|
تداعي الأمم على المسلمين
عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" ثم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على
قصعتها .
قال: قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ ؟
قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع
المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن.
قال: قلنا وما الوهن ؟
قال: حب الحياة وكراهية الموت " . رواه أحمد وأبو داود
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول لثوبان :
" كيف بك يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة
الطعام تصيبون منه ؟
قال ثوبان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أمن قلة بنا ؟
قال : لا أنتم يومئذ كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن ؟
قالوا : وما الوهن يا رسول الله ؟
قال : حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال . مجمع الزوائد ج: 7/287
رواه أحمد والطبراني في الأوسط
وفي رواية ابن أبي شيبة : " قال أكثركم غثاء كغثاء السيل " .
وفي رواية (مسند الشاميين) : "حب الدنيا وكراهية الآخرة " .
وفي رواية الطيالسي وشعب الإيمان : " يجعل الوهن في قلوبكم وينزع
الرعب من قلوب عدوكم بحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت" .
يحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من خطورة ابتعاد
المسلمين عن طريق الجهاد في سبيل الله تعالى، ويبين أننا بترك
الجهاد نصبح أذلة ضعاف بحيث يتجرأ علينا أعداء الله تعالى
فيهاجموننا ويقاتلوننا بل ويجتمعون على ذلك .
والتداعي الاجتماع ودعاء البعض بعضا، والأمم فرق الكفر والضلالة
ودولها، فالكفار يدعو بعضهم بعضا لمقاتلة المسلمين وكسر شوكتهم
وسلب أموالهم وديارهم، كما يجتمع الأكلة أو (الآكلة) إلى قصعتهم
يأكلونها .
حال المسلمين يومئذ :
ويصف النبي صلى الله عليه وسلم حال المسلمين يومئذ (وما أشبه حال
أمتنا الآن بهذا الوصف ولا حول ولا قوة إلا بالله) بما يلي :
1- كثرة عددهم وقلة عملهم
: فما أكثر أعداد المسلمين اليوم إذ فاقوا المليار وربع المليار،
ولكن أكثرهم كغثاء السيل، قال البخاري: "والغثاء : الزبد وما
ارتفع عن الماء وما لا ينتفع به" (كتاب التفسير).
وفي عون المعبود: "ولكنكم غثاء كغثاء السيل -بالضم والمد
وبالتشديد أيضا- ما يحمله السيل من زبد ووسخ . شبههم به لقلة
شجاعتهم ودناءة قدرهم " .
2- حبهم الدنيا وكراهيتهم الآخرة : فهم متعلقون بالدنيا وملذاتها
وشهواتها، لذلك تركوا الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى، ورضوا
بأي حياة مهما كانت ذليلة، بل صار كثير من المسلمين (المثقفين !)
يفلسفون هذا الأمر ويجعلونه من الدين بحجة أنه لا قبل لنا
بأمريكا وحلفائها، بل وانساق بعضهم يردد مقولات أمريكا ودعوتها
لجعل كل عمل مقاوم لرد العدوان وطرد اللاحتلال إرهابا يجب أن
يحارب .
وهذه الحال هي التي أطمعت قوى الكفر والاستكبار فينا، فصرنا
مرعوبين من أعدائنا، وصار أعداؤنا لا يهابوننا ولا يحسبون لنا
حسابا لأنهم علموا أننا تركنا الآخرة وانغمسنا في ملذات الدنيا
كما وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتأمل في اللفظ المستخدم في
الحديث (لينزعنّ) أي ليخرجن المهابة أي الخوف والرعب، (وليقذفن)
أي ليرمين الوهن، والوهن في اللغة الضعف، ولكنه أراد ما يوجبه
وما سببه، لذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت فتأمل "
وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ
مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ
فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ
حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " .
و ماذا بعد ؟
هذا ليس نهاية المطاف، فإن الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم
باق إلى يوم القيامة، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال :
" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين وإني لأرجو أن تكونوا
هم يا أهل الشام ". رواه أحمد والبزار والطبراني.
وفي رواية: " .. وأين هم يا رسول الله ؟ قال: في بيت المقدس
وأكناف بيت المقدس " .
فإن ابتغينا العزة والرفعة لنا ولأمتنا فيبنغي علينا :
التمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا . "من مات
دون أرضه فهو شهيد".
دعم كافة أشكال الانتفاضة والمقاومة على أرض فلسطين خاصة وكل أرض
إسلامية عامة، بجميع أنواع الدعم المادي والمعنوي، مهما اجتهد
المغرضون والمنافقون لمنع ذلك .
تربية أنفسنا وأبنائنا على حب الآخرة وحب الاستشهاد في سبيل
الله، وإحياء سنة التنافس والتسابق على الخيرات (وفي مقدمتها
الجهاد في سبيل الله) .
اليقين الراسخ بأن نصر الله قريب والتبشير بذلك، والعمل على أن
نكون أهلا ليتنزل نصر الله على أيدينا .
وأخيرا يبشرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن تجمع أعداء الله
لقتالنا سبيل لوحدتنا ووقف الفتن بيننا، وتأمل ما رواه أبو داود
في باب ارتفاع الفتنة في الملاحم :
عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :" لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين سيفا منها وسيفا من
عدوها " .
توصيات :
دعوة المسلمين عامة والحجاج خاصة للتقرب إلى الله تعالى خاصة
ونحن مقبلين على أيام عظيمة (العشر الأول من ذي الحجة) وسؤالهم
الدعاء لإخوانهم المرابطين في فلسطين وفي ثغور الإسلام .
الدعوة لصيام يوم عرفة ولجعله مناسبة للتجمع على هذه العبادة
والدعاء قبل الإفطار في المساجد والملتقيات لعل الله عز وجل
يرحمنا سيما وهذا اليوم هو أعظم الأيام عند الله تعالى .
وصل اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم
د. إبراهيم مهنا
|