الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

منبر الجمعة

 

عودة

 

 

اقتحام العدو رغبة في الشهادة ونكاية فيه

 

لازالت فئة من الناس بين الفينة والأخرى لا تجد ما تشغل بها أنفسهم فتجدهم وهم في فراغهم مشتغلون يناقشون أمور المجاهدين وأحوالهم ويبدأ الانتقاص للحقوق المجاهدين والتشكيك بهم وبنواياهم تعلوا به أصواتهم – كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا- ويا ليتهم صمتوا وتركوا المجاهدين يقررون الفتوى لأنفسهم بعيدا عن مزايدة هذا أو تنظير ذاك.

 

 ومن هنا إخوة الإسلام لابد لنا من المرور على بعض الروايات والقصص وآراء العلماء في هذه المسألة فقد قال الله تعالى : {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}.

 

ولقد علم أصحاب النبي المفهوم الحقيقي لهذه الآيات فهذا صهيب الرومي رضي الله عنه كان قد أسلم بمكة ولما هاجر المسلمون إلى المدينة لحق بهم مهاجرا , فلحق به نفر من المشركين ليثنوه عن الهجرة فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته وأخذ قوسه وقال لهم : لقد علمتم أني من أرماكم و أيم الله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم بعد ذلك ! قالوا لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا , ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلي عنك ففعل , فلما قدم على رسل الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى الآية :{ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد}, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع أبا يحيى وتلا عليه الآية.

 

ومع أن الآية نازلة في صهيب رضي الله عنه إلا أنها ليست خاصة به, قال الحافظ بن كثير في تفسيره: وأما الأكثر ون فحملوا ذلك على أن الآية نزلت في كل مجاهد يبيع نفسه لله ويجاهد في سبيله وذلك لقوله تعالى :{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}. 

 

قال ابن عباس رضي الله عنهما : { ومن الناس يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} : المجاهدون قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا ولقوا الله .

 

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يحملون على الأعداء بائعين أنفسهم لله:

حمل هشام بن عامر الأنصاري رضي الله عنه بين الصفين وأنكر عليه بعض الناس فرد عليهم عمر بن الخطاب  وأبو هريرة رضي الله عنهما وغيرهما وتلوا هذه الآية : {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}.

 

قال مدرك بن عوف الأحمسي : كنت عند عمر رضي الله عنه إذ جاءه رسول النعمان بن مقرن رضي الله عنه فسأله عمر عن الناس فقال : أصيب فلان وفلان وآخرون لا أعرفهم!فقال عمر لكن الله يعرفهم , فقال يا أمير المؤمنين ورجل شرى نفسه لله , فقال مدرك بن عوف : ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين وقد زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة! فقال عمر: كذب أولئك ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا.

 

خرج ابن أبي شيبة في المصنف قال : جاءت كتيبة من كتائب الكفار من قبل المشرق , فلقيهم رجل من الأنصار , فحمل عليهم فخرق الصف حتى خرج ثم كر راجعا صنع ذلك مرة أو مرتين أو ثلاثا .

 

خرج الحاكم في المستدرك عن أبي إسحاق السبيعي قال : سأل رجل البراء بن عازب رضي الله عنه قائلا: يا أبا عمارة: قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} هل هو في الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل ؟ قال :لا ولكن الآية في الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفره الله لي !

 

وفي رواية أخرى قال رجل للبرء بن عازب رضي الله عنه : إن حملت على العدو وحدي فقتلوني , أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ قال: لا, فإن الله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك}, إنما هذه الآية في النفقة.

 

وروى الترمذي وأبو داود والحاكم وابن حبان عن أسلم بن يزيد التجيبي-أبي عمران- قال : كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد , فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح الناس وقالوا : سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال : أيها الناس : إنكم لتأولون هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار , لما أعز الله الإسلام , وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أموالنا ضاعت وإن الله أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها ! فأنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يرد علينا : { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وترك الغزو!

 

فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم !.

 

وقد أورد البيهقي الحادثة وبوب لها ( باب جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو, استدلالا بجواز التقدم على الجماعة وإن كان الأغلب أنها ستقتله) .

 

روى البيهقي عن مجاهد قال :{ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وخبابا سرية وبعث دحية الكلبي بن خليفة الكلبي سرية وحده , وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية ورجلا من الأنصار سرية وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده} .

 

روى البخاري ومسلم عن يزيد بن أبي عبيد قال {: قلت لسلمة بن الأكوع رضي الله عنه : على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : على الموت }.

 

وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : {غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر , فقال : يا رسول الله : غبت عن أول قتال قاتلت المشركين , لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ,  فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني المسلمين – وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين - ثم تقدم  للمعركة فاستقبله سعد بن معاذ فقال : الجنة ورب النضر , إني أجد ريحها دون أحد , قال سعد : فما استطعت يا رسول الله أن أعرف ما صنع , قال أنس : فوجدنا به بضعة وثمانين ضربة بسيف , أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه وكنا نرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه من المؤمنين : { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ----}.}

 

وروى ابن أبي شيبة أن معاذ بن عفراء رضي الله عنه قال : {يا رسول الله : ما يضحك الرب من عبده ؟ قال : غمسه يده في العدو حاسرا , فألقى درعا كانت عليه وقاتل حتى قتل!.

 

وروى أحمد وابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجب ربنا من رجلين : رجل عن وطأته ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته فيقول الله عز وجل : انظروا عبدي ثار عن فراشه ووطأته من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي , ورجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه وعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أريق دمه فيقول الله : انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أريق دمه }.

 

وإليكم أخوة الإسلام أقال بعض العلماء في الموضوع :-

 

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله ( في إحياء علوم الدين) أثناء كلامه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : (لا خلاف في أنه يجوز للمسلم الواحد أن يهجم على صف الكفار وأن يقاتلهم  وإن علم أنه يقتل وكما أنه يجوز أن يقاتل الكفار حتى يقتل , يجوز له أن يفعل ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )

 

ونقل الإمام النووي اتفاق العلماء على انغماس المجاهد في الكفار  وعلى التعرض للشهادة , فلا شك في أن ذلك جائز وأنه لا كراهة فيه!

 

وقال الإمام الشافعي : قد بورز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحمل رجل من الأنصار حاسرا  على المشركين يوم بدر , بعدما أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في ذلك من الخير .

 

وبعد هذا العرض البسيط لشيء مما تناوله الفقهاء والعلماء لهذه المسألة وذكر الأدلة المؤيدة لذلك هل لا زلنا نجد ونسمع من ينظر على المجاهدين ويتتبع عوراتهم ؟!

أفما آن لنا أن نبحث عن السبل التي تكفل للمجاهدين استمرارهم ؟!

أفلا ينبغي علينا أن نبحث عن المسائل والآراء التي تؤيد المجاهدين وتثبت قلوبهم بدلا من التشكيك فيهم ؟!

أفلا يكفي المرجفين ما فعلوه ويفعلوه وإلى متى سيبقى العدو مرتاحا لتولي بعض المنافقين الدفاع عنه وعن آرائه ؟!

أما أنتم أيها المجاهدون في فلسطين فحسبكم أن الله هو الذي سيحاسبكم ويجزيكم على تضحياتكم ....

حسبكم أنكم وضعتم أقدامكم على الطريق الذي أردتموه بأنفسكم .....

حسبكم أنكم تختارون بينما لا يستطيع الاختيار غيركم ......

حسبكم أن الله تعالى تكفل بهدايتكم وأضل غيركم ......

 

{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}       صدق الله العظيم