدهم إذلالاً على إذلال .. نعم فما أشبه اليوم بالبارحة فها هم الغرب كل الغرب وبالأخص أمريكا تولّت كبرها في عداء شعبنا وأمتنا، فتدعم هذا الكيان الإسرائيلي دعما متواصلا سياسيا واقتصاديا وعسكريا وماليا ونسأل الله عز وجل أن يُذل كل من يدعم هذا الكيان الصهيوني الغاصب ..

نعم أيها الاخوة المصلون .. وثمة شبه المؤسسات الدولية ؛ مجلس الأمن وهيئة الأمم كانت هذه المؤسسات متواطئة مع العدو الغاصب .. مع ( إسرائيل ) ضد شعبنا ولا تزال هذه المؤسسات هي هي تقف من قضيتنا وشعبنا موقف العداء وتقف مع العدو موقف الدعم والمساندة .. اللهم يا رب العالمين نسألك أن تذل هذه المؤسسات الدولية التي تحارب شعبنا وامتنا .. وثمة شبه آخر ؛ في نكبة 48 كان لحكام العرب والمسلمين مواقف مخزية من قضية فلسطين .. كانوا متآمرين على القضية حتى عندما أرسلت سبع دول جيوشها بحجة مقاتلة ( إسرائيل ) جاءت هذه الجيوش فعملت على تسهيل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين فكانت هذه الجيوش مكبلة بالقرار السياسي وكانوا يرددون : ما في أوامر .. إلا في حالات نادرة ومبادرات فردية شخصية كما حصل لبعض الكتائب العراقية التي وقفت موقفاً مشرفاً في الدفاع عن جنين ومنطقتها فاستشهد المئات من إخوننا العراقيين المجاهدين الذين نسأل الله عز وجل أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ..

إن شعبنا الفلسطيني لا يرضى أن تبقى الأنظمة العربية والإسلامية تقف من قضيتنا موقف الصامت المتفرج ، بل يجب أن يتحرك الجميع لنصرة الشعب الفلسطيني والأقصى والقدس وفلسطين حكاما وشعوبا ، ونطالب بأن يُفتح باب الجهاد والمقاومة وأن تتحرك الجيوش ، لا أن تطلق المبادرات الداعية للتطبيع مع العدو الذي يقتل ويدمر في كل يوم .. كما أن شعبنا الفلسطيني يرفض رفضاً قاطعا أن توصف عمليات أبناءه الاستشهادية وعمليات المقاومة بالإرهابية ، وإن الأوْلى أن يتم التصدي للعدوان الهمجي الذي يتعرض له أطفالنا ونساؤنا وتدمر عليهم بيوتهم ومساكنهم ويقصفون بأحدث الطائرات الأمريكية وأقوى الصواريخ المدمرة .. 

يا حكام العرب والمسلمين بأي وجه سوف تلقون ربكم عندما يسألكم عن المسجد الأقصى والقدس وفلسطين الأرض المباركة .. بأي وجه سوف تلقون الله عز وجل .. يا كل العالم .. اسمعها صريحة كل من يتآمر على قضيتنا وشعبنا سواء كان فلسطينيا أو عربيا أو مسلما أو أي كان فإن الله عز وجل سوف يخزيه في الدنيا قبل الآخرة .. لقد تآمر المتآمرون على قضيتنا عام 48 ولقد أخزاهم الله وأذلهم في الدنيا قبل الآخرة إننا ندعو الله عز وجل على كل من يتآمر على قضيتنا وشعبنا وعلى  الذين خذلوا ويخذلون شعوبنا ..

أيها الاخوة المصلون .. شيء واحد تغيير منذ نكبة 48 إلى الآن ألا وهو وعي الشعب الفلسطيني ووعي الشعوب العربية والإسلامية فشعبنا الآن حال وعيه ليس كأيام نكبة 48 ، فلن يكرر أخطاءه بالهجرة والرحيل عن فلسطين مهما لاقينا.. ولقد سبق أن اسمعنا هؤلاء الصهاينة قسمنا .. [ نقسم بالله العظيم .. لن نرحل عن فلسطين ولن نهاجر من فلسطين وسنظل ندافع عن الأقصى والقدس وفلسطين ما حيينا بإذن الله عز وجل ..] .. هذا هو الذي تغير .. فلقد أيقن شعبنا أنه لا خير في التبعية للغرب ولا في الرجاء في المؤسسات الدولية ولا في الجامعة العربية إنما الاعتماد كل الاعتماد على الله عز وجل .. ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) .. وشيء آخر تغيير هو قناعة شعبنا بفشل المسيرة السلمية إلا أولئك المنتفعين أصحاب الرتب والبلفونات والسيارات والمتاجرين بالقضية الفلسطينية .. فقد فشلت المسيرة السلمية وفشلت المفاوضات بقي خيار واحد هو خيار المقاومة وخيار الجهاد وخيار الاعتماد على الله تبارك وتعالى .. فاستمروا في جهادكم ووحدوا صفوفكم وقاطعوا سلع "إسرائيل" وسلع أمريكا فإن هذا نوع من الحرب ضدهم وأيقنوا بأن العاقبة لشعبنا بإذن الله لا للمحتلين .. فمصير المحتلين الظالمين إلى زوال ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .. ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ..) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا .. أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على قائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم .. وبعد أيها المصلون الكرام ..

يا أبناء محافظة جبل النار يا أبناء شعبنا الفلسطيني .. يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس .. من الحديث عن نكبة فلسطين عام 48 إلى الحديث عن المطالبة بإصلاح الفساد في السلطة الفلسطينية .. فقد كثرت أصوات المطالبين بالإصلاح وتعالت وخاصة أن هذه الدعوة جاءت من الرئيس ياسر عرفات ومن واجبنا أن نقدم الصلح له ولسلطته فلا خير فينا إن لم ننصحه ولا بارك الله فيه ولا في السلطة ولا في كل مسؤول لا يتقبل نصيحة العلماء ..

إننا نبارك الدعوة لإصلاح الفساد في السلطة وإن جاءت هذه الدعوة متأخرة ، لكن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل .. وبالرغم من أننا نحن كعلماء ثم كأبناء حركة إسلامية وغيرها .. كم تقدمنا بالنصائح للرئيس وللسلطة أن تصلح الفساد السياسي والمالي والاجتماعي إلا أننا وللأسف لم نسمع أذناً صاغية ، عندما بدء ببناء كازينو أريحا الذي هو وصمة عار في تاريخ النضال الفلسطيني .. نحن في رابطة علماء فلسطين بيّنا أن هذا الكازينو الذي يمارس فيه القمار والكبائر والتجسس والإسقاط لا يقره ديننا ولا مصلحتنا الوطنية فلم يستجيبوا وقالوا بأن هذا الكازينو سيدر ربحا على السلطة الفلسطينية ..بئس هذا السحق بئس هذا المال وهاهو ولله الحمد أصبح خراباً و نسأل الله تعالى أن يخربه إلى غير رجعة .. ، عندما كانت تقام مهرجانات غنائية كمهرجان بيرزيت ومهرجان النجاح والخليل وغزة .. قلنا لا يليق بشعب محتل أن يتجمع الآلاف على راقصة أو مغنية وإذا بأحد الوزراء يصفنا نحن العلماء بأننا ظلاميين رجعيين .. ، وعندما أعطيت رخص للخمارات وللبارات تقدمنا بعرائض للمسؤولين ولم يستجيبوا ..

أيها الإخوة الكرام .. مرة أخرى نبارك الدعوة لإصلاح الفساد في السلطة ونحن لسنا ضد السلطة نحن مع السلطة ولكننا نحن ضد الفساد في السلطة ، ضد المفسدين في السلطة فنحن لسنا قطيعا من الغنم يجرنا شخص أو أشخاص ، إنما يا سيادة الأخ ياسر عرفات نؤمن بالإصلاح أن يكون الإصلاح حقيقياً جذرياً شاملاً لا شكلياً وان يكون هذا الإصلاح سياسياً وأمنياً واقتصادياً ولذلك نطالبك أنت بالذات وإخوانك في السلطة أن يصلح الجميع الشعب والسلطة وقيادة علاقته وصلته بالله عز وجل .. نعقد مصالحة مع الله نؤدي العبادات نبتعد عن المنكرات فاسمعوا ما يقوله الله عز وجل في المسؤولين : ( الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتو الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ..) .. فأي مسؤول لا يصلي لا خير فيه ، واسمعوا ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصلاة : من ضيّع الصلاة فلغيرها أضيع .. فأي مسؤول لا يصلي ويضيع الصلاة فهو لمصالح الأمة السياسية والأمنية يكون من المضيعين لها ..هذا هو مطلبا الأول أن يصلح الجميع سلطة وشعب صلته بالله تعالى..

المطلب الثاني : نحن نطالب الرئيس ياسر عرفات أن يُبعد وأن يُنحي المفسدين في بطانته ، يا إخواني إذا أراد الله بحاكم خيراً جعل له بطانة صالحة ، تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر والعكس صحيح ، فهناك أناس مسؤولين في السلطة والله إنهم فاسدون مفسدون منافقون واله إنهم لا يريدون من الرئيس إلا أن يبتزوا هباته وأمواله فقط.. مثل هؤلاء الأشرار يجب أن يبتعدوا ، فنحن نطالب بإقصاء كل مسؤول فاسد ابتز أمول الأمة وأعراض الأمة ، وهنا وقفة : ليس سراً أن زيد من المسؤولين من السلطة سرق 20 مليون دولار ، وآخر كذا وآخر كذا .. حدثني ثقة أن أحد المسؤولين في أجهزة الأمن في مدينة نابلس وقبل عدة سنوات استطاع في أقل من سنة أن يأخذ أتوات من المواطنين بحدود مليون دينار قلت الله أكبر للمحدّث ، قال يا شيخ اخذ من فلان الفلاني خمسين ألف دينار ، وجاء ليقول لأحد الأثرياء يا أبو فلان ألا تريد أن تُعيّد أولادي ؟ فقال له الثري مستعد .. فقال له فلان عيّد أولادي بثلاثة آلاف دينار .. مثل هؤلاء الأشرار يجب أن يتم إقصاؤهم عن سدة الحكم ويجب أن ُيقصى كذلك وأن يُعاقب من هتك أعراض الناس خاصة والمواطنون في مدينة نابلس وهناك بيانات تتحدث عن مسؤول في جهاز الأمن هتك أعراض الناس فمثل هذا يجب أن يُعاقب وان يُنحى ولا يجوز أن يكون مجرد مراسل في ذاك الجهاز .. حتى لا يبقى هؤلاء يعيثون فساداً فيسيئون للسلطة وللشعب .. وأخيرا وليس آخرا .. الإصلاح الذي نؤمن به ونطالب به الأخ لرئيس والاخوة في السلطة أن لا ينفردوا في اتخاذ أي قرار مصيري يتعلق بقضيتنا نحن الشعب الفلسطيني قضية الأقصى والقدس قضية فلسطين وهي قضية مليار ونصف مليار مسلم ليست حكرا على حزب ولا على زعيم وإنما يجب أن يكون القرار هذا بمشاورة الجميع والله عز وجل يقول : ( وأمرهم شورى بينهم ) ، القضية الفلسطينية أكبر من حجم السلطة واكبر من حجم رئيس السلطة وأكبر من حجم الشيخ حامد وأكبر من حجم حركة فتح وأكبر من حجم حركة حماس والمعارضة .. إنها بحاجة إلى أن يأخذ الجميع بها .. لا أن يقرر مصير شعب شخص أو أشخاص فمثل هذا الإصلاح الذي نتمنى على الرئيس وعلى الاخوة في السلطة أن يأخذوا به ونسأل الله عز وجل أن يوفق المخلصين في السلطة وأن يأخذ الأشرار في السلطة أخذ عزيز مقتدر .. اللهم ولّي أمورنا خيارنا ولا تولي أمورنا شرارنا .. يا رب العالمين ..