|
خطبة فضيلة الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة
علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى المبارك .
نابلس – خاص 24-5-2002م 13/ ربيع الأول
1423هـ
في
ذكرى ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم
بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له منّ
على المسلمين بالمصطفى المختار البشير النذير السراج المنير
رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين .. قال
تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، واشهد أن سيدنا
ونبينا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وصف نفسه
: ( إنما أنا رحمة مهداة ) وأرض اللهم عن كل مسلم ومسلمة تأسى
واقتدى بالرسول محمد عليه الصلاة والسلام ..
( يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون )
ورحم
الله الشاعر الذي مدحه فقال :
يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي
أنا بغـير محمد لا نقتدي
لا نستعيض عن الشريعة منهجا
وضعته فكرة مستغل ملحد
لا رأسمال الغرب يسعدنا ولا
فوضى شيوعي سخيف أبلد
وبعد أيها المسلمون ..قال الله في
كتابه العزيز ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وبشّر المؤمنين بأن لهم من
الله فضلا كبيرا ، ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل
على الله وكفى بالله وكيلا ) ..صدق الله العظيم
أيها الأخوة المصلون الكرام .. يا
أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط المجاهد يا أبناء الإسلام في كل
مكان .. موضوع خطبة الجمعة " ذكرى المولد النبوي الشريف " على
صاحبه سيدنا محمد أزكى الصلاة و أتم التسليم ..
ولمّا
كانت حياة الرسول وسيرته العطرة متعددة الجوانب لا يتسع لها مجال
خطبة ولا خطب ..فسأتكلم عن قبسات من حياته عليه الصلاة والسلام
..فأنتم تعلمون بأن البشرية كلها لم تعرف لا رسولا ولا نبياً و
لا مصلحا أو زعيماً أثّر في حياتها كما أثر فيها صاحب هذه الذكرى
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلقد أثّر في عقيدتها وفكرها
وأخلاقها ونظم حياتها في كل مكان وزمان منذ 15 قرنا ، وإن أكثر
من مليار وثلث المليار مسلم يرددون آناء الليل وأطراف النهار (
لا إله إلا الله محمد رسول الله ) لدليلٌ على عظمة صاحب الذكرى
صلى الله عليه وسلم..
أيها الإخوة المصلون .. وحتى نتعرف
على عظمة صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم تعالوا نلق الضوء على
جوانب من سيرته صلى الله عليه وسلم ..
لا بد أن
نذكر بالضلال المبين الذي كان يعيشه العرب وغيرهم قبل مولده
فالله عز وجل قال : ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ، كان
العرب وغير العرب في ضلال عقائدي وفكري وسياسي واقتصادي واجتماعي
..ولقد قال الشاعر شوقي عن هذه الحالة :
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم إلا
على صنم قد هام في صنم
فلقد وصل
الإسفاف العقائدي بالناس أن يعبدوا أصناما من الحجارة أو من
التمر فإذا جاع صاحبها أكل ربه ..ولقد صادف مولد النبي محمد صلى
الله عليه وسلم في عام الفيل – أي العام الذي جاء فيه أبرهة بجيش
جرار ليهدم الكعبة المشرفة .. حاولت قبائل أن تقف أمام جيش
البرهة إلا أنها انهزمت بل رضي بعضهم بأن يكون دليلا لأبرهة كي
يهدم الكعبة المشرفة – فمن الذي هزم جيش أبرهة إنه الله عز وجل
الذي " أرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم
كعصف مأكول " وإن دلالة هذا أن العرب قبل الإسلام لم يكن لهم
دولة ولا كيان بل قبائل متفرقة ضعيفة ، وهذا تذكير لشبنا
الفلسطيني وللعرب أينما كانوا أنه لا وزن للعرب غلا بالإسلام كما
قال سيدنا عمر بن الخطاب " نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا
ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله " ولم يكن للعرب دولة وقوة إلا
بالإسلام .. وإذا أراد شعبنا الفلسطيني و أرادت الأمة العربية
والإسلامية أن يكون لهم قوة ودولة فليرجعوا للإسلام كنظام للحياة
. .
ونمضي
لنقف على سيرة لنبي محمد عليه الصلاة والسلام ، يوم ولد عليه
الصلاة والسلام فرح الكون كله الملائكة والجن والإنس وكل
المخلوقات بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانتكست كل
مظاهر الشرك انطفأت نار المجوس و انهدم إيوان كسرى وانتكست
الأصنام لأنها في مرحلة جديدة ألا وهو نور الإسلام الذي بدد ظلام
الجاهلية ، وامتلأت البركات في كل الأنحاء ..
نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم عاش حياة اليتم في طفولته فتوفي أبوه
وأمه كانت حاملا به ثم ماتت أمه ثم مات جده .. هذه السلسلة من
اليتم حتى لا يكون للبشر فضل في تربيته ، إنما تربيته لله عز وجل
، فقال عليه الصلاة والسلام : ( أدبني ربي فاحسن تأديبي ) ..
ولقد رعى نبينا عليه السلام الغنم واشتغل بالتجارة وكان يكسب
ماله بعرق جبينه ..
ويوم
بعثته صلى الله عليه وسلم و تكليف الله عز وجل له بالقيام
بالدعوة إليه ، فقام بذلك خير قيام ولقد أوذي في سبيل ذلك هو
وأصحابه وتعرض للفتن وللحصار ، رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
بقي ثابتا على مبدأه هو وأصحابه بالرغم من كل الذي تعرضوا له من
فتن ، كما لجأ المشركون إلى عرض المغريات على رسولنا الكريم
مقابل أن يتوقف عن الدعوة فعرضوا عليه المال والجاه والسلطان
والنساء إلا أن جوابه المشهور كان الذي قاله لعمه : ( والله يا
عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا
الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ..
في ذكرى
ميلادك يا أبا الزهراء نذكر التحول الضخم والتأثير الكبير الذي
أحدثته بعثك في أمتك فأخرجتها من الظلمات إلى النور من الشرك إلى
التوحيد ومن الفرقة إلى الوحدة ومن الضعف والذل إلى العزة
والكرامة حتى اصبح المسلمون خير أمة أخرجت للناس بشهادة رب العزة
تبارك وتعالى حيث قال : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فالحاكم المسلم كان خير حاكم في
الأرض وكذلك القاضي والقائد والعالم المسلم ..فبقيت الأمة هكذا
حتى ضعف تمسك المسلمين بالإسلام وأعرض عنه بعضهم فعاد الضعف
والذل والهزائم لهم والتبعية لغير المسلمين .
يا سيدي
يا أبا القاسم في ذكرى مولدك يتزامن حملة مسعورة يشنها اليهود
والصليبيون والملحدون والهندوس .. على الإسلام وعلى شخص النبي
محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا ننسى يوم أن رسم اليهود الصهاينة
خنزيرا وكتبوا عليه اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. قاتل
الله اليهود ونسأل الله عز وجل أن يجعلهم قردة وخنازير وأن
يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ..
و ها نحن
نعيش اليوم صحوة إسلامية عالمية كبيرة يقبل فيها الشباب على
الإسلام ، والإسلام في علو وارتفاع وسمو ، وكال الشعارات التي
كانت تطرح من شيوعية ورأسمالية وعلمانية تندثر بفضل الله وتتساقط
ولله الحمد ..و ها هم كل أعداء الإسلام من أمريكا والكيان
الصهيوني يرتجفون من الإسلام والمسلمين ..
أيها المصلون الكرام يا أبناء شعبنا يا
أبناء أمتنا ..واجبنا اليوم نحن الفلسطينيين خاصة
والمسلمين عامة نحو صاحب هذه الذكرى صلى الله عليه وسلم ومن حقه
علينا أن نحبه صلى الله عليه وسلم وأن نتبعه ونتبع الإسلام الذي
جاء به وأن نقتدي به وأن نتأسى به صلى الله عليه وسلم فهو زعيمنا
و قائدنا وقدوتنا ورئيسنا ونجدد بيعتنا معك لا مع غيرك ..، ولقد
قال الشاعر :
كأنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم
يبد منهن كوكب
وواجبنا
أن نكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم (إن الله
وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما)، و واجبنا أن نقف في وجه الحملة المسعورة التي يشنها
أعداء الإسلام على شخص النبي عليه الصلاة والسلام وعلى أمته وعلى
دينه العظيم ..
وأخيراً
وليس آخراً أبشروا يا أمة محمد بأن المستقبل للإسلام ولدين محمد
صلى الله عليه وسلم وللشريعة التي جاء بها ، فلنسارع بالالتزام
بها وتطبيقها في جميع مجالات حياتنا لنسعد أنفسنا بها أولا ونسعد
بها البشرية بعد أن شقيت من هذه الأفكار الوضعية الجاهلية ،
واسمعوا حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث بشرنا بأن
المستقبل للإسلام فقال عليه الصلاة والسلام : ( بشّر هذه الأمة
بالسناء والرفعة والنصر والدين والتمكين في الأرض ) ..وسيحكم
الإسلام الأرض بإذن الله وسينتشر نوره فيها ( هو الذي أرسل رسوله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )..
|