الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

عودة

 

باكستان و"إسرائيل"

 

بقلم: أحمد عمرابي 

صحيفة البيان الإماراتية 6/9/2005

 

النظام الباكستاني دشن خطوته الأولى على طريق الاعتراف بـ"إسرائيل". ولا يقلل من خطورة هذه الخطوة ما ورد على لسان الجنرال مشرف أن الاعتراف الكامل لن يتحقق قبل قيام الدولة الفلسطينية. فمن الواضح أن التطبيع الكامل سوف يتبلور بالتدرج.

 

ولكن هل من الإنصاف أن يقتصر اللوم على باكستان:

الجنرال مشرف أعلن على العالم أن خطوة «لقاء الأحبة» التي خطتها باكستان تجاه الدولة اليهودية حظيت سلفاً بتأييد من زعيمين عربيين أحدهما الرئيس الرسمي للشعب الفلسطيني - صاحب القضية بالأصالة.

مصير فلسطين قضية إسلامية بالطبع لارتباطها بمصير القدس لكنها بالدرجة الأولى قضية عربية وبالأصالة قضية فلسطينية يتولى فيها الشعب الفلسطيني دور المواجهة المباشرة ضد القوة الاحتلالية الاستيطانية.

وإذا كان الزعيم الفلسطيني نفسه يعطي حكومات إسلامية ضوءاً أخضر لتشجيعهم على الاعتراف بشرعية دولة الاحتلال، وبالتالي «شرعية» الحالة الاحتلالية نفسها، أيجوز صب الانتقاد على النظام الباكستاني وحده؟ وهذا التساؤل يفرز بدوره تساؤلاً: هل يعكس أي من محمود عباس أبو مازن والجنرال برويز مشرف توجهات وآمال وطموحات كل من الشعب الفلسطيني والشعب الباكستاني؟

 

إذا أخذنا في الاعتبار حالة الانحطاط الحضاري الشامل السائدة في العالم الإسلامي - وبصورة أخص في العالم العربي - وخضوع الأنظمة الحاكمة لحالة من الاستعمار الحديث فإن الاعتراف الباكستاني المبدئي بالدولة اليهودية المعادية للإسلام والمسلمين بمباركة فلسطينية وعربية رسمية لا يمكن إلا أن يكون تلبية لطلب من واشنطن.

فالخطوة الباكستانية لا يسندها أي مبرر بأي حد أدنى.. لأنه لم يصدر عن "إسرائيل" أي مؤشر يعكس أي استعداد للتجاوب مع المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.. بل العكس فإن حكومة شارون منهمكة في تطبيق خطط تهويد الأرض الفلسطينية في الضفة بما في ذلك القدس بما يؤدي إلى تكريس الاحتلال.

أما التبرير الباكستاني بأن إخلاء قطاع غزة من المستوطنات اليهودية يعتبر خطوة إسرائيلية لتصفية الاحتلال فإنه ليس سوى ذريعة لأنه حتى شارون نفسه يعلن أن إجلاء المستوطنين شيء.. وإبقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية شيء مختلف تماماً. مع ذلك لا تعدم الخطوة الباكستانية «مبرراً» بصورة مطلقة.

 

فبوسع الرئيس الباكستاني أن يشير إلى دول عربية تجعل من مساهمتها في حماية أمن "إسرائيل" منطلقاً لتحركها الإقليمي من قبيل استرضاء الولايات المتحدة وتسخر إمكاناتها الأمنية والدبلوماسية لتلعب دوراً هو في ظاهره «حياد» بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي حقيقته انحياز كامل للاحتلال الإسرائيلي.

منذ خمسينات القرن الماضي ظلت الأنظمة والحكومات المتعاقبة في باكستان تربط بين قضية تحرير كشمير من الاستعمار الهندي وقضية تحرير فلسطين من الاستعمار الإسرائيلي الصهيوني. والآن وللمرة الأولى وبعد الاعتراف الباكستاني المبدئي بـ"إسرائيل" فإن المرء يتساءل: هل تجد باكستان نفسها في خندق واحد مع الهند و"إسرائيل" ضد شعبي كشمير وفلسطين؟!