|
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة التي ألقاها فضيلة الشيخ حامد
البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى
المبارك مسجد النّصر بنابلس .
الجمعة
26شعبان 8/ 1423ه وفق 1/تشرين ثاني11/2002م
المسلمون ليسوا إرهابيين ، وإنما هم ضحية
الإرهاب العالمي .
ما هو ردّ الشعب الفلسطيني ، والسلطة ،
وأمتنا العربية ، والإسلامية ، على التشكيلة "الإسرائيلية"
للحكومة المتطرفة القادمة ؟
الحمد لله
رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،
بيّن لنا في القرآن الكريم ، أن أمم الكفر تتوحّد على محاربة
الإسلام والمسلمين ، مصداقا لقوله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم
أولياء بعض إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير / الأنفال
73 ).
وأشهد أنّ
محمدا رسول الله ،حذّر المسلمين من تداعي أمم الكفر عليهم : فعن
ثوبان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ،
فقال قائل : ومن قلّة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير،
ولكنّكم
غثاء كغثاء السيل ، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم ،
ولَيقذفنّ الله في قلوبكم الوهْن ، فقال قائل : يا رسول الله ،
وما الوهْن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت. / رواه أبو داود
).
وارض
اللهم عن المسلمين الأوائل ، الصادقين ، الذين توحّدوا تحت راية
الإسـلام ، وقاتلوا أعداء الله ، فمنّ الله عليهم بالنصر والعزة
والتمكين في الأرض ، ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون/ آل عمران 102) ، أمّا بعد : قال
الله عزّ وجل : ( وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة
واعلموا أن الله مع المتقين / التوبة 36).
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط المجاهد ،
أيها المسلمون في العالم :
الأعداء
– الكفّار والمشركون على اختلاف عقائدهم الفاسدة وجنسياتهم
وقومياتهم في العالم ، من يهود ، وصليبيين ، وشـيوعيين ملحدين ،
ووثنيين ،وعلمانيين ، خاصّة اليهود ، والولايات المتحدة
الأمريكية ، التي تولت كبرها في عدائها لنا ولأمتنا -، يشنون
حربا مسعورة وعدوانا شاملا ، على الإسلام والمسلمين ، في مشارق
الأرض ومغاربها .
هذه
الدول تعقد لقاءات و مؤتمرات عالمية مستمرة بحجة ما يسمونه (
محاربة الإرهاب ) ، وتكثر وسـائل الإعلام العالمية الحديث عن ذلك
، وأخيرا أعلنت أمريكا وحلفاؤها –خاصّة بعد الهجمات في أيلول –
الحرب على الإسلام والمسلمين ، وشنّوا عدوانا سـافرا ، على
أفغانستان ، أهلكوا الحرث والنسل ، وها هو الاحتلال اليهودي
يشنّ عدوانا مشابها ، ويمارس الإرهاب بأبشع صوره ضد شعبنا ،
بمساعدة أمريكا وأوروبا ، وهاهم يعدّون العدة لشن عدوان على
العراق الشقيق وغيره من بلاد العرب والمسلمين ، -فيا خفي الألطاف
نجّنا مما نخاف ، اللهم احفظ العراق الشقيق من إرهابهم ، وكلّ
بلاد المسلمين ، اللهم ردّ كيد المعتدين إلى نحورهم ، ونعوذ بك
من شـرورهم -، ( ولا يحيق المكر السيّء إلا بأهله فهل ينظرون إلا
سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
/ فاطر 43).
معشر المسلمين :
إن هذه
الدول الكافرة المعادية ، تمارس إرهابا كبيرا ، وإجراما واسعا ،
على شعبنا وأمتنا ، ثم تضلل الشعوب ، وتصف الإسـلام والمسلمين
بالإرهاب ، يصدق فيهم المثل العربي ( رمتني بدائها وانسلّت
)..وإليكم بعض الأمثلة – على سبيل المثال لا الحصر- على الإرهاب
العالمي ضد الإسلام والمسلمين :
المثال الأول : إرهاب إسرائيل
وعدوانها الشامل ، ترتكب المجازر ، تقتل ، تغتال ، تهدم البيوت ،
تقصف بالطائرات والدبّابات ( الأمريكية ) ، تهلك الحرث والنسل ،
تحاصر شعبا بأكمله ، وتفرض منع التجول لأشهر عديدة .. أو ليس هذا
إرهابا !.
المثال الثاني : الاحتلال الروسي
للمسلمين في الشيشان ، وتدمير مدنه وقراه ، وقتل وتشريد عشرات
الألوف ، واستخدام الأسلحة الفتاكة ، والغازات السامة – كما حدث
قبل أيام - ، أو ليس هذا إرهابا ؟
المثال
الثالث : الإرهاب الهندي ضد كشمير المسلمة ، ومنذ أكثر من نصف
قرن ، وقتل وحرق العلماء والمساجد والنهب والسلب والتدمير.
كل ذلك تحت
سمع وبصر العالم ، وشريعته الدولية المزعومة ، أليس ذلك عين
الإرهاب ؟
أيها المسلمون :
إرهاب الصرب
والكروات ، وجرائمهم البشعة ، بحق المسلمين في البوسنة والهرسك ،
وكوسوفا ، وتدمير المدن ، والمساجد ، وتهجير مئات الآلاف خارج
وطنهم ، وهتك أعراض المسلمات ….
العدوان
الأمريكي وجرائمه في العراق الشقيق ….
الإرهاب
الألماني والفرنسي والتركي (العلماني )، ضد المسلمات المحجبات ،
ومنعهن من دخول المدارس والجامعات وغيرها ….
أو ليس هذا
كله إرهابا ؟!
وهكذا لو
رحت أعدد صور الإرهاب العالمي وأمثلته ، على الإسلام والمسلمين
لطال بنا الحديث.
يا أبناء شعبنا وأمتنا :
إنه لمن
المؤلم حقا ، أن يمارس العالم إرهابه على شعبنا وأمتنا وديننا
وقرآننا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يقلب الحقائق ،
ويصف الإسلام والمسلمين بالإرهاب . ولكن الذي يدمي القلب أكثر ،
ممارسة الكثيرين من حكام العرب والمسلمين الإرهاب ضد شعوبهم ،
ووصف بعضهم جهاد شعبنا ، وجهاد المسـلمين في الشـيشان ، بأنه
إرهاب !!! كان من الواجب عليهم أن يفرّقوا بين المقاومة التي
أقرتها الشرائع السماوية ، والقوانين والمواثيق الدولية الوضعية
، وبين ما يسمونه إرهابا . إننا نقول لكل الأعداء : لقد ولّى
الزمن الذي تقتلوننا فيه ولا نقتلكم .
إن علينا أن
نعتز بديننا ، بجهادنا ، وأن نتمسك بإسلامنا ، وأن نوحد صفوفنا ،
وأن نستمر في مقاومتنا وجهادنا والنصر لنا إن شاء الله ، ( لله
الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله / الروم 4
). (عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
جاهدوا المشركين بألسنتكم وأنفسكم وأموالكم وأيديكم / أخرجه أحمد
في مسنده ) .
الخطبةالثانية
الحمد لله ،
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله
وصحبه ، وبعد :
الحكومة
"الإسرائيلية" السيئة _ التي انسحب منها حزب العمل _ التي
يرأسها المجرم شارون ، ستكون يمينية أكثر تطرفا ، وأكثر إجراما
ودموية
إننا نطالب
السلطة الفلسطينية أن تستعد لمواجهتها ، بإصلاح شــامل حقيقي ،
وأن تعمل على ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ، وتقويه ، وتدعّمه
، بوحدة وطنية على أساس المقاومة .
إننا نطالب
السلطة أن تتوقف عن المفاوضات مع المحتلين ، وأن ترفض الخطط
الأمريكية لأنها مضيعة للوقت كما أثبت الواقع ذلك ، إننا نطالبها
أن تعود إلى خيار المقاومة .
كما نطالب
شعبنا -بكل فصائله- أن يستمر في المقاومة والصبر والمصابرة
والمرابطة .
ونطالب
العرب والمسلمين ، أن يصحوا من غفلتهم ، وأن الحكومة القادمة
إجرامية ، تسعى للتوسع في عدوانها على العرب والمسلمين ، فخذوا
حذركم .
اللهم اغفر
للمسلمين والمسلمات ، الهم احفظ شعبنا وأمتنا ، من أعدائنا ، (
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا ونصرنا
على القوم الكافرين / آل عمران 147) ، وأقم الصلاة …
|