الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة

 

 

خطبة فضيلة الشيخ حامد البيتاوي

رئيس رابطة علماء فلسطين حفظه الله

 

في مسجد عباد الرحمن – مخيم بلاطة الصمود

الجمعة 8-2-2002 ميلادية   25-ذي القعدة 1422 هجرية

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فرض الجهاد على المسلمين خاصةً إذا احتل وطنهم وشرد أهلهم قال تبارك وتعالى :

"أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله "،

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله عدّ المسلمين الذين يُدافعون عن أموالهم ودينهم وأنفسهم وأعراضهم مجاهدين شهداء قال عليه الصلاة والسلام : من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون نفسه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد " وارض اللهم عن المسلمين الأوائل الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم وأموالهم لينصروا دين الله فنصرهم الله .

" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " أما بعد ،

قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز وهو أصدق القائلين : " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍ عميق ليشهدوا منافع لهم " صدق الله العظيم

يا أبناء شعبنا المرابط أيها المسلمون سأتكلم في خطبة الجمعة عن موضوعين : موضوع ديني ، عن الحج وحكمه ومنافعه ، وعن فضل العشر الأيام الأوائل من ذي الحجة ،

والموضوع الثاني : سياسي ألا وهو : مقاومة شعبنا للعدو الإسرائيلي المحتل هو جهادٌ وليس إرهاباً ، أي شعبنا ليس إرهابياً كما يزعم العدو الإسرائيلي وأمريكا وأتباعهم ، كما أن حق عودة اللاجئين والنازحين إلى أوطانهم وديارهم و أهلهم حق مقدس ، نرفض التعويض ويرفض هؤلاء الإخوة الكرام التوطين ، حول هذين الموضوعين سأتكلم :

أما الموضوع الأول : فقوافل حجاج بيت الله الحرام ، ضيوف الرحمن يتوافدون على مكة المكرمة وعلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ، فهنيئاً لكم يا أبناء شعبنا الذين ستنطلقون بعد غد إلى الديار الحجازية وهنيئاً لكل المسلمين في الأرض الذين سوف يكرمهم الله عز وجل بأداء هذا الركن العظيم من أركان الإسلام قال e : الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة ، ويا ضيوف الرحمن يا حجاج بيت الله تذكروا بأن كل ركنٍ من أركان الحج له حكمة وحكم ، فتدبروا هذه المعاني فإذا بدأت بأول أعمال الحج أو العمرة ألا وهو الإحرام ولبست ملابس الإحرام تذكر الموت والكفن وهو تذكير للمسلمين بأن تكون حياتهم في منتهى البساطة والزهد والتقشف والمساواة ، وإذا وصلتم مكة المكرمة وتوجهتم إلى المسجد الحرام وبدأتم بالطواف حول الكعبة فأن طواف الحجاج حول الكعبة في جهة واحدة توجيه للمسلمين أن تكون قبلتهم وأن تكون وجهتهم نحو الله تبارك وتعالى لا أن يتشرذموا لا أن يكونوا تبعاً لا لشرق أو لغرب إنما يدور المسلمون في الأرض كلها مع الإسلام ، مصداقاً لتوجيه النبي محمد e " ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الإسلام حيث دار فحذار أيها المسلمون أن يدور المسلمون مع الرأسمالية الفاسدة ومع الشيوعية الملحدة ومع الماسونية ومع العلمانية إنما يدور المسلمين مع الإسلام حيث دار .

وإذا سعيتم بين الصفا و المروة فهو تذكير لكم ولكل المسلمين بسعي السيدة هاجر زوجة أبينا إبراهيم الخليل والتي كانت في شّدة  ففرّج الله كربتها بهذا السعي بأن فجر ماء زمزم وهذا تذكير لنا نحن أبناء الإسلام في كل بقاع الأرض بأن الله عز وجل سيفرج كربنا وكرب المسلمين في العالم بتقوى الله عز وجل مصداقاً لقوله تبارك وتعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب " اللهم اجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً ، وارزق المسلمين من حيث لا يحتسبون ,

أجل أيها المسلمون .. وإذا وقفتم على جبل عرفات حيث ملايين الحجاج كلهم يقفون في صعيد واحد بلباس واحد الكل يلبي لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والشكر لا شريك لك ، إن وقوف الحجاج بعرفة بالموقف العظيم تذكير للمسلمين بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين وإن الرجم في منى تذكير للمسلمين بأن يرجموا ويعادوا الشيطان في نفوسهم وفي مجتمعهم فالله عز وجل يقول : " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً "

وإن نحر الأضاحي والهدي هو تشجيع للمسلمين وتذكير لهم بالفداء والتضحية والنفقة والبذل ، وعن زيارة الحجاج لمواقع أحد والخندق وغزوة بدر و تبوك إنها تذكير للمسلين في بقاع الأرض أن تظل راية الجهاد مرفوعة وإلا فإن حال كثير من المسلمين كحالٍ لا نريد أن يصدق عليهم عندما جاء أحد الصحابة يقول للنبي e : يا رسول الله إني أحب المال فاعفني من الصدقة وأنا جبان لا أحب القتال فاعفني من الجهاد . فأجابه e : يا فلان لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة ؟!!

ونحن نخاطب المسلمين في العالم : لا جهاد – يا حكام العرب والمسلمين – ولا نفقة ولا صدقة  .. فبم تدخلون الجنة ؟؟

أيها المسلمون .. إن أيام أعمال الحج والتي  تكون  في العشر الأوائل من ذي الحجة أيام مباركة أقسم الله عز وجل بها فقال :" والفجر وليالٍ عشر " أي الأيام والليالي والعشر الأوائل من ذي الحجة ثواب الأعمال الصالحة فيها كثير واسمعوا حديث الني محمد e وهو يقول : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الحهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله للجهاد فلم يعد بذلك بشيء " فاكثروا يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط يا أبناء الإسلام العظيم أكثروا من العبادات في هذه الأيام القادمة أيام ذي الحجة أكثروا من قراءة القرآن الكريم ومن صيام النافلة ومن ذكر الله ومن الصدقة ومن الدعوة إلى الله ومن الجهاد في سبيل الله واحذروا كل الحذر من المعاصي والذنوب لأن خطرها لايقل عن خطر الأعداء ، وإن المعاصي والذنوب تسبب غضب الله فينتقم الله عز وجل من كل شعب ومن كل دولة تتمرد على أوامر الله عز وجل ولنعتبر بالزلازل والفيضانات التي تحدث في العالم فاعتبروا يا أولي الأبصار..وفي الحديث الشريف عندما سئل الرسول e أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال e : نعم إذا كثر الخبث .

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين وليّ المؤمنين المتقين المجاهدين ومذل الكافرين وهازم المحتلين وبعد

أيها الإخوة المصلون الكرام يا أبناء مخيم بلاطة الصمود يا أبناء محافظة نابلس جبل النار يا أبناء شعبنا المرابط في ارض الإسراء والمعراج .. أيها المسلمون في العالم .. العدو الإسرائيلي مستمر في إرهابه ومجازره وعدوانه ، يقتل ويغتال ويهدم البيوت ويشرد المواطنين ويقلع الأشجار ويُتلف المزروعات ويحاصر شعبنا ويدمر بعض مقرات السلطة الفلسطينية ويحاصر الرئيس ياسر عرفات والعدو الإسرائيلي اقدم على خطوة إجرامية جديدة بأن قررت محكمتهم إعطاء الحق لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك بحجة ولغاية يخططون فيها لهدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة هيكلهم المزعوم- لا قدّر الله - يا وسائل الإعلام في العالم انقلوا للصهاينة : أننا نحذر اليهود من مغبة جريمتهم الاعتداء على المسجد الأقصى المارك ، إن هدمهم للأقصى – لا قدّر الله – يعني هدم دولة إسرائيل بإذن الله عز وجل فالذي يريد أن يهدم أقصانا سنهدم كيانه بإذن الله عز وجل ، لا حق لليهود في المسجد الأقصى لا في مسجده ولا في صخرته المشرفة ولا في مسجده المرواني ولا في ساحاته ولا في أسواره وقبابه ، لا حق لليهود وإننا نحذر اليهود ونقول لهم : يا أحفاد القردة والخنازير يا أبناء الأفاعي ألم تتعظوا يوم أن زار المجرم الإرهابي شارون ودنس المسجد الأقصى قبل أكثر من عام ، كيف هبّ شعبنا كالبركان دككم بانتفاضته المباركة والتي زلزلت كيانكم الإرهابي .. كبدكم شعبنا خسائر بشرية في الأرواح وخسائر ماليه في اقتصادكم الذي يتدهور وكبدكم كذلك في نفوسكم وقلوبكم حيث الرعب يملأ قلوبكم ، إننا نحمل الحكومة "الإسرائيلية" و"الشعب الإسرائيلي" والأحزاب "الإسرائيلية" مغبة اعتدائهم على المسجد الأقصى المبارك .. هذا أمر ..وأمر آخر أل وهو حق شعبنا بل من واجبه أن يقاوم المحتل بكل ما يملك من أسلحة ، لقد أباحت الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية بأن لكل شعب يُحتل وطنه ويُشرد شعبه من حقه أن يقاوم الإحتلال فمقاومة شعبنا يا صهاينة ويا أمريكا - التي نسأل اله تعالى أن يجلل بيتها الأبيض بالسواد – مقاومتنا مشروعة وليس شعبنا إرهابياً وأن الحركات الجهادية في فلسطين كحماس والجهاد وفتح واليسار كلها حركات جهادية ونرفض كل الرفض أن توصف هذه الحركات بالإرهابية ممن كان هذا الرفض من الأعاجم أو من العرب كما أن العمليات الجهادية البطولية التي يُنفذها الأبطال العمليات الإستشهادية والتي كانت الأخيرة وليست الآخرة العملية التي نفذها محمد زياد الخليلي من مدينة نابلس ضد المستوطنة فقتل الجنود وغيرهم إن هؤلاء ليسوا بإرهابيين وعملياتهم ليست انتحارية فالمنتحر إنسان فاشل في حياته أما الذي يحمل روحه على كفه ليلقي بها في مهاوي الردى فهؤلاء شهداء ومن يُفتي من علماء السلاطين أو من الطواغيت ممن يقول غير هذا فتواهم وأقوالهم مردودة على من يقولها .. فامضوا يا أبناء الشعب الفلسطيني في جهادكم واستشهادكم ويجب ان تظل العمليات الإستشهادية ضد الاحتلال مستمرة كأمواج البحر ونسأل الله ا، يكثّر من الإستشهاديين وان يرحمنا ويرحمهم وان يجمعنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى مع النبيين والشهداء والصديقين وحسن ألئك رفيقا .. وأنتم يا شعبنا ارفعوا رؤوسكم تيهاً وفخراً بهذه العمليات الجهادية و الإستشهادية فسأل الله عز وجل أن يثبت أقدامنا وأن ينصرنا على المحتلين إنه سميع مجيب ..

أيها الإخوة المصلون .. وفي الختام أود أن أعرج على قضية حق العودة للنازحين واللاجئين والمهجرين من أبناء شعبنا الفلسطيني .. إن العدو الإسرائيلي بتآمر الغرب و الشرق وتواطؤ الأنظمة وتقصيرها في عالمن العربي والإسلامي هي التي سببت هجرة ونزوح اللاجئين والنازحين في عامي 48 و67 ولم أرى أوقح من الاحتلال الإسرائيلي والذي يتبجح ويتشدق ويريد أن يتهرب من جريمته وهو يقول : إن إسرائيل لا تتحمل مسؤولية اللاجئين والمهجرين . إننا نحمل العدو الإسرائيلي رقم واحد في هذه الجريمة ومن حق اللاجئين والمهجرين والنازحين من أبناء شعبنا الفلسطيني العودة إلى وطنهم فلسطين وإلى ديارهم ومدنهم وقراهم حيفا ويافا واللد والرملة ومرج بن عامر فهذه  ليست للصهاينة إنما هي لنا وإن كل اللاجئين والمهجرين والنازحين في الداخل والخارج أجمعوا على عدم قبول التعويض أو التوطين وأظنكم يا أهلنا الكرام في مخيمات فلسطين وفي خارجها وقعتم على عريضة ضمت ملايين التواقيع ترفض التعويض فالوطن لا يُباع ورفضتم كذلك التوطين ..

 حق العودة أقرته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ففلسطين ليست دكانا لشخص ولا لدولة ولا لزعيم ولا لأمريكا ، إن فلسطين أرض فلسطينية للفلسطينيين وهي أرض عربية وإسلامية إلى يوم الدين وإن لم نستطع – لا قدّر الله – تحريرها فلسوف يُخرج الله من أصلاب المسلمين من يحرر فلسطين كل فلسطين من بحرها إلى نهرها بإذن الله كما حررها البطل صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه ..

   وإنني أوجه نداءاً إلى كل المسلمين في العالم للحكام وللشعوب بأن الواجب الديني والوطني والقومي يفرض عليكم العمل بجد لتحرير المسجد الأقصى والقدس وفلسطين كل فلسطين وما ذلك على الله بعزيز ، تحريرها لا يتم عن طريق المفاوضات وهنا نقطة ولبلغ الشاهد منكم الغائب : تحرير المسجد الأقصى تحرير القدس تحرير فلسطين لا يتم عن طريق المفاوضات الذليلة بين الفلسطينيين والصهاينة برعاية أمريكا التي نسأل الله عز وجل أن يذّلها في القريب العاجل وإنما يتم التحرير عن طريق الجهاد عملاً بقول الله تعالى :" انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموال وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون " وأنتم يا أبناء شعبنا استمروا في جهادكم استمروا في انتفاضتكم استمروا في مقاومتكم استمروا في عملياتكم الجهادية و الإستشهادية حتى يأذن