الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

منبر الجمعة

عودة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الموضوع : في الذكرى الأليمة لإحراق المسجد الأقصى المبارك

التاريخ : 23/8/2001م

 

أولا : الحدث

  في الساعة السابعة من صباح يوم الخميس 21/8/1969م الموافق للسابع من جمادى الآخرة 1389هـ تم إحراق المسجد الأقصى المبارك.

  تدافع سكان القدس العرب، وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية، للقيام بإطفاء الحريق.

  قامت سلطات الاحتلال بقطع المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق، ولم ترجع المياه إلا بعد تمكن النار من المسجد، وحاولت سلطات الاحتلال منع المواطنين العرب وسيارات الإطفاء القادمة من البلديات العربية من إطفاء الحريق.

  لم تتحرك سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس الخاضعة لليهود لإطفاء الحريق الذي هو ضمن منطقتها.

  كاد الحريق أن يأتي على قبة المسجد المبارك لولا استماتة المواطنين الفلسطينيين في إطفاء الحريق على الرغم من الحصار الذي ضربته قوات الشرطة اليهودية على المنطقة، ومع هذا فقد أتى الحريق على منبر المسجد (الذي أمر بصنعه نور الدين زنكي، وحمله القائد المظفر السلطان صلاح الدين الأيوبي حتى أدخله إلى المسجد بعد تحريره من النصارى)، وكذلك اشتعلت النيران في سطح المسجد الجنوبي، وأتت على سقف ثلاثة أروقة من أروقته. وبلغت المساحة المحترقة أكثر من ثلث مساحة المسجد الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500م2 من المساحة الأصلية البالغة 4400م2 وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية وتحطم 48 شباكا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

  ادعت قوات الاحتلال في البداية أن تماسا كهربائيا كان سبب اشتعال الحريق، ولكن تقارير المهندسين العرب أكدت أن الحريق بفعل متعمد، مما اضطر حكومة الاحتلال إلى الادعاء بأن شابا أستراليا يدعى (دينيس مايكل وليم موهان) يبلع من العمر 28 عاما كان قد دخل إلى البلاد قبل أربعة أشهر هو الذي قام بإحراق المسجد، ولم تلبث المحكمة أن برأته من الجريمة بحجة أنه (مجنون) !

 صرح المجرم «دينيس مايكل» لدى اعتقاله أن ما قام به كان بموجب نبوءة في سفر زكريا مؤكدا أن ما فعله هو واجب ديني كان ينبغي عليه فعله، وأعلن أنه قد نفذ ما فعله كمبعوث من الله!!

  على إثر هذه الجريمة النكراء، ثار الفلسطينيون وتتابعت المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال، وضجت الشعوب العربية والإسلامية، مما اضطر حكام المسلمين إلى التنادي للاجتماع في قمة إسلامية عاجلة، وقد عقدت القمة في المغرب، وكان من نتائجها تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي، وتشكيل لجنة القدس التي رأسها الملك الحسن الثاني.

 وفي 15/9/1969م صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271 الذي عبر فيه عن حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى، واعترف فيه أن هذه الأعمال يمكن أن تهدد بشدة الأمن والسلام الدوليين. وجدير بالذكر أن الدول الأعضاء في المجلس في تلك الجلسة هي 15 دولة صوت منها 11 لصالح القرار وهي: الجزائر/ الصين/ فرنسا/ المجر/ نيبال/ باكستان/ السنغال/ أسبانيا/ الاتحاد السوفياتي/ المملكة المتحدة/ زامبيا. بينما امتنعت كل من : أمريكا وكولومبيا وفنلندا وباراغواي عن التصويت.

 

ثانيا : التعليق

- لقد كانت جريمة إحراق المسجد الأقصى من أبشع الاعتداءات بحق الحرم القدسي الشريف، كما كانت خطوة يهودية فعلية في طريق بناء الهيكل اليهودي المزعوم مكان المسجد الأقصى.

لم يكن هذا الاعتداء هو الأول وكذا ما كان الأخير، بل سبقه وتبعه محاولات متعددة (فاقت المائة) ويكفي الإشارة إلى الحفريات الخطيرة المدروسة التي قام بها اليهود للوصول إلى تدمير المسجد الأقصى المبارك دون ضجة إعلامية، وفيما يلي بيان لمراحل الحفر التي تم إنهاؤها لهدم المسجد الأقصى المبارك:

المرحلة الأولى: تمتد من أواخر عام 1967م حتى نهاية عام 1968م وتميزت بحفر 70 متراً أسفل الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى خلف المئذنة.

المرحلة الثانية: من عام 1969م حتى 1970م وتميزت بحفر 80 متراً من سور المسجد الأقصى .

المرحلة الثالثة: من عام 1970م حتى 1973م وقد وصلت الحفريات الصهيونية خلالها أسفل المحكمة الشرعية وخمسة أبواب هي السلسلة، والمطهرة، والقطانين، والحديد، وعلاء الدين البصري، إضافة إلى أربعة مساجد ومئذنة قايتباي وسوق القطانين. وأدت الحفريات وأعمال التهويد إلى تحويل قسم من المحكمة الإسلامية إلى كنيس، وتصدعت المعالم التاريخية لرباط الكرد والمدرسة الجوهرية.

المرحلتان الرابعة والخامسة: امتدتا من عام 1973م حتى أواخر 1975م وشملتا المنطقة الواقعة خلف الحائط الجنوبي الممتد أسفل القسم الشرقي للمسجد، وسور المسجد الأقصى الشرقي بطول 80 متراً، كما شملتا الأروقة السفلية للمسجد الأقصى.

المرحلة السادسة: بدأت عام 1975م وهدفت إلى إزالة قبور الصحابة وإقامة جزء من المتنـزه الوطني الصهيوني عليها.

المرحلة السابعة: جاءت تطبيقاً لمشروع اللجنة الوزارية الصهيونية لعام 1975م القاضي بضم الممتلكات الإسلامية نهائياً إلى حائط البراق (المبكى) واستمرار الحفريات تحت المحكمة الشرعية والمكتبة الخالدية وزاوية أبو مدين الغوث، وقد انهارت كلها إضافة إلى 35 بيتاً.

المرحلة الثامنة: تعتبر هذه المرحلة التي انطلقت مع بدايات الثمانينات تحت شعار «كشف مدافن ملوك "إسرائيل"» من أخطر الحفريات التي طالت المسجد الأقصى، إذ حفر عدد كبير من الأنفاق التي لا تزال طي الكتمان. وأشار التقرير إلى افتضاح أمر قسم من هذه الحفريات على يد الشيخ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم، وجمعية الأقصى ودائرة الأوقاف في القدس وفي هذه المرة وقعت مواجهات دامية بين المصلين والمستوطنين وخلالها بدأ الحفر تحت المسجد الأقصى مباشرة.

المرحلة التاسعة: بدأ تنفيذها عام 1981م وفيها أعيد فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل الإنكليزي تشارلز وارن وأغلق فيما بعد، فيما بدأت الآثار الصهيونية الحفر باتجاه المسجد الأقصى الشريف في الجانب الأسفل في منطقة المطهرة بين بابي السلسلة والقطانين مخترقاً باب المغاربة. ويمتد إلى المنطقة السفلى تحت المسجد الأقصى وزعمت سلطات الاحتلال أن الجدران المكتشفة في النفق تعود لهيكل سليمان وأطلقت عليه نفق الحشمونائيم.

وخلال هذه المرحلة تم الحفر تحت المحكمة الشرعية وذلك عام 1987م تحت بناء المدرسة التنكيزية، واستمرار الحفر جنوب المسجد الأقصى نجم عنه تصدع العديد من العقارات والمدارس والمحال التجارية وانهيارها، ونجم عن الحفريات سقوط البوابة الرئيسة لدائرة الأوقاف.

المرحلة العاشرة: توجت هذه المرحلة بافتتاح جزء من نفق الحشمونائيم عشية عيد الغفران اليهودي مساء الاثنين 24 أيلول 1996 طوله 250 متراً، وأسفر الإعلان عن افتتاحه بحضور كبار المسؤولين عن اندلاع مواجهات هي الأعنف بسبب الأقصى، مما اضطر الحكومة الصهيونية إلى التراجع وإشاعة إغلاقه، وكانت حفريات الحكومة الصهيونية ساهمت في بلوغ طول النفق 400 متر، حيث يمتد من الحي الغربي العربي الإسلامي على طول أساسات حائط البراق أسفل الحرم حتى يصل إلى شمال الحي الإسلامي.

تلتقي الطائفة الإنجليكية المسيحية مع اليهود في ضرورة تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه، وإن اختلفت الأسباب لكل منهما، فالمسيحيون الأمريكيون يتعاطفون مع (إسرائيل) باعتبارها تحقق النبوءة التوراتية والإنجيلية وأنهم بتمويلهم للمتعصبين اليهود يعجلون بالظهور الثاني للمسيح! وإن الأموال التي تمول هذه المحاولات يقوم بجمعها (أمريكيون أنجليكيون مسيحيون)، وهم يجمعون كذلك الأموال اللازمة لبناء (الهيكل) على أنقاض المسجد. فمثلا صرح (جيمس دي لوشيي) راعي الكنيسة المعمدانية في (هيوستن)، وأحد مديري مؤسسة معبد القدس (أي الهيكل) التي يرأسها (تيري رايز نهوفر) وهو من أثرياء مدينة أوكلاهوما، ومقرالمؤسسة في مدينة لوس أنجلوس، قال لوشيي: "إن أتعاب المحاماة ومصاريف الدفاع عن الذين هاجموا المسجد عام 1984 قد كلفتنا الكثير". ورايز نهوفر هذا يرأس مجلس إدارة (اللجنة الأمريكية من أجل التعاون المسيحي اليهودي) حيث تقوم اللجنة بإرسال ملايين الدولارات المعفاة من الضرائب إلى (إسرائيل).

المنطلقات الدينية كانت هي السبب الرئيس لإقدام هذا المجرم ومن ساعده على اقتراف هذه الجريمة، فمتى يفعّل المسلمون سلاح عقيدتهم لمواجهة الغطرسة اليهودية ؟

على الرغم من الدلائل وآثار الحريق كانت تشير إلى تورط مجموعة  كاملة في الجريمة وأن هناك شركاء آخرين مع الأسترالي المذكور إلا أن قوات الأمن الصهيونية لم تجر تحقيقا في الحادث ولم تحمل أحدا مسؤولية ما حدث وأغلقت ملف القضية بعد أن اكتفت باعتبار الفاعل مجنونا!! بينما نجد أن أي جندي عربي يقوم بإطلاق النار على اليهود يحاكم ويحاسب بقسوة (أمثلة: عمر الدقامسة في الأردن/ سليمان خاطر في مصر) !!

يقول اليهود إن «تيطس» قد دمر الهيكل الثاني الذي يزعمون أنه كان مقاما مكان المسجد الأقصى في 21/8/70م ولذلك فإن هذا التاريخ يمثل ذكرى حزينة لديهم، ولذلك لديهم الدافع لارتكاب اعتداءات ضد المسلمين وضد المسجد الأقصى للإسراع في بناء الهيكل الثالث المزعوم، ولهذا يلاحظ أن الاعتداءات اليهودية عادة ما تزداد في شهر آب أغسطس من كل عام منذ احتلال اليهود لأرض فلسطين!!

لم تكن ردود الفعل العربية والإسلامية على مستوى الحدث، فضلا عن ردود الفعل الدولية، فها قد مرت أكثر من ثلاثة عقود على تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس، ومازالت الأخطار محدقة بالمسجد المبارك، ولعل آخرها محاولة وضع حجر الأساس لبناء الهيكل المزعوم بناء على قرار ما يسمى بـ (محكمة العدل العليا الإسرائيلية).

موقف أمريكا في دعم مخططات الكيان اليهودي الغاصب موقف تاريخي ثابت مبني على استراتيجية لا تقبل الجدل. فعلى الذين يراهنون على دور أمريكي فاعل لصالح العرب نفض أيديهم من هذا الوهم، وكذا لا يرجى خير من التعويل على الأمم المتحدة ضمن قوانينها الحالية التي لا تستطيع سوى الضغط على الطرف الأضعف.

ما زال شعبنا الفلسطيني الصامد متمسكا بمقدسات الأمة الإسلامية في فلسطين، محاربا عن الأمة الإسلامية بأسرها، باذلا في سبيل ذلك فلذات أكباده، وهاهو يطور حجارته لتتحول إلى قنابل بشرية ذكية تتفجر أينما شاءت ووقتما شاءت، وهذا الجيل الفريد الذي تربى على العز والفخار منذ الانتفاضة الأولى –انتفاضة المساجد- مرورا برفضه اتفاقات الذل والصغار (اتفاق أوسلو وإفرازاته) وانتهاء بانتفاضته الأخيرة –انتفاضة الأقصى المبارك- يصر على الاستمرار في المقاومة حتى دحر الاحتلال وتطهير المقدسات، على الرغم من ارتفاع بعض الأصوات المشبوهة التي ترتفع هنا وهناك مطالبة بتنفيذ تقرير ميتشل وتوصيات مدير الاستخبارات الأمريكية جورج تينت (اليهودي الأصل) !

 ما زالت ردود الفعل العربية والإسلامية دون مستوى الحدث، سواء على الصعيد الشعبي أم الرسمي، وإن طرأ عليه بعض التحسن.

صدر مؤخرا في الكيان الصهيوني كتابا بعنوان (أحلام اليقظة) تبنى واضعوه أربع نظريات لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم، وجاءت النظريات كما يلي:

بناء عشرة أعمدة بعدد الوصايا العشر قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى بحيث تكون الأعمدة على ارتفاع ساحة المسجد حالياً، ومن ثم يقام عليها «الهيكل الثالث» ويربط هذا المبنى بما يعتقدونه بعامود مقدس يوجد حالياً كما يتوهمون في ساحة قبة الصخرة المشرفة.

إقامة الهيكل الثالث قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى بشكل عامودي، بحيث يصبح الهيكل أعلى من المسجد الأقصى، ويربط تلقائياً مع ساحة المسجد من الداخل.

حفر مقطع التفافي حول مسجد قبة الصخرة بعمق كبير جداً ونقل المسجد كما هو خارج القدس وإقامة الهيكل مكانه (الترانسفير العمراني).

إنشاء الهيكل على أنقاض المسجد برمته بعد تدميره بشكل مباشر.

   

وبعد ,,

فهذه أحلامهم، وهذه أفعالهم، فإنهم لا يكتفون بالأحلام، ولكنهم يجتهدون في تحقيقها على أرض الواقع، فأين المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ؟ ألم يأن الأوان لوقفة جادة من المسلمين (رؤساء ومرؤسين، جماعات وأفراد، أحزاب ومستقلين) تعيد لأمتنا عزها ومجدها، تعيد لأمتنا دورها الريادي الحضاري لرفعة الإنسانية جمعاء ؟

تساؤلات تحتاج لإجابة كل مسلم غيور.

 

ثالثا : توصيات

الدعوة لجمع التبرعات دعما لصمود وجهاد إخواننا في الأراضي المحتلة.

الدعاء والقنوت في صلاة الجمعة تضرعا إلى الله تعالى لرفع هذه النوازل عن المسلمين.

الدعوة لتعليق صورة المسجد الأقصى المبارك في بيت كل مسلم، تذكيرا بواجبنا نحوه، وربطا لأبنائنا وبناتنا بمقدسات المسلمين التي لا تشد الرحال إلا إليها.

الإعلان عن مسابقة في حفظ وتفسير سورة الإسراء في المسجد الذي تخطب فيه. (باعتبار أنها تبين طريق النصر على اليهود، ووعد الله عز وجل في القضاء عليهم وعلى إفسادهم وعلوهم).