|
لماذا يخاف العرب من مقاومة الكيان الصهيوني ؟
دولة الكيان معها أمريكا ... و معنا قوة الله التي لا تقهر
افتحوا
الحدود لمن يستطيع الجهاد و غضوا الطرف عمن يتسلل من الحدود
سربوا
الأسلحة إلى الانتفاضة إلى المقاومة إلى فصائل المقاومة
ستنتصر
الانتفاضة ، و ستنتصر المقاومة إن لم يكن اليوم فغداً ، و إن
غداً لناظره قريب و سيجعل الله بعد عسر يسرا
خطبة فضيلة
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي يوم الجمعة الموافق 26/5/2002م
مقدمة :
الحمد
لله ، نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره ، و نعوذ بالله تعالى
من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و
من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، خصنا بخير كتاب أنزل و أكرمنا بخير نبي أرسل ،
و جعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس ، نأمر بالمعروف و ننهى عن
المنكر و نؤمن بالله ، و أشهد أن سيدنا و إمامنا و أسوتنا و
حبيبنا محمداً عبد الله و رسوله ، أدى الأمانة و بلغ الرسالة و
نصح للأمة و جاهد في الله حق جهاده ، و تركنا على المحجة البيضاء
ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فمن يطع الله و رسوله
فقد فاز فوزاً عظيماً و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالاً
مبيناً ، اللهم صل و سلم و بارك على هذا الرسول الكريم و على آله
و صحابته ، و أحينا اللهم على سنته و أمتنا على ملته و احشرنا في
زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و
الصالحين ، و حسن أولئك رفيقا ، أما بعد ،،،،
أريد أن
أبكي و أن تبكوا معي على حال الأمة … فيا أيها الأخوة المسلمون ،
لا أدري بأي لسان أنطق ، و بأي لغة أتكلم ، أأتكلم بلغة الرثاء و
البكاء و عندي و الله مخزون من الدموع أريد أن أفيض ، أريد أن
أبكي و أن تبكوا معي على حال هذه الأمة ، لا نريد أن نبكي على
الأرواح التي أزهقت و لا على المساجد التي دمرت ، و لا على
المنازل التي خربت ، و لا على الدماء التي سفكت ، و لا على
الشهداء الذين سقطوا صرعى في سبيل الله ، لا نريد أن نبكي على
ضحايانا و على خسائرنا في فلسطين و نحن نشاهدها كل يوم و كل ساعة
، لم يعد لنا عذر كما كان لأسلافنا من قبل حينما تحدث هذه
الحوادث ، ما كانوا يشاهدونها ، كانوا يعرفونها بعد أشهر أو أكثر
من أشهر ، و لكننا نشاهدها أولاً بأول ، فما لنا لا تذرف العيون
عبرات ، و مالنا لا تذهب النفوس حسرات ؟ ، و ما لنا لا تئن
الصدور زفرات ؟ أنبكي على ما نبكي ؟ أنبكي على إخواننا و أخواتنا
و أبنائنا و بناتنا في فلسطين الصامدة المجاهدة ؟ أم نبكي على
أنفسنا نبكي على حالنا و نحن نشاهد هذه الأحداث و لا نملك أن
نفعل شيئاً ؟ لا نستطيع أن نذهب إليهم و نقف بجوارهم و نؤدي لهم
واجب الإسلام في النصرة ، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه
بعضاً ، و المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ،
نبكي على أنفسنا و نحن عاجزون هذا العجز ، أم نبكي على هذه
الأمة؟ على الثلاثمائة مليون من العرب و وراءهم أكثر من ألف
مليون من المسلمين و هم كما وصفهم الحديث الشريف "كثرة كغثاء
السيل" أو كما قال الشاعر :
يملئون
الأرض من كثرتهـم ثم لا يغنون في أمر جلــل
إني لأفتح
عيني حين أفتحها على كثير و لكن لا أرى أحدا
أنبكي
على حال الأمة ؟ أم نبكي على حال حكامنا ؟ الذين اتخذوا الكرسي
رباً فاتخذهم الكرسي عبيداً ، الذين أرضوا أمريكا و أسخطوا ربهم
و أسخطوا شعوبهم .. أنبكي على حكام تخاذلوا و زعماء استخذوا و
اجتمعوا في قمة بعد قمة و لكنهم لم يقدموا لهذه المأساة شيئاً
يذكر ؟ .
أأتكلم
أيها الأخوة بلغة البكاء و الرثاء ؟ كما تكلم أبو البقاء الرندي
الذي رثا الأندلس حينما سقطت آخر مدنها غرناطة بقصيدته الشهيرة
التي قال في ختامها :
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في
القلب إسلام و إيمان
أأتكلم
بلغة البكاء و الرثاء أم بلغة الشكوى و كثيراً ما يضطر الإنسان
إلى الشكوى كما قال الشاعر :
شكوت و ما
الشكوى لمثلي عادة و لكن تفيض الكأس عند امتلاءها
أأتكلم
بلغة الشكوى ؟ و الله إني لأشكو ثم أشكو ثم أشكو
و لي كبد
مقروحة من يبيعنـي بها كبداً ليست بذات قـروح
أباها علي
الناس لا يشترونها و من يشتري ذا علة بصحيح
لمن نشكو
؟؟
لمن نشكو
؟ لهيئة الأمم ؟ لمجلس الأمن ؟ و قد أصبحت أدوات في يد أمريكا
مجلس الأمن الذي يحفظ أمن العالم أصبح لعبة في يد أمريكا ،
الفيتو الأمريكي يلاحقنا حتى حينما طلب مراقبين دوليين لأجل
فلسطين قال الفيتو الأمريكي (لا) ، كل شئ يمس الكيان الصهيوني من
بعيد أو قريب فأمريكا ضده بالمرصاد ، لمن نشكو ؟ كثيراً من
زعمائنا يشكون إلى أمريكا نفسها ، إذا حدث شيء سارعوا بالسفر إلى
أمريكا ، أو لقاء السفير الأمريكي و أمريكا هي الخصم و الحكم ،
أمريكا هي التي تقف ضدنا ، أمريكا هي التي تسند (إسرائيل) بالمال
و السلاح و التأييد المادي و الأدبي ، الرئيس الأمريكي اعتذر عن
شارون و ما فعله شارون و قال إنه رئيس لبلد ديمقراطي انتخبه شعبه
، فهو ينفذ ما يريده شعبه ، و هل إذا انتخب رجل من شعبه من حقه
أن يعتدي على شعب آخر و أن ينتهك حرماته و يدوس مقدساته ؟
حيوا شعب فلسطين الذي أثبت أن هذه الأمة حية
و لا يمكن أن تموت :
أنتكلم
بلغة البكاء أم بلغة الشكوى أم بلغة الاعتزاز و الفخر ، من حقنا
أن نعتز و نفخر بالشعب الفلسطيني ، بأبناء هذا الشعب ، بهؤلاء
الأبطال ، حيوا شعب فلسطين ، حيوا هؤلاء الذين قال فيهم بنو
إسرائيل من قبل : إن فيها قوماً جبارين ، حيوا الشعب البطل الذي
قدم الأنفس و النفائس و ضحى بكل شيء من أجل كرامته و كرامة هذه
الأمة ، حيوا أبطال جنين الذين وقفوا أمام الجيش ، الجيش
الشاروني الصهيوني بكل ما يملك من عتاد و قوة ، بما يملكون من
أسلحة ضئيلة و قليلة و كان شعارهم (القتال حتى الموت) ، و قال
أخونا أبو الهيجاء هناك في جنين إنه جيش من كرتون ..
و صدق
الله العظيم (و لتجدنهم أحرص الناس على حياة) ، و (لا يقاتلونكم
جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) ، و قراهم المحصنة و
الدبابات يختبئون فيها لا يواجهون هؤلاء الأبطال الذين ظلوا
ثمانية أيام صابرين مصابرين مرابطين ، حتى نفذت الذخيرة ، نفذت
ذخيرتهم حتى آخر رصاصة في جعبتهم ، و ما أكثر الذخائر و الرصاص و
الأسلحة في المخازن في بلادنا العربية و الإسلامية ، ماذا نقول
أيها الأخوة ؟ نحيي هؤلاء الأبطال ، أبطال جنين و نابلس و طولكرم
، و رام الله و رفح و الخليل و كل هذه المدن و كل هذه المخيمات
التي صدرت لنا أبطالاً ، أعادوا لنا أسماء خالد و طارق و صلاح
الدين ، حيوا هذا الشعب ، حيوه برجاله و نسائه ، بأبنائه و بناته
، بآبائه و أمهاته ، حيوا آيات الأخرس ، التي أخرست كل من يتحدث
بسوء عن هذا الشعب ، التي أنطقت بفعالها الحجارة ، حيوا هذا
الشعب ، حيوا الأمهات التي تستقبل شهيدها بالزغاريد ، حيوا
الآباء الذين يرفضون أن يستقبلوا المعزين في أبنائهم و إنما
يستقبلون المهنئين ، حيوا الشعب الفلسطيني بكل فئاته ، شكراً
لهذا الشعب ، لقد أثبت أن هذه الأمة لا تزال حية و لا يمكن أن
تموت ، إن هذه الأمة إلى خير ، أثبتوا أننا أحياء ، أن الدم لا
زال يجري في عروقنا ، اشكروا هذا الشعب و حيوا هذا الشعب و ادعوا
من أعماقكم لهذا الشعب .
نعتز بالشارع العربي الذي تجاوب مع
الانتفاضة :
نتكلم
بلغة الاعتزاز بالشعب الفلسطيني ، و نعتز كذلك بالشارع العربي ،
بالشباب العربي و الإسلامي الذي تجاوب مع هذه الانتفاضة من
جاكرتا إلى الرباط ، هذا الشباب الذي يغلي و ينفجر كالبركان و
يهيج كالإعصار ، هؤلاء الشباب الذين رأيناهم في شوارع القاهرة و
الإسكندرية و الزقازيق و طنطا و المنصورة و كفر الشيخ من أسوان
إلى الإسكندرية ، ينادون بأن افتحوا لنا الحدود ، حيوا شهيد
الإسكندرية الطالب الذي مات في سبيل هذه القضية ، و حيوا شهيد
البحرين و حيوا الشباب الذي خرج في المسيرات يعبر عن سخطه و يعبر
عن نقمته و يعبر عن طموحه في يوم المسيرة القطرية من عشرة أيام ،
وجدت شاباً لا يشارك في المسيرة ، فقلت له لماذا لم تشارك معنا ؟
فذرفت عينه الدموع و قال أرى إخواني و أخواتي يذبحون و يقتلون و
يكون كل همي أن أصيح في الشوارع ؟ لم يرضهِ هذا ، إنه يريد أن
يجاهد ، و لكن ما حيلة الأمة ؟ حيوا هؤلاء الذين خرجوا في هذه
المسيرات ، صحيح المسيرات لا تستطيع أن تفعل شيئاً لكنها تعبير ،
يريد الناس أن يتنفسوا ، نريد أن نشعر الحكام أن الأمة لها إرادة
و تريد شيئاً و أن الأمة إذا أرادت لا يستطيع أحد أن يقف في
سبيلها ، حيوا هذه المسيرات في قطر و في عمان و في الكويت و في
البحرين و في الشارقة و في دبي و في غيرها من بلدان الخليج و
البلدان العربية ، حيوا المسيرة المليونية في الخرطوم و المسيرة
المليونية في الرباط ، حيوا كل من وقف غاضباً من أجل الحق ، يريد
أن يثبت وجوده ، حيوا هؤلاء جميعاً ، كل من قدم لهذه القضية
نحييه ....
حيوا العراق الذي أوقف ضخ النفط :
حيوا
العراق الذي أوقف ضخ النفط ، ثلاثين يوماً قابلة للتجديد إذا لم
تتغير الأوضاع ، حيوا العراق الذي وقف فريداً في هذه القضية و لم
ينضم إليه أي قطر آخر ، و قال من قال إن قطع النفط يضرنا و لا
ينفعنا ، لا و الله ، لن ينفعنا إذا ضاعت كرامتنا و إذا ديست
حقوقنا و إذا أصبحنا كالأنعام نساق كما يريد الجزارون لنا ، ليس
هذا في مصلحتنا ، إذا لم نفعل كما فعل العراق فلنفعل ما طلبناه
في بيان المسيرة الشعبية في قطر ، تخفيض إنتاج النفط ، خفضوا
إنتاج النفط خمسين في المائة ، ماذا يضر ؟ في وقت من الأوقات كان
النفط يباع بعشرة دولارات و أعلنت الدول النفطية التقشف و خفضت
ميزانيتها ، ليكن هذا ، ألا تستحق كرامة الأمة و حقوق الأمة هذا
الأمر ؟ أين الملك فيصل - رحمه الله - حينما قال للأمريكان و
الغربيين إننا مستعدون أن نعود إلى حياة الخيام و نكتفي بالتمر و
اللبن و لا نفرط في كرامتنا .
نريد هذا
اللون من الناس ، ألا يوجد هذا اللون من الناس ؟ بماذا نتكلم
أيها الأخوة ؟ بلغة البكاء و الرثاء أم بلغة الشكوى أم بلغة
الاعتزاز ؟ و الفخر و الحماس ؟ و نقول ما قاله الفرزدق من قبل :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ، و أنا أقول :
أولئك أبنائي فجئني بمثلهم إذا
جمعتنا يا جرير المجامع
هؤلاء
أبناء الأمة أبناء العروبة أبناء الإسلام ، أم نتكلم بلغة
الاستنهاض و الاستصراخ ، نستصرخ القادرين من هذه الأمة ،
نستصرخهم أن يقفوا موقفاً رجولياً يليق بشهامة العرب ، العرب
عرفوا بالنجدة و الشهامة و إذا استجار بهم مجير قالوا فداؤنا لك
، إذا قالوا : نعم نجيرك ، و يقول قائلهم :
و لا أقول نعم يوماً و أتبعها بلا و لو
ذهبت بالمال و الولد
إذا
استجار بهم مجير أجاروه و لو بذلوا في ذلك الأرواح و الأموال ، و
لكن عرب اليوم كما قال الشاعر :
المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من
الرمضاء بالنار
أين
أمجاد العرب و بطولاتها ؟ ، يا عرب اليوم أين أمجاد العرب و
بطولات العرب ؟ ، العرب في سنة 48 دخلوا بجيوشهم السبعة ، كانت
الجامعة العربية سبع دول ، و دخلت الجيوش العربية السبعة لتحارب
في فلسطين و حاربوا حوالي سنة ، أتعجز الجامعة العربية و قد
أصبحت أكثر من عشرين دولة و تملك ما تملك من أسلحة ؟ أتعجز أن
تقف ضد هذا التجبر الصهيوني ؟ إنه الجبن إنه الفشل إنه الخوف
إنهم زعموا أن (إسرائيل) قوة لا تقهر أسطورة شاعت و لكن هذه
الأسطورة كذبها الواقع ، كذبها صراعنا مع العدو الصهيوني ،
انتصرنا عليه في العاشر من رمضان سنة 73 حينما أحسنا التخطيط و
أحسنا التدبير و اعتمدنا على الله و كان شعارنا (الله أكبر) ،
انتصر عليها حزب الله و خرجت من الجنوب اللبناني ، انتصر عليها
أبناء الانتفاضة هذه ، قال شارون في مائة يوم أقصاها سأقضي على
هذه الانتفاضة ، و مضت مائة ثم مائة ثم مائة ثم مائة ، و
الانتفاضة تزداد قوة على قوة ، كذبت و خسئت يا شارون ، يا شارون
الملعون ، يا شارون السفاح ، خسئت و كذبت ، ستظل الانتفاضة ما
دام هذا الشعب باقياً و ما دام الدم يجري في عروقه ، دم العروبة
و الإسلام ، دم الإيمان ، ما دام يجري في عروقه ستظل هذه
الانتفاضة ..
لا نخاف مقاومة الكيان الصهيوني و معنا قوة
لا تقهر :
لماذا
يخاف العرب هذا الخوف من مقاومة الكيان الصهيوني ؟ يقولون إن
وراءه أمريكا ، فليكن وراءه أمريكا ، معه أمريكا و معنا القوة
التي لا تقهر قوة الله عز و جل ، (إنهم يكيدون و أكيد كيدا) ، (و
مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين) ، (و ظنوا أنهم مانعتهم
حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) ، نحن أصحاب الحق
، و الحق لابد منتصر و صاحب الحق لا يفكر هذا التفكير ، إنه
حينما يعتدى عليك أو على أهلك على زوجتك على ابنتك لا تفكر فيما
لا يملكه عدوك ، تفكر في أن تقاتل و لو خررت شهيدا ، "من قتل دون
دينه فهو شهيد ، و من قتل دون أهله فهو شهيد ، و من قتل دون دمه
فهو شهيد ، و من قتل دون ماله فهو شهيد" ، نحن نقاتل دون ديننا ،
دون أهلينا ، دون دمائنا ، دون أموالنا ، نقاتل دون كل المقدسات
التي يقاتل من أجلها الناس ، و نقاتل شر قوة في الأرض و أعتى قوة
في الأرض إنها قوة بني صهيون ، نقاتل الاستعمار العنصري الإحلالي
الاستيطاني ، الاستعمار الذي يطرد أهل البلد ليحل محلهم ، كان
هناك استعمار استيطاني في الجزائر و لكنه لم يكن إحلالياً ،
استوطن الجزائر مع أهلها ، لم يطرد أهلها منها ، أما هذا استعمار
إحلالي ، يريد أن يستوطن و أن يطرد أهل البلاد ، و شارون الآن
يريد أن يفعل ما فعله بيجن قديما ، حينما أقام المذابح الرهيبة
فأرعبت الناس و تركوا قراهم و ديارهم ، أهل فلسطين تعلموا الدرس
، لن يتركوا قراهم لن يدعوا هذه البيوت و القرى و لو تحولت إلى
مقابر ، نستنهض الدول العربية أن تقاتل كما قاتلت سنة 48 ، سنة
48 لم تدع الفلسطينيين يدافعون عن أنفسهم و كان هذا هو الأولى،
الآن بعد أن أصبحت دولة الكيان خمسة ملايين و أصبحت تملك ترسانة
هائلة من أسلحة الدمار و الأسلحة النووية و الأسلحة التقليدية و
الأسلحة المتطورة ، الآن تركوا الشعب الفلسطيني المسكين يأكلها
وحدها ، يقاوم هذه القوة وحده ، أين أنتم يا عرب ؟ أين الجامعة
العربية ؟ أين رابطة العروبة ؟ أين الدفاع العربي المشترك ؟ لا
أثر لهذا حتى اليوم ، إذا لم تستطيعوا أن تقاتلوا بأنفسكم
فاسمحوا للمقاتلين أن يذهبوا ، و الله لقد سمعت إحدى الفتيات في
لقاء في مصر تقول : "تقولون إننا مجرد كلام ، افتحوا لنا الحدود
و سترون ماذا نصنع" ، فتاة تقول هذا ، سترون ماذا سنصنع !! .. و
الله إن الشباب يغلي ، و قد جاءني أحد الشباب يقول "أريد أن
أجاهد" ، يقول : "أنت قلت الجهاد أصبح فرض عين ، و أريد أن أسقط
الفرض عني" ، قلت هو فرض عين لمن يقدر عليه ، لمن يستطيعه و
ستمنعك دول الطوق ، قال : "سأحاول ، وأنا أريد أن أذهب و أن أعلن
هذا ، من يريد الذهاب إلى الجهاد فليأت معي بشروط كذا و كذا و
كذا" ، قلت : "لن تمنعك دول الطوق فقط ، بل ستمنعك دول الطريق
إلى الطوق و أنت ذاهب بسيارتك و رافع علم الجهاد ، هل تسمح لك
هذه الدول أن تمر في أرضها ؟" ...
يا لله ،
الشباب في كل مكان يقول افتحوا الحدود ، غضوا الطرف عمن يتسلل من
الحدود ، ليس من الضروري أن تكون هناك جيوش و كتائب كبيرة ،
اسمحوا لا تشددوا ليدخل هؤلاء الشباب الراغبون في الجهاد و
الاستشهاد ، و لكن دول الطوق لا تسمح ، لا تسمح بأن ينفذ هواء
ليصل لمساعدة إخوتنا في فلسطين ، إلى متى تظل هذه الأمة هكذا ؟
اسمحوا للشباب أن يذهب إلى هناك ، ابعثوا بالأسلحة إلى الانتفاضة
، سلحوا الانتفاضة ، سربوا الأسلحة إلى الانتفاضة إلى المقاومة
إلى فصائل المقاومة ، هؤلاء الشباب كتائب عز الدين القسام ،
سرايا القدس ، كتائب شهداء الأقصى فصائل المقاومة المختلفة ،
نحييهم و لكنهم في حاجة إلى أسلحة ، سيسجل التاريخ العار على هذه
الأمة حينما نفذت ذخائر أبناء جنين و جرفتهم الجرافات و دفنوا
تحت الأنقاض و أخفيت المعالم ، قوات الاحتلال تفعل هذه الجرائم
ثم تخفي المعالم ، و لكن التاريخ لن يرحم ، و الله تعالى
بالمرصاد ..
أدنى الجهاد أن نقطع كل علاقة بالكيان
الصهيوني :
نستطيع
أيها الأخوة أن نفعل أشياء كثيرة ، إذا لم نستطع الجهاد العسكري
الذي أصبح فرض عين على كل من يقدر عليه ، فليكن هناك أنواع أخرى
من الجهاد نستطيع أن نقوم به ، تستطيع الأمة أن تقوم بها ، من
ذلك : الجهاد السياسي ، و أدنى هذا الجهاد أن نقطع كل علاقة بهذا
الكيان الصهيوني ، سواء كانت علاقة اقتصادية تجارية سياسية
ثقافية سياحية سموها ما تسموها ، هذه العلاقات إثم و عار ، إثم و
عار ، إثم من الناحية الدينية و عار من الناحية القومية ، لا
يجوز أن يبقى في بلد عربي و لا بلد مسلم صلة بالكيان ، أي صلة ،
و لا قنوات دبلوماسية ، لا نريد أن تظل بيننا و بينهم أي قناة ،
لا بد من قطع العلاقات ، لابد من طرد السفراء ، لا بد من إغلاق
السفارات ، لا بد من سحب سفرائنا هناك ، هذا أول الواجبات و أضعف
الإيمان أن لا يكون بيننا و بين هؤلاء صلة ، بأي وجه نلقى الله ؟
بأي وجه يتحدث عنا التاريخ ؟ و إخواننا يلقون ما يلقون و يعانون
ما يعانون و نحن نفتح الأبواب لمن يمثلون الصهاينة الغادرين
السفاحين الجزارين ، هذا هو الجهاد السياسي .
شراء البضائع الصهيونية و الأمريكية كبيرة من
الكبائر :
و هناك
جهاد اقتصادي ، و هو أن نفعل الفتوى التي أصدرتها و أصدرها معي
عدد من علماء الأمة بتحريم التعامل مع البضائع الصهيونية و
الأمريكية ، المقاطعة ، مقاطعة البضائع الصهيونية و الأمريكية ،
هذا واجب الأمة ، كل ما يشير إلى أمريكا ، مجرد الإشارة حتى و لو
كانت وطنية ، (كولا) كلمة كولا يعني أمريكا ، هامبورجر ،
ماكدونالد ، بيتزا ، هذه الأشياء أمريكية ، ارحمونا، كلما رأيت
هذه العناوين ثارت نفسي و ثار البركان في صدري ، نريد أن تقاطع
الأمة هذه البضائع ، من زجاجة البيبسي إلى السيارة إلى الطائرة
البوينج ، نطالب الحكومات و نطالب الشعوب أن تقاطع هذه البضائع و
أن تنظم اللجان الشعبية لتفعيل هذه المقاطعة و ترتيب الأولويات
فيها ، كل ما له بديل يجب أن يقاطع ، ما الذي يجعلني أركب سيارة
أمريكية و أستطيع أن أشتري سيارة يابانية أو سيارة ألمانية ؟ لن
أخسر شيئاً ، المقاطعة ، هذه المقاطعة واجبة على الجميع ، الكبير
و الصغير ، و في أول الانتفاضة رأينا العجب و الله ، رأينا
الصغار الأطفال يقولون لآبائهم : لا يا أبي لا يا أمي هذه بضاعة
أمريكية حرام ، رأينا الأخوة في الهند في كيرالا يجتمعون في يوم
الجمعة مثل هذا و كل واحد في يده زجاجة كوكاكولا و يكسرها إشارة
إلى المقاطعة ، ما الذي جعل الأمة تسترخي ، نريد من الأمة من
رجالها و نسائها من الأمهات في البيوت أن لا يشترين البضائع
الأمريكية ، و ربما تكون هناك بضائع صهيونية تتسلل تحت أسماء و
عناوين ، من عرف ذلك فعليه أن يقاطع ، حرام أي حرام ، حرام بل
كبيرة من الكبائر أن تشتري في هذا الوقت البضائع الصهونية و
الأمريكية ، هذا جهاد نوع من الجهاد ، لابد أن نفعله و نتواصى به
.
علينا أن نجاهد بأموالنا حتى تستمر الانتفاضة
:
و هناك
جهاد آخر، الجهاد بالمال ، الله تعالى يقول (انفروا خفافاً و
ثقالاً و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله) ، القرآن
دائماً يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأنه لا يمكن أن
يستمر جهاد إلا بالمال ، إخواننا يجودون بأنفسهم ، يضعون رؤوسهم
على أكفهم و يقدمونها رخيصة في سبيل الله ، أفنبخل نحن بأموالنا
؟ علينا أن نبذل هذه الأموال ، الأموال من الزكاة المفروضة لأنها
في سبيل الله و هم فقراء و أبناء السبيل و يستحقون الزكاة من
أكثر من وجه ، و أموال الصدقات التطوعية ، من يريد أن يقدم شيئاً
يضعه في رصيده عند الله و أموال الصدقات الجارية الأوقاف ، من
ثمار الأوقاف ، و أموال الوصايا ، وصايا الأموات ، وصايا أبيك و
جدك ، و الأموال المشبوهة ، من اجتمع له أموال من فوائد في البنك
أو نحو ذلك فهذا مصرفها ، هي حرام عليك حلال لأخوتك في فلسطين ،
علينا أن نبذل من أموالنا و شكر الله للأخوة الذين نظموا ذلك في
أكثر من بلد و أول أمس نظمت قطر جمع هذه التبرعات و تبرع الأمير
و ولي العهد بعدة ملايين و لا زالت الأمة تنتظر المزيد ، و علينا
أن نقدم لهؤلاء المواد الإغاثية و المواد الطبية بكل وسيلة ممكنة
، هناك الجهاد المالي .
كيف نغني و نرقص و أخوتنا يقدمون التضحيات :
و هناك
الجهاد الثقافي ، و أعني بالجهاد الثقافي أن تتغير الحياة
الثقافية للأمة ، هذا الذي نراه في وسائل الأعلام ، الأغاني و
الرقص و هذه الأشياء ، كيف نغني و نرقص و أخوتنا يقدمون هذه
التضحيات يوماً بعد يوم ؟ ، هذه المآسي التي نشهدها و التي تقشعر
لهولها الأبدان و تشيب لهولها الولدان ، كيف نسمح بهذا السيل من
الأغاني و الأفلام و المسلسلات ، آن لهذه الأمة أن تعرف أننا في
وقت جد و أوقات الجد لا بد أن تقابل بمثلها ، حينما قتل كليب ابن
ربيعة آل أخوه المهلهل ابن ربيعة على نفسه أن يمتنع عن كل طيبات
الحياة و ألا يخلع ثوبه عن بدنه و قال في شعره :
ولست بخالع درعي و سيفي إلى أن يخلع
الليل النهار
و حينما
هزم المشركون من قريش في بدر أبى أبا سفيان و حلف على نفسه ألا
يمس امرأته و لا يمسه ماء لغسل جنابة حتى يثأر من محمد و أصحاب
محمد ، هكذا كان العرب ، كيف نعيش هذه الحياة العادية ، أعراس و
مهرجانات و سباقات و أشياء كأننا لسنا في حالة حرب ، كأننا لسنا
في كارثة حقيقية ، يا لله ، ماذا جرى لهذه الأمة يا قوم ؟ ماذا
جرى للناس ؟ أليس فينا أحاسيس تشعر ؟ ماذا نقول ؟ ننادي حكامنا و
زعماءنا ، فهل لحكامنا و زعماءنا آذان تسمع ؟ و إذا كانت لهم
آذان فهل لهم قلوب تتوجع ، و إذا كانت لهم قلوب فهل عندهم عزائم
تتشجع ؟ و إذا كان عندهم عزائم فهل عندهم سيوف تشهر و أيدٍ تتحرك
؟ الأمة في حاجة إلى أن تتغير ، جهاد ثقافي ، تشعر الأمة بالحزن
، بالأسى ، أمن الإسلام أو من الإيمان أو حتى من الإنسانية أن
تجمع على مائدتك ما لذ و طاب من الطعام و الشراب و أن تعيش بين
أهلك و أولادك في بيتك الظليل المدفأ في الشتاء و المبرد في
الصيف و إخوانك هناك قد أخرجوا من ديارهم ؟ ، هناك عائلات أخرجت
من ديارها و لا تعرف أين ذهب أولادها ، بالأمس سمعت الأم تقول :
"لا أعرف أين ذهب أولادي ، هي في مكان و هم في مكان" ، لم يجتمع
شمل الأسرة ، ألا نحس بآلام هؤلاء ، الأمة الواحدة يجب أن يحس
بعضها ببعض ، ماذا أقول أيها الأخوة ؟ الكلام كثير و في الجعبة
الكثير و الكثير من الجهاد الثقافي ...
أقل ما نقدمه أن نستشعر آلام إخواننا و ندعو
الله لهم :
الجهاد
الروحي ، أن نستشعر آلام إخواننا و نصطحبها دائماً و تعيش في
وجداننا و أن ندعو الله لهم في صلواتنا ، في خلواتنا ، في
أسحارنا ، في سجودنا ، ندعو الله لهؤلاء الأخوة ، أقل ما نقدمه
أن ندعو الله لهم ، أن ندعو دعاء القنوت ، قنوت النوازل الذي
قرره الفقهاء عندما تنزل بالمسلمين نازلة ، تدعو في الصلوات و
خصوصاً في الصلوات الجهرية و خصوصاً صلوات الجمعة ، نصلي صلاة
الغائب على الشهداء الذين يدفنون بالعشرات و لا يصلي عليهم أحد ،
علينا أن نصلي على هؤلاء ، علينا أن نمسك بالجذوة بالجمرة ملتهبة
حتى لا تستحيل إلى رماد ، إن أمتنا تملك الكثير ، الكثير و
الكثير من أنواع الجهاد ، من لم يقدر على نوع قدر على نوع آخر ،
كل واحد يستطيع أن يبذل من عنده و أن يتعاون مع إخوانه و أن نعيش
في المأساة حتى ينتصر إخواننا و إنهم لمنتصرون ، إنهم لمنتصرون
رغم عوامل الإحباط و رغم تخاذل المتخاذلين ، و استخذاء المستخذين
، رغم هذا ستنتصر الانتفاضة ، و ستنتصر المقاومة إن لم يكن اليوم
فغداً ، و إن غداً لناظره قريب و سيجعل الله بعد عسر يسرا و
سيجعل الله بعد الظلام فجرا ، إن مع العسر يسرا ، إن مع العسر
يسرا ، (و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) ، (يا أيها
الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم و كان حقاً
علينا نصر المؤمنين) ، أقول قولي هذا و أستغفر الله تعالى لي و
لكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم و ادعوه يستجب لكم .
دعاء الخاتمة :
الحمد
لله ، غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا
هو إليه المصير ، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له
الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير ، و أشهد أن سيدنا و
إمامنا و أسوتنا و حبيبنا محمداً عبد الله و رسوله البشير النذير
و السراج المنير ، صلوات الله و سلامه عليه ، و على آله و صحبه و
من دعا بدعوته و اهتدى بسنته و جاهد جهاده إلى يوم الدين ...
اللهم
إنا نسألك العفو و العافية في ديننا و دنيانا ، و أهلينا و
أموالنا ، اللهم استر عوراتنا ، و آمن روعاتنا و احفظنا من بين
أيدينا ، و من خلفنا ، و عن أيماننا و عن شمائلنا ، و من فوقنا و
نعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ، اللهم انصر أخوتنا في فلسطين ،
اللهم انصر أخوتنا في فلسطين ، اللهم انصر أخوتنا في فلسطين ،
اللهم سدد رميتهم و قوِّ شوكتهم و اجمع على الحق كلمتهم ، اللهم
افتح لهم فتحاً مبينا ، و اهدهم صراطاً مستقيماً و انصرهم نصرا
عزيزاً ، اللهم أيدهم بملأ من جندك و أمدهم بروح من عندك و
احرسهم بعينك التي لا تنام و اكلأهم في كنفك الذي لا يضام ،
اللهم عليك بالصهاينة المعتدين ، اللهم عليك بشارون و عصابة
شارون و كل من عاون شارون ، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ، اللهم
زلزل أقدامهم و نكس أعلامهم ، اللهم أدر الدائرة عليهم و سق
الوبال إليهم ، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم
المجرمين ، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين
، اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاء رخاء و سائر بلاد
الإسلام ، ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبت
أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين .... اللهم آمين .
|