الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

منبر الجمعة

 

عودة

 

 

كلمة حماس في حفل ذكرى المولد النبوي الشريف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي أعزّنا بالإسلام وأعزّ الإسلام بنا، الحمد لله الذي شرّفنا بالانتماء لهذا الدين.. وأكرمنا بأنْ نكون جند حماس العاملين.. الحمد لله الذي أرسل إلينا رسولاً من عنده هادياً وبشيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً وقمراً منيراً.. والصلاة والسلام على خير من دبّ على وجه الأرض ووطئ الثرى.. من أوذيَ في الله فصبر وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين.

 

يا سيّدي خُلِقْت مبرّءاً من كلّ عيب      كأنّك قد خُلِقت كما تشاء

فأجمل منك لــــم ترَ قطّ عيني      وأفضل منك لم تلدِ النساء

 

أيها المحتفون بميلاد خير البشرية..  الذي صنع أمةً وفجّر ثورةً على الظلم والفساد والتبعية والضلال، فكان بحقٍّ رجل زمانه.. نلتقي بكم اليوم في ذكرى ميلاد الحبيب صلى الله عليه وسلّم .. مستشعرين معاني العزة والإباء.. معاني الرجولة والثبات على المبدأ.. فلا تبديل ولا تغيير ولا تراجع ولا هوان.. بل عزّةٌ وإباء.. إقدامٌ وتضحيات..

هو الذي قال الله فيه: "وإنْ كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتريَ علينا غيره، وإذاً لاتّخذوك خليلاً"، "وإنْ كادوا ليستفزّوك من الأرض ليخرجوك مها، وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً".

محاولات عديدة وجهود حثيثة بُذِلت لصرف الرجال عن دينهم وثوابتهم ولكن هيهات لصاحب المبدأ أنْ يحيد عنه أو يزيغ، إنّه الثبات على الموقف، إنّه العطاء بلا حدود.

من هذه المعاني نقتبس روح التضحية في الذكرى التي تزامنت مع ذكرى الشهداء وتجلّت مع عبق رياحينهم.. الشيخ الإمام أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وبقية شهدائنا الذين نجلّهم، وحسبنا أنهم في الفردوس الأعلى من الجنة بإذن الله .. ينعمون برفقة صاحب الذكرى..

الحفل الكريم.. دأب الاحتلال ينازعنا حقّنا، ويلتهم أرضنا ويدنّس مقدساتنا ، وينتهك حرماتنا، فكان له أبطال المقاومة بالمرصاد، أذاقوه كأس الموت الزؤام، جرّعوه مرارة القتل والتعسّف والاضطهاد التي مارسها بحقّ شعبنا.. وكانت المقاومة خيار الشعب وكان الصمود عنوان المرحلة... بجَلَدٍ عظيم تحدّى شعبنا جبروت الاحتلال.. وبوحدته صنع البطولات...

خرج له المجاهدون من كلّ مكانٍ من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب حتى غدت الأرض ناراً تلظّى تحرق المحتل الغاصب... جاءوهم من فوقهم عبر صواريخ القسام والبتار والأقصى والمصطفى.. جاءوهم من تحت أرجلهم .. أنفاقٌ زلزلت الأرض تحت أقدامهم.. فكانت براكين الغضب.. حتى شدى الحادي بقوله:

 

زلزل حصون الكفر يا قســام       

الله أكبر قد شفيت صدورنــا          

حملوا على راح الأكفّ نفوسهم      

مشقوا لها الأخدود يسعّر تحتهم     

هذي براكيـــن الإباء تفجّرت       

من تحتهم ألغامنا تشوي الحشا     

هذا بيان العزّ سطّر بالدمــا

واشدد حزامك أيها المقدام

من بعد ما برحت بها الآلام

وعلى ذرا الشرف الرفيع أقاموا

 والجمر فوق رؤوسهم أجرام

 ودخانها فوق اليهود غمام

من فوقهم مطر اللّظى القسام

شهدت بحسّ بيانه الألغام

 

ولنا في هذا اليوم الأغرّ كلماتٌ ومواقف ثابتات...

أوّلها: القدس: التي داس حماها وحرماتها وعرينها الأنجاس.. ودنّسوا طهرها وعفّتها بنعالهم.. هي قلب فلسطين وتاج وقارها.. هي في القلب وحدقات العيون.. ولن نخليها للظالمين أبداً..هي خط أحمر وعامل تفجير.. هي وقود المعركة وفتيل الاشتعال.. فليحذر الصهاينة من المساس بها.. أو إحاطة مكرهم السيئ بترابها وحجارتها.. ونقول لها:

 

قومي وشدّي الفجر من غسق الظلام وكبّري

فلطالما حبسوا عليك ســجون ليل الــدر

واليوم قد داس الكلاب علــى حماك الأطهر

فلتنهضي وبماء قلبك فاغســليه وعطّري

فحمــاس عزّ الدين بالمرصــــــاد

بالمدفع الرشاش ينطق باللّظى المســتعر

ويفجّرون جسودهم بين العـــدا لتحرّري

النصر يا قدس العروبـــة باليقين الأطهر

النصر بالإيمان والعـــزم الوثيق تذكّري

من ينصر الله القدير علــى الأعادي ينصر

وثانيها: الأسرى الذين همْ ضمير الأمة وشريانها النابض بالحياة.. هم الجرح النازف والقضية المركزية.. فنحن قومٌ لا نترك أسرانا في السجون.. من بذلوا زهرة شبابهم.. وقدّموا لقضيّتهم ووطنهم، من ذادوا عن حمى فلسطين وذراها.. وفدوها بالمهج والأرواح .. يجب أنْ تبقى قضيّتهم حيّةً وفي رأس سلم الأولويات وعلى كلّ المستويات.. فلا تنازل عن حريّتهم وإطلاق سراحهم.. وبال فلسطين لن يهدأ إلا برؤية أبنائها أحراراً.. يبنون فيها ويعمّرون ..يجنون ثمار العقود والسنين والليالي المظلمة في عتمات الزنازين.

ثالثها: اللاجئون وحقّ العودة: فهو حقّ مقدّس.. لهم ديْنٌ في أعناقنا حتى يعودوا إلى ديارهم التي هُجّروا منها.. هذا الحقّ كفلته الشرائع السماوية والقوانين الأرضية فلا يسقط بالتقادم ولا التعويض أو التنازل ولا يخضع للاستفتاء ولا يملك الاحتلال أو غيره شطب هذا الحقّ أو إلغاءه.. وشعبنا في أرض الشتات ومخيّمات اللجوء ينتظر يوم العودة.. يوم تغدو فلسطين مزهوّةً بأبنائها وأهلها الذين أُخرِجوا منها دون وجه حقّ.

 

الإخوة والأخوات الحضور:

ننتهز هذا الحفل المبارك لنبرق برسالةٍ نطالب فيها السلطة الفلسطينية ممثّلة برئيسها ومجلس وزرائها ومجلس تشريعها بضرورة احترام ما تمّ الاتفاق عليه خلال حوار القاهرة بين الفصائل الفلسطينية وتنفيذ الانتخابات التشريعية في موعدها المحدّد، والتقيّد بما توافقت عليه الفصائل عبر حوارها باعتماد نظام الانتخابات المختلط مناصفة حتى تكون الشراكة السياسية حقيقية ويتسنّى لفصائل العمل الوطنيّ من الدخول للمجلس التشريعي والمشاركة في صنع القرار.. والابتعاد عن منهج التفرّد وعقلية احتكار اتخاذ القرارات.. كما ونطالب بتحديد موعدٍ ثابتٍ للمرحلة الثالثة والنهائية لانتخابات المجالس المحلية والبلديات بحيث تكون خاضعةً لمعايير ومصالح فئويّة ضيّقة، وضرورة الوقوف بحزمٍ أمام كافة التجاوزات والخروقات التي تحصل هنا وهناك والتي كان آخرها ما حصل في انتخابات نادي شباب بلاطة الرياضيّ.

ونؤكّد رفضنا القاطع لسياسة التعيين والإملاءات الفوقية ونرى في الانتخابات الحلّ الأمثل لحالة التخبّط والإرباك التي تحياها بعض المجالس البلدية..

وفي الختام: نحمد الله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونؤكّد على اعتزازنا وثقتنا بشعبنا الفلسطيني الذي صنع المعجزات وتجاوز الصعاب والعقبات من خلال وحدةٍ أسطورية أرسى دعائمها على أرض الواقع، وضرب أروع الأمثلة في النضال والمقاومة.

ونترحّم على شهدائنا الأبرار.. قادتنا وكوادرنا وجنودنا المجهولين.. نعتزّ بأسرانا البواسل من أبناء شعبنا الذين ناضلوا لأجل قضيّتهم وحرية شعبهم، ونؤكّد إصرارنا على ضرورة الإفراج عنهم دون قيدٍ أو شرطٍ أو معايير صهيونية.

وستظلّ القدس ملهمتنا الروحية وعاصمتنا السياسية

أبشر يا رسول الله.. ها هم جنودك قادمون.. ها هم اليوم مجتمعون ولعهدك محافظون .. ولبيعتك يجدّدون.. ينفضون عنهم غبار النوم.. ينفضون حمأة الطين ولوثة التراب... وستبقى المسيرة زاحفة نحو القدس والتحرير

 

جيش محمد هنا.. ويوم خيبر اقترب

ولن تضيع قدسنا.. ولن يُهَوّد العرب

 

والله أكبر ولله الحمد

إخوانكم في حركة المقاومة الإسلامية حماس