|
بسم الله الرحمن الرحيم
والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم !!
رحم الله سيدي الأوس والخزرج سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله
عنهما، فعلى الرغم من الحالة الصعبة التي كان عليها المسلمون يوم
الأحزاب، فقد قدما للقادة من بعدهم دروسا في الثبات والعزة،
فلنتعرف معا على هذه الدروس خاصة ونحن نعيش اليوم حالة شبيهة
بيوم الأحزاب، ويصف الحق سبحانه حالة المسلمين يومئذ فيقول:
(إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت
القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون
وزلزلوا زلزالا شديدا).
هذا وقد ارتفعت أصوات المنافقين مستهزئين ساخرين: يخبركم محمد
أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنتم تحفرون الخندق
لا تستطيعون أن تبرزوا. واليوم يردد المنافقون هذه المقولة وإن
اختلفت الألفاظ، وفيهم نزل قوله تعالى: (وإذ يقول المنافقون
والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا).
وكان قد خرج مع قريش يوم الأحزاب جميع القيائل العربية المحيطة
-غطفان وأشجع ومرة وفزارة وسليم وبنو سعد وأسد- خرجوا جميعهم
بإمرة قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب (فقد استطاعت قريش كأمريكا
اليوم حشد جميع القوى حولها ومعهم يهود بني قريظة الذين كانوا
على عهد وميثاق مع النبي صلى الله عليه وسلم!) وكان فيمن خرج من
العرب بنو فزارة، وكانوا على ألف بعير يقودهم عيينة بن حصن،
وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف، فأرسل النبي
صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف فأعطاهما
ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما، فجرى بينه وبينهما صلح
حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة
في ذلك. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى
السعدين فاستشارهما فقالا:
-
يا رسول الله ! أمرا نحبه فتصنعه، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا
منه، أم شيئا تصنعه لنا؟
-
قال: بل شيء أصنعه لكم، والله لا أصنع ذلك إلا لأني العرب قد
رمتكم عن قوس واحدة، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم.
-
فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله ! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على
شرك ولا يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة إلا قرى أو بيعا، أفحين
أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم أموالنا ! ما لنا بهذا من
حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت وذاك.
فأخذ سعد الصحيفة فمحاها ثم قال: ليجهدوا علينا.
لقد رفض السعدان رضي الله عنهما الدنية على الرغم من الظروف
الصعبة، واستعدا للمواجهة رغم كثرة الحشود خارج المدينة ونقض
اليهود للمثياق داخلها، (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) لقد
علم هؤلاء القادة الربانيون أن من تمسك بحبل الله لن يهزم، وأن
العاقبة للمتقين، فآثروا التمسك بالعزيمة في أعلى صورها، فجاء
نصر الله تعالى على المؤمنين، وتنزل المدد الإلهي على عباده
المتقين (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم
جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون
بصيرا).
واليوم يكرر قادة الجهاد في فلسطين المحتلة مقولة سعد بن معاذ ضي
الله عنه "والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا
وبينهم" ويطالبون قادة العالم الإسلامي بالتمسك بالعزيمة في
مقارعة اليهود، وأضعف الإيمان الآن أن نعطي العمل الجهادي فرصته
وندعمه بكل ما نملك من قوة على اختلاف صورها، حتى يحكم الله
بيننا وبين اليهود. فلقد تبين بما لا يدع مجالا للشك أن اليهود
الغاصبين لا يفهمون إلا لغة القوة والحسم.
فبالثقة بالله أولا، ثم بقدراتنا ثانيا، نصنع ما يبدو مستحيلا في
نظر المنافقين، الذين لا يفقهمون الموازين الإلهية، لذلك يستغرب
المنافقون ما ردده المؤمنون عندما طوقتهم حشود الأحزاب (ولما رأى
المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله
ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) . وهذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم يرشدنا ويعلمنا ماذا نفعل في الشدائد، فإن الأمر لما
اشتد على المسلمين وطال يوم الخندق قام عليه الصلاة والسلام يدعو
قائلا:
"يا صريخ المكروبين، ويا مجيب المضطرين، اكشف همي وغمي وكربي،
فقد ترى حالي وحال أصحابي" .
فنزل جبريل عليه السلام وقال: إن الله استجاب دعوتك وكفاك عدوك.
فنزل نصر الله عز وجل. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده،
وهزم الأهزام وحده، فلا شيء بعده. قال الله تعالى: (وكفى الله
المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا).
أيها المسلمون ...
هكذا كان الرعيل الأول ... صدق الله فصدقه الله، جاهدوا في الله
حق جهاده فتنزل نصر الله عليهم ... ولنردد ما قاله سعد بن معاذ :
والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم
وليكن هذا شعارنا في قتال اليهود الغاصبين المحتلين، الذين
أعلنوها صراحة (المزيد من العنف والقتل والقصف حتى يرضخ
الفلسطينيون لشروطنا).
توصيات :
-
كتابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في لوحات
وتعليقها في المساجد حتى يحفظها جميع المصلين.
-
كتابة مقولة سعد بن معاذ وتعليقها في المساجد حتى تكون شعارا لنا
ولقادتنا في صراعنا مع العدو المحتل.
وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم
د. إبراهيم مهنا |