الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ حامد البيتاوي

خطيب المسجد الأقصى المبارك -  رئيس رابطة علماء فلسطين       

رئيس محكمة الاستئناف الشرعية

 

نابلس – خاص : 5 شعبان 1423هجرية وفق 11/10/2002 م .

 

 ( يا شعبنا المرابط أيها المسلمون في العالم  احذروا الفرقة والتنازع  )

الحمد لله رب العالمين و أشهد أن لا إله إلا الله ، أمر المسلمين بالوحدة وحذر من الفرقة قال تعالى في كتابه العزيـز : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ..) و أشهد أن محمدا رسول الله حذرنا من الاقتتال والفرقة فقال : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.. ) و ارض اللهم عن المسلمين الأوائل الذين توحدوا تحت راية الإسلام فكان لهم خليفة مسلم واحد ، و جيش واحد ، ودولة إسلامية واحدة  ، فأعزهم الله في الدنيا و الآخرة ، ثم دار الزمان دورته في هذا العصر ، فأعرض أكثر المسلمين حكاما وشعوبا عن الإسلام و تفرقوا و تنازعوا - كملوك الطوائف - فأصاب أمتنا الضعف و الهوان والهزائم والذلة والمهانة وُنزعت مهابتنا في صدور أعدائنا

 ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون .... ) أما بعد :-

الخطبة الأولى :-

قال الله عز وجل في كتابه : ( و لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )

يا أبناء شعبنا المرابط أيها المسلمون في العالم  سأتحدث عن أهمية الوحدة و خطر الفرقة و التنازع  و أوجز الخطبة بعدة نقاط :-

أولا :- العرب قبل الإسلام لم تكن له دولة و لا وحدة و لا قوة ، بل كانوا قبائل متفرقة متقاتلة ضعيفة كما وصفهم الله عز وجل بقوله : ( و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم  ) ، ودليل ضعفهم و فرقتهم أن قبائل العرب لم تستطع صد جيش أبرهة الأشرم الذي جاء ليهدم الكعبة المشرفة لكن الله عز وجل أهلك أبرهة وجيشه بالطير الأبابيل .

ثانيا:- لما اعتنق العرب و غيرهم الإسلام توحدوا جميعا لأول مرة ، قال تعالى : ( و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ... ) ، وما من فترة زمنية توحد فيها المسلمون إلا وعزوا وسادوا و نصرهم الله عز وجل ، و الأمثلة في التاريخ كثيرة مثل معارك القادسية و اليرموك و حطين وعين جالوت وغيرها وما من فترة زمنية تفرق  فيها المسلمون و تنازعوا إلا وهزموا و ذلوا و داستهم الدول وُأمثل بأمثلة ، حينما ضعفت الدولة العباسية في أواخر حكمها و تفرق المسلمون فيها جاء الصليبيون من أوروبا واحتلوا القدس و فلسطين وغيرها وحكموا مدة قرنين من الزمن ، ومثال آخر لقد فتح المسلمون بلاد الأندلس و أشادوا فيها حضارة امتدت أكثر من ستة قرون ثم ضعفوا وتفرقوا وصار ما سمي بالتاريخ ، ملوك الطوائف ، الذين كان بعضهم يستعين بالإفرنج على أخيه من الملوك ، فهزم الإفرنج المسلمين و طردوهم من الأندلس وصدق الله العظيم القائل : ( ولا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ..... )

ثالثا :- إن أعداء الإسلام والمسلمين على اختلاف عقائدهم الفاسدة و جنسياتهم سواء كانوا يهودا أو صليبيين أو شيوعيين أو وثنيين يتبعون سياسة خبيثة مع المسلمين تقوم على مبدأ ((فرق تسد)) وذلك لإضعاف المسلمين و السيطرة عليهم ، فالأعداء ملّتهم واحدة فهم الذين خططوا للقضاء على الخلافة الإسلامية العثمانية سنة 1924 ميلادية وفرقة المسلمين على يد صنيعتهم اليهودي (( كمال أتاتورك )) الذين أوصلوه سدة الحكم ، وهي أكبر كارثة حلت بالمسلمين في ذاك القرن .و الأعداء هم الذين فصلوا بنغلادش عن باكستان ، وسلخوا ولاية تيمور عن إندونيسيا وصنعوا مشكلة تمرد الجنوب في السودان على يد العميل جون قرنق وهم الذين أغرقوا أفغانستان و الصومال ولبنان والجزائر بحرب أهلية واقتتال داخلي أهلك البلاد و العباد .

الأعداء وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لا تسمح لأية دولة عربية أو إسلامية أن تتحد مع غيرها قال تعالى في محكم آياتــه : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ... ) وقال أيضا : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) .

الخطبة الثانية :-

 يا أبناء شعبنا المرابط يا أمتي يا خير أمة أخرجت للناس ، إن الأحداث المؤسفة  التي وقعت بين المواطنين وبين الشرطة الفلسطينية قبل أيام في قطاع غزة و قتل عدة أشخاص أمر يدمي القلوب ... قال تعالى محذرا من جريمة القتل ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما  ) وقال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله وعرضه )

يا أهلنا في قطاع غزة الصمود ألا يكفينا همنا الكبير مما نلقاه من جرائم الاحتلال المتمثل بالقتل والاغتيالات والإعتقالات وهدم البيوت وقلع الأشجار  والحصار ومنع التجول ، يا أهلنا في القطاع أوقفوا هذا الاقتتال الذي لا يربح منه إلا العدو الصهيوني الذي دأب على إثارة الفتن بين الأفراد والعشائر والتنظيمات بواسطة عملائه ,أملنا بكم كبير يا أهلنا أن تفوتوا الفرصة على المحتلين كما فوت شعبنا الفرصة عليه ومنذ عشرات السنين ، فنحن جميعا أبناء دين ووطن وهمٌ واحد وجميعنا أصبحنا في خندق واحد هو ( خندق المقاومة للعدو ) هذا الخندق الذي وحد شعبنا الفلسطيني بعد فرقة مرت به ، فرصاص وصواريخ العدو استهدفت كافة الفصائل الفلسطينية دون استثناء ، فلنحافظ على وحدتنا ومقاومتنا ، ولتكن قوتنا جميعا ضد المحتلين ، فلا يجوز أن نتهم بعضنا أو أن ُنخون بعضنا ، فكلنا في الهم شرقوا .

فلقد وصف الله عز وجل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ... )

وكلمة أخيرة أوجهها لكل المسلمين في العالم أن يتوحدوا تحت راية الإسلام و أن يبتعدوا عن الفرقة و الاقتتال .

أيها المسلمون في أفغانستان والصومال والجزائر أوقفوا الاقتتال الداخلي .إن العالم في هذا العصر لا يقيم وزنا للضعفاء المتفرقين المتقاتلين فها هي دول أوروبا وأمريكا تتوحد رغم اختلاف جنسياتهم ، أعجز المسلمون أن يتوحدوا  قال تعـــالى  ( يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ... ) إن المسلمين في العالم يملكون من المؤهلات ما يقودون بها البشرية جمعاء ، فنحن نملك العقيدة الإسلامية الصحيحة التي لا مثيل لها  ، ونملك أعدادا هائلة من المسلمين تصل إلى مليار و ثلث مليار  مسلم ونملك موارد طبيعية بالأخص النفط .

وصدق الله العظيم ( إنما المؤمنون أخوة ) وقال صلى الله عليه وســـلم ( المسلم أخو المسلم ) أو كما قال ..

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ... وأنت يا مقيم الصلاة أقم الصلاة.

 

5 شعبان 1423هجرية وفق 11/10/2002 م .