الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

منبر الجمعة

 

عودة

   

رد الأذى والمقاومة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :ـ

 

فان الله تعالى جل قدره وعلا مكانه وعظم شأنه فطر الإنسان على عدم القبول بالظلم والضيم ، وعدم الرضوخ للعدو مهما ضغط ، ومهما بلغت قوة ذلك العدو أو الظالم ومهما بلغ ضعف صاحب الحق أو المظلوم ،بل أن الله سبحانه وتعالى رفع الإثم والحرج عمن سعى لانتصاره لظلمه ، وحاول الوصول إلى حقه فقال جل جلاله (( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ))

 

عباد الله من عجائب هذا الزمن الذي نعيش أنا أصبحنا نستكثر على الضحية ألمها أو محاولتها الدفاع عن نفسها وفي ذات الوقت يبارك للمعتدي عدوانه وللظالم ظلمه وللمجرم إجرامه ، فالمطلوب في هذا الزمن أن يذبح المسلم دون أن يئن وأن تقطّع أوصاله دون أن يتألم وأن يباد عن الوجود دون أي تذمر ، وما يحدث على الساحة الفلسطينية خير دليل لما يقال وقيل 0

 

أخوة الإسلام في الوقت الذي يمعن فيه الاحتلال الإجرامي الصهيوني بإخواننا في فلسطين تقتيلا وتشريدا واعتقالا واغتيالا وذلا وتضييقا في كل شيء وعلى كل شيء في هذا الوقت نجد العالم أجمع يسارع للضغط على شعبنا الفلسطيني فمنهم من يهدد ويضغط ومنهم من يبارك الضغط عليه ويتفرج دون اكتراث لما يحصل ، فهذا العدو المجرم يقوم بهدم البيوت ويغتال القادة والمجاهدين ويأسر الأطفال والشيوخ ولما يقوم المجاهدين برد بسيط لا يذكر مع عظم جرائم العدو نجد المنافقين من الأعراب قبل الموالين من النصارى يسارعون إلى أرض الإسراء والمعراج ينددون ويطبلون ويزمرون ويهرولون إلى العدو يقدمون التعازي والى المجاهدين يرهبون ويتوعدون 0

 

               أخوة الإسلام : لو رجعنا إلى سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم والى منهاج ربنا لوجدنا الحل المناسب لما نعيش فهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما حاول المجرمون اليهود كشف عورة امرأة مسلمة فاستغاثت فهب لنجدتها مسلم فقتله اليهود ، لم يقبل صلى الله عليه وسلم التهدئة ولم يعلن هدنة بل انه أعلن الحرب على المجرمين فقام بإجلاء ومحاربة بني قينقاع من اليهود والحاقدين وعندها سارع المنافقون للتوسط إلىالنبي صلى الله عليه وسلم ومدوا أيديهم إليه لإنقاذ اليهود كما يفعل الكثير من الأنظمة المنافقة لثني المجاهدين عن الانتقام لدماء شهدائهم؛ ولكن دون جدوى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخرجهم من المدينة  0عباد الله من العدل في حياة الناس أساس المعاملة بالمثل وأنهم قالوا قديما لا يفل الحديد إلا الحديد والله سبحانه قال في كتابه (( وان عاقبتهم  فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به )) ويقول جل جلاله (( ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به  ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور))  فالعقاب لا بد أن يكون من جنس الجريمة وكما أخبر الله سبحانه وتعالى ستجد قوما يبغون على المظلوم إذا حاول الانتقام لنفسه إلا أن العاقبة للمتقين وان الله سبحانه وعد المظلوم بالنصر فكان من أسمائه جل جلاله المنتقم 0

 

أخوة الإسلام   لما  بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسوله الحارث بن عمير إلى ملك بصرى فقتله ذلك الملك فان النبي صلى الله عليه وسلم جهز جيشا وأرسله إلى ذلك الملك لقتاله انتقاما لدم ذلك الصحابي الجليل فكانت معركة مؤتة التي روى بها صحابة رسول الله بدمائهم أراضي الشام 0 فمن لدماء شعبنا في فلسطين؟! من يجهز الجيوش انتقاما لدماء قادة المقاومة؟! من ينتقم لنزيف الأطفال في غزة؟! ومن يدفع الظلم عن المحاصرين في الضفة وغزة؟! ومن يرد صواريخ الغدر والخيانة الأمريكية الصنع الصهيونية الإطلاق عن أشلاء شعبنا وأهلنا في فلسطين؟! أليس أهلنا في فلسطين مسلمون دماؤهم أعظم حرمة عند الله من الكعبة التي يتوجه إليها ملايين المسلمين للعبادة ؟! أليس دماء أهلنا في فلسطين بحاجة إلى من  يدافع عنها ويحقنها ويحميها من هذا المجرم المتعطش للدماء في فلسطين ذلك السفاح شارون .؟! أم عربنا ومسلمينا أصبحت دماء اليهود أغلى عليهم من دماء إخوانهم المسلمين في فلسطين ؟!

               عباد الله يقول مولانا الذي هو أعلم بمن خلق في محكم تنزيله (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ))

                 فان العدو المجرم المعتدي ليس له في ديننا وعقيدتنا إلا القتال والسيف والحرب لانه لن يرده عن غيه وعدوانه إلا أن يذوق الألم الذي يؤلم به أهلنا وشعبنا وهاهم الذين يتسولون ويتوسلون منذ سنين يقبلون الأيدي والأقدام ماذا حققوا لشعبنا وأهلنا بل انهم كلما زادوا في توسلهم  وتسولهم زاد العدو في استكباره وعربدته 0 ووالله الذي لا اله غيره أن ذلك العدو المجرم ليحسب للاستشهادي الواحد حسابا لا يحسبه للجيوش العربية مجتمعة 0

              أخوة الإسلام : لا بد للإنسان المسلم أن يكون واضح الصورة والتصور وأن يدور مع الحق حيث دار وأن يقف مع المجاهدين الصادقين الذين يصدق دمهم أقوالهم ، لا مع الذين يتاجرون في دماء أهلنا وإخواننا وأرضنا وعرضنا فان هؤلاء عدهم الله سبحانه في صف العدو وسماهم منافقين وأمر بجهادهم مع العدو فقال سبحانه وتعالى (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير )) أما بقية المسلمين فإنهم مأمورون أن يقفوا في خندق المقاومة والشهادة قولا وفعلا بالنفس والمال والجهد والدعاء ومن هنا قال الحق جل جلاله (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) فالمرء عباد الله سيقف بين يدي الله و سيحاسب وسيأتي عليه يوم ويسأل في أي صف وقفت في حياتك الدنيا 0مع الذين يحرصون على دماء عدونا بغض النظر عن دماء أهلنا وإخواننا سعيا منهم لمصالح شخصية ومنافع دنيوية أم مع الذين يشترون الآخرة ويبيعون الدنيا بأرخص الأثمان سعيا لرضى الله تعالى ونيلا للشهادة 0

               أيها المسلمون : لما أمرنا الله سبحانه وتعالى بقتال عدونا أمرنا بتعليمهم الدرس الذي يجب أن يتعلموه لما يعتدوا على المسلم وألا تأخذنا فيهم الهوادة والرحمة بل لا بد من إيلامهم أشد الألم وإيذائهم أكبر الأذى حتى يعلموا أن دم المسلم غالي الثمن وليس برخيص خاصة إذا كان ذلك المسلم قائدا مسلما متوضئا ذاكراعبدا لله0

               واسمع إذا شئت قول الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ))؛ لا كما يريد بعض المتخاذلين أن نثور ثورة سلمية وأن نعلن شجبنا واستنكارنا وتنديدنا وتوعدنا بأقسى العبارات  وإدانتنا بأشد الجمل ، فلو كان هذا الأسلوب يرجع حقا لما ضاعت فلسطين أكثر من خمسين سنة ولو أن عبارات الشجب والاستنكار تجدي لا انتهى عدونا منذ زمن بعيد ، ولكنها وحدها المقاومة ووحده السلاح هو الذي يرجع الحق لأصحابه ويردع الظالم عن ظلمه .

               أخوة الإسلام : لما كان يعتدى على عرض أو دم أو بيت مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يجيشون الجيوش ويحركون الجنود دفاعا عن المسلم وأرضه وعرضه وماله وكلكم يعلم قصة المعتصم الذي استغاثت به امرأة في الأسر ماذا فعل لم يطارد أولئك القادة المجاهدين ولم يعملوا على جمع السلاح ولم تظهر رجولتهم على أفراد أمتهم بل انهم شدوا على أيدي المجاهدين وصدوا عدوان الطاغين فكانت الغلبة دائما للمسلمين . وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه )) فلماذا نظلم إخواننا المجاهدين في فلسطين ؟!

               لماذا نخذلهم رغم رجولتهم ؟! لماذا نسلمهم لأعدائهم رغم تحملهم الواجب عنا ؟!

 

               أخوة الإسلام : إن الذي يجري على أرض فلسطين في هذه الأيام مؤامرة عظيمة يشارك فيها القاصي والداني للخنوع للعدو ولبيع المقدسات ولتضييع الأمة بأكملها إرضاء للأعداء وحفاظا على مصالح بعض المتخاذلين ، فالله الله على الرافضين للخيانة ، الله الله على الواقفين وقفة الرجولة فان الله لن يضيع جهد المخلصين .

 

              أيها الأحبة في الله قديما روي لنا قصة العصفورين اللذين كان يذبحهما الصياد في البرد القارس وكانت دموعه تسيل من البرد فقال أحد العصفورين أنظر إلى رحمة الصياد بنا تنزل دموعه حزنا علينا وهو يذبحنا فقال له الآخر لا تنظر إلى دموع عينيه ولكن انظر إلى فعل يديه . فلماذا يصّر الكثيرون منا إلى النظر فقط إلى دموع أعدائنا؟ ولماذا يفتحون أعينهم فقط على بعض أفعال أبطالنا انتقاما لشهدائنا ؟ ولماذا لا تسمع آذانهم إلا نحيب العدو وصراخه؟! أفي آذانهم صمم لما يحل بنا وبأهلنا أم في أعينهم عمى عمّا يصيب إخواننا؟ ، أم أن تآمرهم وتواطؤهم أعمى أبصارهم وبصائرهم وأصم آذانهم وأقفل قلوبهم فلم يعودوا يحلوا حلالا أو يحرموا حراما!!!

 

              أيها المجاهدون في فلسطين إن تخلى عنكم البشر فان الله تعالى معكم بقوته وعنايته ، وان خذلكم الأهل والأصحاب فان الله مولاكم وناصركم ، كفاكم عزا أنكم تقارعون أذل وأنجس خلق الله من اليهود ، كفاكم فخرا أنكم تحملون راية الحق بأيديكم مجاهدين ومرابطين ومدافعين.

 

               فلا تنظروا ورائكم أيها الأسود ، سيروا بدربكم جهادا وبمبادئكم رجالا والله ورائكم حافظا ومعينا ، كفاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفكم بأنكم أهل الحق فقال عليه الصلاة والسلام (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، قيل أين هم يا رسول الله قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس )) .

 

              اعلموا أيها الرجال في زمن كثر فيه الذكور أنكم لعدوكم قاهرين وعلى المنافقين منغصين ولقلوب المؤمنين شافين ومفرحين ولا تأخذهم في الله لومة لائم وحسبكم أنه معكم  وهنيئا لمن أثخن في عدوه انتقاما لدماء إخوانه هنيئا لمن اختاره الله شهيدا من بين المليارات والملايين فالشهادة رتبة واتخاذ من الله جل جلاله وما كل من تمنى الشهادة نالها بل إن الله يختار؛ وكفاكم أن الله اختاركم شهودا وشهداء على الأمة بأسرها وحسبكم أن يكون الله معكم فهو نعم المولى ونعم النصير ، وحسبنا الله على كل ظالم ومنافق ومتخاذل وصدق الله تعالى (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم )) وحسبنا الله ونعم الوكيل.