|
خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ حامد البيتاوي
خطيب المسجد الأقصى المبارك - رئيس رابطة
علماء فلسطين
رئيس محكمة الاستئناف الشرعية
في مدينة نابلس بتاريخ 4/10/2002م
(الإسراء والمعراج وما يتعرض له المسجد
الأقصى المبارك والشعب الفلسطيني من عدوان صهيوني وإدانة
للقرار الأمريكي اعتبار القدس الشريف عاصمة "لإسرائيل")
الحمد
لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
أكرم رسولنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة الإسراء
والمعراج . فقال تعالى ( سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا
حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) ، واشهد أن سيدنا
محمدا ًرسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ( لا تشد الرحال
إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى )
وارض اللهم عن صحابة رسول الله الذين حكّموا شرع الله في حياتهم
وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ففتحوا القدس وفلسطين وحرروها
وأكدوا هويتها الاسلاميه إلى الأبد ،
( يا
أيها الذين آمنوا اتقوا اله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
...) .
أمـــا
بعد : قال الله عز وجل ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر
وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) يا أبناء شعبنا المرابط
المجاهد ، أيها المسلمون في العالم .
موضوع
الخطبه لهذه الجمعة :
الإسراء
والمعراج والدروس والعبر المستفادة منه , وما يتعرض له المسجد
الأقصى المبارك والقدس وفلسطين وشعبنا من فساد وعدوان صهيوني
وسأتحدث
عن القرار الأمريكي الجائر الذي اعتبر القدس عاصمة لدولة البغي
والعدوان "إسرائيل" ...
الخطبة
الأولى :- أيها المصلون الكرام : في ذكرى الإسراء والمعراج نذكر
أحداثا مهمة مرت بها الدعوة الإسلامية سبقت معجزة الإسراء
والمعرج ,تتمثل في بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله الدعوة
الإسلامية وأذى قومه له ولأصحابه والحصار والمقاطعة الشاملة
الظالمة للمسلمين لكنهم صبروا ففرج الله كربتهم ، و ما أشبه
اليوم بالبارحة فها هو العدو الصهيوني يشن عدوانا و إرهابا
على شعبنا يقتل ويغتال ويهدم البيوت ويحاصر شعبنا ويمنع التجول
ويقطع ويخرب الطرق لمحاربتنا في لقمة العيش وليوقف انتفاضة
شعبنا المباركة فلنصبر و لنرابط ولنقاوم حتى يفرج الله كربنا
و يرحل العدو عن وطننا .
في ذكرى
الإسراء والمعراج نذكر عام الحزن الذي توفيت فيه زوجة النبي صلى
الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها التي أول من أسلمت وشدت من
أزر الرسول عليه الصلاة والسلام كما مات عمه أبو طالب الذي كان
يدافع عنه بدافع القبلية ، نذكر رحلته صلى الله عليه وسلم إلى
الطائف لدعوة أهلها للإسلام فلم يستجيبوا لدعوته بل استقبلوه شر
استقبال وأغروا صبيانهم و سفهاءهم فضربوه بالحجارة و أدموه
فالتجأ إلى الله عز وجل يدعوه ويشكوا همه وحزنه بهذا الدعاء الذي
تتفطر القلــوب : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي
وهواني على الناس ، أنت ربي ، وأنت رب المستضعفين ، و أنت أرحم
الراحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته
أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ...) ، ففرج الله عز وجل
كربة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالإسراء و المعراج الشريفين
.
إن
الإسراء بالرسول الكريم إلى بيت المقدس و صلاته إماما بالأنبياء
و الرسل الكرام فيها وعروجه من القدس إلى السماوات العلى بمثابة
عرس للقدس و لفلسطين لأنه كان فتحا إسلاميا روحيا و توجيه
للمسلمين بفتح القدس و فلسطين حيث تم ذلك في عهد أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب وأكد هويتهاالاسلامية وإلى الأبد .
يا سيدي
يا رسول الله في ذكرى الإسراء والمعراج نذكر معراجك الشريف وما
شاهدت فيه من حفاوة الأنبياء والرسول والملائكة بك وهم يرحبون بك
أهلا بالنبي الصالح والأخ الصالح نذكر رؤيتك للجنة والنار وما
شاهدت فيهما , شاهدت منظر المجاهدين في الجنة وهم يزرعون ويحصدون
في نفس اليوم وهذا تذكير لشعبنا أن يستمر في جهاده ضد المحتلين
مهما كانت التضحيات وتذكير للمسلمين في العالم أن يجاهدوا عدوهم
فما من فترة زمنية جاهد فيها المسلون إلا وعزوا وانتصروا وما من
فتره تركوا فيها الجهاد إلا زلوا .
نذكر
المشاهد التي رأيتها في جهنم ، مشهد الكفار وعصاه المسلمين من
المرابين والزناة ومن يتثاقلون عن الصلاة وغيرها من المشاهد.
وهذا
تحذير للمسلمين من المعاصي وخاصة الزنا والربا قال تعالى :( وحرم
الربا ) وقال أيضا ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا
) وقال رسول الله ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا
بأنفسهم عذاب الله ) .
يا أبناء
شعبنا المرابط ... يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس :في ذكرى
الإسراء والمعراج نذكر ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك و
القدس وفلسطين و شعبها من عدوان و إرهاب صهيوني ،حيث يتعرض
الأقصى لعدوان مستمر تمثل في حرقه عام 1969 و الحفريات و الأنفاق
تحت جدرانه لتعريضه للهدم و إقامة هيكلهم المزعوم ، و يتعرض
الأقصى المبارك لعدوان يتمثل في منع المصلين من الضفة و القطاع
ناهيك عن أكثر من مليار مسلم التوجه للقدس و الصلاة في المسجد
الأقصى . يتعرض شعبنا لعدوان وإرهاب كبير يتعرض للعنف الصهيوني
والذي أشار إليه سبحانه وتعالى ( وقضينا إلى بني إسرائيل في
الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ...) إن
طريق تحرير المسجد الأقصى المبارك و القدس و فلسطين يكون في
الاعتصام بحبل الله جميعا ،يكون بالصبر و المصابرة و المقاومة
والجهاد قال تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ..
أيها
الإخوة المصلون :من على هذا المنبر نرسلها رسالة إلي الصهاينة
المحتلين مدوية فنقول لهم :
لن يتخلى
شعبنا عن المسجد الأقصى وفلسطين .. سنفتديه بأرواحنا ودمائنا
وأموالنا وسندافع عنه مهما كلفنا من تضحيات حتى تتحرر الأقصى
والقدس وفلسطين كما حرره صلاح الدين ولا يحق لأي كان فلسطينيا أو
عربيا أن يتنازل عن شبر من المسجد الأقصى ،فلا حق لليهود فيه
،وأن أي محاولة للاعتداء عليه سيكلف الصهاينة غالياٌ ،وأن هدم
المسجد الأقصى يعني هدم دولة الكيان ، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما أبدا كتاب
الله وسنتي )
أو كما
قال : التائب من الذنب كمن لا ذنب له …
الخطبة
الثانية :- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله
وصحبه أجمعين وبعد :-
أقدمت
الحكومة الأمريكية الإرهابية قبل أيام على جريمة جديدة تضاف إلى
جرائمها المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني المرابط وضد العرب
والمسلمين جميعا متحديتا الله ورسوله ومتحديتا مشاعر أكثر من
مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم وتمثلت هذه الجريمة
بقرارها المخزي الإرهابي الذي يعتبر القدس عاصمة لدولة البغي
والعدوان إسرائيل... إن هذا القرار
باطل شرعا وقانونا ومخالف لقرار الأمم المتحدة الوضعية ، الذي
يعتبر مدينة القدس مدينة احتلتها إسرائيل .
إن هذا
القرار الجائر الظالم لم يكن بالقرار المفاجئ لنا فأمريكيا داعمة
ل"إسرائيل" سياسيا واقتصاديا وعسكريا منذ اكثر من نصف قرن
.
ونطالب
كل العرب والمسلين في العالم التصدي للقرار الأمريكي المخزي وقطع
جميع العلاقات معها ومقاطعة سلعها ومنتوجاتها وعدم السير في
فلكها والتبعية لها ، والذهاب للحج فيها .
فليسمعها
العالم مدوية مجلجلة ، بأن القدس والمسجد الأقصى المبارك ، سيظل
عاصمة للمسلمين في العالم ، ومركزا للخلافة الإسلامية الراشدة
القادمة بإذن الله ، فالقدس وفلسطين كل فلسطين من بحرها لنهرها ،
عربية إسلامية والى الأبد ، هكذا وعدنا ربنا عز وجل في كتابه ولن
يخلف الله وعده ، ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ...
)
الهم اغفر
للمسلمين و المسلمات ،الأحياء منهم والأموات انك سميع قريب مجيب
الدعوات ،الهم آمنا في أوطاننا واهلك عدونا واجبر كسرنا واجعل
ثأرنا على من ظلمنا وعادانا الهم بدل ضعفنا قوة وخوفنا أمنا
وهزائمنا نصرا ،الهم احفظ المسجد الأقصى من كيد اليهود الهم
اجعله عامرا بالإسلام والمسلمين ...
|