|
بسم
الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها فضيلة الشيخ حامد البيتاوي
رئيس رابطة علماء فلسطين و خطيب المسجد الأقصى
المبارك
في مسجد عباد الرحمن / مخيم بلاطة – نابلس
الجمعة 19 شعبان 1423هـ الموافق 25 تشرين الأول
10/2002 م
يا شعبنا الفلسطيني حذار من اليأس … فالفرج قادم و
النصر آت
الحمد لله رب
العالمين ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جعل الجهاد و
الصبر طريقاً إلى الجنة ، قال تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و
لمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين ) /آل عمران 169، و
أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله القائل : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره
كله له خير ، و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر فكان
خيرا له ، و إن أصابته ضرّاء صبر ، فكان خيرا له / رواه مسلم ) .
و ارضَ اللهم عن
سلفنا الأوائل ، المسلمين الصادقين ، الذين ابتلاهم الله - عز و جل –
بأنفسهم و أموالهم ، فصبروا و جاهدوا ، فنصرهم و فرّج كربتهم … ( يا
أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ، و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون
) آل عمران102 ..
أما بعد …
قال الله عزّ و جل
: ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لمّا يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم ،
مسّتهم البأساء و الضرّاء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه
متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) البقرة 214 ..
يا أبناء شعبنا
الفلسطيني المرابط المجاهد .. يا أمة الإسلام .. يا أمتي ، يا خير أمة
أخرجت للناس ، سأتكلم في خطبة الجمعة عن موضوع ( التحذير من اليأس ..
فيا شعبنا الفلسطيني ، حذار من اليأس ، فالفرج آت ، و النصر قريب ...)
أيها المسلمون ،
أيها المصلّون الكرام ، يا أبناء شعبنا المرابط :: هموم شعبنا كثيرة و
كبيرة جداً مما نلاقيه من الاحتلال الصهيوني ، هموم اقتصادية ، هموم
سياسية ، هموم أمنية ، تتمثل في العدوان الصهيوني المستمر على شعبنا ،
و اجتياح الجيش الصهيوني لشعبنا ، و ممارسة سياسة القتل و الاعتقالات و
هدم البيوت و تشريد أصحابها ، تتمثل في الحصار الظالم و منع التجوّل
المستمر ، و تقطيع أواصر الطرق بين المدن و القرى و المخيمات ،
لمحاربتنا في لقمة العيش و لإرغامنا على وقف المقاومة ، و من ثم
الاستسلام -لا قدّر الله - ، تتمثّل في قطع الأشجار و حرقها و إتلاف
المزروعات .
جرائم و مجازر
العدو الصهيوني المستمرة ضد شعبنا ، قد تدعو بعضاً من أبناء شعبنا إلى
حالة من الإحباط و اليأس ، خاصة و العدو الصهيوني يلقى دعماً متواصلاً
من دول الغرب ، خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية ، بالإضافة إلى أن
الحكّام في العالمين العربي و الإسلامي يقفون متفرّجين صامتين أمام
جرائم المحتلين ضد شعبنا .. قد يصاب بعضنا باليأس بسبب تخبّط مسؤولين
في السلطة الفلسطينية ، و إصرارهم على خيار المفاوضات مع العدو ، الجيش
الصهيوني مستمر في عدوانه و جرائمه ضد شعبنا ، و السلطة الفلسطينية
مستمرة في خيار التسوية التي تثبت فشلها .
يا أبناء شعبنا :
الحذر الحذر من
اليأس ، فاليأس في دينِنا الإسلامي الحنيف حرام شرعاً ، اسمعوا قوله
تعالى : (و لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم
الكافرون / يوسف-87 ) .
لقد جرت سنة الله
- عز و جل - أن يبتليَ المؤمنين ليميز الصادقين من الكاذبين ، اسمعوا
قوله تعالى : ( أحسِبَ الناس أن يترَكوا أن يقولوا آمنا و هم لا يفتنون
* و لقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن
الكاذبين / العنكبوت1،2) .
يا أبناء شعبنا
المرابط :
إياكم و اليأس و
الإحباط ، بسبب ما نعانيه من جرائم الاحتلال ، و دعم أمريكا و الغرب له
، و بسبب جبن و خذلان الأنظمة العربية و الإسلامية … فالفرج قادم ، و
النصر آتٍ بإذن الله ، و (سيجعل الله بعد عسر يسرا / الطلاق 7) .
قدوتنا رسول الله
صلى الله عليه و سلم و صحبه الكرام ، مرّت بهم شدائد فصبروا ، ففرّج
الله كربتهم ، هاكم هذه الأمثلة :
المثال الأول : لقد كان المسلمون في مكة
، قلة مستضعفة ، يلقون الأذى من الكفار ، فيقولون : يا رسول الله ، ألا
تدعوا لنا ؟ ألا تستنصر لنا ؟ فيوصيهم – و من بعدهم – بالصبر و التحمل
، و يبشّرهم بالفرج ، و يقول : ( و الله ليتمّنّ الله هذا الأمر ، حتى
يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه
، و لكنكم تستعجلون / رواه البخاري) ، و تحقّق لهم ذلك .
المثال الثاني : المقاطعة الشاملة ، و
الحصار الظالم ،الذي ضربه الكفار على رسول الله صلى الله عليه و سلم و
صحبه ، في شعب أبي طالب ، حتى ذاقوا الأمرّين ، لكنهم صبروا و ثبتوا
ففرّج الله عنهم … و ما أشبه اليوم بالبارحة ، فالمحتلون الصهاينة
يحاصرون شعبنا ، فلنصبر كما صبروا ، ليفرّج الله كربتنا .
المثال الثالث :
غزوة الأحزاب ( غزوة الخندق ) التي أعدّ لها الكفار جيشاً زاد عدده عن
عشرة آلاف مقاتل ، لكن الله - عز و جل - ردّ كيد الأحزاب ، قال تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا
عليهم ريحاً و جنوداً لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا / الأحزاب
9) ، و قال سبحانه : ( و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و
كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزا / الأحزاب 25) .
يا أبناء شعبنا المرابط :
أيقِنوا أن
العاقبة لنا لا للمحتلين ، مهما طغوا و بغوا ، قال تعالى : ( فاصبر إن
العاقبة للمتقين / هود 49) .
ما يدعوا للأمل و
عدم اليأس أن المحتلين يعانون أشد مما نعاني ، (إن تكونوا تألمون فإنهم
يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون / النساء 104) ..
ما يدعونا للأمل و
عدم اليأس أن مصير المحتلين إلى زوال ، كغيره من الاحتلالات . ما
يدعونا للأمل و عدم اليأس أن ما يريده الله - عز و جل - سيتحقق ، لا ما
يريده شارون و بوش ، فقدر الله فوق قدرهم ، فاصبروا و استمروا في
جهادكم و ترقّبوا نصر الله .
عن أبي إبراهيم
عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه و
سلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس قام فيهم
فقال : يا أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، و اسألوا الله العافية
، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، و اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف . ثم قال
النبي صلى الله عليه و سلم : (اللهم منزِل الكتاب و مجريَ السحاب و
هازم الأحزاب ، اهزمهم و انصرنا عليهم / متفق عليه ) .
اللهم اغفر
للمسلمين و المسلمات ، اللهم آمنّا في أوطاننا ، ارحم شهداءنا و اشفِ
جرحانا ، و أطلق سراح أسرانا ، اللهم احفظ شعبنا و المسجد الأقصى من
اليهود ، اللهم أذلّ أمريكا و حلفاءها و الكيان الصهيوني ، اللهم أقم
دولة الإسلام و حكّم شرعك القويم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في
الآخرة حسنة و قِنا عذاب النار ، و أقم الصلاة . . . |