الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تلاوة القرآن الكريم وتدبره والعيد موسم للطاعات

 

إن الحمد لله نحمده ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا

من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له ..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وجاهد في سبيل الله حق جهاده فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء ..

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد فقال الله عز وجل في كتابه لعزيز :

" يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ، ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون  ولنبلونكم  بشيء من  الخوف  والجوع  ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم  مصيبة قالوا  إنا لله و إنا إليه راجعون  ".  صدق الله العظيم

 

أيها الإخوة المصلون الكرام  .. يا أبناء مخيم بلاطة الصمود يا أبناء محافظة نابلس يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس ..

إن المسلم مع القرآن الكريم ينبغي أن يُرتب لنفسه ورداً من يتلوه يقرأه في كل يوم ، ومع القراءة ؛ الفهم والتدبر لأن الله عز وجل يقول : "أفلا يتدبرون القرآن "  ومع التلاوة والفهم والتدبر العمل حتى يكون القرآن الكريم حجة لنا لا علينا اللهم ارزقنا حُسن تلاوة كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا يا رب العالمين ، واحذروا أيها المسلمون من هجر كتاب الله عز وجل

" وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً "

فالحذر الحذر من هجران كتاب الله ، فهناك من يهجرون كتاب الله تلاوةً حيث تمضي الأيام والأشهر والأسابيع والسنوات ولا يتلو من كتاب الله شيء والعياذ بالله ، وهناك من يهجرون كتاب الله فهماً وتدبراً ، وهناك من يهجرون كتاب الله تطبيقاً وحكماً وسياسة واقتصاداً وقضاءاً ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل القران حجة لنا لا علينا يا رب العالمين ..

أيها الإخوة الكرام ..والآيات التي استمعتم إليها ما أحوجنا أن نتدبرها لأنها كالبلسم لقلوبنا ولأوضاعنا ، فنحن نلاقي من العدو الإسرائيلي الظلم والإرهاب والعدوان المستمر ونسأل الله رب العرش العظيم أن يردّ كيد لمحتلين إلى نحورهم ونعوذ به من شرورهم ..

فأما الآية الأولى فهي أمر للمسلمين ونداء لهم : 

" يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة "

 

الله عز وجل يأمرنا نحن المسلمين خاصة نحن الذين نعيش في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ونعاني ما نعاني ؛ ما أحوجنا أن نتدبر كلام الله عز وجل ونستعين بتوجيهاته بالصبر والصلاة  والصبر الذي له أثر كبير في نفوس ومسيرة حياة المؤمنين فضلاً عن الأجر العظيم الذي يناله المسلم من الله عز وجل حيث يقول الباري سبحانه وتعالى " إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب ، ويقول النبي e (أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يُبتلى المرء على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء ويقول لرسول e في فضل الصبر ( عجباً للمؤمن إن أمره  كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته ضراء – أي مصيبة في نفسه في ولده ماله في بيته في دمه – صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء – أي نعمة –شكر)  أي على كلتا الحالتين المسلم مُثاب ومأجور من عند الله تبارك وتعالى ..

 

اللهم اجعلنا من الصابرين ولا تجعلنا من القانطين ولا من اليائستين يا رب العالمين

أما الآية الثانية فهي قول الله عز وجل " ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون "

 

 ..إن الله عز وجل يُبين لنا في هذه الآية الكريمة أن الذي يستشهدون ليسوا أمواتا بل أحياء ولهذا ورد في حديث النبي محمد e وهو يتحدث عن الشهداء فيقول : (أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة ) إذاً هؤلاء الشهداء .. هذه لكوكبة الكريمة والتي زادت عن 1200 شهيد الذين ارتقوا إلى العلا في انتفاضة الأقصى دفاعاً عن القدس والأقصى وفلسطين ودفاعاً عن كرامة العرب والمسلمين.. هؤلاء ليسوا أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون ..

اللهم اكتب لنا الشهادة في سبيلك ، اللهم ارحم شهدائنا اللهم تقبل شهدائنا واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ..

معشر المصلين يا أبناء الإسلام .. أما الآية الأخرى فهي قول الله عز وجل : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات " هذه أنوع من الابتلاءات التي يبتلينا الله عز وجل بها وذلك الابتلاء والامتحان من الله حتى يميز الخبيث من الطيب، فالكل في انتفاضة الأقصى يُبتلى ؛ فالعمال الذين فقدوا أعمالهم هم يُبتلون ، وكذلك التجار والموظفون والمزارعون .. الجميع ، فالخوف الذي يملأ لشوارع والمزارع .. لكنّ هذا الخوف قال الله عنه ( بشيء من الخوف ) أي ليس هلعاً كما هو الحال يملأ قلوب الصهاينة ..

" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون "

ولقد ورد في فضل الصبر أن الله عز وجل إذا أمر ملائكته أن يقبضوا روح العبد المؤمن فتقبض الملائكة روحه ثم يعودون ، فيسألهم الله عز وجل -وهو بهم أعلم - أقبضتم روح عبدي فلان ؟ فتقول الملائكة : نعم .. ويسألهم الله ماذا قال عبدي فلان ؟ – ماذا كان رد الفعل عند والده عند أقرب الناس إليه فتقول الملائكة : حمدك واسترجع –أي إن دأب المسلم أن يقول عندما تصيبه مصيبة إنا لله و إنا إليه راجعون - فيقول الله عز وجل للملائكة : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد .

 

أبشروا يا آباء الشهداء ويا أمهات يا شعبنا المجاهد أبشر فإن الله عز وجل  قد وعدك جنة الفردوس

 

نعم أيها الإخوة  .. ونحن الآن الشعب الفلسطيني مهما لا قينا ومهما قدمنا من تضحيات .. الشهداء والجرحى والأموال كل ذلك فداءاً لديننا .. و فداءاً للمسجد الأقصى مسرى نبينا محمد e ، و إننا أيها الإخوة  كما يقول الله عز وجل إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " ..قوافل الشهداء  الذين قدمهم شعبنا ..خاصة مخيم بلاطة الصمود وفي كل المناطق غزة ورام الله وجنين وكل مدن الوطن حيث كان بالأمس عدة شهداء من بلاطة وغيرها وهؤلاء لن يكونوا أول الشهداء ولن يكونوا الآخرين وإن شعبنا سيظل يُقدّم قوافل الشهداء حتى ندحر الاحتلال الإسرائيلي عن فلسطين من بحرها إلى نهرها بإذن الله تبارك وتعالى

أيها الإخوة .. ونقول للمحتلين الصهاينة : قد تنجحون في اغتيال مجاهد هنا أو هناك ولكنكم لن تستطيعوا أن تكسروا إرادة شعبنا فنحن إن شاء الله صابرون مرابطون على ثرى هذا الوطن حتى ندحر الإحتلال بإذن الله ونقول لهم قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار الله مولانا ولا مولى لهم ..

فعلى بركة الله أيها المسلمون يا أبناء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس استمروا في انتفاضتكم وفي جهادكم وفي وحدتكم وتوكلوا على الله وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده " ولينصرنّ الله من ينصره إن الله قوي عزيز وصدق " e القائل : إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط أو كما قال ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

 
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد وعلى إخوانه النبيين الطاهرين وعلى آله وصحبه أجمعين

أيها الإخوة المصلون الكرام يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط أيها المسلمون

إن العيد في الإسلام هو موسم طاعات لا منكرات ، فلنكثر من الطاعات في العيد حتى تكون لنا فرحة في الأرض وفرحة في السماء فلنحرص على صلة الأرحام ولنزر أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين ونواسي هؤلاء الإخوة وسيجعل الله بعد عسر يسراً فلنزد من التكافل والتعاون فالله تبارك وتعالى يقول " إنما المؤمنون " إخوة وقال صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء .

 

خطبة الشيخ حامد البيتاوي - مخيم بلاطة - نابلس