الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

منبر الجمعة

 

عودة

   

غرور  العدو  ومنطق  المجاهدين

 

من الأمور البدهية ومن المسلمات التي لا يكاد يختلف عليها اثنان أن كل إنسان على وجه هذه البسيطة يبحث في حياته عن الرخاء والسعادة في هذه الدنيا ولا يختلف هذه الأمر بين المؤمن وغيره في أصله ولكن الاختلاف الجوهري إنما يكون بالوسائل والطرق التي يسلكها هذا أو ذاك .

 

ومن هنا عباد الله فإن المؤمن يبحث عن سعادته من خلال عزته ورفعة دينه وأدائه لطاعاته بحريته وراحة باله ، هذا الأمر الذي يحاول أعداء الأمة أن يحرموا منه كل مسلم حسدا وعدوانا ظنا من هؤلاء الأعداء أن المؤمن يقبل أن يضع الدنية في دينه ووهما منهم أنهم يستطيعون مصادرة كل شيء من المسلم دون أن يحرك ذلك المسلم ساكنا ، ورغبة منهم ألا يقف في وجه أطماعهم أحدا ، خاصة أنهم وأسلافهم عايشوا صنفا ممن يسمون مسلمين دون أن يكون لهم من الإسلام إلا الاسم ، أولئك الذين كانوا وما زالوا يقدمون التنازلات تلو التنازلات وينافقون ويقدمون الغالي والرخيص من ثروات وأبناء أمتهم إكراما وارضاء لذلك العدو ، إلا أن المعادلة اختلفت تماما لما واجه هؤلاء الأعداء جيلا من الأمة تربى على غير هذه المفاهيم ؛ففي أيامنا هذه يتصدى المجاهدون الثابتون على عقيدتهم لأعتى وأعدى عدوان من المجرمين الصهاينة على أرض فلسطين ومن المجرمين الصليبيين على أرض العراق ، ويقف هؤلاء الشرفاء في وجه عدوهم بمنطق يختلف عن منطق كل من سبقهم من الذين تعود العدو على لقائهم ، فهم الذين يرددون ليلا ونهارا قول الله تعالى (( ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون )) .

 

وهم الذين يسارعون في تجارة مع الله سبحانه وتعالى حسابات الربح والخسارة فيها تنطلق من قوله تعالى (( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ))

 

إخوة الإسلام : لا يزال هذا العدو يجهل القاعدة التي يتعامل بها مع مجاهديها ومقاومينا الأبطال والشرفاء ظنا منه أنه باستهدافهم وقتلهم إنما يفت من عزيمة الأمة ويرهبها ويطوعها لرغباته وشروطه فهو يقيس حال المجاهدين على نفسه وخوفه من الموت وملاقاة المصير لم يعلم هذا العدو ولا يعلم ولن يعلم أن هؤلاء الرجال قادة وأفرادا إنما يطلبون الموت ويحرصون عليه كما يحرص هو على الحياة وربما أشد ، وكيف لا يكون ذلك ومن عظمة الله سبحانه أنه جعل ثمن أغلى سلعة وهي الجنة إنما هو أرخص وأنجس ما في الوجود وهو دم اليهودي والصليبي الغاصب والمعتدي ، وكما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ماذا يفعل أعداء الله بي ؟ قتلي شهادة ، وسجني خلوة ونفيي سياحة والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه ((والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم ))0

 

أخوة الإسلام: إن سلعة الله غالية إن سلعة الله الجنة وواعجبا للجنة نام طالبها وواعجبا للنار نام هاربها ، وهذه الجنة لا يدخلها أحد ويجب أن يخرج منها ولو أعطي الدنيا وما فيها إلا الشهيد فانه يتمنى أن يرد إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرات ومرات وبهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((ما من أحد يدخل الجنة ويحب أن  يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فانه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشرة مرات لما يرى من الكرامة )) وقال صلى الله عليه وسلم (( ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم وأن لها الدنيا وما فيها غير الشهيد )) ,فهلا علم هؤلاء الأعداء أنهم باستهدافهم هؤلاء الشرفاء إنما يحققون لهم ما لا يحققه غيرهم وأنهم يعطونهم المراد الذي يبحثون عنه, خاصة وأنه من أوائل مبادئ عقيدتنا أنه لن تموت نفس ما لم تستكمل رزقها ، وأن الخلق كلهم أموات بعد مفارقتهم الدنيا إلا الشهداء فانهم أحياء وان ماتوا كما يرى الناس مصداقا لقوله تعالى (( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))0

 

عباد الله : من من المسلمين لا يبحث عن الاستشهاد والشهادة ومن لا يرغب أن يكون شهيدا ؟ إلا أن هذه الدرجة لا ينالها كل من تمناها لأنها اصطفاء و اختيار من الله سبحانه وليست لكل من رغب بها وبهذا أخبر الله تعالى بقوله (( ويتخذ منكم شهداء )) إلا أن رحمة الله بعباده وكرما منه جل جلاله لعباده الصادقين أعطى منزلة الشهداء لمن سألها بصدق ولكن دون أن يرتقي شهيدا على أرض الواقع وبهذا قال صلى الله عليه وسلم (( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وان مات على فراشه ))0

 

أيها المسلمون من سفاهة عدونا وعجز عقله وقصور نظره انه يحسب إن المسلم المؤمن المجاهد يخشى إن تكون نهايته القتل ولا يدري إن المجاهد لما سلك هذا الطريق كان متيقنا إن نهايته إن كان صادقا مع الله ستكون الشهادة ولا يعلم ذلك العدو انه كلما زاد تقتيلا في أهلنا كلما زادت شجاعتهم وارتفعت معنوياتهم وزاد إصرارهم على طلب الشهادة لأنها باتت  قريبة منهم, وبهذا اخبر الله تعالى فقال ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )) ؛ ولو نظرنا اخوة الإسلام  إلى كرامة الشهداء في الدنيا قبل الآخرة لوجدنا العجب العجاب فكم من الناس الذين كانت أسماؤهم تملا الدنيا تقيمها ولا تقعدها لما مات أصحابها ذهبت في مزابل التاريخ واندثرت ،وإذا تم ذكرها حقت عليها اللعنة والغضب ،وفي المقابل من الرجال الذين لم يكن يعلم بهم أحد في الدنيا لا يتاح لهم الظهور في أدنى  المواقف لما ارتقوا شهداء في سبيل الله ظهرت أسماؤهم كالنجوم في السماء وأصبحت مثالا يحتذى وإذا ذكرت أسماؤهم حقت لهم الرحمة حتى صار الناس يسمون أبناءهم بأسمائهم تيمنا بهم وتمنيا منهم أن يسيروا على دربهم فها هو الشهيد عز الدين القسام وهذا عبد الله عزام وهذا يحيى عياش وبعده محيي الدين الشريف وعماد وعادل عوض الله وسعيد الحوتري وإسماعيل أبو شنب رحمهم الله جميعا وتقبلهم وغيرهم وغيرهم  ممن لم يكن يسمع بهم أحد حتى نالوا الشهادة 0 هذا في الدنيا أما في الآخرة فانه مع أول قطرة دم من دمائهم تغفر جميع ذنوبهم وخطاياهم  فقال صلى الله عليه وسلم (( إن أول ما يراق من دم الشهيد تغفر له ذنوبه ))  ثم إن الشهيد يشفع لسبعين من أهله ممن وجبت لهم النار فيدخلهم الله الجنة كرامة وفضلا له من الله تعالى  فقال صلى الله عليه وسلم (( يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته )) ثم انه ينجو من عذاب القبر ويرى مقعده في الجنة وإذا فزع الناس يوم القيامة بعثه آمنا لم يفزع ويلبس تاج الوقار على رأسه ويكون له اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وغيرها من الكرامات التي أعدها الله تعالى للشهداء واسمع إذا شئت قول النبي صلى  الله عليه وسلم(( إن للشهيد عند ربه سبع خصال :أن يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده في الجنة ويحلى حلية الإيمان ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين إنسان من أقاربه )) فإلى المرابطين المجاهدين في كل مكان إذا كنتم تريدون عزة الدنيا والنجاح في الآخرة فما عليكم الا الاستمرار بجهادكم والإصرار على حقكم والتمسك بعقيدتكم وسلاحكم والثبات على أرضكم وعرضكم ؛ ولا يشترط لمن يستشهد منكم كي يفوز بالجنة أن يقدم كثيرا من الأعمال والصالحات بل أن الشهادة وحدها كافية لتحصيله كل ما يريد مما عند الله تعالى واسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما أتاه رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل أو اسلم ؟ قال أسلم ثم قاتل 0 فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عمل قليلا وأجرا كثيرا ))  فإذا كان عدوكم يظن أنه باستهدافكم يقضي على الجهاد والاستشهاد فانه جد واهم ومخطئ كل الخطأ لان الذي أقدم وقدّم روحه في سبيل لن يرجع ولن يتراجع ولن يولي دبره مهما بلغ الثمن ولن يبوء بغضب الله تعالى الذي قال (( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير )) فما عليكم أيها المجاهدين إلا الصبر وان غمز ولمز فيكم البعض فالله تعالى أمر نبيه بالصبر فقال (( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا )) فليس للمعتدين إلا السيف والمقاومة ولن يجدوا منكم هوانا ولا ضعفا انطلاقا من قوله تعالى ((وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) أما أنتم أيها المسلمون في كل مكان يا من تشاهدون ليلا ونهارا مآسي اخوانكم المعتدى عليهم في فلسطين دون أن تحركوا ساكنا ألم تسمعوا قول الله تعالى (( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر )) ألم يوجب الله الجهاد دفاعا عن المظلومين والمستضعفين ألم يقل الله في محكم تنزيله (( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا )) 0

 

فبماذا إخوة الإيمان سنجيب الله عندما يسألنا عن سبب تخلينا عن إخواننا وعدم نصرتهم وتركهم للعدو المجرم ليتحكم فيهم ويعربد عليهم وكأن العالم والمسلمين والعرب أصابهم صمم وعمى وختاما عباد الله فإننا نقول إذا تخلى العالم عن أهلنا المجاهدين فان الله تعالى شاهد و بالمرصاد ، فقد تخلى الناس قديما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصره الله تعالى واظهر دينه ؛ وكلنا يقين إن الله تعالى جعل العاقبة للمتقين وحاشاه جل جلاله إن يخذل عباده المجاهدين الذين وعدهم بالهداية فقال((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )) فاللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم  اليهود والنصارى ومن والاهم شر هزيمة وانصر إخواننا المجاهدين المرابطين عليهم إنك وحدك القادر على ذلك والحمد لله رب العالمين .